Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) (الأنفال) mp3
أَيْ أَنْزَلْنَا إِذْ أَنْتُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة . أَوْ يَكُون الْمَعْنَى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ . وَالْعُدْوَة : جَانِب الْوَادِي . وَقُرِئَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا , فَعَلَى الضَّمّ يَكُون الْجَمْع عُدًى , وَعَلَى الْكَسْر عِدًى , مِثْل لِحْيَة وَلِحًى , وَفِرْيَة وَفِرًى . وَالدُّنْيَا : تَأْنِيث الْأَدْنَى . وَالْقُصْوَى : تَأْنِيث الْأَقْصَى . مِنْ دَنَا يَدْنُو , وَقَصَا يَقْصُو . وَيُقَال : الْقُصْيَا , وَالْأَصْل الْوَاو , وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز قُصْوَى . فَالدُّنْيَا كَانَتْ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة , وَالْقُصْوَى مِمَّا يَلِي مَكَّة . أَيْ إِذْ أَنْتُمْ نُزُول بِشَفِيرِ الْوَادِي بِالْجَانِبِ الْأَدْنَى إِلَى الْمَدِينَة , وَعَدُوّكُمْ بِالْجَانِبِ الْأَقْصَى .



يَعْنِي رَكْب أَبِي سُفْيَان وَغَيْره . كَانُوا فِي مَوْضِع أَسْفَل مِنْهُمْ إِلَى سَاحِل الْبَحْر فِيهِ الْأَمْتِعَة . وَقِيلَ : هِيَ الْإِبِل الَّتِي كَانَتْ تَحْمِل أَمْتِعَتَهُمْ , وَكَانَتْ فِي مَوْضِع يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا تَوْفِيقًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ , فَذَكَّرَهُمْ نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ . " الرَّكْب " اِبْتِدَاء " أَسْفَل مِنْكُمْ " ظَرْف فِي مَوْضِع الْخَبَر . أَيْ مَكَانًا أَسْفَل مِنْكُمْ . وَأَجَازَ الْأَخْفَش وَالْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " وَالرَّكْب أَسْفَلُ مِنْكُمْ " أَيْ أَشَدّ تَسَفُّلًا مِنْكُمْ . وَالرَّكْب جَمْع رَاكِب . وَلَا تَقُول الْعَرَب : رَكْب إِلَّا لِلْجَمَاعَةِ الرَّاكِبِي الْإِبِل . وَحَكَى اِبْن السِّكِّيت وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ لَا يُقَال رَاكِب وَرَكْب إِلَّا لِلَّذِي عَلَى الْإِبِل , وَلَا يُقَال لِمَنْ كَانَ عَلَى فَرَس أَوْ غَيْرهَا رَاكِب . وَالرَّكْب وَالْأَرْكُب وَالرُّكْبَان وَالرَّاكِبُونَ لَا يَكُونُونَ إِلَّا عَلَى جِمَال , عَنْ اِبْن فَارِس .


أَيْ لَمْ يَكُنْ يَقَع الِاتِّفَاق لِكَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتكُمْ , فَإِنَّكُمْ لَوْ عَرَفْتُمْ كَثْرَتهمْ لَتَأَخَّرْتُمْ فَوَفَّقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ .



مِنْ نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَإِظْهَار الدِّين . وَاللَّام فِي ( لِيَقْضِيَ ) مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ . وَالْمَعْنَى : جَمَعَهُمْ لِيَقْضِيَ اللَّه , ثُمَّ كَرَّرَهَا فَقَالَ : " لِيَهْلِك " أَيْ جَمَعَهُمْ هُنَالِكَ لِيَقْضِيَ أَمْرًا .


( مَنْ ) فِي مَوْضِع رَفْع . ( وَيَحْيَا ) فِي مَوْضِع نَصْب عَطْف عَلَى لِيَهْلِك . وَالْبَيِّنَة إِقَامَة الْحُجَّة وَالْبُرْهَان . أَيْ لِيَمُوتَ مَنْ يَمُوت عَنْ بَيِّنَة رَآهَا وَعِبْرَة عَايَنَهَا , فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّة . وَكَذَلِكَ حَيَاة مَنْ يَحْيَا . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : لِيَكْفُر مَنْ كَفَرَ بَعْد حُجَّة قَامَتْ عَلَيْهِ وَقَطَعَتْ عُذْره , وَيُؤْمِن مَنْ آمَنَ عَلَى ذَلِكَ . وَقُرِئَ " مَنْ حَيِيَ " بِيَاءَيْنِ عَلَى الْأَصْل . وَبِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَة , الْأُولَى قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَزِّيّ وَأَبِي بَكْر . وَالثَّانِيَة قِرَاءَة الْبَاقِينَ , وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد , لِأَنَّهَا كَذَلِكَ وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَف .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة العروض التجارية والأسهم والسندات» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم العروض: لغةً, واصطلاحًا، وذكرت الأدلة على وجوبها، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها، وبيَّنت أن حول ربح التجارة حول أصله، وأنها تضم إلى النقدين في تكميل النصاب، وبيَّنت كيفيّة تقويم السلع آخر الحول، وأنه لا زكاة في الآلات التجارية التي أُعدّت للاستعمال، ثم ذكرت مقدار الواجب من الزكاة في عروض التجارة، ثم ختمت ذلك ببيان زكاة الأسهم والسندات، وكيفية زكاتها، والجائز منها والمحرّم، ثم ذكرت أهل الزكاة، ومن تحرم عليهم الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193656

    التحميل:

  • الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

    الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة : كتاب مختصر نافع في رجال الكتب الستة: الصحيحين، والسنن الأربعة، مقتضب من كتاب تهذيب الكمال للشيخ الحافظ ابي الحجاج المزي، اقتصر فيه المؤلف على ذكر من له رواية في الكتب الستة، دون باقي التواليف التي في التهذيب أو من ذكر للتمييز، أو كرر للتنبيه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141379

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

  • رسالة المسلم في حقبة العولمة

    رسالة المسلم في حقبة العولمة: العولمة تعني: الاِتجاه نحو السيطرة على العالم وجعله في نسق واحد، وقد أجاز مجمع اللغة العربية بالقاهرة استعمال هذا اللفظ بمعنى جعل الشيء عالميًّا. وقد تحدَّث الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة عن هذا الموضوع وواجب المسلمين في هذه الأحوال والوقائع.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337583

    التحميل:

  • دموع المآذن [ العريفي ]

    دموع المآذن: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه وقفات وتأملات .. في أحوال الخاشعين والخاشعات .. نؤَمِّن فيها على الدعوات .. ونمسح الدمعات .. ونذكر الصلوات .. نقف على مآذن المساجد .. فها هي دموع المآذن تسيل .. في البكور والأصيل .. عجبًا! هل تبكي المآذن؟! نعم تبكي المآذن .. وتئن المحاريب .. وتنوح المساجد .. بل تبكي الأرض والسماوات .. وتنهد الجبال الراسيات .. إذا غاب الصالحون والصالحات .. تبكي .. إذا فقدت صلاة المصلين .. وخشوع الخاشعين .. وبكاء الباكين .. تبكي .. لفقد عمارها بالأذكار .. وتعظيم الواحد القهار .. فمن يمسح دمعها .. ومن يرفع حزنها؟!».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة