Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27) (الأنفال) mp3
رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر حِين أَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة بِالذَّبْحِ . قَالَ أَبُو لُبَابَة : وَاَللَّه مَا زَالَتْ قَدَمَايَ حَتَّى عَلِمْت أَنِّي قَدْ خُنْت اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . فَلَمَّا نَزَلَتْ شَدَّ نَفْسه إِلَى سَارِيَة مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِد , وَقَالَ : وَاَللَّه لَا أَذُوق طَعَامًا وَلَا شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ , أَوْ يَتُوبَ اللَّه عَلَيَّ . الْخَبَر مَشْهُور . وَعَنْ عِكْرِمَة قَالَ : لَمَّا كَانَ شَأْن قُرَيْظَةَ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيمَنْ كَانَ عِنْده مِنْ النَّاس ; فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَيْهِمْ وَقَعُوا فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى فَرَس أَبْلَقَ فَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : فَلَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح الْغُبَار عَنْ وَجْه جِبْرِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام ; فَقُلْت : هَذَا دِحْيَة يَا رَسُولَ اللَّه ؟ فَقَالَ : " هَذَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام " . قَالَ : " يَا رَسُول اللَّه مَا يَمْنَعك مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ ) ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَكَيْفَ لِي بِحِصْنِهِمْ " ؟ فَقَالَ جِبْرِيل : " فَإِنِّي أُدْخِل فَرَسِي هَذَا عَلَيْهِمْ " . فَرَكِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مُعْرَوْرًى ; فَلَمَّا رَآهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه , لَا عَلَيْك أَلَّا تَأْتِيَهُمْ , فَإِنَّهُمْ يَشْتُمُونَك . فَقَالَ : " كَلَّا إِنَّهَا سَتَكُونُ تَحِيَّة " . فَأَتَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَا إِخْوَة الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير ) فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم , مَا كُنْت فَحَّاشًا ! فَقَالُوا : لَا نَنْزِل عَلَى حُكْم مُحَمَّد , وَلَكِنَّا نَنْزِل عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ ; فَنَزَلَ . فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَل مُقَاتِلَتهمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيّهمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِذَلِكَ طَرَقَنِي الْمَلَك سَحَرًا " . فَنَزَلَ فِيهِمْ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " . نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة , أَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة حِين قَالُوا : نَنْزِل عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ , لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ الذَّبْح , وَأَشَارَ إِلَى حَلْقه . وَقِيلَ : نَزَلَتْ الْآيَة فِي أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الشَّيْء مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُلْقُونَهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَيُفْشُونَهُ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى بِغُلُولِ الْغَنَائِم . وَنِسْبَتهَا إِلَى اللَّه ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِقِسْمَتِهَا . وَإِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ الْمُؤَدِّي عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالْقَيِّم بِهَا . وَالْخِيَانَة : الْغَدْر وَإِخْفَاء الشَّيْء ; وَمِنْهُ : " يَعْلَم خَائِنَة الْأَعْيُن " [ غَافِر : 19 ] وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْجُوع فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيع وَمِنْ الْخِيَانَة فَإِنَّهَا بِئْسَ الْبِطَانَة ) . خَرَّجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ; فَذَكَرَهُ .



فِي مَوْضِع جَزْم , نَسَقًا عَلَى الْأَوَّل . وَقَدْ يَكُون عَلَى الْجَوَاب ; كَمَا يُقَال : لَا تَأْكُل السَّمَكَ وَتَشْرَبْ اللَّبَنَ . وَالْأَمَانَات : الْأَعْمَال الَّتِي اِئْتَمَنَ اللَّه عَلَيْهَا الْعِبَاد . وَسُمِّيَتْ أَمَانَة لِأَنَّهَا يُؤْمَن مَعَهَا مِنْ مَنْع الْحَقّ ; مَأْخُوذَة مِنْ الْأَمْن . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " الْقَوْل فِي أَدَاء الْأَمَانَات وَالْوَدَائِع وَغَيْر ذَلِكَ .



أَيْ مَا فِي الْخِيَانَة مِنْ الْقُبْح وَالْعَار . وَقِيلَ : تَعْلَمُونَ أَنَّهَا أَمَانَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه

    محبة النبي وتعظيمه : تأتي هذه الرسالة مشتملة على مبحثين لطيفين، لإرشاد المحب الصادق لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى حقيقة المحبة ومعناها الكبير، ولبيان ما يجلبها، ويصححها، وينقيها، وينميها، ويثبتها، بالإضافة إلى إشارات مما يشوش على تلك المحبة، ويخدشها ويضعفها، وربما يسقطها ويجعلها دعاوى عارية من الدليل، خالية من البرهان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168873

    التحميل:

  • مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم

    قال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371021

    التحميل:

  • خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد

    خير الزاد إلى يوم المعاد من غير الفريضة على هدي خير العباد : تحتوي هذه الرسالة على: أولاً: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وحده في الدنيا والآخرة. ثانيا: بيان بعض الأعمال التي يعود نفعها على فاعلها وغيره في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209455

    التحميل:

  • الكواشف الجلية عن معاني الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2561

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة