Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) (الأنفال) mp3
قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الْآيَة تَحْرِيض عَلَى إِلْزَام طَاعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ قِسْمَة تِلْكَ الْغَنِيمَة . وَالْوَجَل : الْخَوْف . وَفِي مُسْتَقْبَله أَرْبَع لُغَات : وَجِلَ يَوْجَل وَيَاجَلُ وَيَيْجَلُ وَيَيْجِلُ , حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ . وَالْمَصْدَر وَجِلَ وَجَلًا وَمَوْجَلًا ; بِالْفَتْحِ . وَهَذَا مَوْجِله ( بِالْكَسْرِ ) لِلْمَوْضِعِ وَالِاسْم . فَمَنْ قَالَ : يَاجَلُ فِي الْمُسْتَقْبَل جَعَلَ الْوَاوَ أَلِفًا لِفَتْحَةِ مَا قَبْلَهَا . وَلُغَة الْقُرْآن الْوَاو " قَالُوا لَا تَوْجَل " [ الْحِجْر : 53 ] . وَمَنْ قَالَ : " يِيجَل " بِكَسْرِ الْيَاء فَهِيَ عَلَى لُغَة بَنِي أَسَد , فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : أَنَا إِيجَلُ , وَنَحْنُ نِيجَلُ , وَأَنْتَ تِيجَلُ ; كُلّهَا بِالْكَسْرِ . وَمَنْ قَالَ : " يَيْجَل " بَنَاهُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَة , وَلَكِنَّهُ فَتَحَ الْيَاءَ كَمَا فَتَحُوهَا فِي يَعْلَم , وَلَمْ تُكْسَر الْيَاء فِي يَعْلَم لِاسْتِثْقَالِهِمْ الْكَسْر عَلَى الْيَاء . وَكُسِرَتْ فِي " يِيجَل " لِتَقَوِّي إِحْدَى الْيَاءَيْنِ بِالْأُخْرَى . وَالْأَمْر مِنْهُ " إِيجَلْ " صَارَتْ الْوَاو يَاءً لِكِسْرَةِ مَا قَبْلَهَا . وَتَقُول : إِنِّي مِنْهُ لَأَوْجَل . وَلَا يُقَال فِي الْمُؤَنَّث : وَجْلَاء : وَلَكِنْ وَجِلَة . وَرَوَى سُفْيَان عَنْ السُّدِّيّ فِي قَوْله جَلَّ وَعَزَّ : " الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ " قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَظْلِم مَظْلِمَة قِيلَ لَهُ : اِتَّقِ اللَّهَ , وَوَجِلَ قَلْبه .

وَصَفَ اللَّه تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَة بِالْخَوْفِ وَالْوَجَل عِنْد ذِكْره . وَذَلِكَ لِقُوَّةِ إِيمَانهمْ وَمُرَاعَاتهمْ لِرَبِّهِمْ , وَكَأَنَّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة " وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ . الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ " [ الْحَجّ : 34 , 35 ] . وَقَالَ : " وَتَطْمَئِنّ قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه " [ الرَّعْد : 28 ] . فَهَذَا يَرْجِع إِلَى كَمَالِ الْمَعْرِفَة وَثِقَة الْقَلْب . وَالْوَجَل : الْفَزَع مِنْ عَذَاب اللَّه ; فَلَا تَنَاقُض . وَقَدْ جَمَعَ اللَّه بَيْن الْمَعْنَيَيْنِ فِي قَوْله " اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذِكْر اللَّه " [ الزُّمَر : 23 ] . أَيْ تَسْكُن نُفُوسهمْ مِنْ حَيْثُ الْيَقِينُ إِلَى اللَّه وَإِنْ كَانُوا يَخَافُونَ اللَّهَ . فَهَذِهِ حَالَة الْعَارِفِينَ بِاَللَّهِ , الْخَائِفِينَ مِنْ سَطْوَته وَعُقُوبَته ; لَا كَمَا يَفْعَلهُ جُهَّال الْعَوَامّ وَالْمُبْتَدِعَة الطَّغَام مِنْ الزَّعِيق وَالزَّئِير وَمِنْ النِّهَاق الَّذِي يُشْبِه نِهَاق الْحَمِير . فَيُقَال لِمَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ وَجْد وَخُشُوع : لَمْ تَبْلُغ أَنْ تُسَاوِيَ حَالَ الرَّسُول وَلَا حَال أَصْحَابه فِي الْمَعْرِفَة بِاَللَّهِ , وَالْخَوْف مِنْهُ , وَالتَّعْظِيم لِجَلَالِهِ ; وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَتْ حَالهمْ عِنْدَ الْمَوَاعِظ الْفَهْم عَنْ اللَّه وَالْبُكَاء خَوْفًا مِنْ اللَّه . وَلِذَلِكَ وَصَفَ اللَّه أَحْوَالَ أَهْل الْمَعْرِفَة عِنْدَ سَمَاع ذِكْره وَتِلَاوَة كِتَابه فَقَالَ : " وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ " [ الْمَائِدَة : 83 ] . فَهَذَا وَصْف حَالهمْ وَحِكَايَة مَقَالهمْ . وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَى هَدْيهمْ وَلَا عَلَى طَرِيقَتهمْ ; فَمَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ , وَمَنْ تَعَاطَى أَحْوَال الْمَجَانِين وَالْجُنُون فَهُوَ مِنْ أَخَسّهمْ حَالًا ; وَالْجُنُون فُنُون . رَوَى مُسْلِم عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ فِي الْمَسْأَلَة , فَخَرَجَ ذَات يَوْم فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : " سَلُونِي لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا بَيَّنْته لَكُمْ مَا دُمْت فِي مَقَامِي هَذَا " . فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْقَوْم أَرَمُّوا وَرَهِبُوا أَنْ يَكُونَ بَيْن يَدَيْ أَمْر قَدْ حَضَرَ . قَالَ أَنَس : فَجَعَلْت أَلْتَفِت يَمِينًا وَشِمَالًا فَإِذَا كُلّ إِنْسَان لَافّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبه يَبْكِي . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْن سَارِيَة قَالَ : وَعَظَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَة بَلِيغَة ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُون , وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوب . الْحَدِيث . وَلَمْ يَقُلْ : زَعَقْنَا وَلَا رَقَصْنَا وَلَا زَفَنَّا وَلَا قُمْنَا .



أَيْ تَصْدِيقًا . فَإِنَّ إِيمَان هَذِهِ السَّاعَة زِيَادَة عَلَى إِيمَان أَمْس ; فَمَنْ صَدَّقَ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَهُوَ زِيَادَة تَصْدِيق بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : هُوَ زِيَادَة اِنْشِرَاح الصَّدْر بِكَثْرَةِ الْآيَات وَالْأَدِلَّة ; وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " آل عِمْرَان " .


فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة , وَهِيَ بَيَان التَّوَكُّل . وَالتَّوَكُّل فِي اللُّغَة إِظْهَار الْعَجْز وَالِاعْتِمَاد عَلَى الْغَيْر وَوَاكَلَ فُلَان إِذَا ضَيَّعَ أَمْره مُتَّكِلًا عَلَى غَيْره .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حَقِيقَة التَّوَكُّل , فَسُئِلَ عَنْهُ سَهْل بْن عَبْد اللَّه فَقَالَ : قَالَتْ فِرْقَة الرِّضَا بِالضَّمَانِ , وَقَطْع الطَّمَع مِنْ الْمَخْلُوقِينَ . وَقَالَ قَوْم : التَّوَكُّل تَرْك الْأَسْبَاب وَالرُّكُون إِلَى مُسَبِّب الْأَسْبَاب , فَإِذَا شَغَلَهُ السَّبَب عَنْ الْمُسَبَّب زَالَ عَنْهُ اِسْم التَّوَكُّل . قَالَ سَهْل : مَنْ قَالَ إِنَّ التَّوَكُّلَ يَكُون بِتَرْكِ السَّبَب فَقَدْ طَعَنَ فِي سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : " فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا " [ الْأَنْفَال : 69 ] فَالْغَنِيمَة اِكْتِسَاب . وَقَالَ تَعَالَى : " فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان " [ الْأَنْفَال : 12 ] فَهَذَا عَمَل . وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِف ) . وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِضُونَ عَلَى السَّرِيَّة . وَقَالَ غَيْره : وَهَذَا قَوْل عَامَّة الْفُقَهَاء , وَأَنَّ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّه هُوَ الثِّقَة بِاَللَّهِ وَالْإِيقَان بِأَنَّ قَضَاءَهُ مَاضٍ , وَاتِّبَاع سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّعْي فِيمَا لَا بُدّ مِنْهُ مِنْ الْأَسْبَاب مِنْ مَطْعَم وَمَشْرَب وَتَحَرُّز مِنْ عَدُوّ وَإِعْدَاد الْأَسْلِحَة وَاسْتِعْمَال مَا تَقْتَضِيه سُنَّة اللَّه تَعَالَى الْمُعْتَادَة . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُحَقِّقُو الصُّوفِيَّة , لَكِنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ اِسْم التَّوَكُّل عِنْدَهُمْ مَعَ الطُّمَأْنِينَة إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب وَالِالْتِفَات إِلَيْهَا بِالْقُلُوبِ , فَإِنَّهَا لَا تَجْلِب نَفْعًا وَلَا تَدْفَع ضَرًّا , بَلْ السَّبَب وَالْمُسَبَّب فِعْل اللَّه تَعَالَى , وَالْكُلّ مِنْهُ وَبِمَشِيئَتِهِ , وَمَتَى وَقَعَ مِنْ الْمُتَوَكِّل رُكُون إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب فَقَدْ اِنْسَلَخَ عَنْ ذَلِكَ الِاسْم . ثُمَّ الْمُتَوَكِّلُونَ عَلَى حَالَيْنِ : الْأَوَّل : حَال الْمُتَمَكِّن فِي التَّوَكُّل فَلَا يُلْتَفَت إِلَى شَيْء مِنْ تِلْكَ الْأَسْبَاب بِقَلْبِهِ , وَلَا يَتَعَاطَاهُ إِلَّا بِحُكْمِ الْأَمْر . الثَّانِي : حَال غَيْر الْمُتَمَكِّن وَهُوَ الَّذِي يَقَع لَهُ الِالْتِفَات إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب أَحْيَانًا غَيْر أَنَّهُ يَدْفَعهَا عَنْ نَفْسه بِالطُّرُقِ الْعِلْمِيَّة , وَالْبَرَاهِين الْقَطْعِيَّة , وَالْأَذْوَاق الْحَالِيَّة , فَلَا يَزَال كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يُرَقِّيَهُ اللَّه بِجُودِهِ إِلَى مَقَام الْمُتَوَكِّلِينَ الْمُتَمَكِّنِينَ , وَيُلْحِقهُ بِدَرَجَاتِ الْعَارِفِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

  • معالم في بر الوالدين

    معالم في بر الوالدين : هذا الكتيب يحتوي على الحث على بر الوالدين، وصور ذلك، مع ذكر الأسباب المعينة عليه، مع بيان وخيم عاقبة العاق لوالديه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307906

    التحميل:

  • منظومة المفيد في علم التجويد

    منظومة المفيد في علم التجويد: منظومة من بحر الرجز قدمها المحقق لأهل القرآن وهي من منظوماتِ علمِ التجويد، طالما تشوَّق أهلُ القرآن للاطلاع عليها؛ لِما لَمَسُوه من أهمِّيََّتِها، وذلك من خِلال ما قَرَأُوهُ مِن نُقُولٍ مُجتزَأةٍ منها في ثَنايا كتب التجويد المختلفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2059

    التحميل:

  • فضائل القرآن الكريم

    فضائل القرآن الكريم : فهذه كلمات نفيسة جمعتها، وأزهار عطيرة اقتطفتها، وفوائد لطيفة اختصرتها من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم فيما يهم كل مسلم نحو كتاب ربه الذي أنزله على خير خلقه وخاتم أنبيائه لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209192

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة