Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الأنفال - الآية 19

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) (الأنفال) mp3
قَوْله تَعَالَى : " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح " شَرْطٌ وَجَوَابه . وَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : يَكُون خِطَابًا لِلْكُفَّارِ ; لِأَنَّهُمْ اِسْتَفْتَحُوا فَقَالُوا : اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ وَأَظْلَمُنَا لِصَاحِبِهِ فَانْصُرْهُ عَلَيْهِ ; قَالَهُ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَكَانَ هَذَا الْقَوْل مِنْهُمْ وَقْت خُرُوجهمْ لِنُصْرَةِ الْعِير . وَقِيلَ : قَالَهُ أَبُو جَهْل وَقْت الْقِتَال . وَقَالَ النَّضْر بْن الْحَارِث : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم . وَهُوَ مِمَّنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ . وَالِاسْتِفْتَاح : طَلَب النَّصْر ; أَيْ قَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح وَلَكِنَّهُ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ . أَيْ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَا بَانَ بِهِ الْأَمْر , وَانْكَشَفَ لَكُمْ الْحَقّ . " وَإِنْ تَنْتَهُوا " أَيْ عَنْ الْكُفْر " فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " . " وَإِنْ تَعُودُوا " أَيْ إِلَى هَذَا الْقَوْل وَقِتَال مُحَمَّد . " نَعُدْ " إِلَى نَصْر الْمُؤْمِنِينَ . " وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ " أَيْ عَنْ جَمَاعَتكُمْ " شَيْئًا " . " وَلَوْ كَثُرَتْ " أَيْ فِي الْعَدَد .

الثَّانِي : يَكُون خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ ; أَيْ إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ النَّصْر . وَإِنْ " تَنْتَهُوا " أَيْ عَنْ مِثْل مَا فَعَلْتُمُوهُ مِنْ أَخْذ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى قَبْل الْإِذْن ; " فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " . و " وَإِنْ تَعُودُوا " أَيْ إِلَى مِثْل ذَلِكَ نَعُدْ إِلَى تَوْبِيخكُمْ . كَمَا قَالَ : " لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ " [ الْأَنْفَال : 68 ] الْآيَة .

وَالْقَوْل الثَّالِث : أَنْ يَكُونَ " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح " خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ , وَمَا بَعْدَهُ لِلْكُفَّارِ . أَيْ وَإِنْ تَعُودُوا إِلَى الْقِتَال نَعُدْ إِلَى مِثْل وَقْعَة بَدْر . الْقُشَيْرِيّ : وَالصَّحِيح أَنَّهُ خِطَاب لِلْكُفَّارِ ; فَإِنَّهُمْ لَمَّا نَفَرُوا إِلَى نُصْرَة الْعِير تَعَلَّقُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَقَالُوا : اللَّهُمَّ اُنْصُرْ أَهْدَى الطَّائِفَتَيْنِ , وَأَفْضَل الدِّينَيْنِ . الْمَهْدَوِيّ : وَرُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ خَرَجُوا مَعَهُمْ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة يَسْتَفْتِحُونَ بِهَا , أَيْ يَسْتَنْصِرُونَ .

قُلْت : وَلَا تَعَارُض لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا الْحَالَتَيْنِ .


بِكَسْرِ الْأَلِف عَلَى الِاسْتِئْنَاف , وَبِفَتْحِهَا عَطْف عَلَى قَوْله : " وَأَنَّ اللَّه مُوهِن كَيْد الْكَافِرِينَ " . أَوْ عَلَى قَوْله : " أَنِّي مَعَكُمْ " . وَالْمَعْنَى : وَلِأَنَّ اللَّهَ ; وَالتَّقْدِير لِكَثْرَتِهَا وَأَنَّ اللَّهَ . أَيْ مَنْ كَانَ اللَّه فِي نَصْره لَمْ تَغْلِبهُ فِئَة وَإِنْ كَثُرَتْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نحو الإيمان

    نحو الإيمان: رسالةٌ تُبيّن أهمية الإيمان في حياة الإنسان، وتُظهِر الفرق بين المؤمنين وغيرهم في معرفة الهدف من الخلق، فالله - سبحانه وتعالى - قد وضَّح الهدف من الخلق وهو: عبادته وطاعته وإعمار الأرض بتوحيد الله - جل وعلا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339042

    التحميل:

  • نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة

    نور التقوى وظلمات المعاصي في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «نور التقوى وظلمات المعاصي» أوضحتُ فيها نور التقوى، ومفهومها، وأهميتها، وصفات المتقين، وثمرات التقوى، وبيّنت فيها: ظلمات المعاصي، ومفهومها، وأسبابها، ومداخلها، وأصولها، وأقسامها، وأنواعها وآثارها، على الفرد والمجتمع، وعلاج المعاصي وأصحابها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193646

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

  • أثر العمل الصالح في تفريج الكروب

    أثر العمل الصالح في تفريج الكروب: إن الأعمال الصالحة جميعها تشفع أحيانًا للإنسان في الحياة الدنيا، وتُفرِّج عنه بعض مآسيه ومعاناته، وتكشف عنه كرباته وآلامه، مع العلم أن الله تعالى ليس بحاجةٍ إلى أعمال الإنسان وطاعاته وعباداته، ولكنها رحمته وفضله على عباده. وفي هذه الرسالة عرضٌ لتأثير العمل الصالح في تفريج الكربات بشقَّيْها: النفسية والمادية.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330170

    التحميل:

  • أحاديث عن علامات الساعة الصغرى

    أحاديث عن علامات الساعة الصغرى: في هذا الكتاب ذكر المؤلفُ أحاديثَ صحيحةً عن أشراط الساعة الصغرى، وعلَّق عليها تعليقاتٍ يسيرة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381130

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة