Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيُبْطِل الْبَاطِل حِين تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ , فَ " إِذْ " مِنْ صِلَة " يُبْطِل " وَمَعْنَى قَوْله : { تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوّكُمْ , وَتَدْعُونَهُ لِلنَّصْرِ عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَجَاءَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الْأَخْبَار بِذَلِكَ . 12224 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار , قَالَ : ثني سِمَاك الْحَنَفِيّ , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : ثني عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر وَنَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَعِدَّتهمْ , وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابه نَيِّفًا عَلَى ثَلَاث مِائَة , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة , فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَقُول : " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي ! اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام , لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ! " فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ , وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ , ثُمَّ قَالَ : كَفَاك يَا نَبِيّ اللَّه بِأَبِي وَأُمِّي مُنَاشَدَتك رَبّك , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } . 12225 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا اِصْطَفَّ الْقَوْم , قَالَ أَبُو جَهْل : اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ ! وَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده , فَقَالَ : " يَا رَبّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة فَلَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا " . 12226 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزَلْت عَلَيَّ الْكِتَاب , وَأَمَرْتنِي بِالْقِتَالِ , وَوَعَدْتنِي بِالنَّصْرِ , وَلَا تُخْلِف الْمِيعَاد " فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } 3 124 : 125 . 12227 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ زَيْد بْن يُثَيْع قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيش , فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو , يَقُول : " اللَّهُمَّ اُنْصُرْ هَذِهِ الْعِصَابَة , فَإِنَّك إِنْ لَمْ تَفْعَل لَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض ! " قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْر : بَعْضَ مُنَاشَدَتك مُنْجِزك مَا وَعَدَك . 12228 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللَّه وَيَسْتَغِيثهُ وَيَسْتَنْصِرهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة . 12229 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } قَالَ : دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12230 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } أَيْ بِدُعَائِكُمْ حِين نَظَرُوا إِلَى كَثْرَة عَدُوّهُمْ وَقِلَّة عَدَدهمْ , فَاسْتَجَابَ لَكُمْ بِدُعَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِكُمْ مَعَهُ . 12231 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاشِد رَبّه أَشَدّ النِّشْدَة , يَدْعُو فَأَتَاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه بَعْض نِشْدَتك , فَوَاَللَّهِ لَيَفِيَن اللَّه لَك بِمَا وَعَدَك .

{ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } يَقُول : فَأَجَابَ دُعَاءَكُمْ بِأَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتْلُو بَعْضهمْ بَعْضًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12232 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَقُول : الْمَزِيد , كَمَا تَقُول : اِئْتِ الرَّجُل فَزِدْهُ كَذَا وَكَذَا . 12233 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن بَشِير , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . * - قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 12234 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } قَالَ : وَرَاء كُلّ مَلَك مَلَك . * - حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي كُدَيْنَة يَحْيَى بْن الْمُهَلَّب , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . 12235 - قَالَ : ثنا هَانِئ بْن سَعِيد , عَنْ حَجَّاج بْن أَرَطْأَة , عَنْ قَابُوس , قَالَ : سَمِعْت أَبَا ظَبْيَان يَقُول : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض . 12236 - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض . 12237 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 12238 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُمِدِّينَ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير قَالَ : { مُرْدِفِينَ } الْإِرْدَاف : الْإِمْدَاد بِهِمْ . 12239 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } أَيْ مُتَتَابِعِينَ . 12240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . 12241 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : الْمُرْدِفِينَ بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض , يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . 12242 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَقُول : مُتَتَابِعِينَ يَوْم بَدْر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " مُرْدَفِينَ " بِنَصْبِ الدَّال . وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : { مُرْدِفِينَ } . وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ , وَيَقُول فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ : هُوَ مِنْ أَرْدَفَ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْل مِنْ قَوْل أَبِي عَمْرو بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب , وَقَالَ : إِنَّمَا الْإِرْدَاف : أَنْ يَحْمِل الرَّجُل صَاحِبه خَلْفه , قَالَ : وَلَمْ يُسْمَع هَذَا فِي نَعْت الْمَلَائِكَة يَوْم بَدْر . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِفَتْحِ الدَّال أَوْ بِكَسْرِهَا , فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمَلَائِكَة جَاءَتْ يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : أَرْدَفْته ; وَقَالُوا : الْعَرَب تَقُول : أَرْدَفْته وَرَدِفْته , بِمَعْنَى : تَبِعْته وَأَتْبَعْته . وَاسْتَشْهَدَ لِصِحَّةِ قَوْلهمْ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الشَّاعِر : إِذَا الْجَوْزَاء أَرْدَفَتْ الثُّرَيَّا ظَنَنْت بِآلِ فَاطِمَة الظَّنُونَا قَالُوا : فَقَالَ الشَّاعِر : " أَرْدَفَتْ " , وَإِنَّمَا أَرَادَ " رَدِفَتْ " جَاءَتْ بَعْدهَا , لِأَنَّ الْجَوْزَاء تَجِيء بَعْد الثُّرَيَّا . وَقَالُوا مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ { مُرْدَفِينَ } أَنَّهُ مَفْعُول بِهِمْ , كَأَنَّ مَعْنَاهُ : بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدِف اللَّه بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كَسَرْت الدَّال : أَرْدَفَتْ الْمَلَائِكَة بَعْضهَا بَعْضًا , وَإِذَا قُرِئَ بِفَتْحِهَا : أَرْدَفَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } بِكَسْرِ الدَّال ; لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ تَأْوِيلهمْ أَنَّ مَعْنَاهُ : يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا وَمُتَتَابِعِينَ . فَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الصَّحِيح مِنْ الْقِرَاءَة مَا اِخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْر الدَّال , بِمَعْنَى : أَرْدَفَ بَعْض الْمَلَائِكَة بَعْضًا , وَمَسْمُوع مِنْ الْعَرَب : جِئْت مُرْدِفًا لِفُلَانٍ : أَيْ جِئْت بَعْده . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ " مُرْدَفِينَ " بِفَتْحِ الدَّال : أَنَّ اللَّه أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ إِذْ الذِّكْر الَّذِي فِي مُرْدِفِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة دُون الْمُؤْمِنِينَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَنْ يَمُدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدَف بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , ثُمَّ حَذَفَ ذِكْر الْفَاعِل , وَأَخْرَجَ الْخَبَر غَيْر مُسَمًّى فَاعِله , فَقِيلَ : { مُرْدَفِينَ } بِمَعْنَى : مُرْدَف بَعْض الْمَلَائِكَة بِبَعْضٍ , وَلَوْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذِكْرنَا قَوْله وَجَبَ أَنْ يَكُون فِي الْمُرْدَفِينَ ذِكْر الْمُسْلِمِينَ لَا ذِكْر الْمَلَائِكَة , وَذَلِكَ خِلَاف مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر الْقُرْآن . وَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة أُخْرَى , وَهِيَ مَا : 12243 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد : " مُرْدِفِينَ " , وَمُرْدَفِينَ و " مُرَدِّفِينَ " , مُثَقَّل عَلَى مَعْنَى : مُرْتَدِفِينَ . 12244 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثني عَبْد الْعَزِيز بْن عِمْرَان عَنْ الرِّبْعِيّ , عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِث , عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيل فِي أَلْف مِنْ الْمَلَائِكَة عَنْ مَيْمَنَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهَا أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَنَزَلَ مِيكَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَلْف مِنْ الْمَلَائِكَة عَنْ مَيْسَرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة

    الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة : هذا البحث يتناول أهمية الدعاء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبيان أثره في استجابة الدعوة ، وما يعود على الداعية من الخير بسببه، وهو على أحوال: إما دعاء لغير المسلمين بالدخول في الإسلام، أو دعاءٌ للمسلمين بالتطهير من الذنوب، أو دعاء لهم بالثبات على الدين، أو دعاء لهم بما يعينهم على طاعة الله سبحانه وتعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208989

    التحميل:

  • الصيام آداب وأحكام

    الصيام آداب وأحكام : رسالة شاملة للشيخ ابن جبرين - رحمه الله - بينت بعض آداب الصيام وأحكامه، إضافة إلى بيان شيء من أحكام الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان، وأحكام زكاة الفطر، وأحكام العيد ثم خاتمة في وداع الشهر الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230525

    التحميل:

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

  • أصول في التفسير

    أصول في التفسير: قال المصنف - رحمه الله -: «فإن من المهم في كل فنٍّ أن يتعلمَ المرءُ من أصوله ما يكون عونًا له على فهمه وتخريجه على تلك الأصول؛ ليكونَ علمه مبنيًّا على أُسس قوية ودعائم راسخة. ومن أجلِّ فنون العلم - بل هو أجلُّها وأشرفها -: علم التفسير الذي هو تبيين معاني كلام الله - عز وجل -، وقد وضع له أهلُ العلم أصولاً كما وضعوا لعلم الحديث أصولاً، ولعلم الفقه أصولاً. وقد كنتُ كتبتُ من هذا العلم ما تيسَّر لطلاب المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فطلب مني بعضُ الناس أن أُفرِدها في رسالة؛ ليكون ذلك أيسر وأجمع، فأجبتُه إلى ذلك».

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/349282

    التحميل:

  • صور من حياة الصحابة

    صور من حياة الصحابة : هذا الكتاب يعرض صوراً من حياة مجموعة من نجوم الهداية التى نشأت فى أحضان المدرسة المحمدية بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية والحقيقة التاريخية .. فيجد طالب الأسلوب الإنشائي فى هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طلبته، والساعي إلى التأسي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقه التاريخية ما يفي بغرضه. ملحوظة: تم نشر هذا الكتاب بعدة لغات عالمية، وذلك حصرياً عبر مجموعة مواقع islamhouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228870

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة