Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيُبْطِل الْبَاطِل حِين تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ , فَ " إِذْ " مِنْ صِلَة " يُبْطِل " وَمَعْنَى قَوْله : { تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوّكُمْ , وَتَدْعُونَهُ لِلنَّصْرِ عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَجَاءَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الْأَخْبَار بِذَلِكَ . 12224 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار , قَالَ : ثني سِمَاك الْحَنَفِيّ , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : ثني عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر وَنَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَعِدَّتهمْ , وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابه نَيِّفًا عَلَى ثَلَاث مِائَة , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة , فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَقُول : " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي ! اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام , لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ! " فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ , وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ , ثُمَّ قَالَ : كَفَاك يَا نَبِيّ اللَّه بِأَبِي وَأُمِّي مُنَاشَدَتك رَبّك , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } . 12225 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا اِصْطَفَّ الْقَوْم , قَالَ أَبُو جَهْل : اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ ! وَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده , فَقَالَ : " يَا رَبّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة فَلَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا " . 12226 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزَلْت عَلَيَّ الْكِتَاب , وَأَمَرْتنِي بِالْقِتَالِ , وَوَعَدْتنِي بِالنَّصْرِ , وَلَا تُخْلِف الْمِيعَاد " فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } 3 124 : 125 . 12227 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ زَيْد بْن يُثَيْع قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيش , فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو , يَقُول : " اللَّهُمَّ اُنْصُرْ هَذِهِ الْعِصَابَة , فَإِنَّك إِنْ لَمْ تَفْعَل لَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض ! " قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْر : بَعْضَ مُنَاشَدَتك مُنْجِزك مَا وَعَدَك . 12228 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللَّه وَيَسْتَغِيثهُ وَيَسْتَنْصِرهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة . 12229 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } قَالَ : دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12230 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } أَيْ بِدُعَائِكُمْ حِين نَظَرُوا إِلَى كَثْرَة عَدُوّهُمْ وَقِلَّة عَدَدهمْ , فَاسْتَجَابَ لَكُمْ بِدُعَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِكُمْ مَعَهُ . 12231 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاشِد رَبّه أَشَدّ النِّشْدَة , يَدْعُو فَأَتَاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه بَعْض نِشْدَتك , فَوَاَللَّهِ لَيَفِيَن اللَّه لَك بِمَا وَعَدَك .

{ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } يَقُول : فَأَجَابَ دُعَاءَكُمْ بِأَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتْلُو بَعْضهمْ بَعْضًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12232 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَقُول : الْمَزِيد , كَمَا تَقُول : اِئْتِ الرَّجُل فَزِدْهُ كَذَا وَكَذَا . 12233 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن بَشِير , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . * - قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 12234 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } قَالَ : وَرَاء كُلّ مَلَك مَلَك . * - حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي كُدَيْنَة يَحْيَى بْن الْمُهَلَّب , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . 12235 - قَالَ : ثنا هَانِئ بْن سَعِيد , عَنْ حَجَّاج بْن أَرَطْأَة , عَنْ قَابُوس , قَالَ : سَمِعْت أَبَا ظَبْيَان يَقُول : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض . 12236 - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض . 12237 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 12238 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُمِدِّينَ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير قَالَ : { مُرْدِفِينَ } الْإِرْدَاف : الْإِمْدَاد بِهِمْ . 12239 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } أَيْ مُتَتَابِعِينَ . 12240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . 12241 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : الْمُرْدِفِينَ بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض , يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . 12242 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَقُول : مُتَتَابِعِينَ يَوْم بَدْر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " مُرْدَفِينَ " بِنَصْبِ الدَّال . وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : { مُرْدِفِينَ } . وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ , وَيَقُول فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ : هُوَ مِنْ أَرْدَفَ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْل مِنْ قَوْل أَبِي عَمْرو بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب , وَقَالَ : إِنَّمَا الْإِرْدَاف : أَنْ يَحْمِل الرَّجُل صَاحِبه خَلْفه , قَالَ : وَلَمْ يُسْمَع هَذَا فِي نَعْت الْمَلَائِكَة يَوْم بَدْر . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِفَتْحِ الدَّال أَوْ بِكَسْرِهَا , فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمَلَائِكَة جَاءَتْ يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : أَرْدَفْته ; وَقَالُوا : الْعَرَب تَقُول : أَرْدَفْته وَرَدِفْته , بِمَعْنَى : تَبِعْته وَأَتْبَعْته . وَاسْتَشْهَدَ لِصِحَّةِ قَوْلهمْ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الشَّاعِر : إِذَا الْجَوْزَاء أَرْدَفَتْ الثُّرَيَّا ظَنَنْت بِآلِ فَاطِمَة الظَّنُونَا قَالُوا : فَقَالَ الشَّاعِر : " أَرْدَفَتْ " , وَإِنَّمَا أَرَادَ " رَدِفَتْ " جَاءَتْ بَعْدهَا , لِأَنَّ الْجَوْزَاء تَجِيء بَعْد الثُّرَيَّا . وَقَالُوا مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ { مُرْدَفِينَ } أَنَّهُ مَفْعُول بِهِمْ , كَأَنَّ مَعْنَاهُ : بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدِف اللَّه بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كَسَرْت الدَّال : أَرْدَفَتْ الْمَلَائِكَة بَعْضهَا بَعْضًا , وَإِذَا قُرِئَ بِفَتْحِهَا : أَرْدَفَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } بِكَسْرِ الدَّال ; لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ تَأْوِيلهمْ أَنَّ مَعْنَاهُ : يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا وَمُتَتَابِعِينَ . فَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الصَّحِيح مِنْ الْقِرَاءَة مَا اِخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْر الدَّال , بِمَعْنَى : أَرْدَفَ بَعْض الْمَلَائِكَة بَعْضًا , وَمَسْمُوع مِنْ الْعَرَب : جِئْت مُرْدِفًا لِفُلَانٍ : أَيْ جِئْت بَعْده . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ " مُرْدَفِينَ " بِفَتْحِ الدَّال : أَنَّ اللَّه أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ إِذْ الذِّكْر الَّذِي فِي مُرْدِفِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة دُون الْمُؤْمِنِينَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَنْ يَمُدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدَف بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , ثُمَّ حَذَفَ ذِكْر الْفَاعِل , وَأَخْرَجَ الْخَبَر غَيْر مُسَمًّى فَاعِله , فَقِيلَ : { مُرْدَفِينَ } بِمَعْنَى : مُرْدَف بَعْض الْمَلَائِكَة بِبَعْضٍ , وَلَوْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذِكْرنَا قَوْله وَجَبَ أَنْ يَكُون فِي الْمُرْدَفِينَ ذِكْر الْمُسْلِمِينَ لَا ذِكْر الْمَلَائِكَة , وَذَلِكَ خِلَاف مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر الْقُرْآن . وَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة أُخْرَى , وَهِيَ مَا : 12243 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد : " مُرْدِفِينَ " , وَمُرْدَفِينَ و " مُرَدِّفِينَ " , مُثَقَّل عَلَى مَعْنَى : مُرْتَدِفِينَ . 12244 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثني عَبْد الْعَزِيز بْن عِمْرَان عَنْ الرِّبْعِيّ , عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِث , عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيل فِي أَلْف مِنْ الْمَلَائِكَة عَنْ مَيْمَنَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهَا أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَنَزَلَ مِيكَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَلْف مِنْ الْمَلَائِكَة عَنْ مَيْسَرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية [ محمد خليل هراس ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحه بعض أهل العلم، منهم الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - الذ يعد من أنسب الشروح لمتن الواسطية حيث تعرض فيه للموضوعات العقدية تبعاً للمتن فجاءت موضوعاته: أركان الإيمان، آيات الصفات وأحاديثها، فتنة القبر، القيامة، الشفاعة، القضاء والقدر، الإيمان والإسلام، الصحابة والخلافة، وأضاف بيان أبرز المخالفين لعقيدة السلف في هذه القضايا مع الرد الموجز عليهم.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق عفيفي - إسماعيل بن محمد الأنصاري

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107373

    التحميل:

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

  • المساجد في ضوء الكتاب والسنة

    المساجد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في المساجد بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58441

    التحميل:

  • مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة

    مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضائل, وآداب، وأحكام العمرة والحج وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختصرتها من كتابي «العمرة والحج والزيارة» في ضوء الكتاب والسنة؛ ليسهل الانتفاع بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268368

    التحميل:

  • التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية

    التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية: قال المؤلف: «فإن أحكام المقبرة وما يجب لأهلها، وما يُشرع وما لا يُشرع لزائرها قد خفِيَ على كثير من المسلمين، فحصل من بعضهم الغلو في بعض المقبورين حتى جعَلوهم شركاء مع الله في عبادته، وحصل من آخرين التفريط والتساهل فيما للمقبورين من حقوق، فامتهنوا قبورهم، وانتهكوا حُرماتهم. فجمعتُ رسالةً مختصرةً مما كتبه أهل العلم قديمًا وحديثًا، لعلها تكون سببًا مباركًا لمعرفة كثير من الأحكام العقدية والفقهية المتعلِّقة بالمقبرة والمقبورين، وسمَّيتها: «التذكرة في أحكام المقبرة العقدية والفقهية»، رتَّبتُ مسائلها حسب الواقع المُشاهَد; فابتدأتُ بتعريف المقبرة، وبعض المسائل المتعلِّقة بذكر الموت، والاستعداد له، وبالوصية بالدفن، ثم بأرض المقبرة وما يتبعها، ثم مسائل تشييع الجنازة، والدفن وما بعده، وآداب زيارة القبور، ثم ما يقع من الشرك والبدع ... وأفردتُ مسائل خاصة بقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما يحدث حوله، وختمتها بمسائل متعلِّقة بالكفَّار ودفنهم». - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333186

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة