Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيُبْطِل الْبَاطِل حِين تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ , فَ " إِذْ " مِنْ صِلَة " يُبْطِل " وَمَعْنَى قَوْله : { تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } تَسْتَجِيرُونَ بِهِ مِنْ عَدُوّكُمْ , وَتَدْعُونَهُ لِلنَّصْرِ عَلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل وَجَاءَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الْأَخْبَار بِذَلِكَ . 12224 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار , قَالَ : ثني سِمَاك الْحَنَفِيّ , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : ثني عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر وَنَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَعِدَّتهمْ , وَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابه نَيِّفًا عَلَى ثَلَاث مِائَة , فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة , فَجَعَلَ يَدْعُو وَيَقُول : " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي ! اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام , لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض ! " فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ , وَأَخَذَهُ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ اِلْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ , ثُمَّ قَالَ : كَفَاك يَا نَبِيّ اللَّه بِأَبِي وَأُمِّي مُنَاشَدَتك رَبّك , فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعَدَك ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } . 12225 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا اِصْطَفَّ الْقَوْم , قَالَ أَبُو جَهْل : اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ ! وَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده , فَقَالَ : " يَا رَبّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة فَلَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض أَبَدًا " . 12226 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزَلْت عَلَيَّ الْكِتَاب , وَأَمَرْتنِي بِالْقِتَالِ , وَوَعَدْتنِي بِالنَّصْرِ , وَلَا تُخْلِف الْمِيعَاد " فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرهمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ } 3 124 : 125 . 12227 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ زَيْد بْن يُثَيْع قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيش , فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو , يَقُول : " اللَّهُمَّ اُنْصُرْ هَذِهِ الْعِصَابَة , فَإِنَّك إِنْ لَمْ تَفْعَل لَنْ تُعْبَد فِي الْأَرْض ! " قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْر : بَعْضَ مُنَاشَدَتك مُنْجِزك مَا وَعَدَك . 12228 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو اللَّه وَيَسْتَغِيثهُ وَيَسْتَنْصِرهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة . 12229 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } قَالَ : دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12230 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ } أَيْ بِدُعَائِكُمْ حِين نَظَرُوا إِلَى كَثْرَة عَدُوّهُمْ وَقِلَّة عَدَدهمْ , فَاسْتَجَابَ لَكُمْ بِدُعَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِكُمْ مَعَهُ . 12231 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي صَالِح , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر , جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاشِد رَبّه أَشَدّ النِّشْدَة , يَدْعُو فَأَتَاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه بَعْض نِشْدَتك , فَوَاَللَّهِ لَيَفِيَن اللَّه لَك بِمَا وَعَدَك .

{ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } يَقُول : فَأَجَابَ دُعَاءَكُمْ بِأَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتْلُو بَعْضهمْ بَعْضًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12232 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَنِّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَقُول : الْمَزِيد , كَمَا تَقُول : اِئْتِ الرَّجُل فَزِدْهُ كَذَا وَكَذَا . 12233 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن بَشِير , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . * - قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هَارُون بْن عَنْتَرَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 12234 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } قَالَ : وَرَاء كُلّ مَلَك مَلَك . * - حَدَّثَنِي اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي كُدَيْنَة يَحْيَى بْن الْمُهَلَّب , عَنْ قَابُوس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُتَتَابِعِينَ . 12235 - قَالَ : ثنا هَانِئ بْن سَعِيد , عَنْ حَجَّاج بْن أَرَطْأَة , عَنْ قَابُوس , قَالَ : سَمِعْت أَبَا ظَبْيَان يَقُول : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : الْمَلَائِكَة بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض . 12236 - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض . 12237 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 12238 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : مُمِدِّينَ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير قَالَ : { مُرْدِفِينَ } الْإِرْدَاف : الْإِمْدَاد بِهِمْ . 12239 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } أَيْ مُتَتَابِعِينَ . 12240 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . 12241 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مُرْدِفِينَ } قَالَ : الْمُرْدِفِينَ بَعْضهمْ عَلَى إِثْر بَعْض , يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا . 12242 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } يَقُول : مُتَتَابِعِينَ يَوْم بَدْر . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " مُرْدَفِينَ " بِنَصْبِ الدَّال . وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : { مُرْدِفِينَ } . وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقْرَؤُهُ كَذَلِكَ , وَيَقُول فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ : هُوَ مِنْ أَرْدَفَ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْل مِنْ قَوْل أَبِي عَمْرو بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب , وَقَالَ : إِنَّمَا الْإِرْدَاف : أَنْ يَحْمِل الرَّجُل صَاحِبه خَلْفه , قَالَ : وَلَمْ يُسْمَع هَذَا فِي نَعْت الْمَلَائِكَة يَوْم بَدْر . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِفَتْحِ الدَّال أَوْ بِكَسْرِهَا , فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِالْكَسْرِ أَنَّ الْمَلَائِكَة جَاءَتْ يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : أَرْدَفْته ; وَقَالُوا : الْعَرَب تَقُول : أَرْدَفْته وَرَدِفْته , بِمَعْنَى : تَبِعْته وَأَتْبَعْته . وَاسْتَشْهَدَ لِصِحَّةِ قَوْلهمْ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الشَّاعِر : إِذَا الْجَوْزَاء أَرْدَفَتْ الثُّرَيَّا ظَنَنْت بِآلِ فَاطِمَة الظَّنُونَا قَالُوا : فَقَالَ الشَّاعِر : " أَرْدَفَتْ " , وَإِنَّمَا أَرَادَ " رَدِفَتْ " جَاءَتْ بَعْدهَا , لِأَنَّ الْجَوْزَاء تَجِيء بَعْد الثُّرَيَّا . وَقَالُوا مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ { مُرْدَفِينَ } أَنَّهُ مَفْعُول بِهِمْ , كَأَنَّ مَعْنَاهُ : بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدِف اللَّه بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كَسَرْت الدَّال : أَرْدَفَتْ الْمَلَائِكَة بَعْضهَا بَعْضًا , وَإِذَا قُرِئَ بِفَتْحِهَا : أَرْدَفَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ } بِكَسْرِ الدَّال ; لِإِجْمَاعِ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ تَأْوِيلهمْ أَنَّ مَعْنَاهُ : يَتْبَع بَعْضهمْ بَعْضًا وَمُتَتَابِعِينَ . فَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الصَّحِيح مِنْ الْقِرَاءَة مَا اِخْتَرْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَسْر الدَّال , بِمَعْنَى : أَرْدَفَ بَعْض الْمَلَائِكَة بَعْضًا , وَمَسْمُوع مِنْ الْعَرَب : جِئْت مُرْدِفًا لِفُلَانٍ : أَيْ جِئْت بَعْده . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ " مُرْدَفِينَ " بِفَتْحِ الدَّال : أَنَّ اللَّه أَرْدَفَ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ إِذْ الذِّكْر الَّذِي فِي مُرْدِفِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة دُون الْمُؤْمِنِينَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَنْ يَمُدّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة يُرْدَف بَعْضهمْ بِبَعْضٍ , ثُمَّ حَذَفَ ذِكْر الْفَاعِل , وَأَخْرَجَ الْخَبَر غَيْر مُسَمًّى فَاعِله , فَقِيلَ : { مُرْدَفِينَ } بِمَعْنَى : مُرْدَف بَعْض الْمَلَائِكَة بِبَعْضٍ , وَلَوْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا قَالَهُ مِنْ ذِكْرنَا قَوْله وَجَبَ أَنْ يَكُون فِي الْمُرْدَفِينَ ذِكْر الْمُسْلِمِينَ لَا ذِكْر الْمَلَائِكَة , وَذَلِكَ خِلَاف مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر الْقُرْآن . وَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ قِرَاءَة أُخْرَى , وَهِيَ مَا : 12243 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد : " مُرْدِفِينَ " , وَمُرْدَفِينَ و " مُرَدِّفِينَ " , مُثَقَّل عَلَى مَعْنَى : مُرْتَدِفِينَ . 12244 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثني عَبْد الْعَزِيز بْن عِمْرَان عَنْ الرِّبْعِيّ , عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِث , عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيل فِي أَلْف مِنْ الْمَلَائِكَة عَنْ مَيْمَنَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهَا أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَنَزَلَ مِيكَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي أَلْف مِنْ الْمَلَائِكَة عَنْ مَيْسَرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه

    حكم الاحتفال بالمولد والرد على من أجازه: رسالة في نقض شُبَه من يُجوِّز الاحتفال بالمولد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1959

    التحميل:

  • مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف في مقدة كتابه: «فهذه رسالة مختصرة في «مفهوم الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها مفهوم الحكمة وضوابطها، وأنواعها، وأركانها، ودرجاتها، وطرق اكتسابها، وقد قسمت البحث إلى تمهيد وأربعة مباحث وتحت كل مبحث مطالب، على النحو الآتي: التمهيد: أهمية الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى. المبحث الأول: مفهوم الحكمة: لغةً وشرعًا. المبحث الثاني: أنواع الحكمة. المبحث الثالث: أركان الحكمة. المبحث الرابع: طرق اكتساب الحكمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337986

    التحميل:

  • بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله

    بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في عام 1420 ندوة علمية تحت عنوان " الدعوة في عهد الملك عبد العزيز " انعقدت في الرياض في 23/ 2/1420 هـ، واستمرت خمسة أيام قدمت فيها بحوث قيمة استعرضت صفات الملك عبد العزيز - رحمه الله - التي كانت من الأسباب الرئيسية - بعد توفيق الله تعالى - في نجاحه في تأسيس الحكم على قواعد الإسلام، وتحدثت عن منهجه في الدعوة إلى الله، والأساليب التي اتخذها في هذا المضمار، وفي هذا الكتاب جمع لها. قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111036

    التحميل:

  • طريقة إبداعية لحفظ القرآن

    طريقة إبداعية لحفظ القرآن: فيما يلي خطوات عملية في برنامج متكامل لحفظ القرآن الكريم من دون معلم، ومن خلال عدة دروس فقط سوف نعيش مع طريقة ممتعة وسهلة تساعدنا على الحفظ والتدبر وإعادة برمجة حياتنا على ضوء كتاب الله تعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/378789

    التحميل:

  • أحكام الدفن والقبور

    أحكام الدفن والقبور: في هذا الكتاب ذكر المؤلف الأحاديث المشتركة بين أهل السنة والإمامية في أحكام الدفن، قال المؤلِّف: «منهج العمل في الكتاب: 1- استخرجتُ جهدي - الأحاديث المشتركة في اللفظ - ما أمكن - أو الفحوى، في المسائل التي جرى البحثُ فيها عن الأحاديث المشتركة، من مسائل الدفن والقبور. 2- اقتصر جُلُّ اعتمادي على الكتب المعتمدة المشهورة عند الفريقين، ولم أخرج عن الكتب المشهورة إلا على سبيل الاستئناس والمُصاحبة، بعد ذكر الموجود في المُصنَّفات المشهور مُقدَّمًا. 3- صنَّفتُ الأحاديث على أبواب، وضعتُ تراجمها من لفظي؛ بحيث تكون ترجمةً مختصرةً، حاويةً خلاصةَ المعنى الذي تدلُّ عليه أحاديثُ الباب عمومًا. 4- أردفتُ الأحاديث بالتخريج في نفس المتن ليكون أسهل للقارئ، وأليَق بموضوع الكتاب. 5- وضعتُ فهارسَ أطراف الحديث والرواة، لأحاديث الفريقين. 6- ألحقتُ الكتابَ بثبت المراجع المُستخدمة فيه من كتب الفريقين. 7- كتبتُ مقدمةً لطيفةً، فيها كلمة يسيرة عن الدفنِ وحِكمته وحُكمه، ومنهج العمل في الكتاب».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380428

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة