Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا } بِاَللَّهِ وَرَسُوله , { بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } يَقُول : بَعْضهمْ أَعْوَان بَعْض وَأَنْصَاره , وَأَحَقّ بِهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بَيَان أَنَّ بَعْضهمْ أَحَقّ بِمِيرَاثِ بَعْض مِنْ قَرَابَتهمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّة مَنْ حَضَرَنَا ذِكْره . 12701 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : قَالَ رَجُل : نُوَرِّث أَرْحَامنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ! فَنَزَلَتْ : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } الْآيَة . 12702 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير } نَزَلَتْ فِي مَوَارِيث مُشْرِكِي أَهْل الْعَهْد . 12703 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ مِنْ شَيْء حَتَّى يُهَاجِرُوا } إِلَى قَوْله : { وَفَسَاد كَبِير } قَالَ : كَانَ الْمُؤْمِن الْمُهَاجِر , وَالْمُؤْمِن الَّذِي لَيْسَ بِمُهَاجِرٍ لَا يَتَوَارَثَانِ وَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ . قَالَ : وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الدِّين كَانَ بِهَذَا الْبَلَد قَلِيلًا حَتَّى كَانَ يَوْم الْفَتْح ; فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح وَانْقَطَعَتْ الْهِجْرَة تَوَارَثُوا حَيْثُمَا كَانُوا بِالْأَرْحَامِ , وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح " . وَقَرَأَ : { وَأُولُو الْأَرْحَام أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } 33 6 . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ الْكُفَّار بَعْضهمْ أَنْصَار بَعْض وَإِنَّهُ لَا يَكُون مُؤْمِنًا مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِدَارِ الْحَرْب وَلَمْ يُهَاجِر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12704 - حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } قَالَ : كَانَ يَنْزِل الرَّجُل بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فَيَقُول : إِنْ ظَهَرَ هَؤُلَاءِ كُنْت مَعَهُمْ , وَإِنْ ظَهَرَ هَؤُلَاءِ كُنْت مَعَهُمْ . فَأَبَى اللَّه عَلَيْهِمْ ذَلِكَ , وَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ ; فَلَا تَرَاءَى نَار مُسْلِم وَنَار مُشْرِك إِلَّا صَاحِب جِزْيَة مُقِرًّا بِالْخَرَاجِ . 12705 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : حَضَّ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ عَلَى التَّوَاصُل , فَجَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار أَهْل وِلَايَة فِي الدِّين دُون مَنْ سِوَاهُمْ , وَجَعَلَ الْكُفَّار بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض .

وَأَمَّا قَوْله : { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : إِلَّا تَفْعَلُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ مُوَارَثَة الْمُهَاجِرِينَ مِنْكُمْ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض بِالْهِجْرَةِ وَالْأَنْصَار بِالْإِيمَانِ دُون أَقْرِبَائِهِمْ مِنْ أَعْرَاب الْمُسْلِمِينَ وَدُون الْكُفَّار { تَكُنْ فِتْنَة } يَقُول : يَحْدُث بَلَاء فِي الْأَرْض بِسَبَبِ ذَلِكَ , { وَفَسَاد كَبِير } يَعْنِي : وَمَعَاصِي اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12706 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير } إِلَّا تَفْعَلُوا هَذَا تَتْرُكُوهُمْ يَتَوَارَثُونَ كَمَا كَانُوا يَتَوَارَثُونَ , تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير . قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَل الْإِيمَان إِلَّا بِالْهِجْرَةِ , وَلَا يَجْعَلُونَهُمْ مِنْهُمْ إِلَّا بِالْهِجْرَةِ . 12707 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } يَعْنِي فِي الْمِيرَاث . { إِلَّا تَفْعَلُوهُ } يَقُول : إِلَّا تَأْخُذُوا فِي الْمِيرَاث بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ . { تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير } وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا تَنَاصَرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي الدِّين تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12708 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : جَعَلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار أَهْل وِلَايَة فِي الدِّين دُون مَنْ سِوَاهُمْ , وَجَعَلَ الْكُفَّار بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض , ثُمَّ قَالَ : { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير } أَنْ يَتَوَلَّى الْمُؤْمِن الْكَافِر دُون الْمُؤْمِن . ثُمَّ رَدَّ الْمَوَارِيث إِلَى الْأَرْحَام . 12709 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير } قَالَ : إِلَّا تَعَاوَنُوا وَتَنَاصَرُوا فِي الدِّين , تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ قَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض } قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ بَعْضهمْ أَنْصَار بَعْض دُون الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنَّهُ دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم اللَّه عَلَى الْمُؤْمِن الْمَقَام فِي دَار الْحَرْب وَتَرْك الْهِجْرَة ; لِأَنَّ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب مِنْ مَعْنَى الْوَلِيّ أَنَّهُ النَّصِير وَالْمُعِين أَوْ اِبْن الْعَمّ وَالنَّسِيب . فَأَمَّا الْوَارِث فَغَيْر مَعْرُوف ذَلِكَ مِنْ مَعَانِيه إِلَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلِيه فِي الْقِيَام بِإِرْثِهِ مِنْ بَعْده , وَذَلِكَ مَعْنَى بَعِيد وَإِنْ كَانَ قَدْ يَحْتَمِلهُ الْكَلَام . وَتَوْجِيه مَعْنَى كَلَام اللَّه إِلَى الْأَظْهَر الْأَشْهَر أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهه إِلَى خِلَاف ذَلِكَ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَبَيِّن أَنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير } تَأْوِيل مَنْ قَالَ : إِلَّا تَفْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ التَّعَاوُن وَالنُّصْرَة عَلَى الدِّين تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض , إِذْ كَانَ مُبْتَدَأ الْآيَة مِنْ قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه } بِالْحَثِّ عَلَى الْمُوَالَاة عَلَى الدِّين وَالتَّنَاصُر جَاءَ , وَكَذَلِكَ الْوَاجِب أَنْ يَكُون خَاتِمَتهَا بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

  • فضائل القرآن الكريم

    فضائل القرآن الكريم : فهذه كلمات نفيسة جمعتها، وأزهار عطيرة اقتطفتها، وفوائد لطيفة اختصرتها من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم فيما يهم كل مسلم نحو كتاب ربه الذي أنزله على خير خلقه وخاتم أنبيائه لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209192

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام

    تذكير الأنام بشأن صلة الأرحام: رسالة مختصرة في التذكير بصلة الرحِم، وفضلها، وأحكامها، وفوائد تتعلَّق بها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330471

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بما يعصم من فتن هذا الزمان

    في هذه الرسالة بعض الأسباب التي تعصم من الفتن.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة