Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (70) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي يَدَيْك وَفِي يَدَيْ أَصْحَابك مِنْ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ الْفِدَاء مَا أُخِذَ { إِنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا } يَقُول : إِنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ إِسْلَامًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ مِنْ الْفِدَاء . { وَيَغْفِر لَكُمْ } يَقُول : وَيَصْفَح لَكُمْ عَنْ عُقُوبَة جُرْمكُمْ الَّذِي اجْتَرَمْتُمُوهُ بِقِتَالِكُمْ نَبِيّ اللَّه وَأَصْحَابه وَكُفْركُمْ بِاَللَّهِ . وَذُكِرَ أَنَّ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب كَانَ يَقُول : فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12680 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ الْعَبَّاس : فِيَّ نَزَلَتْ : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض } , فَأَخْبَرْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِي , وَسَأَلْته أَنْ يُحَاسِبنِي بِالْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّة الَّتِي أَخَذَ مِنِّي فَأَبَى , فَأَبْدَلَنِي اللَّه بِهَا عِشْرِينَ عَبْدًا كُلّهمْ تَاجِر , مَالِي فِي يَدَيْهِ . * - وَقَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيث اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد , ثني الْكَلْبِيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب , قَالَ : كَانَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب يَقُول : فِيَّ وَاَللَّه نَزَلَتْ حِين ذَكَرْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِسْلَامِي . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث اِبْن وَكِيع . 12681 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى } الْآيَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مَال الْبَحْرَيْنِ ثَمَانُونَ أَلْفًا , وَقَدْ تَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الظُّهْر , فَمَا أَعْطَى يَوْمئِذٍ شَاكِيًا وَلَا حَرَمَ سَائِلًا وَمَا صَلَّى يَوْمئِذٍ حَتَّى فَرَّقَهُ , وَأَمَرَ الْعَبَّاس أَنْ يَأْخُذ مِنْهُ وَيَحْتَثِي , فَأَخَذَ . قَالَ : وَكَانَ الْعَبَّاس يَقُول : هَذَا خَيْر مِمَّا أُخِذَ مِنَّا وَأَرْجُو الْمَغْفِرَة . 12682 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى } الْآيَة , وَكَانَ الْعَبَّاس أُسِرَ يَوْم بَدْر , فَافْتَدَى نَفْسه بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة مِنْ ذَهَب , فَقَالَ الْعَبَّاس حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّه خَصْلَتَيْنِ مَا أُحِبّ أَنَّ لِي بِهِمَا الدُّنْيَا : أَنِّي أُسِرْت يَوْم بَدْر فَفَدَيْت نَفْسِي بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة , فَآتَانِي أَرْبَعِينَ عَبْدًا وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَة الَّتِي وَعَدَنَا اللَّه . 12683 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى } إِلَى قَوْله : { وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ مَنْ أُسِرَ يَوْم بَدْر , يَقُول : إِنْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَتِي وَنَصَحْتُمْ لِرَسُولِي , آتَيْتُكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَغَفَرْت لَكُمْ . 12684 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى } عَبَّاس وَأَصْحَابه , قَالَ : قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنَّا بِمَا جِئْت بِهِ , وَنَشْهَد أَنَّك لَرَسُول اللَّه , لَأَنْصَحَن لَك عَلَى قَوْمنَا ! فَنَزَلَ : { إِنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ } إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا , يُخْلِف لَكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُصِيبَ مِنْكُمْ , { وَيَغْفِر لَكُمْ } الشِّرْك الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ . قَالَ : فَكَانَ الْعَبَّاس يَقُول : مَا أُحِبّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَمْ تَنْزِل فِينَا وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا , لَقَدْ قَالَ : { يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ } فَقَدْ أَعْطَانِي خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنِّي مِائَة ضِعْف , وَقَالَ : { وَيَغْفِر لَكُمْ } وَأَرْجُو أَنْ يَكُون قَدْ غَفَرَ لِي . 12685 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ الْأَسْرَى } الْآيَة , يَعْنِي الْعَبَّاس وَأَصْحَابه أُسِرُوا يَوْم بَدْر , يَقُول اللَّه : إِنْ عَمِلْتُمْ بِطَاعَتِي وَنَصَحْتُمْ لِي وَلِرَسُولِي أَعْطَيْتُكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَغَفَرْت لَكُمْ . وَكَانَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب يَقُول : لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّه خَصْلَتَيْنِ مَا شَيْء هُوَ أَفْضَل مِنْهُمَا : عِشْرِينَ عَبْدًا . وَأَمَّا الثَّانِيَة : فَنَحْنُ فِي مَوْعُود الصَّادِق , نَنْتَظِر الْمَغْفِرَة مِنْ اللَّه سُبْحَانه .

{ وَاَللَّه غَفُور } لِذُنُوبِ عِبَاده إِذَا تَابُوا , { رَحِيم } بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهَا بَعْد التَّوْبَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإرشاد إلى طريق النجاة

    الإرشاد إلى طريق النجاة : تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض نواقض الإسلام، مع كيفية التمسك بالكتاب والسنة، مع التحذير من بعض المحرمات المنتهكة وبيان أدلة تحريمها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265559

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

  • بحوث المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 1432 - 2011 م

    هذه الصفحة تحتوي على البحوث الخاصة بالمؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي أُقيم باسطنبول في الفترة من 11 إلى 14 مارس لعام 2011، ويشمل هذه المحاور: 1- محور الطب وعلوم الحياة (جزآن). 2- محور العلوم الإنسانية والحِكَم التشريعية. 3- محور الفلك وعلوم الفضاء، محور الأرض وعلوم البحار. ومُلخَّصات هذه البحوث كلها.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/342122

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية

    توجيهات إسلامية: مجموعة من النصائح والإرشادات وجَّهها العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - للمسلمين، وفيها التنبيه على ما يلي: أن الدعوة إلى الله طريقة الرسل، ووظيفة العلماء، ودعوة المرسلين، وبعض محاسن الإسلام، وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم ختم بالكلام عن بعض أحكام الحج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2112

    التحميل:

  • التوبة وظيفة العمر

    التوبة وظيفة العمر : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب، ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. وهذا الكتاب يحتوي على بيان فضائل التوبة وأحكامها، ثم بيان الطريق إلى التوبة، وقد اختصره المؤلف في كتاب يحمل نفس العنوان، ويمكن الوصول إليه عن طريق صفحة المؤلف في موقعنا.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172578

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة