Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) (الأنفال) mp3
ثُمَّ خَفَّفَ تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ عَلِمَ ضَعْفهمْ فَقَالَ لَهُمْ : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } يَعْنِي أَنَّ فِي الْوَاحِد مِنْهُمْ عَنْ لِقَاء الْعَشَرَة مِنْ عَدُوّهُمْ ضَعْفًا , { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة } عِنْد لِقَائِهِمْ لِلثَّبَاتِ لَهُمْ , { يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } مِنْهُمْ , { وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } مِنْهُمْ { بِإِذْنِ اللَّه } يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّه إِيَّاهُمْ لِغَلَبَتِهِمْ وَمَعُونَته إِيَّاهُمْ . وَهَذِهِ الْآيَة , أَعْنِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } وَإِنْ كَانَ مَخْرَجهَا مَخْرَج الْخَبَر , فَإِنَّ مَعْنَاهَا الْأَمْر , يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ } فَلَمْ يَكُنْ التَّخْفِيف إِلَّا بَعْد التَّثْقِيل , وَلَوْ كَانَ ثُبُوت الْعَشَرَة مِنْهُمْ لِلْمِائَةِ مِنْ عَدُوّهُمْ كَانَ غَيْر فَرْض عَلَيْهِمْ قَبْل التَّخْفِيف وَكَانَ نَدْبًا لَمْ يَكُنْ لِلتَّخْفِيفِ وَجْه ; لِأَنَّ التَّخْفِيف إِنَّمَا هُوَ تَرْخِيص فِي تَرْك الْوَاحِد مِنْ الْمُسْلِمِينَ الثُّبُوت لِلْعَشَرَةِ مِنْ الْعَدُوّ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّشْدِيد قَدْ كَانَ لَهُ مُتَقَدِّمًا لَمْ يَكُنْ لِلتَّرْخِيصِ وَجْه , إِذْ كَانَ الْمَفْهُوم مِنْ التَّرْخِيص إِنَّمَا هُوَ بَعْد التَّشْدِيد . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ حُكْم قَوْله : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } نَاسِخ لِحُكْمِ قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا } , وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابنَا " لَطِيف الْبَيَان عَنْ أُصُول الْأَحْكَام " أَنَّ كُلّ خَبَر مِنْ اللَّه وَعَدَ فِيهِ عِبَاده عَلَى عَمَل ثَوَابًا وَجَزَاء , وَعَلَى تَرْكه عِقَابًا وَعَذَابًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَارِجًا ظَاهِره مَخْرَج الْأَمْر , فَفِي مَعْنَى الْأَمْر بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } فَقَرَأَهُ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ وَبَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا " بِضَمِّ الضَّاد فِي جَمِيع الْقُرْآن وَتَنْوِينَ الضُّعْف عَلَى الْمَصْدَر مِنْ ضَعُفَ الرَّجُل ضُعْفًا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } بِفَتْحِ الضَّاد عَلَى الْمَصْدَر أَيْضًا مِنْ ضَعْف . وَقَرَأَهُ بَعْض الْمَدَنِيِّينَ : " ضُعَفَاء " عَلَى تَقْدِير فُعَلَاء , جَمْع ضَعِيف عَلَى ضُعَفَاء كَمَا يُجْمَع الشَّرِيك شُرَكَاء وَالرَّحِيم رُحَمَاء . وَأَوْلَى الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : " وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا " و " ضُعْفًا " , بِفَتْحِ الضَّاد أَوْ ضَمّهَا , لِأَنَّهُمَا الْقِرَاءَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ , وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي كَلَام الْعَرَب فَصَيْحَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب الصَّوَاب . فَأَمَّا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " ضُعَفَاء " فَإِنَّهَا عَنْ قِرَاءَة الْقُرَّاء شَاذَّة , وَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الصِّحَّة مَخْرَج , فَلَا أُحِبّ لِقَارِئِ الْقِرَاءَة بِهَا .


{ وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ } لِعَدُوِّهِمْ وَعَدُوّ اللَّه , اِحْتِسَابًا فِي صَبْره وَطَلَبًا لِجَزِيلِ الثَّوَاب مِنْ رَبّه , بِالْعَوْنِ مِنْهُ لَهُ وَالنَّصْر عَلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111041

    التحميل:

  • أخطار تهدد البيوت

    أخطار تهدد البيوت: قال المؤلف - حفظه الله -: فإن صلاح البيوت أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة ينبغي على كل مسلم ومسلمة أداؤها كما أمر الله والسير بها على منهج الله، ومن وسائل تحقيق ذلك تطهير البيوت من المنكرات، وهذه تنبيهات على أمور واقعة في بعض البيوت من المنكرات الكبيرة التي أصبحت معاول هدم في محاضن أجيال الأمة، ومصادر تخريب في أكنان الأسرة المسلمة. وهذه الرسالة في بيان لبعض تلك المنكرات أضيفت إليها تنبيهات على أمور من المحرمات بصيغة نصائح تحذيرية، مهداة لكل من أراد الحق وسلوك سبيل التغيير تنفيذاً لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ أخرجه مسلم (رقم 49).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1879

    التحميل:

  • أحكام ترجمة القرآن الكريم

    أحكام ترجمة القرآن الكريم: في هذه الرسالة يعرِض المؤلف لذكر مسرَد بدء ترجمة القرآن والسنة النبوية وعلومهما، والمراحل التي مرَّت بها تلك التراجم على مر العصور، وذكر التراجم المخالفة التي ترجمها أصحابُها كيدًا وحقدًا على الإسلام وأهله، وتشويهًا لصورته أمام العالم أجمع. وفي هذه الرسالة قام بتحديد ماهيَّته وحدوده، وذلك بتحديد خصائص الكلام الذي يُراد ترجمته وتحديد معنى كلمة الترجمة. - والرسالة من نشر دار ابن حزم - بيروت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371122

    التحميل:

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة