Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (65) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال } حُثَّ مُتَّبِعِيك وَمُصَدِّقِيك عَلَى مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ عَلَى قِتَال مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى عَنْ الْحَقّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ .

{ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ } رَجُلًا { صَابِرُونَ } عِنْد لِقَاء الْعَدُوّ , يَحْتَسِبُونَ أَنْفُسهمْ وَيَثْبُتُونَ لِعَدُوِّهِمْ ; { يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } مِنْ عَدُوّهُمْ وَيَقْهَرُوهُمْ . { وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة } عِنْد ذَلِكَ { يَغْلِبُوا } مِنْهُمْ { أَلْفًا } . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12631 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن مُحَبَّب , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ الْوَاحِد لِعَشَرَةٍ , ثُمَّ جُعِلَ الْوَاحِد بِاثْنَيْنِ ; لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُمَا . 12632 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَعَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الرَّجُل عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , فَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَخَفَّفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ , فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُل رَجُلَانِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَمَا أُحِبّ أَنْ يَعْلَم النَّاس تَخْفِيف ذَلِكَ عَنْهُمْ . 12633 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , ثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح الْمَكِّيّ , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ثَقُلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَعْظَمُوا أَنْ يُقَاتِل عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ وَمِائَة أَلْفًا , فَخَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ , فَنَسَخَهَا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } قَالَ : وَكَانُوا إِذَا كَانُوا عَلَى الشَّطْر مِنْ عَدُوّهُمْ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِنْهُمْ , وَإِنْ كَانُوا دُون ذَلِكَ لَمْ يَجِب عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلُوا , وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَحَوَّزُوا عَنْهُمْ . 12634 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ لِكُلِّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَة لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُمْ , فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَعَبَّأَ لِكُلِّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَنَسَخَ الْأَمْر الْأَوَّل . وَقَالَ مَرَّة أُخْرَى فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَأَمَرَ اللَّه الرَّجُل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِل عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَرَحِمَهُمْ اللَّه , فَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ } فَأَمَرَ اللَّه الرَّجُل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِل رَجُلَيْنِ مِنْ الْكُفَّار . 12635 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال } إِلَى قَوْله : { بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ } وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَ عَلَى كُلّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَة مِنْ الْعَدُوّ يُؤَشِّبهُمْ , يَعْنِي يُغْرِيهِمْ بِذَلِكَ لِيُوَطِّنُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْغَزْو , وَإِنَّ اللَّه نَاصِرهمْ عَلَى الْعَدُوّ , وَلَمْ يَكُنْ أَمْرًا عَزَمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَا أَوْجَبَهُ , وَلَكِنْ كَانَ تَحْرِيضًا وَوَصِيَّة أَمَرَ اللَّه بِهَا نَبِيّه . ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَقَالَ : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } فَجَعَلَ عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَيْنِ بَعْد ذَلِكَ تَخْفِيفًا , لِيَعْلَم الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ اللَّه بِهِمْ رَحِيم , فَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّه وَصَبَرُوا وَصَدَقُوا , وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمْ وَاجِبًا الْغَزْو إِذَنْ بَعْد كُلّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ الْكُفَّار إِذَا كَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوهُمْ . فَلَا يَغُرَّنك قَوْل رِجَال , فَإِنِّي قَدْ سَمِعْت رِجَالًا يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يَصْلُح لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِل حَتَّى يَكُون عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَانِ , وَحَتَّى يَكُون عَلَى كُلّ رَجُلَيْنِ أَرْبَعَة , ثُمَّ بِحِسَابِ ذَلِكَ , وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَعْصُونَ اللَّه إِنْ قَاتَلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا عِدَّة ذَلِكَ , وَإِنَّهُ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا عِدَّة أَنْ يَكُون عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَانِ , وَعَلَى كُلّ رَجُلَيْنِ أَرْبَعَة , وَقَدْ قَالَ اللَّه : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه اِبْتِغَاء مَرْضَات اللَّه وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } 2 207 وَقَالَ اللَّه : { فَقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ } 4 84 فَهُوَ التَّحْرِيض الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْأَنْفَال , فَلَا يُعْجِزك قَائِل : قَدْ سَقَطْت بَيْن ظَهْرَيْ أُنَاس كَمَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكُونُوا . 12636 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُصَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن قَالَا : قَالَ فِي سُورَة الْأَنْفَال : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ } ثُمَّ نُسِخَ فَقَالَ : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } إِلَى قَوْله : { وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ } . 12637 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } قَالَ : وَاحِد مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَشَرَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرّ رَجُل مِنْ رَجُلَيْنِ . 12638 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } إِلَى قَوْله : { وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة } قَالَ : هَذَا لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر , جَعَلَ عَلَى الرَّجُل مِنْهُمْ عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , فَضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ , فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُل رَجُلَيْنِ تَخْفِيفًا مِنْ اللَّه . 12639 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَأَبِي مَعْبَد عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّمَا أُمِرَ الرَّجُل أَنْ يَصْبِر نَفْسه لِعَشَرَةٍ , وَالْعَشَرَة لِمِائَة إِذْ الْمُسْلِمُونَ قَلِيل ; فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ , فَأُمِرَ الرَّجُل أَنْ يَصْبِر لِرَجُلَيْنِ , وَالْعَشَرَة لِلْعِشْرِينَ , وَالْمِائَة لِلْمِائَتَيْنِ . 12640 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ إِذَا لَقِيَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ أَنْ لَا يَفِرُّوا فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَفِرُّوا غَلَبُوا , ثُمَّ خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } فَيَقُول : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفِرّ أَلْف مِنْ أَلْفَيْنِ , فَإِنَّهُمْ إِنْ صَبَرُوا لَهُمْ غَلَبُوهُمْ . 12641 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } جَعَلَ اللَّه عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَيْنِ بَعْدَمَا كَانَ عَلَى كُلّ رَجُل عَشَرَة . وَهَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس . 12642 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , عَنْ الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ فُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِل الرَّجُل مِنْهُمْ عَشَرَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا } فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه التَّخْفِيف , فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُل أَنْ يُقَاتِل الرَّجُلَيْنِ , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَخَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ , وَنَقَصُوا مِنْ الصَّبْر بِقَدْرِ ذَلِكَ . 12643 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } يَقُول : يُقَاتِلُوا مِائَتَيْنِ , فَكَانُوا أَضْعَف مِنْ ذَلِكَ , فَنَسَخَهَا اللَّه عَنْهُمْ , فَخَفَّفَ فَقَالَ : { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَحَمَلَ أَوَّل مَرَّة الرَّجُل لِعَشَرَةٍ , ثُمَّ جَعَلَ الرَّجُل لِاثْنَيْنِ . 12644 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ إِذَا لَقِيَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ أَنْ لَا يَفِرُّوا , فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَفِرُّوا غَلَبُوا , ثُمَّ خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ فَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه } فَيَقُول : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفِرّ أَلْف مِنْ أَلْفَيْنِ , فَإِنَّهُمْ إِنْ صَبَرُوا لَهُمْ غَلَبُوهُمْ . 12645 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : كَانَ هَذَا وَاجِبًا أَنْ لَا يَفِرّ وَاحِد مِنْ عَشَرَة . 12646 - وَبِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء , مِثْل ذَلِكَ .

يَقُول : مِنْ أَجْل أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَوْم يُقَاتِلُونَ عَلَى غَيْر رَجَاء ثَوَاب وَلَا لِطَلَبِ أَجْر وَلَا اِحْتِسَاب ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْقَهُوا أَنَّ اللَّه مُوجِب لِمَنْ قَاتَلَ اِحْتِسَابًا وَطَلَب مَوْعُود اللَّه فِي الْمَعَاد مَا وَعَدَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيله , فَهُمْ لَا يَثْبُتُونَ إِذَا صَدَقُوا فِي اللِّقَاء خَشْيَة أَنْ يُقْتَلُوا فَتَذْهَب دُنْيَاهُمْ . وَكَانَ اِبْن إِسْحَاق يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 12647 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ } أَيْ لَا يُقَاتِلُونَ عَلَى نِيَّة , وَلَا حَقّ فِيهِ , وَلَا مَعْرِفَة لِخَيْرٍ وَلَا شَرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر

    رسالة تبين أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر وبيان حقيقة من كذبها لتشويه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354629

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • قاعدة في الصبر

    قاعدة في الصبر: بدأ المؤلف - رحمه الله - هذه الرسالة ببيان أن الدين كله يرجع بجملته إلى أمرين هما: الصبر والشكر، واستدل لذلك بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } وبقوله - صلـى الله عليه وسلم -: { عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له }. ثم بين أن الصبر عموماً ينقسم إلى ثلاثة أقسام هي: أولاً: صبر على الطاعة حتى يفعلها. ثانياً: صبر عن المنهي عنه حتى لا يفعله. ثالثاً: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب. ثم بين أن المصائب نوعان: النوع الأول: نوع لا اختيار للخلق فيه، كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، وهذا النوع يسهل الصبر فيه لأن العبد يشهد فيه قضاء الله وقدره،وأنه لا مدخل للناس فيه فيصبر إما اضطراراً وإما اختياراً. والنوع الثاني: المصائب التي تحصل للعبد بفعل الناس، في ماله أو عرضه أو نفسه، وهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً لأن النفس تستشعر المؤذي لها وهي تكره الغلبة فتطلب الانتقام، ولا يصبر على هذا النوع إلا النبيون والصديقون. وقد اقتصر كلام المصنف - رحمه الله - في بقية الرسالة على الأسباب التي تعين العبد على الصبر على المصائب التي تصيبه بفعل الناس، وذكر ذلك من عشرين وجهاً. وختم المصنف كلامه بالإشارة إلى الأصل الثاني وهو: الشكر وفسره بأنه العمل بطاعة الله واقتصر على ذلك وخلت الرسالة من تفصيل القول في ذلك، ولعل السبب في ذلك هو تصرف من أفرد الرسالة بالذكر وفصلها عن باقي التصنيف وإلا فالرسالة لها تتمة، ويشهد لذلك ما ذكره ابن رشيق في تعداده لمؤلفات ابن تيمية حيث قال: "قاعدة في الصبر والشكر. نحو ستين ورقة" فقد تصرف المختصر في العنوان واقتصر كذلك على ما كتب في موضوع الصبر فقط، ولم يكمل بقية الرسالة، والله أعلم.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344365

    التحميل:

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة

    أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة