Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ (65) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال } حُثَّ مُتَّبِعِيك وَمُصَدِّقِيك عَلَى مَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْحَقّ عَلَى قِتَال مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى عَنْ الْحَقّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ .

{ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ } رَجُلًا { صَابِرُونَ } عِنْد لِقَاء الْعَدُوّ , يَحْتَسِبُونَ أَنْفُسهمْ وَيَثْبُتُونَ لِعَدُوِّهِمْ ; { يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } مِنْ عَدُوّهُمْ وَيَقْهَرُوهُمْ . { وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة } عِنْد ذَلِكَ { يَغْلِبُوا } مِنْهُمْ { أَلْفًا } . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12631 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن مُحَبَّب , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ الْوَاحِد لِعَشَرَةٍ , ثُمَّ جُعِلَ الْوَاحِد بِاثْنَيْنِ ; لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُمَا . 12632 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : جَعَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الرَّجُل عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , فَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَخَفَّفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ , فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُل رَجُلَانِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَمَا أُحِبّ أَنْ يَعْلَم النَّاس تَخْفِيف ذَلِكَ عَنْهُمْ . 12633 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , ثني عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح الْمَكِّيّ , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ثَقُلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَعْظَمُوا أَنْ يُقَاتِل عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ وَمِائَة أَلْفًا , فَخَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ , فَنَسَخَهَا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } قَالَ : وَكَانُوا إِذَا كَانُوا عَلَى الشَّطْر مِنْ عَدُوّهُمْ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِنْهُمْ , وَإِنْ كَانُوا دُون ذَلِكَ لَمْ يَجِب عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلُوا , وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَحَوَّزُوا عَنْهُمْ . 12634 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ لِكُلِّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَة لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُمْ , فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَعَبَّأَ لِكُلِّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَنَسَخَ الْأَمْر الْأَوَّل . وَقَالَ مَرَّة أُخْرَى فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَأَمَرَ اللَّه الرَّجُل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِل عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَرَحِمَهُمْ اللَّه , فَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ } فَأَمَرَ اللَّه الرَّجُل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِل رَجُلَيْنِ مِنْ الْكُفَّار . 12635 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال } إِلَى قَوْله : { بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ } وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ جَعَلَ عَلَى كُلّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَشَرَة مِنْ الْعَدُوّ يُؤَشِّبهُمْ , يَعْنِي يُغْرِيهِمْ بِذَلِكَ لِيُوَطِّنُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْغَزْو , وَإِنَّ اللَّه نَاصِرهمْ عَلَى الْعَدُوّ , وَلَمْ يَكُنْ أَمْرًا عَزَمَهُ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَا أَوْجَبَهُ , وَلَكِنْ كَانَ تَحْرِيضًا وَوَصِيَّة أَمَرَ اللَّه بِهَا نَبِيّه . ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَقَالَ : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } فَجَعَلَ عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَيْنِ بَعْد ذَلِكَ تَخْفِيفًا , لِيَعْلَم الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ اللَّه بِهِمْ رَحِيم , فَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّه وَصَبَرُوا وَصَدَقُوا , وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمْ وَاجِبًا الْغَزْو إِذَنْ بَعْد كُلّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ الْكُفَّار إِذَا كَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوهُمْ . فَلَا يَغُرَّنك قَوْل رِجَال , فَإِنِّي قَدْ سَمِعْت رِجَالًا يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا يَصْلُح لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِل حَتَّى يَكُون عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَانِ , وَحَتَّى يَكُون عَلَى كُلّ رَجُلَيْنِ أَرْبَعَة , ثُمَّ بِحِسَابِ ذَلِكَ , وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَعْصُونَ اللَّه إِنْ قَاتَلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا عِدَّة ذَلِكَ , وَإِنَّهُ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا عِدَّة أَنْ يَكُون عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَانِ , وَعَلَى كُلّ رَجُلَيْنِ أَرْبَعَة , وَقَدْ قَالَ اللَّه : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه اِبْتِغَاء مَرْضَات اللَّه وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } 2 207 وَقَالَ اللَّه : { فَقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إِلَّا نَفْسك وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ } 4 84 فَهُوَ التَّحْرِيض الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ فِي الْأَنْفَال , فَلَا يُعْجِزك قَائِل : قَدْ سَقَطْت بَيْن ظَهْرَيْ أُنَاس كَمَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكُونُوا . 12636 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُصَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن قَالَا : قَالَ فِي سُورَة الْأَنْفَال : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ } ثُمَّ نُسِخَ فَقَالَ : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا } إِلَى قَوْله : { وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ } . 12637 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } قَالَ : وَاحِد مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَشَرَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَجَعَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرّ رَجُل مِنْ رَجُلَيْنِ . 12638 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } إِلَى قَوْله : { وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة } قَالَ : هَذَا لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر , جَعَلَ عَلَى الرَّجُل مِنْهُمْ عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , فَضَجُّوا مِنْ ذَلِكَ , فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُل رَجُلَيْنِ تَخْفِيفًا مِنْ اللَّه . 12639 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَأَبِي مَعْبَد عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّمَا أُمِرَ الرَّجُل أَنْ يَصْبِر نَفْسه لِعَشَرَةٍ , وَالْعَشَرَة لِمِائَة إِذْ الْمُسْلِمُونَ قَلِيل ; فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ , فَأُمِرَ الرَّجُل أَنْ يَصْبِر لِرَجُلَيْنِ , وَالْعَشَرَة لِلْعِشْرِينَ , وَالْمِائَة لِلْمِائَتَيْنِ . 12640 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ إِذَا لَقِيَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ أَنْ لَا يَفِرُّوا فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَفِرُّوا غَلَبُوا , ثُمَّ خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ وَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } فَيَقُول : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفِرّ أَلْف مِنْ أَلْفَيْنِ , فَإِنَّهُمْ إِنْ صَبَرُوا لَهُمْ غَلَبُوهُمْ . 12641 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ } جَعَلَ اللَّه عَلَى كُلّ رَجُل رَجُلَيْنِ بَعْدَمَا كَانَ عَلَى كُلّ رَجُل عَشَرَة . وَهَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس . 12642 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , عَنْ الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ فُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقَاتِل الرَّجُل مِنْهُمْ عَشَرَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا } فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه التَّخْفِيف , فَجَعَلَ عَلَى الرَّجُل أَنْ يُقَاتِل الرَّجُلَيْنِ , قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَخَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ , وَنَقَصُوا مِنْ الصَّبْر بِقَدْرِ ذَلِكَ . 12643 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } يَقُول : يُقَاتِلُوا مِائَتَيْنِ , فَكَانُوا أَضْعَف مِنْ ذَلِكَ , فَنَسَخَهَا اللَّه عَنْهُمْ , فَخَفَّفَ فَقَالَ : { فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } فَحَمَلَ أَوَّل مَرَّة الرَّجُل لِعَشَرَةٍ , ثُمَّ جَعَلَ الرَّجُل لِاثْنَيْنِ . 12644 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قَالَ : كَانَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ إِذَا لَقِيَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ أَنْ لَا يَفِرُّوا , فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَفِرُّوا غَلَبُوا , ثُمَّ خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ فَقَالَ : { إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه } فَيَقُول : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفِرّ أَلْف مِنْ أَلْفَيْنِ , فَإِنَّهُمْ إِنْ صَبَرُوا لَهُمْ غَلَبُوهُمْ . 12645 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : كَانَ هَذَا وَاجِبًا أَنْ لَا يَفِرّ وَاحِد مِنْ عَشَرَة . 12646 - وَبِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ عَطَاء , مِثْل ذَلِكَ .

يَقُول : مِنْ أَجْل أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَوْم يُقَاتِلُونَ عَلَى غَيْر رَجَاء ثَوَاب وَلَا لِطَلَبِ أَجْر وَلَا اِحْتِسَاب ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْقَهُوا أَنَّ اللَّه مُوجِب لِمَنْ قَاتَلَ اِحْتِسَابًا وَطَلَب مَوْعُود اللَّه فِي الْمَعَاد مَا وَعَدَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيله , فَهُمْ لَا يَثْبُتُونَ إِذَا صَدَقُوا فِي اللِّقَاء خَشْيَة أَنْ يُقْتَلُوا فَتَذْهَب دُنْيَاهُمْ . وَكَانَ اِبْن إِسْحَاق يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 12647 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ } أَيْ لَا يُقَاتِلُونَ عَلَى نِيَّة , وَلَا حَقّ فِيهِ , وَلَا مَعْرِفَة لِخَيْرٍ وَلَا شَرّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال صالحة في رمضان

    أعمال صالحة في رمضان: في هذه الرسالة بيان بعض الأعمال الصالحة التي ينبغي على المسلم اغتنام أوقاته فيها، وعلى رأسها: الصوم، وقيام الليل في التراويح والتهجد، وإطعام الطعام بتفطير الصائمين واحتساب الأجر في ذلك حتى يأخذ المسلم أجر من فطَّره، والاعتكاف في أواخر الشهر، والعمرة فيه كحجة، الاجتهاد في قراءة القرآن والبكاء والتباكي في ذلك، والاجتهاد لبلوغ ليلة القدر بالعبادة، والإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، والتحذير من اللهو في شهر العبادة، مع ذكر الأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319838

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين

    دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين : رسالة لطيفة بين فيها الشيخ - حفظه الله - الصحيح من الأقوال حول هذه الدعوة، وان المسلم العاقل إذا أراد أن يعرف حقيقتها وجب عليه الرجوع إلى كتبها لا إلى أقوال أعدائها؛ ليكون عادلاً في حكمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71247

    التحميل:

  • البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين

    البيان والتبيين لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين : يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا ، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة. وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166787

    التحميل:

  • رسالة إلى أئمة المساجد وخطباء الجوامع

    اشتملتْ على نصيحة في الحثِّ على العناية بالصلاة، وعلى مِقدار صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى بيان واجباتِ إمام المسجد ومسؤوليته، وما يَنبغي له، وبيان الإمامة الصحيحة، ووظيفة الأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُكم الجَهْر بالقراءة في المسجد، وعلى ذِكْر حالات المأموم مع إمامة في صلاة الجماعة، وتنبيهات على بعضِ الأخطاء التي يفعلُها بعضُ المصلِّين في صلاتِهم. وعلى ذِكْر مسائلَ في السَّهو في الصلاة، وحُكم القنوت في صلاة الوتر، وصلاة الفَجْر، وحُكم إمامةِ مَن يَشربُ الدُّخان، وحُكم إمامةِ حالِقِ اللِّحية للصلاة، وعلى ذِكْر أسماء بعض الكتب التي تناسب قراءتُها على الجماعة في المساجد والمجالس وغيرها، وذِكْر ما يتعلَّق بصلاة الجُمُعة وخُطبتِها، وحُكمها وحِكمتها، وذِكْر أسماء بعض مراجع خُطب الجُمُعة والعيدين. كما اشتملتْ على ثلاث نصائحَ لم يتخلَّفون عن أداء الصلاةِ مع الجماعة، وعلى ذِكْر الأمور التي ينبغي على الإمام مراعاتُها تجاهَ المأمومين في نُصْحهم وإرشادِهم، كما اشتملتْ على ذِكْر ما تيسَّر من أحكام الإمامة والائتمام، وذكر في آخرِها أسماء المراجع والفهرس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334999

    التحميل:

  • رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام

    رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام : هذا الكتيب يحتوي على رسالتين وهما: الرسالة الأولى : في بحوث هامة حول الزكاة. الرسالة الثانية : في فضل الصيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231263

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة