Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ } يُرِيد جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ } وَجَمَعَ بَيْن قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج بَعْد التَّفَرُّق وَالتَّشَتُّت عَلَى دِينه الْحَقّ , فَصَيَّرَهُمْ بِهِ جَمِيعًا بَعْد أَنْ كَانُوا أَشْتَاتًا , وَإِخْوَانًا بَعْد أَنْ كَانُوا أَعْدَاء . وَقَوْله : { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنْفَقْت يَا مُحَمَّد مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْ ذَهَب وَوَرِق وَعَرَض , مَا جَمَعْت أَنْتَ بَيْن قُلُوبهمْ بِحِيَلِك , وَلَكِنَّ اللَّه جَمَعَهَا عَلَى الْهُدَى , فَائْتَلَفَتْ وَاجْتَمَعَتْ تَقْوِيَة مِنْ اللَّه لَك و تَأْيِيدًا مِنْهُ وَمَعُونَة عَلَى عَدُوّك . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَلَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ وَسَبَّبَهُ لَك حَتَّى صَارُوا لَك أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا وَيَدًا وَاحِدَة عَلَى مَنْ بَغَاك سُوءًا هُوَ الَّذِي إِنْ رَامَ عَدُوّ مِنْك مَرَامًا يَكْفِيك كَيْده وَيَنْصُرك عَلَيْهِ , فَثِقْ بِهِ وَامْضِ لِأَمْرِهِ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12621 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْأَنْصَار أَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ مِنْ بَعْد حَرْب فِيمَا كَانَ بَيْنهمْ . 12622 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ بَشِير بْن ثَابِت رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ } يَعْنِي الْأَنْصَار . 12623 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ } عَلَى الْهُدَى الَّذِي بَعَثَك بِهِ إِلَيْهِمْ . { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ } بِدِينِهِ الَّذِي جَمَعَهُمْ عَلَيْهِ , يَعْنِي الْأَوْس وَالْخَزْرَج . 12624 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ إِبْرَاهِيم الْجَزَرِيّ , عَنْ الْوَلِيد بْن أَبِي مُغِيث , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا غُفِرَ لَهُمَا . قَالَ : قُلْت لِمُجَاهِدٍ : بِمُصَافَحَةٍ يُغْفَر لَهُمَا ؟ فَقَالَ مُجَاهِد : أَمَا سَمِعْته يَقُول : { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ } ؟ فَقَالَ الْوَلِيد لِمُجَاهِدٍ : أَنْتَ أَعْلَم مِنِّي . 12625 - حَدَّثَنَا عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثني الْوَلِيد , عَنْ أَبِي عَمْرو , قَالَ : ثني عَبْدَة بْن أَبِي لُبَابَة , عَنْ مُجَاهِد , وَلَقِيته وَأَخَذَ بِيَدِي , فَقَالَ : إِذَا تَرَاءَى الْمُتَحَابَّانِ فِي اللَّه فَأَخَذَ أَحَدهمَا بِيَدِ صَاحِبه وَضَحِكَ إِلَيْهِ , تَحَاتَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَحَاتّ وَرَق الشَّجَر . قَالَ عَبْدَة : فَقُلْت لَهُ : إِنَّ هَذَا لَيَسِير ! قَالَ : لَا تَقُلْ ذَلِكَ , فَإِنَّ اللَّه يَقُول : { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ } . قَالَ عَبْدَة : فَعَرَفْت أَنَّهُ أَفْقَه مِنِّي . 12626 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَلَف , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن غَزْوَان , قَالَ : أَتَيْت أَبَا إِسْحَاق , فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَقُلْت : أَتَعْرِفُنِي ؟ فَقَالَ فُضَيْل : نَعَمْ لَوْلَا الْحَيَاء مِنْك لَقَبَّلْتُك . 12627 - حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّه : { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ } . 12628 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عَوْن , عَنْ عُمَيْر بْن إِسْحَاق , قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّ أَوَّل مَا يُرْفَع مِنْ النَّاس - أَوْ قَالَ عَنْ النَّاس - الْأُلْفَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثَنَا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : ثَنِي عَبْدَة بْن أَبَى لُبَابَة , عَنْ مُجَاهِد , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو حَدِيث عَبْد الْكَرِيم , عَنْ الْوَلِيد . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة وَابْن نُمَيْر وَحَفْص بْن غِيَاث , عَنْ فُضَيْل بْن غَزْوَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه يَقُول : { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ } الْآيَة , قَالَ : هُمْ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّه .

يَقُول : إِنَّ اللَّه الَّذِي أَلَّفَ بَيْن قُلُوب الْأَوْس وَالْخَزْرَج بَعْد تَشَتُّت كَلِمَتهمَا وَتَعَادِيهمَا وَجَعَلَهُمْ لَك أَنْصَارًا ; عَزِيز لَا يَقْهَرهُ شَيْء وَلَا يَرُدّ قَضَاءَهُ رَادّ , وَلَكِنَّهُ يَنْفُذ فِي خَلْقه حُكْمه . يَقُول : فَعَلَيْهِ فَتَوَكَّلْ , وَبِهِ فَثِقْ , { حَكِيم } فِي تَدْبِير خَلْقه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الكذب والكاذبون

    الكذب آفة تفتك بالمجتمع، تتسلل إلى نقلة الأخبار، وحملة الأفكار، فتؤدي إلى إشكالات كثيرة؛ فالكذب يبدي الفضائح، ويكتم المحاسن، ويشيع قالة السوء في كل مكان عن صاحبه، ويدل على طريق الشيطان. من أجل ذلك ذمه الله - عز وجل - في كتابه الكريم، وذمه النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة المطهرة، وذمه سلفنا الصالح، وفي هذا الكتاب توضيح لهذا الأمر.

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/76421

    التحميل:

  • إلى التصوف ياعباد الله

    إلى التصوف ياعباد الله: إن التصوف إما أن يكون هو الإسلام أو يكون غيره، فإن كان غيره فلا حاجة لنا به، وإن كان هو الإسلام فحسبنا الإسلام فإنه الذي تعبدنا الله به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2603

    التحميل:

  • إفادة المسئول عن ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285588

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة