Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم خِيَانَة وَغَدْرًا , فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء وَآذِنهمْ بِالْحَرْبِ . { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } وَإِنْ مَالُوا إِلَى مُسَالَمَتك وَمُتَارَكَتك الْحَرْب , إِمَّا بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام , وَإِمَّا بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَة , وَإِمَّا بِمُوَادَعَةٍ , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ أَسْبَاب السَّلْم وَالصُّلْح ; { فَاجْنَحْ لَهَا } يَقُول : فَمِلْ إِلَيْهَا , وَابْذُلْ لَهُمْ مَا مَالُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَسَأَلُوكُهُ . يُقَال مِنْهُ : جَنَحَ الرَّجُل إِلَى كَذَا يَجْنُح إِلَيْهِ جُنُوحًا , وَهِيَ لِتَمِيمٍ وَقَيْس فِيمَا ذُكِرَ عَنْهَا , تَقُول : يَجْنُح بِضَمِّ النُّون . وَآخَرُونَ : يَقُولُونَ : يَجْنِح بِكَسْرِ النُّون , وَذَلِكَ إِذَا مَالَ , وَمِنْهُ قَوْل نَابِغَة بَنِي ذُبْيَان : جَوَانِح قَدْ أَيْقَنَ أَنَّ قَبِيله إِذَا مَا اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ أَوَّل غَالِب جَوَانِح : مَوَائِل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12610 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِذَا جَنَحُوا لِلسَّلْمِ } قَالَ : لِلصُّلْحِ . وَنَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . 12611 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ } إِلَى الصُّلْح { فَاجْنَحْ لَهَا } قَالَ : وَكَانَتْ هَذِهِ قَبْل بَرَاءَة , كَانَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَادِع الْقَوْم إِلَى أَجَل , فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا وَإِمَّا أَنْ يُقَاتَلُوا , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْد فِي بَرَاءَة فَقَالَ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 وَقَالَ : { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة } 9 36 وَنَبَذَ إِلَى كُلّ ذِي عَهْد عَهْده , وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيُسْلِمُوا , وَأَنْ لَا يَقْبَل مِنْهُمْ إِلَّا ذَلِكَ , وَكُلّ عَهْد كَانَ فِي هَذِهِ السُّورَة وَفِي غَيْرهَا , وَكُلّ صُلْح يُصَالِح بِهِ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ يَتَوَادَعُونَ بِهِ فَإِنَّ بَرَاءَة جَاءَتْ . تَنْسَخ ذَلِكَ , فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَى كُلّ حَال حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 12612 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحَسَن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة قَوْله : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر } إِلَى قَوْله : { وَهُمْ صَاغِرُونَ } 9 29 . 12613 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } يَقُول : وَإِنْ أَرَادُوا الصُّلْح فَأَرِدهُ . 12614 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } أَيْ إِنْ دَعَوْك إِلَى السَّلْم إِلَى الْإِسْلَام , فَصَالِحْهُمْ عَلَيْهِ . 12615 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } قَالَ : فَصَالِحْهُمْ . قَالَ : وَهَذَا قَدْ نَسَخَهُ الْجِهَاد . فَأَمَّا مَا قَالَهُ قَتَادَة وَمَنْ قَالَ مِثْل قَوْله مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة , فَقَوْل لَا دَلَالَة عَلَيْهِ مِنْ كِتَاب وَلَا سُنَّة وَلَا فِطْرَة عَقْل . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا وَغَيْره عَلَى أَنَّ النَّاسِخ لَا يَكُون إِلَّا مَا نَفَى حُكْم الْمَنْسُوخ مِنْ كُلّ وَجْه , فَأَمَّا مَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَغَيْر كَائِن نَاسِخًا . وَقَوْل اللَّه فِي بَرَاءَة : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 غَيْر نَافٍ حُكْمه حُكْم قَوْله . { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا } لِأَنَّ قَوْله : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ } إِنَّمَا عُنِيَ بِهِ بَنُو قُرَيْظَة , وَكَانُوا يَهُودًا أَهْل كِتَاب , وَقَدْ أَذِنَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِصُلْحِ أَهْل الْكِتَاب وَمُتَارَكَتهمْ الْحَرْب عَلَى أَخْذ الْجِزْيَة مِنْهُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَب مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان الَّذِينَ لَا يَجُوز قَبُول الْجِزْيَة مِنْهُمْ , فَلَيْسَ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ نَفْي حُكْم الْأُخْرَى , بَلْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُحْكَمَة فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ . 12616 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ } قَالَ : قُرَيْظَة .

وَأَمَّا قَوْله : { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } يَقُول : فَوِّضْ إِلَى اللَّه يَا مُحَمَّد أَمْرك , وَاسْتَكْفِهِ وَاثِقًا بِهِ أَنَّهُ يَكْفِيك . كَاَلَّذِي : 12617 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه } إِنَّ اللَّه كَافِيك .

وَقَوْله : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم } يَعْنِي بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّه الَّذِي تَتَوَكَّل عَلَيْهِ سَمِيع لِمَا تَقُول أَنْتَ , وَمَنْ تُسَالِمهُ وَتُتَارِكهُ الْحَرْب مِنْ أَعْدَاء اللَّه وَأَعْدَائِك عِنْد عَقْد السَّلْم بَيْنك وَبَيْنه , وَيَشْرُط كُلّ فَرِيق مِنْكُمْ عَلَى صَاحِبه مِنْ الشُّرُوط , وَالْعَلِيم بِمَا يُضْمِرهُ كُلّ فَرِيق مِنْكُمْ لِلْفَرِيقِ الْآخَر مِنْ الْوَفَاء بِمَا عَاقَدَهُ عَلَيْهِ , وَمَنْ الْمُضْمِر ذَلِكَ مِنْكُمْ فِي قَلْبه وَالْمُنْطَوِي عَلَى خِلَافه لِصَاحِبِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الرسالة

    كتاب الرسالة للإمام الشافعي - رحمه الله - أول كتاب صنف في علم أصول الفقه، وهو من أنفس ما كتب في هذا الفن، قال عنه عبد الرحمن بن مهدي « لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني، لأنني رأيت كلام رجل عاقل فصيح، ناصح، فإني لأكثر الدعاء له ».

    المدقق/المراجع: أحمد محمد شاكر

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205050

    التحميل:

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]

    سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]: رسالة مفيدة تبين المراد بصلاة الاستخارة، فضلها وأهميتها، صفتها، هل تجزئ صلاة الاستخارة عن تحية المسجد والسنة الراتبة، وقتها، الأمور التي تشرع لها الاستخارة، هل يشترط التردد، هل يشرع تكرار الاستخارة؟ ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328720

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

    الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى: بين المؤلف - حفظه الله - في هذا الكتاب مفهوم الحكمة الصحيح في الدعوة إلى الله تعالى وأنواعها، ودرجاتها، وأركـانها التي تقوم عليها، ومعاول هدمها، وطرق ومسالك اكتسابها، ومواقف الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، التي أعز الله بها الإسلام وأهله، وأذل بها الكفر والعصيان والنفاق وأعوانها، وحكمة القول مع أصناف المدعوين على اختلاف عقائدهم وعقولهم وإدراكاتهم ومنازلهم، وحكمة القوة الفعلية مع المدعوين: الكفار، ثم عصاة المسلمين.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276139

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة