Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : " وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنَّهُمْ " - وَبِالتَّاءِ فِي " تَحْسَبَن " , بِمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَن يَا مُحَمَّد الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُونَا فَفَاتُونَا بِأَنْفُسِهِمْ . ثُمَّ اُبْتُدِئَ الْخَبَر عَنْ قُدْرَة اللَّه عَلَيْهِمْ , فَقِيلَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة لَا يُعْجِزُونَ رَبّهمْ إِذَا طَلَبَهُمْ وَأَرَادَ تَعْذِيبهمْ وَإِهْلَاكهمْ بِأَنْفُسِهِمْ فَيَفُوتُوهُ بِهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا } بِالْيَاءِ فِي " يَحْسَبَن " , وَكَسْر الْأَلِف مِنْ - " إِنَّهُمْ " - , وَهِيَ قِرَاءَة غَيْر حَمِيدَة لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا خُرُوجهمَا مِنْ قِرَاءَة الْقُرَّاء وَشُذُوذهَا عَنْهَا , وَالْآخَر بُعْدهَا مِنْ فَصِيح كَلَام الْعَرَب ; وَذَلِكَ أَنَّ " يَحْسَب " يُطْلَب فِي كَلَام الْعَرَب مَنْصُوبًا وَخَبَره , كَقَوْلِهِ : عَبْد اللَّه يَحْسَب أَخَاك قَائِمًا وَيَقُوم وَقَامَ , فَقَارِئ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَصْحَبَ " يَحْسَب " خَبَرًا لِغَيْرِ مُخْبَر عَنْهُ مَذْكُور , وَإِنَّمَا كَانَ مُرَاد : ظَنِّي وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَنَا , فَلَمْ يُفَكِّر فِي صَوَاب مَخْرَج الْكَلَام وَسَقَمه , وَاسْتَعْمَلَ فِي قِرَاءَته ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَفْهُوم الْكَلَام . وَأَحْسَب أَنَّ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ الِاعْتِبَار بِقِرَاءَةِ عَبْد اللَّه , وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي مُصْحَف عَبْد اللَّه : " وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ " وَهَذَا فَصِيح صَحِيح إِذَا أَدْخَلْت أَنَّهُمْ فِي الْكَلَام , لِأَنَّ " يَحْسَبَن " عَامِلَة فِي " أَنَّهُمْ " , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام " أَنَّهُمْ " كَانَتْ خَالِيَة مِنْ اِسْم تَعْمَل فِيهِ . وَلِلَّذِي قَرَأَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَّاء وَجْهَانِ فِي كَلَام الْعَرَب وَإِنْ كَانَا بِعِيدَيْنِ مِنْ فَصِيح كَلَامهمْ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهِ : وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ سَبَقُوا , أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوا , ثُمَّ حُذِفَ " أَنْ " و " أَنَّهُمْ " , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا وَطَمَعًا } 30 24 بِمَعْنَى : أَنْ يُرِيكُمْ . وَقَدْ يُنْشَد فِي نَحْو ذَلِكَ بَيْت لِذِي الرِّمَّة : أَظَنَّ اِبْن طُرْثُوث عُيَيْنَة ذَاهِبًا بِعَادِيَّتِي تَكْذَابه وَجَعَائِله بِمَعْنَى : أَظُنّ اِبْن طُرْثُوث أَنْ يَذْهَب بِعَادِيَّتِي تَكْذَابه وَجَعَائِله . وَكَذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ , يُوَجَّه " سَبَقُوا " إِلَى " سَابِقِينَ " عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَالْوَجْه الثَّانِي عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إِضْمَار مَنْصُوب ثنا " يَحْسَب " , كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا يَحْسَب الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا , ثُمَّ حَذَفَ الْهَمْز وَأَضْمَرَ . وَقَدْ وَجَّهَ بَعْضهمْ مَعْنَى قَوْله : { إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَان يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ } 3 175 إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَان يُخَوِّف الْمُؤْمِن مِنْ أَوْلِيَائِهِ , وَأَنَّ ذِكْر الْمُؤْمِن مُضْمَر فِي قَوْله : " يُخَوِّف " , إِذْ كَانَ الشَّيْطَان عِنْده لَا يُخَوِّف أَوْلِيَاءَهُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الشَّام : " وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا " بِالتَّاءِ مِنْ " تَحْسَبَن " " سَبَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ " بِفَتْحِ الْأَلِف مِنْ " أَنَّهُمْ " , بِمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ . وَلَا وَجْه لِهَذِهِ الْقِرَاءَة يُعْقَل إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ الْقَارِئ بِ " لَا " الَّتِي فِي يُعْجِزُونَ " لَا " الَّتِي تَدْخُل فِي الْكَلَام حَشْوًا وَصِلَة . فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ . وَلَا وَجْه لِتَوْجِيهِ حَرْف فِي كِتَاب اللَّه إِلَى التَّطْوِيل بِغَيْرِ حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا وَلَهُ فِي الصِّحَّة مَخْرَج . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : " لَا تَحْسَبَن " بِالتَّاءِ " الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ " إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ " بِمَعْنَى : وَلَا تَحْسَبَن أَنْتَ يَا مُحَمَّد الَّذِينَ جَحَدُوا حُجَج اللَّه وَكَذَّبُوا بِهَا سَبَقُونَا بِأَنْفُسِهِمْ , فَفَاتُونَا , إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَنَا : أَيْ يَفُوتُونَنَا بِأَنْفُسِهِمْ , وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْهَرَب مِنَّا . كَمَا : 12598 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا يَحْسَبَن الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ } يَقُول : لَا يَفُوتُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة

    الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة: موسوعة ومرجع لكل من أراد التعرف على الفكر الصوفي، والإحاطة بمباحثه المتفرقة، وتصور عقائده وشرائعه، وطرائق أهله في الفكر. وكذلك الرد على معظم ما انتحلوه من عقيدة وشريعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2055

    التحميل:

  • تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جمعت بـين كلمات الخُلف بين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2062

    التحميل:

  • إلى من حجبته السحب

    إلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229493

    التحميل:

  • موسوعة فقه القلوب

    موسوعة فقه القلوب : يحتوي هذا الكتاب على 15 باب،وهي كالتالي: الباب الأول: فقه أسماء الله وصفاته. الباب الثاني: فقه الخلق والأمر. الباب الثالث: فقه الفكر والاعتبار. الباب الرابع: فقه الإيمان. الباب الخامس: فقه التوحيد. الباب السادس: فقه القلوب. الباب السابع: فقه العلم والعمل. الباب الثامن: فقه قوة الأعمال الصالحة. الباب التاسع: فقه العبودية. الباب العاشر: فقه النبوة والرسالة. الباب الحادي عشر: فقه الأخلاق. الباب الثاني عشر: فقه الشريعة. الباب الثالث عشر: فقه الطاعات والمعاصي. الباب الرابع عشر: فقه أعداء الإنسان. الباب الخامس عشر: فقه الدنيا والآخرة. ملحوظة: النسخة الأولى عبارة عن ملف pdf وهي نسخة مرسلة من قبل المؤلف - أثابه الله - وهي نسخة مجمعة، أما المفقات التي تليها فهي نسخة من الكتاب مجزئة إلى أربعة مجلدات، والنسخة الأخيرة عبارة عن ملف وورد واحد مضمن الخطوط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202860

    التحميل:

  • الإرشاد إلى طريق النجاة

    الإرشاد إلى طريق النجاة : تحتوي هذه الرسالة على بيان بعض نواقض الإسلام، مع كيفية التمسك بالكتاب والسنة، مع التحذير من بعض المحرمات المنتهكة وبيان أدلة تحريمها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265559

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة