Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْجَالِب لِهَذِهِ الْكَاف الَّتِي فِي قَوْله : { كَمَا أَخْرَجَك } وَمَا الَّذِي شُبِّهَ بِإِخْرَاجِ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْته بِالْحَقِّ . فَقَالَ بَعْضهمْ : شُبِّهَ بِهِ فِي الصَّلَاح لِلْمُؤْمِنِينَ , اِتِّقَاؤُهُمْ رَبّهمْ , وَإِصْلَاحهمْ ذَات بَيْنهمْ , وَطَاعَتهمْ اللَّه وَرَسُوله . وَقَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : يَقُول اللَّه : وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ , فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْر لَكُمْ , كَمَا أَخْرَجَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْته بِالْحَقِّ كَانَ خَيْرًا لَهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12193 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عِكْرِمَة : { فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } الْآيَة : أَيْ إِنَّ هَذَا خَيْر لَكُمْ , كَمَا كَانَ إِخْرَاجك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ خَيْرًا لَك . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : كَمَا أَخْرَجَك رَبّك يَا مُحَمَّد مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ عَلَى كُرْه مِنْ فَرِيق مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ هُمْ يَكْرَهُونَ الْقِتَال , فَهُمْ يُجَادِلُونَك فِيهِ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12194 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } قَالَ : كَذَلِكَ يُجَادِلُونَك فِي الْحَقّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } كَذَلِكَ يُجَادِلُونَك فِي الْحَقّ , الْقِتَال . 12195 - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } قَالَ : كَذَلِكَ أَخْرَجَك رَبّك . 12196 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه فِي خُرُوجه - يَعْنِي خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَدْر - وَمُجَادَلَتهمْ إِيَّاهُ , فَقَالَ : { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } لِطَلَبِ الْمُشْرِكِينَ , { يُجَادِلُونَك فِي الْحَقّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ } . اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْضِي لِأَمْرِهِ فِي الْغَنَائِم , عَلَى كُرْه مِنْ أَصْحَابه , كَمَا مَضَى لِأَمْرِهِ فِي خُرُوجه مِنْ بَيْته لِطَلَبِ الْعِير وَهُمْ كَارِهُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَال مُجَادَلَة كَمَا جَادَلُوك يَوْم بَدْر , فَقَالُوا : أَخْرَجْتنَا لِلْعِيرِ , وَلَمْ تُعْلِمنَا قِتَالًا فَنَسْتَعِدّ لَهُ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا الْكَاف فِي : { كَمَا أَخْرَجَك } عَلَى قَوْله : { أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } وَقِيلَ : الْكَاف بِمَعْنَى " عَلَى " . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هِيَ بِمَعْنَى الْقَسَم . قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلَام : وَاَلَّذِي أَخْرَجَك رَبّك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ مُجَاهِد , وَقَالَ مَعْنَاهُ : كَمَا أَخْرَجَك رَبّك بِالْحَقِّ عَلَى كُرْه مِنْ فَرِيق مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , كَذَلِكَ يُجَادِلُونَك فِي الْحَقّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ . لِأَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ قَدْ كَانَ , أَعْنِي خُرُوج بَعْض مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة كَارِهًا , وَجِدَالهمْ فِي لِقَاء الْعَدُوّ عِنْد دُنُوّ الْقَوْم بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , فَتَشْبِيه بَعْض ذَلِكَ بِبَعْضٍ مَعَ قُرْب أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر أَوْلَى مِنْ تَشْبِيهه بِمَا بَعْد عَنْهُ . وَقَالَ مُجَاهِد فِي الْحَقّ الَّذِي ذُكِرَ أَنَّهُمْ يُجَادِلُونَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا تَبَيَّنُوهُ : هُوَ الْقِتَال . 12197 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يُجَادِلُونَك فِي الْحَقّ } قَالَ : الْقِتَال . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ بَيْتك } فَإِنَّ بَعْضهمْ قَالَ : مَعْنَاهُ مِنْ الْمَدِينَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12198 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي بَزَّة : { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك } الْمَدِينَة إِلَى بَدْر . 12199 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر , فِي قَوْله : { كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } قَالَ : مِنْ الْمَدِينَة إِلَى بَدْر .

وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } فَإِنَّ كَرَاهَتهمْ كَانَتْ كَمَا : 12200 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيّ , وَعَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة , وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر وَيَزِيد بْن رُومَان , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَغَيْرهمْ مِنْ عُلَمَائِنَا , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس , قَالُوا : لَمَّا سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي سُفْيَان مُقْبِلًا مِنْ الشَّام , نَدَبَ إِلَيْهِمْ الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ : " هَذِهِ عِير قُرَيْش فِيهَا أَمْوَالهمْ , فَاخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللَّه أَنْ يُنَفِّلكُمُوهَا ! " فَانْتَدَبَ النَّاس , فَخَفَّ بَعْضهمْ وَثَقُلَ بَعْضهمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْقَى حَرْبًا . 12201 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } لِطَلَبِ الْمُشْرِكِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعليقات على كشف الشبهات

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة كتاب التعليقات على كشف الشبهات، والذي جمع فيه مؤلفه الشيخ عبد الله بن صالح القصير العديد من الفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305091

    التحميل:

  • تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر

    تحريف المصطلحات القرآنية وأثره في انحراف التفسير في القرن الرابع عشر: جاء هذا الكتاب ردًّا على تشويه المُستشرقين والمُعارضين لكتاب الله وآياته ومصطلحاته، وبيَّن مدى انحرافهم وشطَطهم في تفسير كتاب الله، وكل ذلك بالأدلة العقلية المُستوحاة من التفاسير الصحيحة المُجمَع عليها عند أهل العلم، وذلك في المرحلة المتأخرة في القرن الرابع عشر.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364163

    التحميل:

  • فصول ومسائل تتعلق بالمساجد

    فصول ومسائل تتعلق بالمساجد : فإن ربنا سبحانه لما كلّف عباده وأمرهم ونهاهم شرع لهم الاجتماع لأداء بعض العبادات، وخصَّ بعض الأماكن والبقاع بفضيلة وشرف تميزت بها، وفاقت سواها في مضاعفة الأجر والثواب فيها. وقد خص الله هذه الأمة المحمدية بأن شرع لهم بناء المساجد، والسعي في عمارتها، والمسابقة إليها، وتخصيصها بأنواع من العبادة لا تصح في غيرها. ولأهمية المساجد في هذه الشريعة أحببت أن أكتب حول ما يتعلق بها هذه الصفحات، مع أن العلماء قديمًا وحديثًا قد أولوها عناية كبيرة وتوسعوا في خصائصها، ولكن من باب المساهمة ورغبة في الفائدة أكتب هذه الفصول والله الموفق.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117129

    التحميل:

  • جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ]

    جزء في أخبار السفياني [ رواية ودراية ] وبطلان قول من زعم أن حاكم العراق هو السفياني.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233606

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة