Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ اللَّه لَسَمِيع عَلِيم فِي هَذِهِ الْأَحْوَال , وَإِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ . وَكَرَّ بِقَوْلِهِ : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ } عَلَى قَوْله : { إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك قَلِيلًا } { وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } يَعْنِي : شَكّ فِي الْإِسْلَام لَمْ يَصِحّ يَقِينهمْ , وَلَمْ تُشْرَح بِالْإِيمَانِ صُدُورهمْ . { غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ } يَقُول : غَرَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنْفُسهمْ دِينهمْ , وَذَلِكَ الْإِسْلَام . وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْل كَانُوا نَفَرًا مِمَّنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش وَلَمْ يَسْتَحِكُمْ الْإِسْلَام فِي قُلُوبهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12572 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر فِي هَذِهِ الْآيَة : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ } قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ أَهْل مَكَّة تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ , فَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر , فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : { غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ } . * - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , مِثْله . 12573 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ } قَالَ : فِئَة مِنْ قُرَيْش : قَيْس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَأَبُو قَيْس بْن الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة , وَالْحَارِث بْن زَمْعَة بْن الْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب , وَعَلِيّ بْن أُمَيَّة بْن خَلَف , وَالْعَاص بْن مُنَبِّه بْن الْحَجَّاج ; خَرَجُوا مَعَ قُرَيْش مِنْ مَكَّة وَهُمْ عَلَى الِارْتِيَاب فَحَبَسَهُمْ اِرْتِيَابهمْ , فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ وَكَثْرَة عَدُوّهُمْ ! 12574 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ } قَالَ : هُمْ قَوْم لَمْ يَشْهَدُوا الْقِتَال يَوْم بَدْر , فَسُمُّوا مُنَافِقِينَ . قَالَ مَعْمَر : وَقَالَ بَعْضهمْ : قَوْم كَانُوا أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ بِمَكَّة , فَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر , فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة الْمُسْلِمِينَ قَالُوا : غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ ! 12575 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } إِلَى قَوْله : { فَإِنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم } قَالَ : رَأَوْا عِصَابَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ تَشَدَّدَتْ لِأَمْرِ اللَّه . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا جَهْل عَدُوّ اللَّه لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , قَالَ : وَاَللَّه لَا يُعْبَد اللَّه بَعْد الْيَوْم ! قَسْوَة وَعُتُوًّا . 12576 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } قَالَ : نَاس كَانُوا مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّة , قَالُوهُ يَوْم بَدْر , وَهُمْ يَوْمئِذٍ ثَلَاث مِائَة وَبِضْعَة عَشَر رَجُلًا . 12577 - قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } قَالَ : لَمَّا دَنَا الْقَوْم بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , فَقَلَّلَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُن الْمُشْرِكِينَ , وَقَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُن الْمُسْلِمِينَ , فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ ! وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ مِنْ قِلَّتهمْ فِي أَعْيُنهمْ , وَظَنُّوا أَنَّهُمْ سَيَهْزِمُونَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ اللَّه : { وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم } .

وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَمَنْ يُسْلِم أَمْره إِلَى اللَّه وَيَثِق بِهِ وَيَرْضَ بِقَضَائِهِ , فَإِنَّ اللَّه حَافِظه وَنَاصِره ; لِأَنَّهُ عَزِيز لَا يَغْلِبهُ شَيْء وَلَا يَقْهَرهُ أَحَد , فَجَاره مَنِيع وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَيْهِ يَكْفِهِ . وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه وَغَيْرهمْ أَنْ يُفَوِّضُوا أَمْرهمْ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا لِقَضَائِهِ , كَيْمَا يَكْفِيهِمْ أَعْدَاءَهُمْ , وَلَا يَسْتَذِلّهُمْ مَنْ نَاوَأَهُمْ , لِأَنَّهُ عَزِيز غَيْر مَغْلُوب , فَجَاره غَيْر مَقْهُور . { حَكِيم } يَقُول : هُوَ فِيمَا يُدَبِّر مِنْ أَمْر خَلْقه , حَكِيم لَا يَدْخُل تَدْبِيره خَلَل .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المسابقات القرآنية المحلية والدولية

    تقرير موجز عن المسابقات القرآنية المحلية - في المملكة العربية السعودية حرسها الله بالإسلام - والدولية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111038

    التحميل:

  • بيان أركان الإيمان

    بيان أركان الإيمان: خلاصة لمحاضرات في أركان الإيمان ألقيتها في عدة مناسبات، وقد طلب مني بعض الحضور كتابتها، والإذن بنشرها، لينتفع بها، ورجاء أن يعم الله تعالى بنفعها، لشدة الحاجة إلى الإلمام بموضوعها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330473

    التحميل:

  • من السيرة النبوية

    من السيرة النبوية : اشتملت هذه الرسالة على ذكر نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أعلى الأنساب وأشرفها، وعلى ذكر أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وفسر هذا الخلق العظيم بالتخلق بأخلاق القرآن والتأدب بآدابه والعمل به في جميع المجالات كما تضمنت لمحات من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209206

    التحميل:

  • صحيح البخاري

    صحيح البخاري: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، و pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب صحيح البخاري، مع ترجمته إلى عدة لغات عالمية، فصحيح البخاري كتاب نفيس روى فيه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسماه « الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ». • قال ابن كثير في البداية والنهاية: « وأجمع العلماء على قبوله - يعنى صحيح البخاري - وصحة ما فيه، وكذلك سائر أهل الإسلام ». • وقال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم: « اتفق العلماء - رحمهم الله - على أن أصح الكتب بعد الكتاب العزيز الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلما كان ممن يستفيد من البخاري ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث ».

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net - موقع الموسوعة الشاملة www.islamport.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/72992

    التحميل:

  • من مدرسة الحج

    من مدرسة الحج: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي ثلاث رسائل تتعلَّق بالحج، تختصُّ بجانب الدروس المُستفادة منه، والعِبَر التي تُنهَل من مَعينه .. وقد طُبِعَت مفردةً غير مرَّة، وتُرجِمَت إلى عددٍ من اللغات - بمنِّ الله وفضله -، وقد رأيتُ لمَّها في هذا المجموع، ورتَّبتُها فيه حسب الأسبقية في تأليفها ونشرها، وهي: 1- دروسٌ عقيدة مُستفادة من الحج. 2- الحج وتهذيب النفوس. 3- خطب ومواعظ من حجة الوداع. وكل رسالةٍ من هذه الرسائل الثلاث تشتمل على ثلاثة عشر درسًا، لكل درسٍ منها عنوانٌ مُستقل، يمكن الاستفادة منها بقرائتها على الحُجَّاج على شكل دروسٍ يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344681

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة