Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكهمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْر وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ اللَّه يَا مُحَمَّد سَمِيع لِمَا يَقُول أَصْحَابك , عَلِيم بِمَا يُضْمِرُونَهُ , إِذْ يُرِيك اللَّه عَدُوّك وَعَدُوّهُمْ { فِي مَنَامك قَلِيلًا } يَقُول : يُرِيكَهُمْ فِي نَوْمك قَلِيلًا فَتُخْبِرهُمْ بِذَلِكَ , حَتَّى قَوِيَتْ قُلُوبهمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَى حَرْب عَدُوّهُمْ . وَلَوْ أَرَاك رَبّك عَدُوّك وَعَدُوّهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلَ أَصْحَابك , فَجَبُنُوا وَخَافُوا , وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى حَرْب الْقَوْم , وَلَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ ; وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِمَا أَرَاك فِي مَنَامك مِنْ الرُّؤْيَا , إِنَّهُ عَلِيم بِمَا تُخْفِيه الصُّدُور , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا تُضْمِرهُ الْقُلُوب . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْله : { إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك قَلِيلًا } أَيْ فِي عَيْنك الَّتِي تَنَام بِهَا , فَصَيَّرَ الْمَنَام هُوَ الْعَيْن , كَأَنَّهُ أَرَادَ : إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي عَيْنك قَلِيلًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12535 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك قَلِيلًا } قَالَ : أَرَاهُ اللَّه إِيَّاهُمْ فِي مَنَامه قَلِيلًا , فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه بِذَلِكَ , فَكَانَ تَثْبِيتًا لَهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . * - وَقَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 12536 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك قَلِيلًا } الْآيَة ; فَكَانَ أَوَّل مَا أَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ نِعْمَة مِنْ نِعَمه عَلَيْهِمْ , شَجَّعَهُمْ بِهَا عَلَى عَدُوّهُمْ , وَكَفَاهُمْ بِهَا مَا تَخَوَّفَ عَلَيْهِمْ مِنْ ضَعْفهمْ لِعِلْمِهِ بِمَا فِيهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمَرَهُمْ حَتَّى أَظْهَرهُمْ عَلَى عَدُوّهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12537 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ } يَقُول : سَلَّمَ اللَّه لَهُمْ أَمْرهمْ حَتَّى أَظْهَرَهُمْ عَلَى عَدُوّهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ أَمْره فِيهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12538 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ } قَالَ : سَلَّمَ أَمْره فِيهِمْ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ أَنَّ اللَّه سَلَّمَ الْقَوْم بِمَا أَرَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامه مِنْ الْفَشَل وَالتَّنَازُع , حَتَّى قَوِيَتْ قُلُوبهمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَى حَرْب عَدُوّهُمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ } عَقِيب قَوْله : { وَلَوْ أَرَاكهمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْر } فَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْخَبَرِ عَنْهُ , أَنَّهُ سَلَّمَهُمْ مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا كَانَ مَخُوفًا مِنْهُ لَوْ لَمْ يُرِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِلَّة الْقَوْم فِي مَنَامه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دليل الحاج الحنيف

    دليل الحاج الحنيف: جزء لطيف حوى جميع مناسك الحج كما وردت في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبٍ سهلٍ مُيسَّر مناسب للعوام؛ لأن مؤلفه - رحمه الله - أخلاه من ذكر الأدلة عقِب كل منسَك حتى يُسهِّله عليهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344197

    التحميل:

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية [ دراسة نقدية ]

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية : يتكون هذا الكتاب من ثلاثة فصول: - الفصل الأول " التمهيدي " : دراسة وصفية لأهم مصادر المستشرقين عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته. - الفصل الثاني: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - الفصل الثالث: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - قدم له: معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144872

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

  • الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة

    الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد شرحَ اللهُ صدري لتأليفِ الكتابِ في: «الترغيبِ والتحذيرِ في ضوءِ الكتابِ والسنةِ»، والهدفُ من تأليفِ هذا الكتابِ: هو تربيةُ المسلمين والمسلمات على العملِ بما جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فما رغَّبَ فيه الهادي البشيرُ - صلى الله عليه وسلم - فعلنا منه ما ساتطَعنا إلى ذلك سبيلاً، وما حذَّرَ منه - عليه الصلاة والسلام - ترَكناه بالكليَّةِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384388

    التحميل:

  • كشف الشبهات في التوحيد

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1875

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة