Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 37

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَحْشُر اللَّه هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ , وَيُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِلصَّدِّ عَنْ سَبِيل اللَّه إِلَى جَهَنَّم , لِيُفَرِّق بَيْنهمْ وَهُمْ أَهْل الْخَبَث كَمَا قَالَ وَسَمَّاهُمْ { الْخَبِيث } , وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَهُمْ الطَّيِّبُونَ , كَمَا سَمَّاهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . فَمَيَّزَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنهمْ بِأَنْ أَسْكَنَ أَهْل الْإِيمَان بِهِ وَبِرَسُولِهِ جَنَّاته , وَأَنْزَلَ أَهْل الْكُفْر نَاره . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12468 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } فَمَيَّزَ أَهْل السَّعَادَة مِنْ أَهْل الشَّقَاوَة . 12469 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ الْمُشْرِكِينَ , وَمَا يُصْنَع بِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة , فَقَالَ : { لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب } يَقُول : يَمِيز الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر . { وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض } .

وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض } فَيَحْمِل الْكُفَّار بَعْضهمْ فَوْق بَعْض .

يَقُول : فَنَجْعَلهُمْ رُكَامًا , وَهُوَ أَنْ يُجْمَع بَعْضهمْ إِلَى بَعْض حَتَّى يَكْثُرُوا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي صِفَة السَّحَاب : { ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا } 24 43 أَيْ مُجْتَمِعًا كَثِيفًا . وَكَمَا : 12470 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا } قَالَ : فَيَجْمَعهُ جَمِيعًا بَعْضه عَلَى بَعْض .

وَقَوْله : { فَيَجْعَلهُ فِي جَهَنَّم } يَقُول : فَيَجْعَل الْخَبِيث جَمِيعًا فِي جَهَنَّم , فَوَحَّدَ الْخَبَر عَنْهُمْ لِتَوْحِيدِ قَوْله : { لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيث } ,

ثُمَّ قَالَ : { أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ } فَجَمَعَ وَلَمْ يَقُلْ : ذَلِكَ هُوَ الْخَاسِر , فَرَدَّهُ إِلَى أَوَّل الْخَبَر . وَيَعْنِي ب " أُولَئِكَ " الَّذِينَ كَفَرُوا , وَتَأْوِيله : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه هُمْ الْخَاسِرُونَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { الْخَاسِرُونَ } الَّذِينَ غُبِنَتْ صَفْقَتهمْ وَخَسِرَتْ تِجَارَتهمْ ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَرَوْا بِأَمْوَالِهِمْ عَذَاب اللَّه فِي الْآخِرَة , وَتَعَجَّلُوا بِإِنْفَاقِهِمْ إِيَّاهَا فِيمَا أَنْفَقُوا مِنْ قِتَال نَبِيّ اللَّه وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْخِزْي وَالذُّلّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير السعدي [ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ]

    تفسير السعدي: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير السعدي، وهو تفسير يعتني بإيضاح المعنى المقصود من الآية بعبارة واضحة مختصرة، مع ذكر ما تضمنته الآية من معنى أو حكم سواء من منطوقها أو مفهومها، دون استطراد أو ذكر قصص أو إسرائيليات، أو حكاية أقوال تخرج عن المقصود، أو ذكر أنواع الإعراب, إلا إذا توقَّف عليه المعنى، وقد اهتم بترسيخ العقيدة السَّلفيَّة، والتوجَّه إلى الله، واستنباط الأحكام الشرعية، والقواعد الأصولية، والفوائد الفقهية, والهدايات القرآنية إلى غير ذلك من الفوائد الأخرى والتي قد يستطرد أحياناً في ذكرها, ويهتم في تفسيره بآيات الصفات, فيفـسرها على عقيدة أهل السُّنَّة. • ونبشر الإخوة بوجود قراءة صوتية لهذا الكتاب النفيس - حصرياً لموقعنا - ورابطه: http://www.islamhouse.com/p/200110 • أيضاً تم ترجمة الكتاب إلى عدة لغات عالمية وقد أضفنا بعضاً منها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2422

    التحميل:

  • الخوف من الله وأحوال أهله

    الخوف من الله وأحوال أهله : الخوف من الله تعالى سمة المؤمنين، وآية المتقين، وديدن العارفين، خوف الله تعالى في الدنيا طريقٌ للأمن في الآخرة، وسببٌ للسعادة في الدارين، فالخائف من الله تعالى عاقبته الأمن والسلام، وثوابه أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر - صلى الله عليه وآله وسلم – السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة فذكر منهم:{ رجلا دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين }، وذكر منهم:{ رجلا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه}. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أدلة الترغيب في الخوف من القرآن والسنة، مع ذكر أقوال السلف في ذلك، وبيان بعض احوالهم، ثم بيان بعض علامات وأسباب وثمرات الخوف من الله - عز وجل -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/67387

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • ثلاث رسائل للشيخ السعدي

    ثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205544

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة