Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا آيَات كِتَاب اللَّه الْوَاضِحَة لِمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِفَهْمِهِ قَالُوا جَهْلًا مِنْهُمْ وَعِنَادًا لِلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي قِيلهمْ : { لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا } الَّذِي تُلِيَ عَلَيْنَا , { إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا هَذَا الْقُرْآن الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ . وَالْأَسَاطِير : جَمْع أَسْطُر , وَهُوَ جَمْع الْجَمْع , لِأَنَّ وَاحِد الْأَسْطُر : سَطْر , ثُمَّ يُجْمَع السَّطْر : أَسْطُر وَسُطُور , ثُمَّ يُجْمَع الْأَسْطُر : أَسَاطِير وَأَسَاطِر . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَقُول : وَاحِد الْأَسَاطِير : أُسْطُورَة . وَإِنَّمَا عُنِيَ الْمُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِمْ : { إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } إِنَّ هَذَا الْقُرْآن الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْنَا يَا مُحَمَّد إِلَّا مَا سَطَّرَ الْأَوَّلُونَ وَكَتَبُوهُ مِنْ أَخْبَار الْأُمَم . كَأَنَّهُمْ أَضَافُوهُ إِلَى أَنَّهُ أُخِذَ عَنْ بَنِي آدَم , وَأَنَّهُ لَمْ يُوَجِّه اللَّه إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12402 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا } قَالَ : كَانَ النَّضْر بْن الْحَارِث يَخْتَلِف تَاجِرًا إِلَى فَارِس , فَيَمُرّ بِالْعِبَادِ وَهُمْ يَقْرَءُونَ الْإِنْجِيل , وَيَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ . فَجَاءَ مَكَّة , فَوَجَدَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرْكَع وَيَسْجُد , فَقَالَ النَّضْر : قَدْ سَمِعْنَا , لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا ! لِلَّذِي سَمِعَ مِنْ الْعِبَاد . فَنَزَلَتْ : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا } قَالَ : فَقَصَّ رَبّنَا مَا كَانُوا قَالُوا بِمَكَّة , وَقَصَّ قَوْلهمْ : { إِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك } الْآيَة . 12403 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : كَانَ النَّضْر بْن الْحَارِث بْن عَلْقَمَة أَخُو بَنِي عَبْد الدَّار يَخْتَلِف إِلَى الْحِيرَة , فَيَسْمَع سَجْع أَهْلهَا وَكَلَامهمْ . فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّة , سَمِعَ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن , فَقَالَ : { قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ } يَقُول : أَسَاجِيع أَهْل الْحِيرَة . 12404 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : قَتَلَ النَّبِيّ مِنْ يَوْم بَدْر صَبْرًا : عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط , وَطُعَيْمَة بْن عَدِيّ , وَالنَّضْر بْن الْحَارِث ; وَكَانَ الْمِقْدَاد أَسَرَ النَّضْر , فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ الْمِقْدَاد : يَا رَسُول اللَّه أَسِيرِي ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنَّهُ كَانَ يَقُول فِي كِتَاب اللَّه مَا يَقُول " . فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ . فَقَالَ الْمِقْدَاد : أَسِيرِي ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَاد مِنْ فَضْلك ! " فَقَالَ الْمِقْدَاد : هَذَا الَّذِي أَرَدْت . وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا } الْآيَة . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَوْم بَدْر ثَلَاثَة رَهْط مِنْ قُرَيْش صَبْرًا الْمُطْعِم بْن عَدِيّ , وَالنَّضْر بْن الْحَارِث , وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط . قَالَ : فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ النَّضْر , قَالَ الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد : أَسِيرِي يَا رَسُول اللَّه ! قَالَ : " إِنَّهُ كَانَ يَقُول فِي كِتَاب اللَّه وَفِي رَسُوله مَا كَانَ يَقُول " قَالَ : فَقَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ أَغْنِ الْمِقْدَاد مِنْ فَضْلك ! " وَكَانَ الْمِقْدَاد أَسَرَ النَّضْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

  • فضل تعدد الزوجات

    فضل تعدد الزوجات : بيان بعض الحكم من مشروعية التعدد، مع رد بعض الشبه. - قدم لهذه الرسالة : فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166705

    التحميل:

  • معالم لقارئ القرآن الكريم

    معالم لقارئ القرآن الكريم: هذه الرسالة مُتعلِّقة بقارئ القرآن الكريم، ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - شيئًا من علوم القرآن وبعض الفوائد المتعلقة بها، وذكر طريقةً في فهم وتفسير القرآن، ثم في ختام الرسالة نقل فتاوى العلماء المتعلقة بالقرآن الكريم. - قدَّم له: الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346604

    التحميل:

  • التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    التعليق على القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة: شرحٌ رائعٌ لهذا الكتاب، مع بيان القواعد والأصول الفقهية التي يجب على طالب العلم أن يتعلَّمها، وذلك بالأمثلة المُوضِّحة لذلك.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348431

    التحميل:

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة