Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفهُمْ النَّاس فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } وَهَذَا تَذْكِير مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنَاصَحَة . يَقُول : أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , وَاسْتَجِيبُوا لَهُ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَلَا تُخَالِفُوا أَمْره , وَإِنْ أَمَرَكُمْ بِمَا فِيهِ عَلَيْكُمْ الْمَشَقَّة وَالشِّدَّة , فَإِنَّ اللَّه يُهَوِّنهُ عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ وَيُعَجِّل لَكُمْ مِنْهُ مَا تُحِبُّونَ , كَمَا فَعَلَ بِكُمْ إِذْ آمَنْتُمْ بِهِ وَاتَّبَعْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ قَلِيل يَسْتَضْعِفكُمْ الْكُفَّار فَيَفْتِنُونَكُمْ عَنْ دِينكُمْ وَيَنَالُونَكُمْ بِالْمَكْرُوهِ فِي أَنْفُسكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ تَخَافُونَ مِنْهُمْ أَنْ يَتَخَطَّفُوكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ وَيَصْطَلِمُوا جَمِيعكُمْ { فَآوَاكُمْ } يَقُول : فَحَمَلَ لَكُمْ مَأْوًى تَأْوُونَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ . { وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ } يَقُول : وَقَوَّاكُمْ بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ , حَتَّى قَتَلْتُمْ مِنْهُمْ مِنْ قَتَلْتُمْ بِبَدْرٍ . { وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات } يَقُول : وَأَطْعَمَكُمْ غَنِيمَتهمْ حَلَالًا طَيِّبًا . { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يَقُول : لِكَيْ تَشْكُرُوا عَلَى مَا رَزَقَكُمْ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ نِعَمه عِنْدكُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي النَّاس الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس } فَقَالَ بَعْضهمْ : كُفَّار قُرَيْش . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12350 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة , قَوْله : { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس } قَالَ : يَعْنِي بِمَكَّة مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قُرَيْش وَحُلَفَائِهَا وَمَوَالِيهَا قَبْل الْهِجْرَة . 12351 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْكَلْبِيّ أَوْ قَتَادَة أَوْ كِلَيْهِمَا : { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ } أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْم بَدْر , كَانُوا يَوْمئِذٍ يَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفهُمْ النَّاس , فَآوَاهُمْ اللَّه وَأَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ 12352 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ غَيْر قُرَيْش . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12353 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : سَمِعْت وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس } قَالَ : فَارِس . 12354 - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول , وَقَرَأَ : { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس } وَالنَّاس إِذْ ذَاكَ : فَارِس , وَالرُّوم . 12355 - قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض } قَالَ : كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب أَذَلّ النَّاس ذُلًّا , وَأَشْقَاهُ عَيْشًا , وَأَجْوَعه بُطُونًا , وَأَعْرَاهُ جُلُودًا , وَأَبْيَنه ضَلَالًا ; مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا , وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدِّيَ فِي النَّاس , يُؤْكَلُونَ وَلَا يَأْكُلُونَ , وَاَللَّه مَا نَعْلَم قَبِيلًا مِنْ حَاضِر أَهْل الْأَرْض يَوْمئِذٍ كَانُوا أَشَرّ مِنْهُمْ مَنْزِلًا . حَتَّى جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ , فَمَكَّنَ بِهِ فِي الْبِلَاد , وَوَسَّعَ بِهِ فِي الرِّزْق , وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَاب النَّاس , فَبِالْإِسْلَامِ أَعْطَى اللَّه مَا رَأَيْتُمْ , فَاشْكُرُوا اللَّه عَلَى نِعَمه , فَإِنَّ رَبّكُمْ مُنْعِم يُحِبّ الشُّكْر وَأَهْل الشُّكْر فِي مَزِيد مِنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْش ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُونُوا يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ قَبْل الْهِجْرَة مِنْ غَيْرهمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَدْنَى الْكُفَّار مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ , وَأَشَدّهمْ عَلَيْهِمْ يَوْمئِذٍ مَعَ كَثْرَة عَدَدهمْ وَقِلَّة عَدَد الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا قَوْله : { فَآوَاكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : آوَاكُمْ الْمَدِينَة , وَكَذَلِكَ قَوْله : { وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ } بِالْأَنْصَارِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12356 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَآوَاكُمْ } قَالَ : إِلَى الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ . { وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ } وَهَؤُلَاءِ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ يَوْم بَدْر . 12357 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : { فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات } يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية

    الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية: تُمثِّل الأخلاق والقيم الجانبَ المعنوي أو الروحي في الحضارة الإسلامية، وأيضًا الجوهر والأساس الذي تقوم عليه أي حضارة، وفي ذات الوقت تضمن سر بقائها وصمودها عبر التاريخ والأجيال، وهو الجانب الذي إذا اختفى يومًا فإنه يُؤذِنُ بزوال الدفء المعنوي للإنسان، الذي هو رُوح الحياة والوجود؛ فيصير وقد غادرت الرحمة قلبه، وضعف وجدانه وضميره عن أداء دوره، ولم يعُدْ يعرف حقيقة وجوده فضلاً عن حقيقة نفسه، وقد بات مُكبَّلاً بقيود مادية لا يعرف فِكاكًا ولا خلاصًا.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339730

    التحميل:

  • توبة الأمة

    توبة الأمة : فإن الأمة تمر بأحوال غريبة، وأهوال عصيبة، فالخطوب تحيط بها، والأمم من كل مكان تتداعى عليها. وإن مما يلفت النظر في هذا الشأن غفلة الأمة عن التوبة؛ فإذا تحدث متحدث عن التوبة تبادر إلى الذهن توبة الأفراد فحسب، أما توبة الأمة بعامة فقلَّ أن تخطر بالبال، وفي هذا الكتيب توضيح لهذا المعنى الغائب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172576

    التحميل:

  • إيمان المشركين وتصديقهم بالله في ضوء قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}

    إيمان المشركين وتصديقهم بالله: قال المؤلف: «فهذا بحثٌ مختصرٌ في دراسة معنى قول الله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] أحببتُ المشاركة في جمع ما ذكره أهل العلم حول هذه الآية لمسيس الحاجة إلى بيان ما فيها من تقرير التوحيد وأنواعه، والرد على المشركين، والرد على من يجعل الغاية في التوحيد هو الإقرار بالربوبية».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331932

    التحميل:

  • خصائص القرآن الكريم

    خصائص القرآن الكريم: قال المصنف - حفظه الله -: «وقد ذاكرتُ يومًا خصائص القرآن الكريم فتاقت نفسي إلى كتاب يدرسها، أو مقال يجمعها، فما وجدتُ على كثرة المؤلفات في علوم القرآن شيئًا من ذلك، كنتُ أحسبُ أن المؤلفات فيه كثيرة والدراسات المُستفيضة، فأعدتُ النظر وقلَّبتُ الفكر بين مخطوط ومطبوع، فما وجدتُ إلا مُختصِرًا مُقتصِرًا، أو مُخرِّفًا مُشعوِذًا. فحاولتُ أن أجمع هنا - ما استطعتُ - من خصائص القرآن مُعرًِّا بإيجازٍ لكل واحدةٍ منها، مُبتعِدًا عن خرافات المُخرِّفين وبدع المُبتدعِين، مُستنِدًا إلى الكتاب والسنة، وما أقرَّ به أرباب اللغة وفصحاؤها مُذعنين، وأرباب العلوم والمعارف مُعترفين».

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364120

    التحميل:

  • كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية

    كتاب يتحدث عن الطريقة الصحيحة للعلاج بالرقية الشرعية، قدم له: الشيخ: عبد الله المنيع، الشيخ: عبد الله الجبرين، الشيخ: ناصر العقل، الشيخ: محمد الخميس، الشيخ: عبد المحسن العبيكان. - من مباحث الكتاب: خطوات وقواعد قبل العلاج: * الفراسة وتشخيص نوع المرض لاختلاف العلاج. * القرآن علاج لكل شيء ولا يعارض ذلك الأخذ بأسباب العلاج الأخرى. * القراءة التصورية على المريض بنية الشفاء، وعلى الجان بنية الهداية!. * الاعتقاد الجازم بأن الشفاء من الله وحده. * العين سبب لغالب امراض الناس!!. مباحث عن العين: * كيف تتم الإصابة بالعين وما شروط وقوعها؟ . * أقسام العائن، وقصة عامر مع سهل بن حنيف. * طريقة علاج العين وخطوات ذلك. * كيف تقي نفسك وأهلك من الإصابة بالعين؟ الأيات والأوراد التي تقرأ على المعيون، وكيف يرقي الإنسان نفسه؟ أنواع الحسد، وعلاقته بالعين والسحر. قصص واقعية عن تأثير الرقية الشرعية (الغيبوبة/ المشلول/ الأمعاء المعقدة/ المرض المجهول). أسئلة شاملة عن العين (الفرق بين الحاسد والمعجب/ كيفية الأخذ من الأثر!/ ما الاتهام وما فرقه عن التخيّل/ هل يصاب المتحصن بالاذكار؟/ اسباب انتشار العين وتسلّط الشياطين/ حكم استخدام الجن الصالحين).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233612

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة