Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ : اِتَّقُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِتْنَة , يَقُول : اِخْتِبَارًا مِنْ اللَّه يَخْتَبِركُمْ , وَبَلَاء يَبْتَلِيكُمْ , لَا تُصِيبَن هَذِهِ الْفِتْنَة الَّتِي حَذَّرْتُكُمُوهَا الَّذِينَ ظَلَمُوا , وَهُمْ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ فِعْله , إِمَّا إِجْرَام أَصَابُوهَا وَذُنُوب بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه رَكِبُوهَا , يُحَذِّرهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَرْكَبُوا لَهُ مَعْصِيَة أَوْ يَأْتُوا مَأْثَمًا يَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ مِنْهُ عُقُوبَة . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الَّذِينَ عُنُوا بِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12342 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا الْحَسَن بْن أَبِي جَعْفَر , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . 12343 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } قَالَ قَتَادَة : قَالَ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام : لَقَدْ نَزَلَتْ وَمَا نَرَى أَحَدًا مِنَّا يَقَع بِهَا , ثُمَّ خَصَّتْنَا فِي إِصَابَتنَا خَاصَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا زَيْد بْن عَوْف أَبُو رَبِيعَة , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ حُمَيْد , عَنْ الْحَسَن , أَنَّ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } وَمَا نَظُنّنَا أَهْلهَا , وَنَحْنُ عُنِينَا بِهَا . * - قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الصَّلْت بْن دِينَار , عَنْ اِبْن صُبْهَان , قَالَ : سَمِعْت الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام يَقُول : قَرَأْت هَذِهِ الْآيَة زَمَانًا وَمَا أُرَانَا مِنْ أَهْلهَا , فَإِذَا نَحْنُ الْمَعْنِيُّونَ بِهَا { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب } 12344 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } قَالَ : هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر خَاصَّة , وَأَصَابَتْهُمْ يَوْم الْجَمَل فَاقْتَتَلُوا . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب } قَالَ : أَصْحَاب الْجَمَل . 12345 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } قَالَ : أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُقِرُّوا الْمُنْكَر بَيْن أَظْهُرهمْ فَيَعُمّهُمْ اللَّه بِالْعَذَابِ . 12346 - قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } قَالَ : هِيَ أَيْضًا لَكُمْ . 12347 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } قَالَ : الْفِتْنَة : الضَّلَالَة . 12348 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ الْقَاسِم , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى فِتْنَة , إِنَّ اللَّه يَقُول : { إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } 8 28 فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ مُضِلَّات الْفِتَن . 12349 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا مُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَالَ الزُّبَيْر : لَقَدْ خُوِّفْنَا بِهَا , يَعْنِي قَوْله : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : { اِتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا } قَوْله : لَا تُصِيبَن , لَيْسَ بِجَوَابٍ , وَلَكِنَّهُ نَهْي بَعْد أَمْر , وَلَوْ كَانَ جَوَابًا مَا دَخَلَتْ النُّون . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : قَوْله : { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظَلَمُوا } أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَهَاهُمْ , وَمِنْكُمْ ظَرْف مِنْ الْجَزَاء وَإِنْ كَانَ نَهْيًا . قَالَ : وَمِثْله قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَان } 27 18 أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَهَاهُمْ , وَفِيهِ تَأْوِيل الْجَزَاء . وَكَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عِنْده : اِتَّقُوا فِتْنَة إِنْ لَمْ تَتَّقُوهَا أَصَابَتْكُمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب } فَإِنَّهُ تَحْذِير مِنْ اللَّه وَوَعِيد لِمَنْ وَاقَعَ الْفِتْنَة الَّتِي حَذَّرَهُ إِيَّاهَا بِقَوْلِهِ : { وَاتَّقُوا فِتْنَة } , يَقُول : اِعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ رَبّكُمْ شَدِيد عِقَابه لِمَنْ اِفْتَتَنَ بِظُلْمِ نَفْسه وَخَالَفَ أَمْره , فَأَثِمَ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة

    الفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322892

    التحميل:

  • عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالة مختصرة في الرد على الهجمة الشرسة ضد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن فيها المؤلف شيئًا من جوانب العظمة في سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبعض النماذج المشرقة من دفاع الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354329

    التحميل:

  • مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم

    مفاهيم حول الآل والأصحاب رضي الله عنهم: تضمن هذا الكتاب توضيح بعض المفاهيم حول الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم أجمعين - التي تخفى أو تلتبس على الكثير من الناس.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339657

    التحميل:

  • الموسوعة الفقهية الكويتية

    الموسوعة الفقهية الكويتية: من أكبر الموسوعات الفقهية التي تعرض وتقارن جميع أقوال العلماء في الباب الفقهي الواحد.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191979

    التحميل:

  • حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول

    حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول : قال المصنف - حفظه الله -: « فإن رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية والألوهية والولاء والبراء وغير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرًا، كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأسلوب سهل ميسر لكل قارئ؛ فأقبل الناس عليها حفظًا وتدريسًا؛ لأنها كتبت بقلم عالم جليل من علماء الإسلام نهج منهج السلف الصالح داعيًا إلى التوحيد ونبذ البدع والخرافات وتنقية الإسلام مما علق به من أوهام، ويظهر ذلك جليًّا في معظم مؤلفات الشيخ ورسائله، فجاءت هذه الرسالة خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على أُسس وقواعد صحيحة؛ ليجني ثمرات ذلك سعادة في الدنيا وفلاحًا في الدار الآخرة. لذا رأيت أن أكتب عليها شرحًا متوسطاً في تفسير آياتها وشرح أحاديثها وتوضيح مسائلها إسهامًا في تسهيل الاستفادة منها، والتشجيع على حفظها وفهمها بعد أن قمت بشرحها للطلبة في المسجد بحمد الله تعالى، وسميته: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2383

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة