Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِلْإِيمَانِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12329 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } قَالَ : أَمَّا يُحْيِيكُمْ فَهُوَ الْإِسْلَام , أَحْيَاهُمْ بَعْد مَوْتهمْ , بَعْد كُفْرهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : لِلْحَقِّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12330 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { لِمَا يُحْيِيكُمْ } قَالَ : الْحَقّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } قَالَ : الْحَقّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثَنَا عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } قَالَ : لِلْحَقِّ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا فِي الْقُرْآن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12331 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } قَالَ : هُوَ هَذَا الْقُرْآن فِيهِ الْحَيَاة وَالْعِفَّة وَالْعِصْمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى الْحَرْب وَجِهَاد الْعَدُوّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12332 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } أَيْ لِلْحَرْبِ الَّذِي أَعَزَّكُمْ اللَّه بِهَا بَعْد الذِّلَّة , وَقَوَّاكُمْ بَعْد الضَّعْف , وَمَنَعَكُمْ بِهَا مِنْ عَدُوّكُمْ بَعْد الْقَهْر مِنْهُمْ لَكُمْ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ بِالطَّاعَةِ إِذَا دَعَاكُمْ الرَّسُول لِمَا يُحْيِيكُمْ مِنْ الْحَقّ . وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعْنَاهُ كَانَ دَاخِلًا فِيهِ الْأَمْر بِإِجَابَتِهِمْ لِقِتَالِ الْعَدُوّ وَالْجِهَاد , وَالْإِجَابَة إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى حُكْم الْقُرْآن , وَفِي الْإِجَابَة إِلَى كُلّ ذَلِكَ حَيَاة الْمُجِيب . أَمَّا فِي الدُّنْيَا , فَيُقَال : الذِّكْر الْجَمِيل , وَذَلِكَ لَهُ فِيهِ حَيَاة . وَأَمَّا فِي الْآخِرَة , فَحَيَاة الْأَبَد فِي الْجِنَان وَالْخُلُود فِيهَا . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ الْإِسْلَام , فَقَوْل لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ اللَّه قَدْ وَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } فَلَا وَجْه لِأَنْ يُقَال لِلْمُؤْمِنِ اِسْتَجِبْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاك إِلَى الْإِسْلَام وَالْإِيمَان . وَبَعْد : فَفِيمَا : 12333 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمِقْدَام الْعِجْلِيّ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيّ وَهُوَ يُصَلِّي , فَدَعَاهُ : " أَيْ أُبَيّ ! " فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أُبَيّ , وَلَمْ يُجِبْهُ . ثُمَّ إِنَّ أُبَيًّا خَفَّفَ الصَّلَاة , ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْك أَيْ رَسُول اللَّه ! قَالَ : " وَعَلَيْك ! مَا مَنَعَك إِذْ دَعَوْتُك أَنْ تُجِيبَنِي ؟ " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه كُنْت أُصَلِّي . قَالَ : " أَفَلَمْ تَجِد فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ؟ " قَالَ : بَلَى يَا رَسُول اللَّه , لَا أَعُود . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا خَالِد بْن مَخْلَد , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ الْعَلَاء , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيّ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي , فَصَرَخَ بِهِ , فَلَمْ يُجِبْهُ , ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : " يَا أُبَيّ مَا مَنَعَك أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُك , أَلَيْسَ اللَّه يَقُول { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } " ؟ قَالَ أُبَيّ : لَا جَرَمَ يَا رَسُول اللَّه , لَا تَدْعُونِي إِلَّا أَجَبْت , وَإِنْ كُنْت أُصَلِّي . مَا يُبَيِّن عَنْ أَنَّ الْمَعْنِيّ بِالْآيَةِ هُمْ الَّذِينَ يَدْعُوهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا فِيهِ حَيَاتهمْ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ بَعْد إِسْلَامهمْ , لِأَنَّ أُبَيًّا لَا شَكّ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فِي الْوَقْت الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : يَحُول بَيْن الْكَافِر وَالْإِيمَان وَبَيْن الْمُؤْمِن وَالْكُفْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12334 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الرَّازِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : بَيْن الْكَافِر أَنْ يُؤْمِن , وَبَيْن الْمُؤْمِن أَنْ يَكْفُر . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَا : ثنا سُفْيَان , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الرَّازِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَة زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . * - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْمِنْهَال , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَبَيْن الْكُفْر , وَبَيْن الْكَافِر وَبَيْن الْإِيمَان . 12335 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الرَّازِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } يَحُول بَيْن الْكَافِر وَالْإِيمَان وَطَاعَة اللَّه . * - قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَالْكُفْر , وَبَيْن الْكَافِر وَالْإِيمَان . 12336 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , وَعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْكَافِر وَطَاعَته , وَبَيْن الْمُؤْمِن وَمَعْصِيَته . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , بِنَحْوِهِ . * - قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : يَحُول بَيْن الْمَرْء وَبَيْن أَنْ يَكْفُر , وَبَيْن الْكَافِر وَبَيْن أَنْ يُؤْمِن . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْكَافِر وَبَيْن طَاعَة اللَّه , وَبَيْن الْمُؤْمِن وَمَعْصِيَة اللَّه . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثَنَا بْن أَبِي رَوَّاد , عَنْ الضَّحَّاك , نَحْوه . * - وَحَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , يَقُول : فَذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن مِنْهَال , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّاد يُحَدِّث عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , فِي قَوْله : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَمَعْصِيَته . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } يَقُول : يَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَبَيْن الْكُفْر , وَيَحُول بَيْن الْكَافِر وَبَيْن الْإِيمَان . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } يَقُول : يَحُول بَيْن الْكَافِر وَبَيْن طَاعَته , وَيَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَبَيْن مَعْصِيَته . 12337 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَبَيْن الْكُفْر , وَبَيْن الْكَافِر وَبَيْن الْإِيمَان . * - قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي رَوَّاد , عَنْ الضَّحَّاك : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } يَقُول : يَحُول بَيْن الْكَافِر وَبَيْن طَاعَته , وَبَيْن الْمُؤْمِن وَبَيْن مَعْصِيَته . * - قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } يَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَالْمَعَاصِي , وَبَيْن الْكَافِر وَالْإِيمَان . 12338 - قَالَ : ثنا عُبَيْدَة , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ أَبِي صَالِح : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْنه وَبَيْن الْمَعَاصِي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : يَحُول بَيْن الْمَرْء وَعَقْله , فَلَا يَدْرِي مَا يَعْمَل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12339 - حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الْمَجِيد , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْمَرْء وَعَقْله . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } حَتَّى يَتْرُكهُ لَا يَعْقِل . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : هِيَ يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه حَتَّى يَتْرُكهُ لَا يَعْقِل . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا مَعْقِل بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ حُمَيْد , عَنْ مُجَاهِد : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : إِذَا حَالَ بَيْنك وَبَيْن قَلْبك كَيْفَ تَعْمَل . * - قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن قَلْب الْكَافِر , وَأَنْ يَعْمَل خَيْرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه أَنْ يَقْدِر عَلَى إِيمَان أَوْ كُفْر إِلَّا بِإِذْنِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12340 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : يَحُول بَيْن الْإِنْسَان وَقَلْبه , فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن وَلَا يَكْفُر إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَرِيب مِنْ قَلْبه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء أَظْهَرَهُ أَوْ أَسَرَّهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12341 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , قَالَ : ثنا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } قَالَ : هِيَ كَقَوْلِهِ { أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْ حَبْل الْوَرِيد } 50 16 . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ ذَلِكَ خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَمْلَك لِقُلُوبِ عِبَاده مِنْهُمْ , وَإِنَّهُ يَحُول بَيْنهمْ وَبَيْنهَا إِذَا شَاءَ , حَتَّى لَا يَقْدِر ذُو قَلْب أَنْ يَدْرِك بِهِ شَيْئًا مِنْ إِيمَان أَوْ كُفْر , أَوْ أَنْ يَعِيَ بِهِ شَيْئًا , أَوْ أَنْ يَفْهَم إِلَّا بِإِذْنِهِ وَمَشِيئَته . وَذَلِكَ أَنَّ الْحَوْل بَيْن الشَّيْء وَالشَّيْء إِنَّمَا هُوَ الْحَجْز بَيْنهمَا , وَإِذَا حَجَزَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْن عَبْد وَقَلْبه فِي شَيْء أَنْ يُدْرِكهُ أَوْ يَفْهَمهُ , لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ إِلَى إِدْرَاك مَا قَدْ مَنَعَ اللَّه قَلْبه إِدْرَاكه سَبِيل , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , دَخَلَ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : يَحُول بَيْن الْمُؤْمِن وَالْكُفْر وَبَيْن الْكَافِر وَالْإِيمَان , وَقَوْل مَنْ قَالَ : يَحُول بَيْنه وَبَيْن عَقْله , وَقَوْل مَنْ قَالَ : يَحُول بَيْنه وَبَيْن قَلْبه حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن وَلَا يَكْفُر إِلَّا بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَالَ بَيْن عَبْد وَقَلْبه , لَمْ يَفْهَم الْعَبْد بِقَلْبِهِ الَّذِي قَدْ حِيلَ بَيْنه وَبَيْنه مَا مَنَعَ إِدْرَاكه بِهِ عَلَى مَا بَيَّنْت . غَيْر أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه عَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَلَعَلِمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } الْخَبَر عَنْ أَنَّهُ يَحُول بَيْن الْعَبْد وَقَلْبه , وَلَمْ يُخَصِّص مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا شَيْئًا دُون شَيْء , وَالْكَلَام مُحْتَمِل كُلّ هَذِهِ الْمَعَانِي , فَالْخَبَر عَلَى الْعُمُوم حَتَّى يَخُصّهُ مَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا مَعَ الْعِلْم بِأَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه , أَنَّ اللَّه الَّذِي يَقْدِر عَلَى قُلُوبكُمْ , وَهُوَ أَمْلك بِهَا مِنْكُمْ , إِلَيْهِ مَصِيركُمْ وَمَرْجِعكُمْ فِي الْقِيَامَة , فَيُوَفِّيكُمْ جَزَاء أَعْمَالكُمْ , الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ , فَاتَّقُوهُ وَرَاقِبُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ هُوَ وَرَسُوله أَنْ تُضَيِّعُوهُ , وَأَنْ لَا تَسْتَجِيبُوا لِرَسُولِهِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ , فَيُوجِب ذَلِكَ سَخَطه , وَتَسْتَحِقُّوا بِهِ أَلِيم عَذَابه حِين تُحْشَرُونَ إِلَيْهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • ثلاثون سببًا للسعادة

    ثلاثون سببًا للسعادة: فهذه رسالة مختصرة سَطَّرَ بنات أفكارها القلم، وقضاهن في يومين بجوار بيت الله الحرام في مهبط الوحي، عصرت فيها عشرات الكتب في باب البحث عن السعادة، ولم أثقل عليك بالأسماء والأرقام والمراجع والنقولات؛ بل شذَّبتها وهذَّبتها جهدي، عسى الله أن ينفعني وإياك بها في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324356

    التحميل:

  • الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة

    الترغيب والتحذير في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد شرحَ اللهُ صدري لتأليفِ الكتابِ في: «الترغيبِ والتحذيرِ في ضوءِ الكتابِ والسنةِ»، والهدفُ من تأليفِ هذا الكتابِ: هو تربيةُ المسلمين والمسلمات على العملِ بما جاء به نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فما رغَّبَ فيه الهادي البشيرُ - صلى الله عليه وسلم - فعلنا منه ما ساتطَعنا إلى ذلك سبيلاً، وما حذَّرَ منه - عليه الصلاة والسلام - ترَكناه بالكليَّةِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384388

    التحميل:

  • هؤلاء هم خصماؤك غدًا

    هؤلاء هم خصماؤك غدًا: قال المصنف - حفظه الله -: «فمع طول الأمل وتتابع الغفلة، وقلة الخوف من الله - عز وجل -، انتشرت ظاهرة الظلم التي قل أن يسلم منها أحد. ولأهمية تنزيه النفس عن هذا الداء الخبيث الذي يذهب بالحسنات ويجلب السيئات أقدم الجزء الرابع، من سلسلة رسائل التوبة. يختص بالظلم وأنواعه وسبل السلامة منه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229607

    التحميل:

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • منهج الإسلام في النهي عن المحرمات

    منهج الإسلام في النهي عن المحرمات: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيزِ أن من اجتنَبَ الكبائرَ؛ فإن الله تعالى سيُكفِّرُ عنه الصغائرَ من الذنوبِ ... ولقد تاقَت نفسي أن أكتبَ عن المحرمات التي تفشَّت بين المسلمين، فوضعتُ هذا الكتاب .. ولقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، كما تحرَّيتُ الاستِشهاد على كل ما أقول بالقرآن الكريم، وسنة نبيِّنا - عليه الصلاة والسلام -. ولقد رأيتُ أن أُقدِّم لذلك بفصلٍ خاصٍّ أتحدَّثُ فيه عن السنةِ، وبيان منزلتها في التشريع الإسلامي. والهدفُ من وضعِ هذا الكتاب هو: تقديم النصيحة، والموعظة الحسنة لإخواني المسلمين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384403

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة