Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) (الأنفال) mp3
يَقُول : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ مِنْكُمْ ظَهْره { إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ } يَقُول : إِلَّا مُسْتَطْرِدًا لِقِتَالِ عَدُوّهُ بِطَلَبِ عَوْرَة لَهُ يُمْكِنهُ إِصَابَتهَا فَيَكِرّ عَلَيْهِ { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } أَوْ إِلَّا أَنْ يُوَلِّيهِمْ ظَهْره مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة , يَقُول : صَائِرًا إِلَى حَيِّز الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَفِيئُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ وَيَرْجِعُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12273 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } قَالَ : الْمُتَحَرِّف : الْمُتَقَدِّم مِنْ أَصْحَابه لِيَرَى غُرَّة مِنْ الْعَدُوّ فَيُصِيبهَا . قَالَ : وَالْمُتَحَيِّز : الْفَارّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَكَذَلِكَ مَنْ فَرَّ الْيَوْم إِلَى أَمِيره أَوْ أَصْحَابه . قَالَ الضَّحَّاك : وَإِنَّمَا هَذَا وَعِيد مِنْ اللَّه لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَفِرُّوا , وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِئَتهمْ . 12274 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } أَمَّا الْمُتَحَرِّف يَقُول : إِلَّا مُسْتَطْرِدًا , يُرِيد الْعَوْدَة . { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } قَالَ : الْمُتَحَيِّز إِلَى الْإِمَام وَجُنْده إِنْ هُوَ كَرَّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ طَاقَة , وَلَا يَعْذُر النَّاس وَإِنْ كَثُرُوا أَنْ يُوَلُّوا عَنْ الْإِمَام . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي حُكْم قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم } هَلْ هُوَ خَاصّ فِي أَهْل بَدْر , أَمْ هُوَ فِي الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا ؟ فَقَالَ قَوْم : هُوَ لِأَهْلِ بَدْر خَاصَّة , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَدُوّهُ وَيَنْهَزِمُوا عَنْهُ فَأَمَّا الْيَوْم فَلَهُمْ الِانْهِزَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12275 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبْره } قَالَ : ذَاكَ يَوْم بَدْر , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْحَازُوا , وَلَوْ اِنْحَازَ أَحَد لَمْ يَنْحَزْ إِلَّا إِلَيَّ . قَالَ أَبُو مُوسَى : يَعْنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ . 12276 - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ اِنْحَازُوا اِنْحَازُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , وَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ مُسْلِم فِي الْأَرْض غَيْرهمْ . 12277 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : نَزَلَتْ فِي يَوْم بَدْر : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , وَعَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ , قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى : ثني عَبْد الصَّمَد , وَقَالَ عَلِيّ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ دَاوُد , يَعْنِي اِبْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : يَوْم بَدْر . قَالَ أَبُو مُوسَى : حُدِّثْت أَنَّ فِي كِتَاب غُنْدَر هَذَا الْحَدِيث , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِئَة إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بَعْد ذَلِكَ , فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ فِئَة لِبَعْضٍ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر . 12278 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : كَتَبْت إِلَى نَافِع أَسْأَلهُ , عَنْ قَوْله : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } أَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْم أَمْ هُوَ بَعْد ؟ قَالَ : وَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر . 12279 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إِنَّمَا كَانَ الْفِرَار يَوْم بَدْر , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَلْجَأ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ , فَأَمَّا الْيَوْم فَلَيْسَ فِرَار . 12280 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ الْحَسَن : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ يَوْم بَدْر خَاصَّة , لَيْسَ الْفِرَار مِنْ الزَّحْف مِنْ الْكَبَائِر . 12281 - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ الضَّحَّاك { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ يَوْم بَدْر خَاصَّة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد , عَنْ الْحَسَن { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر . 12282 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : ذَلِكُمْ يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك . عَنْ الْمُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : ذَلِكَ يَوْم بَدْر , فَأَمَّا الْيَوْم فَإِنْ اِنْحَازَ إِلَى فِئَة أَوْ مِصْر - أَحْسَبهُ قَالَ - فَلَا بَأْس بِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : كَتَبْت إِلَى نَافِع { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } ؟ قَالَ : إِنَّمَا هَذَا يَوْم بَدْر . 12283 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن لَهِيعَة , قَالَ : ثني يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , قَالَ : أَوْجَبَ اللَّه لِمَنْ فَرَّ يَوْم بَدْر النَّار , قَالَ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه } فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد بَعْد ذَلِكَ قَالَ : { إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ } 3 155 ثُمَّ كَانَ حُنَيْن بَعْد ذَلِكَ بِسَبْعِ سِنِينَ , فَقَالَ { ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } 9 25 { ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاء } 9 27 . 12284 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَلَغَهُ قَتْل أَبِي عُبَيْد , فَقَالَ : لَوْ تَحَيَّزَ إِلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَة . 12285 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , قَالَ : ثني قَيْس بْن سَعِيد , قَالَ : سَأَلْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ قَوْله : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : هَذِهِ مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَال : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } 8 66 قَالَ : وَلَيْسَ لِقَوْمٍ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ مِثْلَيْهِمْ . قَالَ : وَنُسِخَتْ تِلْكَ إِلَّا هَذِهِ الْعِدَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , قَالَ : لَمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيْد جَاءَ الْخَبَر إِلَى عُمَر , فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس أَنَا فِئَتكُمْ . 12286 - قَالَ : اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَا فِئَة كُلّ مُسْلِم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ الْآيَة حُكْمهَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ وَلَّى الدُّبُر عَنْ الْعَدُوّ مُنْهَزِمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12287 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير } . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ : عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : حُكْمهَا مُحْكَم , وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر , وَحُكْمهَا ثَابِت فِي جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا لَقُوا الْعَدُوّ أَنْ يُوَلُّوهُمْ الدُّبُر مُنْهَزِمِينَ , إِلَّا لِتَحَرُّفِ الْقِتَال , أَوْ لِتَحَيُّزٍ إِلَى فِئَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْض الْإِسْلَام , وَأَنَّ مَنْ وَلَّاهُمْ الدُّبُر بَعْد الزَّحْف لِقِتَالٍ مُنْهَزِمًا بِغَيْرِ نِيَّة إِحْدَى الْخُلَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَبَاحَ اللَّه التَّوْلِيَة بِهِمَا , فَقَدْ اِسْتَوْجَبَ مِنْ اللَّه وَعِيده إِلَّا أَنْ يَتَفَضَّل عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا هِيَ مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة , لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا وَغَيْره أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُحْكَم لِحُكْمِ آيَة بِنَسْخٍ وَلَهُ فِي غَيْر النَّسْخ وَجْه إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر يَقْطَع الْعُذْر أَوْ حُجَّة عَقْل , وَلَا حُجَّة مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَدُلّ عَلَى نَسْخ حُكْم قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } .

وَأَمَّا قَوْله : { فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه } يَقُول : فَقَدْ رَجَعَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه ,

{ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم } يَقُول : وَمَصِيره الَّذِي يَصِير إِلَيْهِ فِي مَعَاده يَوْم الْقِيَامَة جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير , يَقُول : وَبِئْسَ الْمَوْضِع الَّذِي يَصِير إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَصِير .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

  • حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب

    حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، ونماذج من رسائله، وشهادات علماء الحرمين له : تتكون هذه الرسالة من الفصول التالية: الفصل الأول: حال العالم الإسلامي قبل دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثاني: حقيقة دعوة الإمام المجدِّد محمد بن عبدالوهاب. الفصل الثالث: في بيان الجانب السياسي لدعوة الإمام. الفصل الرابع: في بيان الإمام لعقيدته التي يدين الله بها ومنهجه في الدعوة إلى الله تعالى. الفصل الخامس: من البراهين على صحة دعوة الإمام، وأنها تجديد لدين الإسلام الذي بعث الله به رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268331

    التحميل:

  • رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرةٌ،محررةٌ، في «رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج في رمي الجمرات في يوم العيد وأيام التشريق، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيَّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى أربعة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم رمي الجمرات: لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: سبب مشروعية رمي الجمرات. المبحث الثالث: رمي جمرة العقبة وآدابه. المبحث الرابع: رمي الجمرات أيام التشريق وآدابه». - قدم له : فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -، والشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله -.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193662

    التحميل:

  • منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»

    منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»: اقتبس الشيخ - حفظه الله - هذا المبحث من شرحه لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتضمن الكلام عن أحكام الإمام الترمذي - رحمه الله - التي يُعقِّب بها كل حديثٍ من أحاديثه؛ كقوله: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو غير ذلك من أحكامه، فقسمه الشيخ إلى أربعة أقسام.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314982

    التحميل:

  • النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة

    النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة: قال المؤلف: «هو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحًا أو ضعيفًا احتفظت به في (مضبطة) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثًا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2096

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة