Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) (الأنفال) mp3
يَقُول : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ مِنْكُمْ ظَهْره { إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ } يَقُول : إِلَّا مُسْتَطْرِدًا لِقِتَالِ عَدُوّهُ بِطَلَبِ عَوْرَة لَهُ يُمْكِنهُ إِصَابَتهَا فَيَكِرّ عَلَيْهِ { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } أَوْ إِلَّا أَنْ يُوَلِّيهِمْ ظَهْره مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة , يَقُول : صَائِرًا إِلَى حَيِّز الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَفِيئُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ لِقِتَالِهِمْ وَيَرْجِعُونَ بِهِ مَعَهُمْ إِلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12273 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } قَالَ : الْمُتَحَرِّف : الْمُتَقَدِّم مِنْ أَصْحَابه لِيَرَى غُرَّة مِنْ الْعَدُوّ فَيُصِيبهَا . قَالَ : وَالْمُتَحَيِّز : الْفَارّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَكَذَلِكَ مَنْ فَرَّ الْيَوْم إِلَى أَمِيره أَوْ أَصْحَابه . قَالَ الضَّحَّاك : وَإِنَّمَا هَذَا وَعِيد مِنْ اللَّه لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَفِرُّوا , وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِئَتهمْ . 12274 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } أَمَّا الْمُتَحَرِّف يَقُول : إِلَّا مُسْتَطْرِدًا , يُرِيد الْعَوْدَة . { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } قَالَ : الْمُتَحَيِّز إِلَى الْإِمَام وَجُنْده إِنْ هُوَ كَرَّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِمْ طَاقَة , وَلَا يَعْذُر النَّاس وَإِنْ كَثُرُوا أَنْ يُوَلُّوا عَنْ الْإِمَام . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي حُكْم قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم } هَلْ هُوَ خَاصّ فِي أَهْل بَدْر , أَمْ هُوَ فِي الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا ؟ فَقَالَ قَوْم : هُوَ لِأَهْلِ بَدْر خَاصَّة , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَدُوّهُ وَيَنْهَزِمُوا عَنْهُ فَأَمَّا الْيَوْم فَلَهُمْ الِانْهِزَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12275 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبْره } قَالَ : ذَاكَ يَوْم بَدْر , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَنْحَازُوا , وَلَوْ اِنْحَازَ أَحَد لَمْ يَنْحَزْ إِلَّا إِلَيَّ . قَالَ أَبُو مُوسَى : يَعْنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ . 12276 - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ اِنْحَازُوا اِنْحَازُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ , وَلَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ مُسْلِم فِي الْأَرْض غَيْرهمْ . 12277 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : نَزَلَتْ فِي يَوْم بَدْر : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , وَعَلِيّ بْن مُسْلِم الطُّوسِيّ , قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى : ثني عَبْد الصَّمَد , وَقَالَ عَلِيّ : ثنا عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ دَاوُد , يَعْنِي اِبْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : يَوْم بَدْر . قَالَ أَبُو مُوسَى : حُدِّثْت أَنَّ فِي كِتَاب غُنْدَر هَذَا الْحَدِيث , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي نَضْرَة , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ فِئَة إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا بَعْد ذَلِكَ , فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْضهمْ فِئَة لِبَعْضٍ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي نَضْرَة : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر . 12278 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : كَتَبْت إِلَى نَافِع أَسْأَلهُ , عَنْ قَوْله : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } أَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْم أَمْ هُوَ بَعْد ؟ قَالَ : وَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر . 12279 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا زَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إِنَّمَا كَانَ الْفِرَار يَوْم بَدْر , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَلْجَأ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ , فَأَمَّا الْيَوْم فَلَيْسَ فِرَار . 12280 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ الْحَسَن : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ يَوْم بَدْر خَاصَّة , لَيْسَ الْفِرَار مِنْ الزَّحْف مِنْ الْكَبَائِر . 12281 - قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ رَجُل , عَنْ الضَّحَّاك { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ يَوْم بَدْر خَاصَّة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد , عَنْ الْحَسَن { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر . 12282 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : ذَلِكُمْ يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك . عَنْ الْمُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : ذَلِكَ يَوْم بَدْر , فَأَمَّا الْيَوْم فَإِنْ اِنْحَازَ إِلَى فِئَة أَوْ مِصْر - أَحْسَبهُ قَالَ - فَلَا بَأْس بِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن عَوْن , قَالَ : كَتَبْت إِلَى نَافِع { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } ؟ قَالَ : إِنَّمَا هَذَا يَوْم بَدْر . 12283 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن لَهِيعَة , قَالَ : ثني يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , قَالَ : أَوْجَبَ اللَّه لِمَنْ فَرَّ يَوْم بَدْر النَّار , قَالَ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه } فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد بَعْد ذَلِكَ قَالَ : { إِنَّمَا اِسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَان بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ } 3 155 ثُمَّ كَانَ حُنَيْن بَعْد ذَلِكَ بِسَبْعِ سِنِينَ , فَقَالَ { ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } 9 25 { ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاء } 9 27 . 12284 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَلَغَهُ قَتْل أَبِي عُبَيْد , فَقَالَ : لَوْ تَحَيَّزَ إِلَيَّ لَكُنْت لَهُ فِئَة . 12285 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جَرِير بْن حَازِم , قَالَ : ثني قَيْس بْن سَعِيد , قَالَ : سَأَلْت عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح , عَنْ قَوْله : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره } قَالَ : هَذِهِ مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَال : { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } 8 66 قَالَ : وَلَيْسَ لِقَوْمٍ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ مِثْلَيْهِمْ . قَالَ : وَنُسِخَتْ تِلْكَ إِلَّا هَذِهِ الْعِدَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , قَالَ : لَمَّا قُتِلَ أَبُو عُبَيْد جَاءَ الْخَبَر إِلَى عُمَر , فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس أَنَا فِئَتكُمْ . 12286 - قَالَ : اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن عُيَيْنَة , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَا فِئَة كُلّ مُسْلِم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ الْآيَة حُكْمهَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ وَلَّى الدُّبُر عَنْ الْعَدُوّ مُنْهَزِمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12287 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أَكْبَر الْكَبَائِر : الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير } . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ : عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : حُكْمهَا مُحْكَم , وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر , وَحُكْمهَا ثَابِت فِي جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذَا لَقُوا الْعَدُوّ أَنْ يُوَلُّوهُمْ الدُّبُر مُنْهَزِمِينَ , إِلَّا لِتَحَرُّفِ الْقِتَال , أَوْ لِتَحَيُّزٍ إِلَى فِئَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ أَرْض الْإِسْلَام , وَأَنَّ مَنْ وَلَّاهُمْ الدُّبُر بَعْد الزَّحْف لِقِتَالٍ مُنْهَزِمًا بِغَيْرِ نِيَّة إِحْدَى الْخُلَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَبَاحَ اللَّه التَّوْلِيَة بِهِمَا , فَقَدْ اِسْتَوْجَبَ مِنْ اللَّه وَعِيده إِلَّا أَنْ يَتَفَضَّل عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا هِيَ مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة , لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابنَا هَذَا وَغَيْره أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُحْكَم لِحُكْمِ آيَة بِنَسْخٍ وَلَهُ فِي غَيْر النَّسْخ وَجْه إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر يَقْطَع الْعُذْر أَوْ حُجَّة عَقْل , وَلَا حُجَّة مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَدُلّ عَلَى نَسْخ حُكْم قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ دُبُره إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة } .

وَأَمَّا قَوْله : { فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه } يَقُول : فَقَدْ رَجَعَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه ,

{ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم } يَقُول : وَمَصِيره الَّذِي يَصِير إِلَيْهِ فِي مَعَاده يَوْم الْقِيَامَة جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير , يَقُول : وَبِئْسَ الْمَوْضِع الَّذِي يَصِير إِلَيْهِ ذَلِكَ الْمَصِير .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته

    حب النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته : فإنه مما يجب على المرء أن يكون النبي الكريم - صلوات ربي وسلامه عليه - أحب إليه من الخلق كله. ولهذا ثمرات عظيمة في الدنيا والآخرة، لكن كثيراً من مدعي حبه - صلى الله عليه وسلم - يفرطون فيه، كما أن الكثيرين يحصرون مفهومه في أضيق نطاق؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين أهمية النبي - صلى الله عليه وسلم - وثمراته، وحقيقته، وذلك من خلال التساؤلات التالية: • ماحكم حب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم؟ • ما ثمراته في الدارين؟ • ما علامات حبه صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان الصحابة - رضي الله عنهم - في ضوء هذه العلامات؟ وكيف نحن؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338843

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

  • كلمات في المحبة والخوف والرجاء

    العبادة تقوم على أركان ثلاثة، هي المحبة، والخوف، والرجاء، وفي هذه الرسالة بيان لهذه الأركان.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net - موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172690

    التحميل:

  • متن تحفة الأطفال

    تحفة الأطفال والغلمان في تجويد كلمات القرآن: منظومة شعرية في تجويد الكلمات القرآنية، اختصت بأحكام النون الساكنة والتنوين والمدود, بأسلوب مبسط للطلبة المبتدئين في علم التجويد من تأليف الشيخ سليمان الجمزوري - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2101

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة