Muslim Library

تفسير الطبري - سورة الأنفال - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) (الأنفال) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان وَلِيَرْبِط عَلَى قُلُوبكُمْ وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِتَطْمَئِنّ بِهِ قُلُوبكُمْ إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس } يُلْقِي عَلَيْكُمْ النُّعَاس , { أَمَنَة } يَقُول : أَمَانًا مِنْ اللَّه لَكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ أَنْ يَغْلِبكُمْ , وَكَذَلِكَ النُّعَاس فِي الْحَرْب أَمَنَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . 12246 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : النُّعَاس فِي الْقِتَال أَمَنَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَفِي الصَّلَاة مِنْ الشَّيْطَان . * - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , فِي قَوْله : يَغْشَاكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ عَبْد اللَّه , بِنَحْوِهِ , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : فَذَكَرَ مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ عَبْد اللَّه بِنَحْوِهِ . وَالْأَمَنَة : مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَمِنْت مِنْ كَذَا أَمَنَة وَأَمَانًا وَأَمْنًا , وَكُلّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12247 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَمَنَة مِنْهُ } أَمَانًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . * - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَمَنَة } قَالَ : أَمْنًا مِنْ اللَّه . 12248 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : ثنا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ } قَالَ : أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ النُّعَاس أَمَنَة مِنْ الْخَوْف الَّذِي أَصَابَهُمْ يَوْم أُحُد . فَقَرَأَ : { ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة نُعَاسًا } 3 154 . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : " إِذْ يُغَشَّاكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ " فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة " يُغَشِيكُمْ النُّعَاس " بِضَمِّ الْيَاء وَتَخْفِيف الشِّين وَنَصْب " النُّعَاس " , مِنْ أَغْشَاهُمْ اللَّه النُّعَاس , فَهُوَ يُغْشِيهِمْ . وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { يُغَشِّيكُمْ } بِضَمِّ الْيَاء وَتَشْدِيد الشِّين مِنْ غَشَّاهُمْ اللَّه النُّعَاس , فَهُوَ يُغَشِّيهِمْ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " يَغْشَاكُمْ النُّعَاس " بِفَتْحِ الْيَاء وَرَفْع " النُّعَاس " , بِمَعْنَى غَشِيَهُمْ النُّعَاس , فَهُوَ يَغْشَاهُمْ ; وَاسْتَشْهَدَ هَؤُلَاءِ لِصِحَّةِ قِرَاءَتهمْ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي آل عِمْرَان : { يَغْشَى طَائِفَة } 3 154 . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : { إِذْ يُغَشِّيكُمْ } عَلَى مَا ذَكَرْت مِنْ قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ , لِإِجْمَاعِ جَمِيع الْقُرَّاء عَلَى قِرَاءَة قَوْله : { وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء } بِتَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ فِعْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , فَكَذَلِكَ الْوَاجِب أَنْ يَكُون كَذَلِكَ : { يُغَشِّيكُمْ } إِذْ كَانَ قَوْله : { وَيُنَزِّل } عَطْفًا عَلَى " يُغَشِّي " , لِيَكُونَ الْكَلَام مُتَّسِقًا عَلَى نَحْو وَاحِد . وَأَمَّا قَوْله : { وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ } فَإِنَّ ذَلِكَ مَطَر أَنْزَلَهُ اللَّه مِنْ السَّمَاء يَوْم بَدْر , لِيُطَهِّر بِهِ الْمُؤْمِنِينَ لِصَلَاتِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْبَحُوا يَوْمئِذٍ مُجْنِبِينَ عَلَى غَيْر مَاء ; فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَاء اِغْتَسَلُوا وَتَطَهَّرُوا . وَكَانَ الشَّيْطَان وَسْوَسَ لَهُمْ بِمَا حَزَنهمْ بِهِ مِنْ إِصْبَاحهمْ مُجْنِبِينَ عَلَى غَيْر مَاء , فَأَذْهَبَ اللَّه ذَلِكَ مِنْ قُلُوبهمْ بِالْمَطَرِ فَذَلِكَ رَبْطه عَلَى قُلُوبهمْ وَتَقْوِيَته أَسْبَابهمْ وَتَثْبِيته بِذَلِكَ الْمَطَر أَقْدَامهمْ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا اِلْتَقَوْا مَعَ عَدُوّهُمْ عَلَى رَمْلَة هَشَّاء فَلَبَّدَهَا الْمَطَر حَتَّى صَارَتْ الْأَقْدَام عَلَيْهَا ثَابِتَة لَا تَسُوخ فِيهَا , تَوْطِئَة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَوْلِيَائِهِ أَسْبَاب التَّمَكُّن مِنْ عَدُوّهُمْ وَالظَّفَر بِهِمْ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا , تَتَابَعَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعِلْم . ذِكْر الْأَخْبَار الْوَارِدَة بِذَلِكَ : 12249 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ حَارِثَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْل طَشّ مِنْ الْمَطَر - يَعْنِي اللَّيْلَة الَّتِي كَانَتْ فِي صَبِيحَتهَا وَقْعَة بَدْر - فَانْطَلَقْنَا تَحْت الشَّجَر وَالْحَجَف , نَسْتَظِلّ تَحْتهَا مِنْ الْمَطَر , وَبَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو رَبّه : " اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِك هَذِهِ الْعِصَابَة لَا تُعْبَد فِي الْأَرْض " فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْر نَادَى : الصَّلَاة عِبَاد اللَّه , فَجَاءَ النَّاس مِنْ تَحْت الشَّجَر وَالْحَجَف , فَصَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَال . 12250 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث وَأَبُو خَالِد , عَنْ دَاوُد , عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : { مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ } قَالَ : طَشّ يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَزِيد , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ دَاوُد , عَنْ سَعِيد , بِنَحْوِهِ . 12251 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ وَعَبْد الْأَعْلَى , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب , قَالَا : طَشّ يَوْم بَدْر . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي هَذِهِ الْآيَة : { يُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ , وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان } قَالَا : طَشّ كَانَ يَوْم بَدْر , فَثَبَّتَ اللَّه بِهِ الْأَقْدَام . 12252 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : " إِذْ يَغْشَاكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ " الْآيَة , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمئِذٍ حَتَّى سَالَ الْوَادِي مَاء , وَاقْتَتَلُوا عَلَى كَثِيب أَعْفَر , فَلَبَّدَهُ اللَّه بِالْمَاءِ , وَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَوَضَّئُوا وَسَقَوْا , وَأَذْهَبَ اللَّه عَنْهُمْ وَسْوَاس الشَّيْطَان . 12253 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي حِين سَارَ إِلَى بَدْر وَالْمُسْلِمُونَ بَيْنهمْ وَبَيْن الْمَاء رَمْلَة دَعِصَة - فَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ ضَعْف شَدِيد , وَأَلْقَى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهمْ الْغَيْظ , فَوَسْوَسَ بَيْنهمْ : تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله , وَقَدْ غَلَبَكُمْ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ ! فَأَمْطَرَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَطَرًا شَدِيدًا , فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا , وَأَذْهَبَ اللَّه عَنْهُمْ رِجْز الشَّيْطَان . وَثَبَّتَ الرَّمْل حِين أَصَابَهُ الْمَطَر , وَمَشَى النَّاس عَلَيْهِ وَالدَّوَابّ فَسَارُوا إِلَى الْقَوْم , وَأَمَدَّ اللَّه نَبِيّه بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة , فَكَانَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي خَمْسمِائَةٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُجْنِبَة , وَمِيكَائِيل فِي خَمْسمِائَةٍ مُجْنِبَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : " إِذْ يُغْشَاكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ " إِلَى قَوْله : { وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام } وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْش لَمَّا خَرَجُوا لِيَنْصُرُوا الْعِير وَيُقَاتِلُوا عَنْهَا , نَزَلُوا عَلَى الْمَاء يَوْم بَدْر , فَغَلَبُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ , فَأَصَابَ الْمُؤْمِنِينَ الظَّمَأ , فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ , حَتَّى تَعَاظَمَ ذَلِكَ فِي صُدُور أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مَاء حَتَّى سَالَ الْوَادِي , فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَمَلَئُوا الْأَسْقِيَة , وَسَقَوْا الرِّكَاب وَاغْتَسَلُوا مِنْ الْجَنَابَة , فَجَعَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ طَهُورًا , وَثَبَّتَ الْأَقْدَام . وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنهمْ وَبَيْن الْقَوْم رَمْلَة فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهَا الْمَطَر . فَضَرَبَهَا حَتَّى اِشْتَدَّتْ , وَثَبَّتَتْ عَلَيْهَا الْأَقْدَام . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ , فَسَبَقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ إِلَى مَاء بَدْر , فَنَزَلُوا عَلَيْهِ , اِنْصَرَفَ أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه تِلْقَاء الْبَحْر , فَانْطَلَقُوا . قَالَ : فَنَزَلُوا عَلَى أَعْلَى الْوَادِي , وَنَزَلَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْفَله . فَكَانَ الرَّجُل مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يُجْنِب فَلَا يَقْدِر عَلَى الْمَاء , فَيُصَلِّي جُنُبًا , فَأَلْقَى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهمْ , فَقَالَ : كَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ تَظْهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَحَدكُمْ يَقُوم إِلَى الصَّلَاة جُنُبًا عَلَى غَيْر وُضُوء ؟ قَالَ : فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَطَر , فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا , وَاشْتَدَّتْ لَهُمْ الْأَرْض , وَكَانَتْ بَطْحَاء تَدْخُل فِيهَا أَرْجُلهمْ , فَاشْتَدَّتْ لَهُمْ مِنْ الْمَطَر وَاشْتَدُّوا عَلَيْهَا . 12254 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : غَلَبَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوَّل أَمْرهمْ عَلَى الْمَاء فَظَمِئَ الْمُسْلِمُونَ , وَصَلَّوْا مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ , وَكَانَتْ بَيْنهمْ رِمَال , فَأَلْقَى الشَّيْطَان فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ الْحُزْن , فَقَالَ : تَزْعُمُونَ أَنَّ فِيكُمْ نَبِيًّا وَأَنَّكُمْ أَوْلِيَاء اللَّه , وَقَدْ غُلِبْتُمْ عَلَى الْمَاء وَتُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ مُحْدِثِينَ ؟ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه مَاء مِنْ السَّمَاء , فَسَالَ كُلّ وَادٍ , فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَطَهَّرُوا , وَثَبَتَتْ أَقْدَامهمْ , وَذَهَبَتْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان . 12255 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ } قَالَ : الْمَطَر أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ قَبْل النُّعَاس . { رِجْز الشَّيْطَان } قَالَ : وَسْوَسَته . قَالَ : فَأَطْفَأَ بِالْمَطَرِ الْغُبَار , وَالْتَبَدَتْ بِهِ الْأَرْض , وَطَابَتْ بِهِ أَنْفُسهمْ , وَثَبَتَتْ بِهِ أَقْدَامهمْ . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ } أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ قَبْل النُّعَاس , طَبَق الْمَطَر الْغُبَار , وَلَبَّدَ بِهِ الْأَرْض , وَطَابَتْ بِهِ أَنْفُسهمْ , وَثَبَتَتْ بِهِ الْأَقْدَام . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ } قَالَ : الْقِطْر { وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان } وَسَاوِسه . أَطْفَأَ بِالْمَطَرِ الْغُبَار , وَلَبَّدَ بِهِ الْأَرْض , وَطَابَتْ بِهِ أَنْفُسهمْ , وَثَبَتَتْ بِهِ أَقْدَامهمْ . 12256 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : رِجْز الشَّيْطَان : وَسْوَسَته . 12257 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ } قَالَ : هَذَا يَوْم بَدْر أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ الْقِطْر . { وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان } الَّذِي أَلْقَى فِي قُلُوبكُمْ لَيْسَ لَكُمْ بِهَؤُلَاءِ طَاقَة . { وَلِيَرْبِط عَلَى قُلُوبكُمْ وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام } . 12258 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِذْ يُغْشَاكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ } إِلَى قَوْله : { وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام } إِنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا بِالْمَاءِ يَوْم بَدْر , وَغَلَبُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ , فَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ الظَّمَأ , وَصَلَّوْا مُحْدِثِينَ مُجْنِبِينَ , فَأَلْقَى الشَّيْطَان فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ الْحُزْن , وَوَسْوَسَ فِيهَا : إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيّ اللَّه , وَقَدْ غَلَبْتُمْ عَلَى الْمَاء وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُحْدِثِينَ مُجْنِبِينَ ! فَأَمْطَرَ اللَّه السَّمَاء حَتَّى سَالَ كُلّ وَادٍ , فَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَمَلَئُوا أَسْقَيْتهمْ وَسَقَوْا دَوَابّهمْ وَاغْتَسَلُوا مِنْ الْجَنَابَة , وَثَبَّتَ اللَّه بِهِ الْأَقْدَام ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانَ بَيْنهمْ وَبَيْن عَدُوّهُمْ رَمْلَة لَا تَجُوزهَا الدَّوَابّ , وَلَا يَمْشِي فِيهَا الْمَاشِي إِلَّا بِجُهْدٍ , فَضَرَبَهَا اللَّه بِالْمَطَرِ حَتَّى اِشْتَدَّتْ وَثَبَتَتْ فِيهَا الْأَقْدَام . 12259 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : " إِذْ يُغْشَاكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ " : أَيْ أَنْزَلْت عَلَيْكُمْ الْأَمَنَة حَتَّى نِمْتُمْ لَا تَخَافُونَ , وَنَزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء الْمَطَر الَّذِي أَصَابَهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَة , فَحُبِسَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَسْبِقُوا إِلَى الْمَاء , وَخُلِّيَ سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ . { لِيُطَهِّركُمْ بِهِ وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان وَلِيَرْبِط عَلَى قُلُوبكُمْ وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام } لِيُذْهِب عَنْهُمْ شَكّ الشَّيْطَان بِتَخْوِيفِهِ إِيَّاهُمْ عَدُوّهُمْ , وَاسْتِجْلَاد الْأَرْض لَهُمْ , حَتَّى اِنْتَهَوْا إِلَى مَنْزِلهمْ الَّذِي سَبَقَ إِلَيْهِ عَدُوّهُمْ . 12260 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَلْقَى الشَّيْطَان فِي قُلُوبهمْ مِنْ شَأْن الْجَنَابَة وَقِيَامهمْ يُصَلُّونَ بِغَيْرِ وُضُوء , فَقَالَ : " إِذْ يُغْشَاكُمْ النُّعَاس أَمَنَة مِنْهُ وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان وَلِيَرْبِط عَلَى قُلُوبكُمْ وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام " حَتَّى تَشْتَدُّونَ عَلَى الرَّمْل , وَهُوَ كَهَيْئَةِ الْأَرْض . 12261 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , قَالَ : قَالَ رَجُل عِنْد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب , وَقَالَ مُرَّة قَرَأَ : { وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ } فَقَالَ سَعِيد : إِنَّمَا هِيَ : " وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ " قَالَ : وَقَالَ الشَّعْبِيّ : كَانَ ذَلِكَ طَشًّا يَوْم بَدْر . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْغَرِيبِ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة , أَنَّ مَجَاز قَوْله : { وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام } وَيُفْرِغ عَلَيْهِمْ الصَّبْر وَيُنَزِّلهُ عَلَيْهِمْ , فَيَثْبُتُونَ لِعَدُوِّهِمْ . وَذَلِكَ قَوْل خِلَاف لِقَوْلِ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ , وَحَسْب قَوْل خَطَأ أَنْ يَكُون خِلَافًا لِقَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا أَقْوَالهمْ فِيهِ , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَيُثَبِّت أَقْدَام الْمُؤْمِنِينَ بِتَلْبِيدِ الْمَطَر الرَّمْل حَتَّى لَا تَسُوخ فِيهِ أَقْدَامهمْ وَحَوَافِر دَوَابّهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جمعت بـين كلمات الخُلف بين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2062

    التحميل:

  • حاشية مقدمة التفسير

    حاشية مقدمة التفسير : قد وضع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - مقدمة في علم التفسير استفادها من مقدمة شيخ الاسلام ابن تيمية - رحمه الله - وجعل عليها حاشية نافعة يستفيد منها الطالب المبتدئ والراغب المنتهي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203421

    التحميل:

  • جوامع الدعاء

    جوامع الدعاء: تحتوي هذه الرسالة على خمسة فصول بعد المقدمة وهي: الأول: في حق الدعاء وفضله. الثاني: في شروط الدعاء وآدابه. الثالث: في أحوال مختصة بالإجابة. الرابع: في أدعية مختارة من القرآن الكريم. الخامس: في أدعية مختارة من السنة المطهرة. - قدم لهذه الرسالة فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166513

    التحميل:

  • رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرةٌ،محررةٌ، في «رمي الجمرات في ضوء الكتاب والسنة» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج في رمي الجمرات في يوم العيد وأيام التشريق، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع، أو من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيَّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى أربعة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم رمي الجمرات: لغة واصطلاحًا. المبحث الثاني: سبب مشروعية رمي الجمرات. المبحث الثالث: رمي جمرة العقبة وآدابه. المبحث الرابع: رمي الجمرات أيام التشريق وآدابه». - قدم له : فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -، والشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله -.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193662

    التحميل:

  • جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم

    جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم : هذا كتاب فرد في معناه، لم يسبق الإمام ابن القيم إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها؛ بَيَّن فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبين ما في معلولها من العلل بياناً شافياً ، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه، وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم في مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه، وترجيح الراجح وتزييف المزيف.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265604

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة