Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) (الأنفال) mp3
قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَاب عَظِيم " وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّل السُّورَة حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي صَحِيح مُسْلِم بِنَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ عُمَر بْن مُرَّة عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْر يَا رَسُول اللَّه قَوْمُك وَأَهْلُك اِسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَتِبْهُمْ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ وَقَالَ عُمَر يَا رَسُول اللَّه كَذَّبُوك وَأَخْرَجُوك فَقَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة يَا رَسُول اللَّه أَنْتَ فِي وَادٍ كَثِير الْحَطَب فَأَضْرِمْ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَارًا ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ قَالَ فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ فَقَالَ نَاس : يَأْخُذ بِقَوْلِ أَبِي بَكْر وَقَالَ نَاس : يَأْخُذ بِقَوْلِ عُمَر وَقَالَ نَاس : يَأْخُذ بِقَوْلِ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّه لَيُلَيِّنَ قُلُوب رِجَال حَتَّى تَكُون أَلْيَنَ مِنْ اللَّبَن وَإِنَّ اللَّه لَيُشَدِّدَ قُلُوب رِجَال فِيهِ حَتَّى تَكُون أَشَدّ مِنْ الْحِجَارَة وَإِنَّ مَثَلك يَا أَبَا بَكْر كَمَثَلِ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ " فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم " وَإِنَّ مَثَلك يَا أَبَا بَكْر كَمَثَلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُك وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم " وَإِنَّ مَثَلك يَا عُمَر كَمَثَلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ " رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم " وَإِنَّ مَثَلك يَا عُمَر كَمَثَلِ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ " رَبّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " أَنْتُمْ عَالَة فَلَا يَنْفَكَّنَّ أَحَد مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَة عُنُق " قَالَ اِبْن مَسْعُود قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِلَّا سُهَيْل بْن بَيْضَاء فَإِنَّهُ يَذْكُر الْإِسْلَام فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْتنِي فِي يَوْم أَخْوَف مِنْ أَنْ تَقَع عَلَيَّ حِجَارَة مِنْ السَّمَاء مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْم حَتَّى قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِلَّا سُهَيْل بْن بَيْضَاء " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى " إِلَى آخِر الْآيَة . رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش بِهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَرَوَى الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ لَمَّا أُسِرَ الْأُسَارَى يَوْم بَدْر أُسِرَ الْعَبَّاس فِيمَنْ أُسِرَ أَسَرَهُ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار قَالَ وَقَدْ أَوْعَدَتْهُ الْأَنْصَار أَنْ يُقَاتِلُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي لَمْ أَنَمْ اللَّيْلَة مِنْ أَجْل عَمِّي الْعَبَّاس وَقَدْ زَعَمَتْ الْأَنْصَار أَنَّهُمْ قَاتَلُوهُ " . فَقَالَ لَهُ عُمَر أَفَآتِهِمْ فَقَالَ " نَعَمْ " فَأَتَى عُمَر الْأَنْصَار فَقَالَ لَهُمْ أَرْسِلُوا الْعَبَّاس فَقَالُوا لَا وَاَللَّه لَا نُرْسِلهُ فَقَالَ لَهُمْ عُمَر فَإِنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِضًى قَالُوا فَإِنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِضًى فَخُذْهُ فَأَخَذَهُ عُمَر فَلَمَّا صَارَ فِي يَده قَالَ لَهُ يَا عَبَّاس أَسْلِمْ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ تُسْلِم أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْلِم الْخَطَّاب وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبهُ إِسْلَامُك قَالَ وَاسْتَشَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر فِيهِمْ فَقَالَ أَبُو بَكْر عَشِيرَتك فَأَرْسَلَهُمْ فَاسْتَشَارَ عُمَر فَقَالَ اُقْتُلْهُمْ فَفَادَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى " الْآيَة . قَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ هِشَام بْن حَسَّان عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَة عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر فَقَالَ خَيِّرْ أَصْحَابك فِي الْأُسَارَى إِنْ شَاءُوا الْفِدَاء وَإِنْ شَاءُوا الْقَتْل عَلَى أَنْ يُقْتَل عَامًا مُقْبِلًا مِنْهُمْ مِثْلُهُمْ قَالُوا الْفِدَاء وَيُقْتَل مِنَّا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحهَا مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ بِهِ وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَقَالَ اِبْن عَوْن عَنْ عَبِيدَة عَنْ عَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُسَارَى يَوْم بَدْر " إِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَادَيْتُمُوهُ وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ وَاسْتُشْهِدَ مِنْكُمْ بِعِدَّتِهِمْ " قَالَ فَكَانَ آخِر السَّبْعِينَ ثَابِت بْن قَيْس قُتِلَ يَوْم الْيَمَامَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ عُبَيْدَة مُرْسَلًا فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس " مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى " فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ " عَذَاب عَظِيم " . قَالَ غَنَائِم بَدْر قَبْل أَنْ يُحِلَّهَا لَهُمْ يَقُول لَوْلَا أَنِّي لَا أُعَذِّب مَنْ عَصَانِي حَتَّى أَتَقَدَّم إِلَيْهِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَاب عَظِيم . وَكَذَا رَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد وَقَالَ الْأَعْمَش سَبَقَ مِنْهُ أَنْ لَا يُعَذِّب أَحَدًا شَهِدَ بَدْرًا وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَقَالَ شُعْبَة عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ مُجَاهِد " لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ " أَيْ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَنَحْوه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ " يَعْنِي فِي أُمّ الْكِتَاب الْأَوَّل أَنَّ الْمَغَانِم وَالْأُسَارَى حَلَال لَكُمْ " لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ " مِنْ الْأُسَارَى " عَذَاب عَظِيم " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • أحكام الداخل في الإسلام

    أحكام الداخل في الإسلام : دراسة فقهية مقارنة، فيما عدا أحكام الأسرة، وهو بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

    الناشر: جامعة أم القرى بمكة المكرمة http://uqu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320710

    التحميل:

  • مسند أحمد بن حنبل

    مسند أحمد: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من مسند الإمام أحمد بن حنبل، والذي يعد أضخم كتاب حديثي مسند جمع السنة المطهرة، مع رسوخ مؤلفه في السنة المطهرة وعلو أسانيده، وشدة حرصه في انتخابه. والمسند هو: الكتاب الذي روى مؤلفه فيه أحاديث كل صحابي على حدة. وقد بدأت عناية أهل العلم بتأليف المسانيد في أوائل عصر تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت بداية تأليف الإمام أحمد لمسنده بعد عودته من رحلته إلى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في اليمن - ت211هـ - قاله ابنه عبد الله. وعدد أحاديثه ثلاثون ألفاً قاله ابن المُنادى، وهذا باطراح المكرر وزيادات ابنه عبد الله؛ لأنه معها يصل إلى أربعين ألفاً. قال ابن عساكر: "يبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفاً سوى المعاد وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد "، وقال الحسيني: "وجملة أحاديثه أربعون ألفاً بالمكرر مما رواه عنه ابنه الحافظ أبو عبد الرحمن: عبد الله، وفيه من زياداته "

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140685

    التحميل:

  • مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة

    مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه العشرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه جملة مختصرة من أحوال سيِّدنا ونبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، لا يستغني عنها أحد من المسلمين». وفيه مختصر من سير أصحابه العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنهم أجمعين -.

    المدقق/المراجع: خالد بن عبد الرحمن الشايع

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/326813

    التحميل:

  • كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟

    كيف تلقي خطبة أو كلمة مؤثرة؟: هذا الكتاب خلاصة خبرة المؤلف لسنوات عديدة، وحضوره دورات، وقراءة كتب كثيرة في هذا المجال، وقد حاول المؤلف اختصار طريقة الإلقاء بأسلوب سهل ومبسط لجميع الفئات، مع ذكر الأمثلة التطبيقية العملية حتى يسهل على القارئ ممارسة الإلقاء بيسر وسهولة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332990

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة