Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) (الأنفال) mp3
وَقَوْله " إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة لَمَّا دَنَا الْقَوْم بَعْضهمْ مِنْ بَعْض قَلَّلَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُن الْمُشْرِكِينَ وَقَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُن الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ مِنْ قِلَّتِهِمْ فِي أَعْيُنهمْ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ سَيَهْزِمُونَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّه " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم " وَقَالَ قَتَادَة : رَأَوْا عِصَابَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ تَشَدَّدَتْ لِأَمْرِ اللَّه وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ أَبَا جَهْل عَدُوَّ اللَّه لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه قَالَ : وَاَللَّه لَا يُعْبَد اللَّه بَعْد الْيَوْم - قَسْوَةً وَعُتُوًّا . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله " إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض " هُمْ قَوْم كَانُوا مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّة قَالُوهُ يَوْم بَدْر وَقَالَ عَامِر الشَّعْبِيّ كَانَ نَاس مِنْ أَهْل مَكَّة قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ فَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة الْمُسْلِمِينَ قَالُوا غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ . وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ " قَالَ فِئَة مِنْ قُرَيْش قَيْس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبُو قَيْس بْن الْفَاكِهِ بْن الْمُغِيرَة وَالْحَارِث بْن زَمْعَة بْن الْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَعَلِيّ بْن أُمَيَّة بْن خَلَف وَالْعَاص بْن مُنَبِّه بْن الْحَجَّاج خَرَجُوا مَعَ قُرَيْش مِنْ مَكَّة وَهُمْ عَلَى الِارْتِيَاب فَحَبَسَهُمْ اِرْتِيَابُهُمْ فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ وَكَثْرَة عَدُوّهُمْ وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار سَوَاء . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن فِي هَذِهِ الْآيَة . قَالَ هُمْ قَوْم لَمْ يَشْهَدُوا الْقِتَال يَوْم بَدْر فَسُمُّوا مُنَافِقِينَ قَالَ مَعْمَر وَقَالَ بَعْضهمْ هُمْ قَوْم كَانُوا أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ بِمَكَّة فَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة الْمُسْلِمِينَ قَالُوا غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَقَوْله " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه " أَيْ يَعْتَمِد عَلَى جَنَابِهِ " فَإِنَّ اللَّه عَزِيز " أَيْ لَا يُضَام مَنْ اِلْتَجَأَ إِلَيْهِ فَإِنَّ اللَّه عَزِيز مَنِيع الْجَنَاب عَظِيم السُّلْطَان " حَكِيم " فِي أَفْعَاله لَا يَضَعهَا إِلَّا فِي مَوَاضِعهَا فَيَنْصُر مَنْ يَسْتَحِقّ النَّصْر وَيَخْذُل مَنْ هُوَ أَهْل لِذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية

    مختصر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب. ولما كان كتاب منهاج السنة مشتملا على مباحث مطولة، وغير مطولة في الرد على القدرية والمتكلمين وغيرهم من سائر الطوائف، قام الشيخ عبد الله الغنيمان - حفظه الله - باختصاره والاقتصار على ما يخص الرافضة من الرد عليهم فيما يتعلق بالخلافة والصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك؛ حتى يسهل على عموم المسلمين الانتفاع به.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57807

    التحميل:

  • طرق تخريج الحديث

    في هذا الكتاب بين طرق تخريج الحديث.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167443

    التحميل:

  • أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]

    أعلام السنة المنشورة في اعتقاد الطائفة المنصورة [ 200 سؤال وجواب في العقيدة ]: شرح لعقيدة أهل السنة و الجماعة في هيئة مبسطة على شكل سؤال وجواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1876

    التحميل:

  • تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية

    « تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية »: رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله - على من يخلط بين منهج شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، ومنهج عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، الخارجي الأباضيّ المتوفى عام 197 هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2473

    التحميل:

  • أسلوب خطبة الجمعة

    أسلوب خطبة الجمعة : بيان بعض الأساليب النبوية في خطبة الجمعة، مع بيان الخطوات اللازمة لإعداد خطيب المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142651

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة