Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النازعات - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) (النازعات) mp3
قَالَ الْقُشَيْرِيّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْمَلَائِكَة . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدهمَا الْمَلَائِكَة ; قَالَ الْجُمْهُور . وَالْقَوْل الثَّانِي هِيَ الْكَوَاكِب السَّبْعَة . حَكَاهُ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل . وَفِي تَدْبِيرهَا الْأَمْر وَجْهَانِ : أَحَدهمَا تَدْبِير طُلُوعهَا وَأُفُولهَا . الثَّانِي تَدْبِيرهَا مَا قَضَاهُ اللَّه تَعَالَى فِيهَا مِنْ تَقَلُّب الْأَحْوَال . وَحَكَى هَذَا الْقَوْل أَيْضًا الْقُشَيْرِيّ فِي تَفْسِيره , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَّقَ كَثِيرًا مِنْ تَدْبِير أَمْر الْعَالَم بِحَرَكَاتِ النُّجُوم , فَأُضِيفَ التَّدْبِير إِلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ اللَّه , كَمَا يُسَمَّى الشَّيْء بِاسْمِ مَا يُجَاوِرهُ . وَعَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُدَبِّرَاتِ الْمَلَائِكَة , فَتَدْبِيرهَا نُزُولهَا بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام وَتَفْصِيله ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا . وَهُوَ إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَلَكِنْ لَمَّا نَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِهِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " نَزَلَ بِهِ الرُّوح الْأَمِين " [ الشُّعَرَاء : 193 ] . وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبك " [ الْبَقَرَة : 97 ] . يَعْنِي جِبْرِيل نَزَّلَهُ عَلَى قَلْب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَهُ وَرَوَى عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس : " فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا " : الْمَلَائِكَة وُكِّلَتْ بِتَدْبِيرِ أَحْوَال الْأَرْض فِي الرِّيَاح وَالْأَمْطَار وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابَاط : تَدْبِير أَمْر الدُّنْيَا إِلَى أَرْبَعَة ; جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَمَلَك الْمَوْت وَاسْمه عِزْرَائِيل وَإِسْرَافِيل , فَأَمَّا جِبْرِيل فَمُوَكَّل بِالرِّيَاحِ وَالْجُنُود , وَأَمَّا مِيكَائِيل فَمُوَكَّل بِالْقَطْرِ وَالنَّبَات , وَأَمَّا مَلَك الْمَوْت فَمُوَكَّل بِقَبْضِ الْأَنْفُس فِي الْبَرّ وَالْبَحْر , وَأَمَّا إِسْرَافِيل فَهُوَ يَنْزِل بِالْأَمْرِ عَلَيْهِمْ , وَلَيْسَ مِنْ الْمَلَائِكَة أَقْرَب مِنْ إِسْرَافِيل , وَبَيْنه وَبَيْن الْعَرْش مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَامٍ . وَقِيلَ : أَيْ وُكِّلُوا بِأُمُورٍ عَرَّفَهُمْ اللَّه بِهَا . وَمِنْ أَوَّل السُّورَة إِلَى هُنَا قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ , وَلِلَّهِ أَنْ يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه , وَلَيْسَ لَنَا ذَلِكَ إِلَّا بِهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَجَوَاب الْقَسَم مُضْمَر , كَأَنَّهُ قَالَ : وَالنَّازِعَات وَكَذَا وَكَذَا لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحَاسَبُنَّ . أُضْمِرَ لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِالْمَعْنَى ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة " أَلَسْت تَرَى أَنَّهُ كَالْجَوَابِ لِقَوْلِهِمْ : " أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة " نُبْعَث ؟ فَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ : " أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة " ؟ وَقَالَ قَوْم : وَقَعَ الْقَسَم عَلَى قَوْله : " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَة لِمَنْ يَخْشَى " [ النَّازِعَات : 26 ] وَهَذَا اِخْتِيَار التِّرْمِذِيّ بْن عَلِيّ . أَيْ فِيمَا قَصَصْت مِنْ ذِكْر يَوْم الْقِيَامَة وَذِكْر مُوسَى وَفِرْعَوْن " لَعِبْرَة لِمَنْ يَخْشَى " وَلَكِنْ وَقَعَ الْقَسَم عَلَى مَا فِي السُّورَة مَذْكُورًا ظَاهِرًا بَارِزًا أَحْرَى وَأَقْمَن مِنْ أَنْ يُؤْتَى بِشَيْءٍ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِيمَا قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَهَذَا قَبِيح ; لِأَنَّ الْكَلَام قَدْ طَالَ فِيمَا بَيْنهمَا . وَقِيلَ : جَوَاب الْقَسَم " هَلْ أَتَاك حَدِيث مُوسَى " لِأَنَّ الْمَعْنَى قَدْ أَتَاك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التبشير بالتشيع

    هذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380459

    التحميل:

  • مصطلحات في كتب العقائد [ دراسة وتحليل ]

    بيان مصطلحات بعض كتب العقائد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172593

    التحميل:

  • صور من حياة التابعين

    صور من حياة التابعين : هذا الكتاب يعرض صورًا واقعية مشرقة من حياة مجموعة من أعلام التَّابعين الذين عاشوا قريبًا من عصر النبوة، وتتلمذوا على أيدي رجال المدرسة المحمدية الأولى… فإذا هم صورة لصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رسوخ الإيمان، والتعالي عن عَرَض الدنيا، والتفاني في مرضاة الله… وآانوا حلقة مُحكمة مُؤثرة بين جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وجيل أئمة المذاهب ومَنْ جاء بعدهم. وقد قسمهم علماء الحديث إلى طبقات، أولهم مَنْ لَحِقَ العشرة المبشرين بالجنة، وآخرهم مَنْ لَقِيَ صغار الصَّحَابة أو مَنْ تأخرت وفاتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228871

    التحميل:

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل:

  • وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته

    وداع الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «وداع النبي الكريم، والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم لأمته»، بينتُ فيه باختصار: خلاصة نسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وولادته، ووظيفته، واجتهاده، وجهاده، وخير أعماله، ووداعه لأمته في عرفات، ومنى، والمدينة، ووداعه للأحياء والأموات، ووصاياه في تلك المواضع، ثم بداية مرضه، واشتداده، ووصاياه لأمته، ووداعه لهم عند احتضاره، واختياره الرفيق الأعلى، وأنه مات شهيدًا، ومصيبة المسلمين بموته، وميراثه، ثم حقوقه على أمته، وذكرت الدروس، والفوائد، والعبر، والعظات المستنبطة في آخر كل مبحث من هذه المباحث».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1924

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة