Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النازعات - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) (النازعات) mp3
أَيْ حَذِرَ مَقَامه بَيْن يَدَيْ رَبّه . وَقَالَ الرَّبِيع : مَقَامه يَوْم الْحِسَاب . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَقَامًا قَدْ خَافَهُ الْمُؤْمِنُونَ . وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ خَوْفه فِي الدُّنْيَا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِنْد مُوَاقَعَة الذَّنْب فَيُقْلِع . نَظِيره : " وَلِمَنْ خَافَ مَقَام رَبّه جَنَّتَانِ " [ الرَّحْمَن : 46 ] . وَالْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي مُصْعَب بْن عُمَيْر وَأَخِيهِ عَامِر بْن عُمَيْر ; فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَمَّا مَنْ طَغَى فَهُوَ أَخ لِمُصْعَبِ بْن عُمَيْر أُسِرَ يَوْم بَدْر , فَأَخَذَتْهُ الْأَنْصَار فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَخُو مُصْعَب بْن عُمَيْر , فَلَمْ يَشُدُّوهُ فِي الْوَثَاق , وَأَكْرَمُوهُ وَبَيَّتُوهُ عِنْدهمْ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا حَدَّثُوا مُصْعَب بْن عُمَيْر حَدِيثه ; فَقَالَ : مَا هُوَ لِي بِأَخٍ , شُدُّوا أَسِيركُمْ , فَإِنَّ أُمَّهُ أَكْثَر أَهْل الْبَطْحَاء حُلِيًّا وَمَالًا . فَأَوْثَقُوهُ حَتَّى بَعَثَتْ أُمُّهُ فِي فَدَائِهِ . " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه " فَمُصْعَب بْن عُمَيْر , وَقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ يَوْم أُحُد حِين تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ , حَتَّى نَفَذَتْ الْمَشَاقِص فِي جَوْفه . وَهِيَ السِّهَام , فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَشَحِّطًا فِي دَمه قَالَ : [ عِنْد اللَّه أَحْتَسِبُك ] وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : [ لَقَدْ رَأَيْته وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مَا تُعْرَف قِيمَتهمَا وَإِنَّ شِرَاك نَعْلَيْهِ مِنْ ذَهَب ] . وَقِيلَ : إِنَّ مُصَعَّب بْن عُمَيْر قَتَلَ أَخَاهُ عَامِرًا يَوْم بَدْر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي رَجُلَيْنِ : أَبِي جَهْل بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ وَمُصْعَب بْن عُمَيْر الْعَبْدَرِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه " فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ لَهُ غُلَام يَأْتِيه بِطَعَامٍ , وَكَانَ يَسْأَلهُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْت بِهَذَا , فَأَتَاهُ يَوْمًا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَسْأَلْهُ وَأَكَلَهُ , فَقَالَ لَهُ غُلَامه : لِمَ لَا تَسْأَلُنِي الْيَوْم ؟ فَقَالَ : نَسِيت , فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الطَّعَام . فَقَالَ : تَكَهَّنْت لِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَعْطَوْنِيهِ . فَتَقَايَأَهُ مِنْ سَاعَته وَقَالَ : يَا رَبّ مَا بَقِيَ فِي الْعُرُوق فَأَنْتَ حَبَسْته فَنَزَلَتْ : " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبِّهِ " . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فِي خَلْوَة ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ خَوْف اللَّه . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . يَعْنِي مَنْ خَافَ عِنْد الْمَعْصِيَة مَقَامه بَيْن يَدَيْ اللَّه , فَانْتَهَى عَنْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ زَجَرَهَا عَنْ الْمَعَاصِي وَالْمَحَارِم . وَقَالَ سَهْل : تَرْك الْهَوَى مِفْتَاح الْجَنَّة ; لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْس عَنْ الْهَوَى " قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : أَنْتُمْ فِي زَمَان يَقُود الْحَقّ الْهَوَى , وَسَيَأْتِي زَمَان يَقُود الْهَوَى الْحَقّ فَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الزَّمَان . وَالْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِي مُصْعَب بْن عُمَيْر وَأَخِيهِ عَامِر بْن عُمَيْر ; فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَمَّا مَنْ طَغَى فَهُوَ أَخ لِمُصْعَبِ بْن عُمَيْر أُسِرَ يَوْم بَدْر , فَأَخَذَتْهُ الْأَنْصَار فَقَالُوا : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا أَخُو مُصْعَب بْن عُمَيْر , فَلَمْ يَشُدُّوهُ فِي الْوَثَاق , وَأَكْرَمُوهُ وَبَيَّتُوهُ عِنْدهمْ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا حَدَّثُوا مُصْعَب بْن عُمَيْر حَدِيثه ; فَقَالَ : مَا هُوَ لِي بِأَخٍ , شُدُّوا أَسِيركُمْ , فَإِنَّ أُمّه أَكْثَر أَهْل الْبَطْحَاء حُلِيًّا وَمَالًا . فَأَوْثَقُوهُ حَتَّى بَعَثَتْ أُمّه فِي فَدَائِهِ . " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه " فَمُصْعَب بْن عُمَيْر , وَقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ يَوْم أُحُد حِين تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ , حَتَّى نَفَذَتْ الْمَشَاقِص فِي جَوْفه . وَهِيَ السِّهَام , فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَشَحِّطًا فِي دَمه قَالَ : [ عِنْد اللَّه أَحْتَسِبُك ] وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : [ لَقَدْ رَأَيْته وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مَا تُعْرَف قِيمَتُهُمَا وَإِنَّ شِرَاك نَعْلَيْهِ مِنْ ذَهَب ] . وَقِيلَ : إِنَّ مُصْعَب بْن عُمَيْر قَتَلَ أَخَاهُ عَامِرًا يَوْم بَدْر . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي رَجُلَيْنِ : أَبِي جَهْل بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ وَمُصْعَب بْن عُمَيْر الْعَبْدَرِيّ . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه " فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ لَهُ غُلَام يَأْتِيه بِطَعَامٍ , وَكَانَ يَسْأَلهُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْت بِهَذَا , فَأَتَاهُ يَوْمًا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَسْأَل وَأَكَلَهُ , فَقَالَ لَهُ غُلَامه : لِمَ لَا تَسْأَلنِي الْيَوْم ؟ فَقَالَ : نَسِيت , فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الطَّعَام . فَقَالَ : تَكَهَّنْت لِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَعْطَوْنِيهِ . فَتَقَايَأَهُ مِنْ سَاعَته وَقَالَ : يَا رَبّ مَا بَقِيَ فِي الْعُرُوق فَأَنْتَ حَبَسْته فَنَزَلَتْ : " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه " . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فِي خَلْوَة ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ خَوْف اللَّه . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس . يَعْنِي مَنْ خَافَ عِنْد الْمَعْصِيَة مَقَامه بَيْن يَدَيْ اللَّه , فَانْتَهَى عَنْهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كشف الشبهات [ البراك ]

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322167

    التحميل:

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

  • قل مع الكون لا إله إلا الله

    قال المؤلف: تمهيد في تاريخ الشرك والتوحيد: إن الله - سبحانه - قد خلق العباد جميعًا مسلمين موحِّدين لله - سبحانه -، ولكن الشياطين جاءتهم فبدلت لهم دينهم وأفسدت إيمانهم. قال تعالى في الحديث القدسى: «خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين اجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا»، فكلما وقع الناس في نوع من الشرك بعث الله إليهم أنبياءه بما يناسبه من أنواع التوحيد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370720

    التحميل:

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة