Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة النازعات - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) (النازعات) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي الْمَلَائِكَة تَنْشِط نَفْس الْمُؤْمِن فَتَقْبِضهَا كَمَا يُنْشَط الْعِقَال مِنْ يَد الْبَعِير : إِذَا حُلَّ عَنْهُ . وَحَكَى هَذَا الْقَوْل الْفَرَّاء ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي سَمِعْت مِنْ الْعَرَب أَنْ يَقُولُوا أَنُشِطَتْ وَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَال . وَرَبْطهَا نَشْطهَا وَالرَّابِط النَّاشِط , وَإِذَا رَبَطْت الْحَبْل فِي يَد الْبَعِير فَقَدْ نَشِطْته , فَأَنْتَ نَاشِط , وَإِذَا حَلَلْته فَقَدْ أَنَشَطْته وَأَنْتَ مُنْشِط . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هِيَ أَنْفُس الْمُؤْمِنِينَ عِنْد الْمَوْت تَنْشَط لِلْخُرُوجِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِن [ يَحْضُرُهُ الْمَوْت ] إِلَّا وَتُعْرَض عَلَيْهِ الْجَنَّة قَبْل أَنْ يَمُوت , فَيَرَى فِيهَا مَا أَعَدَّ اللَّه لَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَأَهْلِهِ مِنْ الْحُورِ الْعِين , فَهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَيْهَا , فَنَفْسه إِلَيْهِمْ نَشِطَة أَنْ تَخْرُج فَتَأْتِيَهُمْ . وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : يَعْنِي أَنْفُس الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ تَنْشَط كَمَا يَنْشَط الْعَقِب , الَّذِي يُعْقَب بِهِ السَّهْم . وَالْعَقَب بِالتَّحْرِيكِ : الْعَصَب الَّذِي تُعْمَل مِنْهُ الْأَوْتَار , الْوَاحِدَة عَقَبَة ; تَقُول مِنْهُ : عَقَبَ السَّهْم وَالْقَدَح وَالْقَوْس عَقْبًا : إِذَا لَوَى شَيْئًا مِنْهُ عَلَيْهِ . وَالنَّشْط : الْجَذْب بِسُرْعَةٍ , وَمِنْهُ الْأُنْشُوطَة : عُقْدَة يَسْهُل اِنْحِلَالُهَا إِذَا جُذِبَتْ مِثْل عُقْدَة التِّكَّة . وَقَالَ أَبُو زَيْد : نَشِطْت الْحَبْل أَنَشِطُهُ نَشْطًا : عَقَدْته بِأُنْشُوطَةٍ , وَأَنْشَطْته أَيْ حَلَلْته , وَأَنْشَطْت الْحَبْل أَيْ مَدَدْته حَتَّى يَنْحَلَّ . وَقَالَ الْفَرَّاء : أُنْشِطَ الْعِقَال أَيْ حُلَّ , وَنُشِطَ : أَيْ رُبِطَ الْحَبْل فِي يَدَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْث : أَنَشَطْته بِأُنْشُوطَةٍ وَأُنْشُوطَتَيْنِ أَيْ أَوْثَقْته , وَأَنْشَطْت الْعِقَال : أَيْ مَدَدْت أَنَشُوطَته فَانْحَلَّتْ . قَالَ : وَيُقَال نَشِطَ بِمَعْنَى أَنْشَطَ , لُغَتَانِ بِمَعْنًى ; وَعَلَيْهِ يَصِحّ قَوْل اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور أَوَّلًا . وَعَنْهُ أَيْضًا : النَّاشِطَات الْمَلَائِكَة لِنَشَاطِهَا , تَذْهَب وَتَجِيء بِأَمْرِ اللَّه حَيْثُمَا كَانَ . وَعَنْهُ أَيْضًا وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : هِيَ الْمَلَائِكَة تَنْشَط أَرْوَاح الْكُفَّار , مَا بَيْن الْجِلْد وَالْأَظْفَار , حَتَّى تُخْرِجهَا مِنْ أَجْوَافهمْ نَشْطًا بِالْكَرْبِ وَالْغَمّ , كَمَا تَنْشَط الصُّوف مِنْ سَفُّود الْحَدِيد , وَهِيَ مِنْ النَّشْط بِمَعْنَى الْجَذْب ; يُقَال : نَشِطْت الدَّلْو أَنَشِطهَا بِالْكَسْرِ , وَأَنْشُطهَا بِالضَّمِّ : أَيْ نَزَعْتهَا . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : بِئْر أَنَشَاط : أَيْ قَرِيبَة الْقَعْر , تُخْرَج الدَّلْو مِنْهَا بِجَذْبَةٍ وَاحِدَة . وَبِئْر نَشُوط ; قَالَ : وَهِيَ الَّتِي لَا يُخْرَج مِنْهَا الدَّلْو حَتَّى تَنْشَط كَثِيرًا . وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ الْمَوْت يَنْشَط نَفْس الْإِنْسَان . السُّدِّيّ : هِيَ النُّفُوس حِين تَنْشَط مِنْ الْقَدَمَيْنِ . وَقِيلَ : النَّازِعَات : أَيْدِي الْغُزَاة أَوْ أَنْفُسهمْ , تَنْزِع الْقِسِيّ بِإِغْرَاقِ السِّهَام , وَهِيَ الَّتِي تَنْشَط الْأَوْهَاق . عِكْرِمَة وَعَطَاء : هِيَ الْأَوْهَاق تَنْشَط السِّهَام . وَعَنْ عَطَاء أَيْضًا وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَالْأَخْفَش : هِيَ النُّجُوم تَنْشَط مِنْ أُفُق إِلَى أُفُق : أَيْ تَذْهَب . وَكَذَا فِي الصِّحَاح . " وَالنَّاشِطَات نَشْطًا " يَعْنِي النُّجُوم مِنْ بُرْج إِلَى بُرْج , كَالثَّوْرِ النَّاشِط مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد . وَالْهُمُوم تَنْشَط بِصَاحِبِهَا ; قَالَ هِمْيَان بْن قُحَافَة : أَمْسَتْ هُمُومِي تُنْشِط الْمَنَاشِطَا الشَّامَ بِي طُورًا وَطُورًا وَاسِطَا أَبُو عُبَيْدَة وَعَطَاء أَيْضًا : النَّاشِطَات : هِيَ الْوَحْش حِين تُنْشِط مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد , كَمَا أَنَّ الْهُمُوم تُنْشِط الْإِنْسَان مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد ; وَأَنْشَدَ قَوْل هِمْيَان : أَمْسَتْ هُمُومِي ... ( الْبَيْت ) وَقِيلَ : " وَالنَّازِعَات " لِلْكَافِرِينَ " وَالنَّاشِطَات " لِلْمُؤْمِنِينَ , فَالْمَلَائِكَة يَجْذِبُونَ رُوح الْمُؤْمِن بِرِفْقٍ , وَالنَّزْع جَذْب بِشِدَّةٍ , وَالنَّشْط جَذْب بِرِفْقٍ . وَقِيلَ : هُمَا جَمِيعًا لِلْكُفَّارِ وَالْآيَتَانِ بَعْدَهُمَا لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْد فِرَاق الدُّنْيَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القابضات على الجمر

    القابضات على الجمر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر .. رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات .. حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته .. إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. هذه أحاسيس .. أبثها .. إلى من جَعَلن قدوتهن أمهات المؤمنين .. وغايتهن رضا رب العالمين .. إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات .. ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات .. فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفًا من يوم تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .. هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن .. هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم همًّا واحدًا هو: هم الآخرة .. هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشَّر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك .. هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333196

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ عبد الله أبا حسين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذا الملف شرح لها.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307949

    التحميل:

  • خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا

    خمسون وصية ووصية لتكون خطيبا ناجحا : وقفة مع الخطيب وصفاته، نحاول التعرف على جوانب ثقافته ومصادر أفكاره وأهم المكونات التي تؤثر في إفرازه وإيجاده.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142666

    التحميل:

  • طرق تخريج الحديث

    في هذا الكتاب بين طرق تخريج الحديث.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167443

    التحميل:

  • شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة: كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته، وقد قام الشيخ مجدي بن عبد الوهاب الأحمد - وفقه الله - بشرحه شرحًا مختصرًا، وقام المؤلف - جزاه الله خيرًا - بمراجعته.

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1214

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة