Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المرسلات - الآية 33

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) (المرسلات) mp3
وَقِيلَ : الْقَصْر : الْجَبَل , فَشَبَّهَ الشَّرَر بِالْقَصْرِ فِي مَقَادِيره , ثُمَّ شَبَّهَهُ فِي لَوْنه بِالْجِمَالَاتِ الصُّفْر , وَهِيَ الْإِبِل السُّود ; وَالْعَرَب تُسَمِّي السُّود مِنْ الْإِبِل صُفْرًا ; قَالَ الشَّاعِر : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ أَيْ هُنَّ سُود . وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ السُّود مِنْ الْإِبِل صُفْرًا لِأَنَّهُ يَشُوب سَوَادهَا شَيْء مِنْ صُفْرَة ; كَمَا قِيلَ لِبِيضِ الظِّبَاء : الْأُدْم ; لِأَنَّ بَيَاضهَا تَعْلُوهُ كُدْرَة : وَالشَّرَر إِذَا تَطَايَرَ وَسَقَطَ وَفِيهِ بَقِيَّة مِنْ لَوْن النَّار أَشْبَه شَيْء بِالْإِبِلِ السُّود , لِمَا يَشُوبُهَا مِنْ صُفْرَة . وَفِي شِعْر عِمْرَان بْن حِطَّان الْخَارِجِيّ : دَعَتْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتهَا وَرَمَتْهُمْ بِمِثْلِ الْجِمَال الصُّفْر نَزَّاعَة الشَّوَى وَضَعَّفَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْقَوْل فَقَالَ : وَهَذَا الْقَوْل مُحَال فِي اللُّغَة , أَنْ يَكُون شَيْء يَشُوبهُ شَيْء قَلِيل , فَنُسِبَ كُلّه إِلَى ذَلِكَ الشَّائِب , فَالْعَجَب لِمَنْ قَدْ قَالَ هَذَا , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " جِمَالَات صُفْر " فَلَا نَعْلَم شَيْئًا مِنْ هَذَا فِي اللُّغَة . وَوَجْهه عِنْدَنَا أَنَّ النَّار خُلِقَتْ مِنْ النُّور فَهِيَ نَار مُضِيئَة , فَلَمَّا خَلَقَ اللَّه جَهَنَّم وَهِيَ مَوْضِع النَّار , حَشَّى ذَلِكَ الْمَوْضِع بِتِلْكَ النَّار , وَبَعَثَ إِلَيْهَا سُلْطَانه وَغَضَبه , فَاسْوَدَّتْ مِنْ سُلْطَانه وَازْدَادَتْ حِدَة , وَصَارَتْ أَشَدّ سَوَادًا مِنْ النَّار وَمِنْ كُلّ شَيْء سَوَادًا , فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وَجِيءَ بِجَهَنَّم فِي الْمَوْقِف رَمَتْ بِشَرَرِهَا عَلَى أَهْل الْمَوْقِف , غَضَبًا لِغَضَبِ اللَّه , وَالشَّرَر هُوَ أَسْوَد ; لِأَنَّهُ مِنْ نَار سَوْدَاء , فَإِذَا رَمَتْ النَّار بِشَرَرِهَا فَإِنَّهَا تَرْمِي الْأَعْدَاء بِهِ , فَهُنَّ سُود مِنْ سَوَاد النَّار , لَا يَصِل ذَلِكَ إِلَى الْمُوَحِّدِينَ ; لِأَنَّهُمْ فِي سُرَادِق الرَّحْمَة قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ فِي الْمَوْقِف , وَهُوَ الْغَمَام الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَلَكِنْ يُعَايِنُونَ ذَلِكَ الرَّمْي , فَإِذَا عَايَنُوهُ نَزَعَ اللَّه ذَلِكَ السُّلْطَان وَالْغَضَب عَنْهُ فِي رَأْي الْعَيْن مِنْهُمْ حَتَّى يَرَوْهَا صَفْرَاء ; لِيَعْلَم الْمُوَحِّدُونَ أَنَّهُمْ فِي رَحْمَة اللَّه لَا فِي سُلْطَانه وَغَضَبه . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : الْجِمَالَات الصُّفْر : حِبَال السُّفُن يُجْمَع بَعْضهَا إِلَى بَعْض حَتَّى تَكُون كَأَوْسَاطِ الرِّجَال . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ . وَكَانَ يَقْرَؤُهَا " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم , وَكَذَلِكَ قَرَأَ مُجَاهِد وَحُمَيْد " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم , وَهِيَ الْحِبَال الْغِلَاظ , وَهِيَ قُلُوس السَّفِينَة أَيْ حِبَالهَا . وَوَاحِد الْقُلُوس : قَلْس . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا عَلَى أَنَّهَا قِطَع النُّحَاس . وَالْمَعْرُوف فِي الْحَبْل الْغَلِيظ جُمَّل بِتَشْدِيدِ الْمِيم كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْأَعْرَاف " . وَ " جُمَالَات " بِضَمِّ الْجِيم : جَمْع جِمَالَة بِكَسْرِ الْجِيم مُوَحَّدًا , كَأَنَّهُ جَمْع جَمَل , نَحْو حَجَر وَحِجَارَة , وَذَكَر وَذِكَارَة , وَقَرَأَ يَعْقُوب وَابْن أَبِي إِسْحَاق وَعِيسَى وَالْجَحْدَرِيّ " جُمَالَة " بِضَمِّ الْجِيم مُوَحَّدًا وَهِيَ الشَّيْء الْعَظِيم الْمَجْمُوع بَعْضه إِلَى بَعْض . وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " جِمَالَة " وَبَقِيَّة السَّبْعَة " جِمَالَات " قَالَ الْفَرَّاء : يَجُوز أَنْ تَكُون الْجِمَالَات جَمْع جِمَال كَمَا يُقَال : رَجُل وَرِجَال وَرِجَالَات . وَقِيلَ : شَبَّهَهَا بِالْجِمَالَاتِ لِسُرْعَةِ سَيْرهَا . وَقِيلَ : لِمُتَابَعَةِ بَعْضهَا بَعْضًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • آداب إسلامية

    آداب إسلامية: هذا الكتيب يحتوي على بعض الآداب الإسلامية التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها.

    الناشر: دار ابن خزيمة - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344421

    التحميل:

  • عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره

    عناية المملكة العربية السعودية بطبع القرآن الكريم وتسجيل تلاوته وترجمة معانيه ونشره: حيث يحتوي على بيان دور مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وأهدافه، وأسلوب العمل فيه .. إلخ

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110803

    التحميل:

  • البلد الحرام فضائل وأحكام

    البلد الحرام فضائل وأحكام: هذه مذكرة مختصرة في ذكر فضائل البلد الحرام وبعض أحكامه، والمواقع المعظمة فيه، والتحذير من الإلحاد فيه بالبدع والمحدثات والذنوب والمنكرات، فيه حث جميع المسلمين أن يتدبروا النصوص الشرعية، وأن يتعلَّموا الأحكام العقدية والفقهية، وأن يلتزموا بالأداب النبوية، المتعلقة بهذا البلد الحرام، فهو بلد الله وبيته وحرمه، شرَّفه الله وعظَّمه واختصَّه من بين سائر الأماكن بتلك الأحكام والفضائل، فالموفق حقًّا من قدره حقّ قدره، فراعى حرمته، وحفظ له مكانته، وحرص فيه على زيادة الطاعات، واجتنب الذنوب والمنكرات، وعمل بكل فضيلة مشروعة، وترك كل رذيلة ممنوعة.

    الناشر: كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332607

    التحميل:

  • مسئولية المرأة المسلمة

    مسئولية المرأة المسلمة : في هذه الرسالة بعض التوجيهات للمرأة المسلمة حول الحجاب والسفور والتبرج والاختلاط وغير ذلك مما تحتاج إليه المرأة المسلمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209155

    التحميل:

  • باعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات

    شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أحد الأئمة الأعلام الذين نشروا معتقد السلف ودافعوا عنه، وهو يعد من أكبر شُرّاح اعتقاد السلف المستدلين لمسائله وجزئياته وتفصيلاته، ما بين رسائل صغيرة، وكتب، ومجلدات ضخمة، وفي هذا الكتاب بين فضيلة الشيخ محمد خليل هراس - رحمه الله - منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في بحث المسائل الاعتقادية، ومدى قربه في ذلك من منهج السلف مع بيان موقفه من فرق المخالفين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2452

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة