Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المرسلات - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) (المرسلات) mp3
ثُمَّ وَصَفَ النَّار فَقَالَ : " إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ " الشَّرَر : وَاحِدَته شَرَرَة . وَالشِّرَار : وَاحِدَته شَرَارَة , وَهُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْ النَّار فِي كُلّ جِهَة , وَأَصْله مِنْ شَرَرْت الثَّوْب إِذَا بَسَطْته لِلشَّمْسِ لِيَجِفّ . وَالْقَصْر الْبِنَاء الْعَالِي . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " كَالْقَصْرِ " بِإِسْكَانِ الصَّاد : أَيْ الْحُصُون وَالْمَدَائِن فِي الْعِظَم وَهُوَ وَاحِد الْقُصُور . قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود . وَهُوَ فِي مَعْنَى الْجَمْع عَلَى طَرِيق الْجِنْس . وَقِيلَ : الْقَصْر جَمْع قَصْرَة سَاكِنَة الصَّاد , مِثْل جَمْرَة , وَجَمْر وَتَمْرَة وَتَمْر . وَالْقَصْرَة : الْوَاحِدَة مِنْ جَزْل الْحَطَب الْغَلِيظ . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : " تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ " قَالَ كُنَّا نَرْفَع الْخَشَب بِقَصْر ثَلَاثَة أَذْرُع أَوْ أَقَلّ , فَتَرْفَعهُ لِلشِّتَاءِ , فَنُسَمِّيه الْقَصْر , وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك : هِيَ أُصُول الشَّجَر وَالنَّخْل الْعِظَام إِذَا وَقَعَ وَقَطَعَ . وَقِيلَ : أَعْنَاقه . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَالسُّلَمِيّ " كَالْقَصْرِ " بِفَتْحِ الصَّاد , أَرَادَ أَعْنَاق النَّخْل . وَالْقَصَرَة الْعُنُق , جَمْعهَا قَصَر وَقَصَرَات . وَقَالَ قَتَادَة : أَعْنَاق الْإِبِل . قَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الصَّاد , وَهِيَ أَيْضًا جَمْع قَصْرَة مِثْل بَدْرَة وَبِدَر وَقَصْعَة وَقِصَع وَحَلْقَة وَحِلَق , لِحَلَقِ الْحَدِيد . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : وَلَعَلَّهُ لُغَة , كَمَا قَالُوا حَاجَة وَحِوَج . وَقِيلَ : الْقَصْر : الْجَبَل , فَشَبَّهَ الشَّرَر بِالْقَصْرِ فِي مَقَادِيره , ثُمَّ شَبَّهَهُ فِي لَوْنه بِالْجِمَالَاتِ الصُّفْر , وَهِيَ الْإِبِل السُّود ; وَالْعَرَب تُسَمِّي السُّود مِنْ الْإِبِل صُفْرًا ; قَالَ الشَّاعِر : تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْك رِكَابِي هُنَّ صُفْر أَوْلَادهَا كَالزَّبِيبِ أَيْ هُنَّ سُود . وَالْقَصْر : وَاحِد الْقُصُور . وَقَصْر الظَّلَام : اِخْتِلَاطه وَيُقَال : أَتَيْته قَصْرًا أَيْ عَشِيًّا , فَهُوَ مُشْتَرَك ; قَالَ : كَأَنَّهُمْ - قَصْرًا - مَصَابِيحُ رَاهِبٍ بِمَوْزَنَ رَوَى بِالسَّلِيطِ ذُبَالَهَا مَسْأَلَة : فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاز اِدِّخَار الْحَطَب وَالْفَحْم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقُوت , فَإِنَّهُ مِنْ مَصَالِح الْمَرْء وَمَغَانِي مَفَاقِره . وَذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي النَّظَر أَنْ يَكْتَسِبهُ فِي غَيْر وَقْت حَاجَته ; لِيَكُونَ أَرْخَصَ وَحَالَة وُجُوده أَمْكَن , كَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَّخِر الْقُوت فِي وَقْت عُمُوم وُجُوده مِنْ كَسْبه وَمَاله , وَكُلّ شَيْء مَحْمُول عَلَيْهِ . وَقَدْ بَيَّنَ اِبْن عَبَّاس هَذَا بِقَوْلِهِ : كُنَّا نَعْمِد إِلَى الْخَشَبَة فَنَقْطَعُهَا ثَلَاثَة أَذْرُع وَفَوْق ذَلِكَ وَدُونَهُ وَنَدَّخِرُهُ لِلشِّتَاءِ وَكُنَّا نُسَمِّيه الْقَصْر . وَهَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية [ بازمول ]

    مقدمة في أصول التفسير: هذه المقدمة من نفائس ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد ذكر فيها قواعد نافعة لفهم أصول التفسير، وهي صغيرة الحجم، تقع في 46 صفحة بحسب مجموع الفتاوى في الجزء رقم 13 من ص 329 حتى ص 375. وقد ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية استجابة لرغبة بعض طلابه، وقد أشار إلى ذلك في المقدمة، وفي هذه الصفحة شرح لها كتبه الشيخ محمد بن عمر بن سالم بازمول - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2072

    التحميل:

  • ربانيون لا رمضانيون

    ربانيون لا رمضانيون: رسالةٌ فرَّق فيها الشيخ - حفظه الله - بين فريقين في استقبال وتوديع شهر رمضان المبارك؛ حيث يعمل فريقٌ طوال العام مجتهدًا في طاعة الله والتقرُّب إليه، والفريق الآخر لا يُفكِّر في أن يُطيع الله إلا في شهر رمضان؛ بل وربما أيام قليلة من شهر رمضان.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336227

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

  • أمنيات الموتى

    أمنيات الموتى : فإن لكل إنسان في هذه الحياة أمان كثيرة ومتعددة، وتتفاوت هذه الأماني وتتباين وفقا لاعتبارات عديدة، منها: البيئة التي يعيش فيها الفرد، والفكر الذي تربى عليه، والأقران الذين يحيطون به. ومع هذه الأماني المتباينة لهؤلاء الناس، فإن الجميع تراهم يسعون ويكدحون طوال حياتهم، لتحويل أحلامهم وأمنياتهم إلى واقع، وقد يوفقهم الله تعالى إلى تحقيقها متى بذلوا أسباب ذلك. ولكن هناك فئة من الناس لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، ولا يُنظر في طلباتهم، فمن هم يا ترى؟ ولماذا لا تُحقق أمنياتهم؟ وهل يمكننا مساعدتهم أو تخفيف لوعاتهم؟ أما عن هذه الفئة التي لا يمكنهم تحقيق أمنياتهم، فهم ممن أصبحوا رهائن ذنوب لا يطلقون، وغرباء سفر لا ينتظرون، إنهم الأموات ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فماذا يتمنى الأموات يا ترى؟ ومن يا ترى يستطيع أن يُحدِّثنا عن أمنياتهم، وقد انقطع عنا خبرهم، واندرس ذكرهم؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291299

    التحميل:

  • مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف العلماء عبر العصور في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف العلماء في الدعوة إلى الله تعالى عبر العصور»، بيّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرّفة في الدعوة إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337980

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة