Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المرسلات - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) (المرسلات) mp3
أَيْ ضَامَّة تَضُمّ الْأَحْيَاء عَلَى ظُهُورهَا وَالْأَمْوَات فِي بَطْنهَا . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى وُجُوب مُوَارَاة الْمَيِّت وَدَفْنه , وَدَفْن شَعْره وَسَائِر مَا يُزِيلهُ عَنْهُ . وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : [ قُصُّوا أَظَافِركُمْ وَادْفِنُوا قُلَامَاتكُمْ ] وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه يُقَال : كَفَتّ الشَّيْء أَكْفِتهُ : إِذَا جَمَعْته وَضَمَمْته , وَالْكَفْت : الضَّمّ وَالْجَمْع ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : كِرَامٌ حِين تَنْكَفِت الْأَفَاعِي إِلَى أَجْحَارِهِنَّ مِنْ الصَّقِيعِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : " كِفَاتًا " أَوْعِيَة . وَيُقَال لِلنِّحْي : كِفْت وَكَفِيت ; لِأَنَّهُ يَحْوِي اللَّبَن وَيَضُمُّهُ قَالَ : فَأَنْتَ الْيَوْم فَوْق الْأَرْض حَيٌّ وَأَنْتَ غَدًا تَضُمُّك فِي كِفَات وَخَرَجَ الشَّعْبِيّ فِي جِنَازَة فَنَظَرَ إِلَى الْجَبَّان فَقَالَ : هَذِهِ كِفَات الْأَمْوَات , ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْبُيُوت فَقَالَ : هَذِهِ كِفَات الْأَحْيَاء . وَالثَّانِيَة رُوِيَ عَنْ رَبِيعَة فِي النَّبَّاش قَالَ تُقْطَع يَده فَقِيلَ لَهُ : لِمَ قُلْت ذَلِكَ ؟ قَالَ . إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : " أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض كِفَاتًا أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا " فَالْأَرْض حِرْز . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي سُورَة " الْمَائِدَة " . وَكَانُوا يُسَمُّونَ بَقِيع الْغَرْقَد كَفْتَة , لِأَنَّهُ مَقْبَرَة تَضُمّ الْمَوْتَى , فَالْأَرْض تَضُمّ الْأَحْيَاء إِلَى مَنَازِلهمْ وَالْأَمْوَات فِي قُبُورهمْ . وَأَيْضًا اِسْتِقْرَار النَّاس عَلَى وَجْه الْأَرْض , ثُمَّ اِضْطِجَاعهمْ عَلَيْهَا , اِنْضِمَام مِنْهُمْ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : هِيَ كِفَات لِلْأَحْيَاءِ يَعْنِي دَفْن مَا يَخْرُج مِنْ الْإِنْسَان مِنْ الْفَضَلَات فِي الْأَرْض ; إِذْ لَا ضَمَّ فِي كَوْن النَّاس عَلَيْهَا , وَالضَّمّ يُشِير إِلَى الِاحْتِفَاف مِنْ جَمِيع الْوُجُوه . وَقَالَ الْأَخْفَش وَأَبُو عُبَيْدَة وَمُجَاهِد فِي أَحَد قَوْلَيْهِ : الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات تَرْجِع إِلَى الْأَرْض , أَيْ الْأَرْض مُنْقَسِمَة إِلَى حَيّ وَهُوَ الَّذِي يُنْبِت , وَإِلَى مَيِّت وَهُوَ الَّذِي لَا يُنْبِت . وَقَالَ الْفَرَّاء : اِنْتُصِبَ , " أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا " بِوُقُوعِ الْكِفَات عَلَيْهِ ; أَيْ أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض كِفَات أَحْيَاء وَأَمْوَات . فَإِذَا نَوَّنْت نَصَبَتْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيمًا " [ الْبَلَد : 14 - 15 ] . وَقِيلَ : نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ الْأَرْض , أَيْ مِنْهَا كَذَا وَمِنْهَا كَذَا . وَقَالَ الْأَخْفَش : " كِفَاتًا " جَمَعَ كَافِتَة وَالْأَرْض يُرَاد بِهَا الْجَمْع فَنُعِتَتْ بِالْجَمْعِ . وَقَالَ الْخَلِيل : التَّكْفِيت : تَقْلِيب الشَّيْء ظَهْرًا لِبَطْنٍ أَوْ بَطْنًا لِظَهْرٍ . وَيُقَال : اِنْكَفَتَ الْقَوْم إِلَى مَنَازِلِهِمْ أَيْ اِنْقَلَبُوا . فَمَعْنَى الْكِفَات أَنَّهُمْ يَتَصَرَّفُونَ عَلَى ظَهْرِهَا وَيَنْقَلِبُونَ إِلَيْهَا وَيُدْفَنُونَ فِيهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة

    الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة : هذا البحث يتناول أهمية الدعاء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبيان أثره في استجابة الدعوة ، وما يعود على الداعية من الخير بسببه، وهو على أحوال: إما دعاء لغير المسلمين بالدخول في الإسلام، أو دعاءٌ للمسلمين بالتطهير من الذنوب، أو دعاء لهم بالثبات على الدين، أو دعاء لهم بما يعينهم على طاعة الله سبحانه وتعالى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208989

    التحميل:

  • ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

    ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144953

    التحميل:

  • النفحات الزكية من المراسلات العلمية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض المراسلات العلمية للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحِمه الله - مع علماءِ عصرِه من مشائخِه وأقرانِه وتلاميذِه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2634

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2620

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة