Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المرسلات - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) (المرسلات) mp3
" فَقَدَرْنَا " وَقَرَأَ نَافِع وَالْكِسَائِيّ " فَقَدَّرْنَا " بِالتَّشْدِيدِ . وَخَفَّفَ الْبَاقُونَ , وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى . قَالَهُ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء وَالْقُتَبِيّ . قَالَ الْقُتَبِيّ : قَدَرْنَا بِمَعْنَى قَدَّرْنَا مُشَدَّدَة : كَمَا تَقُول : قَدَرْت كَذَا وَقَدَّرْته ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ سَلَّمَ فِي الْهِلَال : [ إِذَا غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ] أَيْ قَدِّرُوا لَهُ الْمَسِير وَالْمَنَازِل . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْجَهْم عَنْ الْفَرَّاء : " فَقَدَرْنَا " قَالَ : وَذُكِرَ تَشْدِيدهَا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَتَخْفِيفهَا , قَالَ : وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف وَاحِدًا ; لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول : قَدَرَ عَلَيْهِ الْمَوْت وَقَدَّرَ : قَالَ اللَّه تَعَالَى : " نَحْنُ قَدَرْنَا بَيْنكُمْ الْمَوْت " [ الْوَاقِعَة : 60 ] قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ , وَالتَّشْدِيد , وَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقه وَقَدَّرَ . قَالَ : وَاحْتَجَّ الَّذِينَ خَفَّفُوا فَقَالُوا ; لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَكَانَتْ فَنِعْمَ الْمُقَدِّرُونَ . قَالَ الْفَرَّاء : وَتَجْمَع الْعَرَب بَيْن اللُّغَتَيْنِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلهُمْ رُوَيْدًا " [ الطَّارِق : 17 ] قَالَ الْأَعْشَى : ش وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ و مِنْ الْحَوَادِث إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا ش وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة " فَقَدَرْنَا " مُخَفَّفَة مِنْ الْقُدْرَة , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم وَالْكِسَائِيّ لِقَوْلِهِ : " فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ " وَمَنْ شَدَّدَ فَهُوَ مِنْ التَّقْدِير , أَيْ فَقَدَّرْنَا الشَّقِيَّ وَالسَّعِيد فَنِعْمَ الْمُقَدِّرُونَ . رَوَاهُ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى قَدَّرْنَا قَصِيرًا أَوْ طَوِيلًا . وَنَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَدَّرْنَا مُلْكنَا . الْمَهْدَوِيّ : وَهَذَا التَّفْسِير أَشْبَه بِقِرَاءَةِ التَّخْفِيف . قُلْت : هُوَ صَحِيح فَإِنَّ عِكْرِمَة هُوَ الَّذِي قَرَأَ " فَقَدَرْنَا " مُخَفَّفًا قَالَ : مَعْنَاهُ فَمَلَكْنَا فَنِعْمَ الْمَالِكُونَ , فَأَفَادَتْ الْكَلِمَتَانِ مَعْنَيَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ ; أَيْ قَدَرْنَا وَقْت الْوِلَادَة وَأَحْوَال النُّطْفَة فِي التَّنْقِيل مِنْ حَالَة إِلَى حَالَة حَتَّى صَارَتْ بَشَرًا سَوِيًّا , أَوْ الشَّقِيّ وَالسَّعِيد , أَوْ الطَّوِيل وَالْقَصِير , كُلّه عَلَى قِرَاءَة التَّشْدِيد . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى كَمَا ذَكَرْنَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الميسر المفيد في علم التجويد

    الميسر المفيد في علم التجويد: كتابٌ يتناول بالشرح والتعليق قواعد وأحكام علم التجويد على رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وقد ضمَّنه المؤلف العديدَ من الجداول التي شملت تعريف معظم مصطلحات علم التجويد، والأمثلة والتمارين المحلولة على كل حكم من أحكام التجويد على حدة، وتمرينًا محلولاً على استخراج أحكام التجويد من سورة البلد كنموذج؛ كونها تشتمل على مختلف أحكام التجويد، وضمَّنه كذلك تنبيهات بشأن الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن الكريم، وألحق بالكتاب ملحقين: أحدهما: فضائل وآداب تلاوة القرآن الكريم، والآخر: مقترحات طرق حفظ القرآن الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320902

    التحميل:

  • القدوة مبادئ ونماذج

    القدوة مبادئ ونماذج : فإن الدعوة إلى الله أمر جليل ودعامة عظيمة من دعائم ترسيخ المبادئ الحقة في المجتمع المسلم، ومن أهم طرق الدعوة إلي الله والتي يكون مردودها أوقع وأقوى في النفوس " القدوة الصالحة " والتي يرى فيها الناس واقعًا معاشًا للمبادئ التي يدعو إليها.. القول فيها صنو العمل. ولأهمية هذا الأمر أردت في هذه الورقات أن أنبه إلى بعض إشارات تعين على أداء تلكم المهمة العظيمة والرسالة الشريفة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144919

    التحميل:

  • من أحكام المريض وآدابه

    في هذه الرسالة بين بعض أحكام المريض وآدابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209196

    التحميل:

  • غلاء المهور وأضراراه

    غلاء المهور وأضراراه : فإن مشكلة غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج قد شغلت بال كثير من الناس وحالت بينهم وبين الزواج المبكر وفي ذلك مخالفة لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - التي رغبت في الزواج المبكر وتيسير أسبابه، كما أن في ذلك تعريض الشباب والفتيات للخطر والفتنة والفساد والسفر إلى الخارج لأجل ذلك فليتق الله كل مسلم في نفسه وفي أولاده وبناته وليبادر إلى تزويجهم بما تيسر فأعظم النكاح بركة أيسره مؤنة. وقد أدرك هذا الخطر كثير من علمائنا الأفاضل فحذروا من التغالي في المهور والإسراف في حفلات الزواج وأقاموا الحجة على الناس بذلك أثابهم الله وتقبل منهم. فجمعت في هذه الرسالة ما تيسر مما كتب في هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209000

    التحميل:

  • التجويد الميسر

    التجويد الميسر : هذا الكتاب عبارة عن تبسيط لقواعد التجويد والقراءة دون إخلال أو تقصير؛ بحيث يتسنى لكل مسلم تناولها وتعلمها دون حاجة إلى عناء أو مشقة في فهمها أو تطبيقها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/253178

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة