Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المرسلات - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) (المرسلات) mp3
أَيْ جُمِعَتْ لِوَقْتِهَا لِيَوْمِ الْقِيَامَة , وَالْوَقْت الْأَجَل الَّذِي يَكُون عِنْده الشَّيْء الْمُؤَخَّر إِلَيْهِ ; فَالْمَعْنَى : جُعِلَ لَهَا وَقْت وَأَجَل لِلْفَصْلِ وَالْقَضَاء بَيْنهمْ وَبَيْن الْأُمَم ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل " [ الْمَائِدَة : 109 ] . وَقِيلَ : هَذَا فِي الدُّنْيَا أَيْ جُمِعَتْ الرُّسُل لِمِيقَاتِهَا الَّذِي ضُرِبَ لَهَا فِي إِنْزَال الْعَذَاب بِمَنْ كَذَّبَهُمْ بِأَنَّ الْكُفَّار مُمْهَلُونَ . وَإِنَّمَا تَزُول الشُّكُوك يَوْم الْقِيَامَة . وَالْأَوَّل أَحْسَن ; لِأَنَّ التَّوْقِيت مَعْنَاهُ شَيْء يَقَع يَوْم الْقِيَامَة , كَالطَّمْسِ وَنَسْف الْجِبَال وَتَشْقِيق السَّمَاء وَلَا يَلِيق بِهِ التَّأْقِيت قَبْل يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ أَبُو عَلِيّ : أَيْ جَعَلَ يَوْم الدِّين وَالْفَصْل لَهَا وَقْتًا . وَقِيلَ : أُقِّتَتْ وُعِدَتْ وَأُجِّلَتْ . وَقِيلَ : " أُقِّتَتْ " أَيْ أُرْسِلَتْ لِأَوْقَاتٍ مَعْلُومَة عَلَى مَا عَلِمَهُ اللَّه وَأَرَادَ . وَالْهَمْزَة فِي " أُقِّتَتْ " بَدَل مِنْ الْوَاو ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَالزَّجَّاج . قَالَ الْفَرَّاء : وَكُلّ وَاو ضُمَّتْ وَكَانَتْ ضَمَّتُهَا لَازِمَة جَازَ أَنْ يُبْدَل مِنْهَا هَمْزَة ; تَقُول : صَلَّى الْقَوْم أُحْدَانًا تُرِيد وُحْدَانًا , وَيَقُولُونَ هَذِهِ وُجُوه حِسَان وَ [ أُجُوه ] . وَهَذَا لِأَنَّ ضَمَّة الْوَاو ثَقِيلَة . وَلَمْ يَجُزْ الْبَدَل فِي قَوْله : " وَلَا تَنْسَوا الْفَضْل بَيْنكُمْ " [ الْبَقَرَة : 237 ] لِأَنَّ الضَّمَّة غَيْر لَازِمَة . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحُمَيْد وَالْحَسَن وَنَصْر . وَعَنْ عَاصِم وَمُجَاهِد " وُقِّتَتْ " بِالْوَاوِ وَتَشْدِيد الْقَاف عَلَى الْأَصْل . وَقَالَ أَبُو عَمْرو : وَإِنَّمَا يَقْرَأ " أُقِّتَتْ " مَنْ قَالَ فِي وُجُوه أُجُوه . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة وَالْأَعْرَج " وُقِتَتْ " بِالْوَاوِ وَتَخْفِيف الْقَاف . وَهُوَ فُعِلَتْ مِنْ الْوَقْت وَمِنْهُ " كِتَابًا مَوْقُوتًا " . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا : " وَوُقِتَتْ " بِوَاوَيْنِ , وَهُوَ فُوعِلَتْ مِنْ الْوَقْت أَيْضًا مِثْل عُوهِدَتْ . وَلَوْ قُلِبَتْ الْوَاو فِي هَاتَيْنِ الْقِرَاءَتَيْنِ أَلِفًا لَجَازَ . وَقَرَأَ يَحْيَى وَأَيُّوب وَخَالِد بْن إِلْيَاس وَسَلَام " أُقِتَتْ " بِالْهَمْزَةِ وَالتَّخْفِيف ; لِأَنَّهَا مَكْتُوبَة فِي الْمُصْحَف بِالْأَلِفِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التوحيد الميسر

    التوحيد الميسر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه نبذة نافعة، ومسائل جامعة، وفوائد ماتعة، في باب «التوحيد» الذي لا يقبل الله عملاً بدونه، ولا يرضى عن عبد إلا بتحقيقه. وقد ضمَّنت هذه «النبذة المختصرة» ضوابط وقواعد وتقاسيم تجمع للقارئ المتفرق، وتقيّد له الشارد، وترتب له العلم في ذهنه». - قدَّم للكتاب: 1- فضيلة الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله -. 2- فضيلة الشيخ: خالد بن عبد الله المصلح - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354327

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج

    رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج : عالج فيها قضية عقدية مهمة، من أشراط الساعة، وعلامات النبوة، عظَّم النبي صلّى الله عليه وسلّم شأنها، وحذَّر أمته من خطرها، ألا وهي «فتنة المسيح الدجال». - تحقيق وتعليق : الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205543

    التحميل:

  • شرح حديث بني الإسلام على خمس

    شرح لحديث « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2496

    التحميل:

  • منهج الدعوة وأئمة الدعوة

    منهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341898

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة