Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) (الإنسان) mp3
أَيْ لَا يُخْلِفُونَ إِذَا نَذَرُوا . وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة : بِمَا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة وَغَيْره مِنْ الْوَاجِبَات . وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : يُوفُونَ إِذَا نَذَرُوا فِي حَقّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَقَالَ الْفَرَّاء وَالْجُرْجَانِيّ : وَفِي الْكَلَام إِضْمَار ; أَيْ كَانُوا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ فِي الدُّنْيَا . وَالْعَرَب قَدْ تَزِيد مَرَّة " كَانَ " وَتَحْذِف أُخْرَى . وَالنَّذْر : حَقِيقَته مَا أَوْجَبَهُ الْمُكَلَّف عَلَى نَفْسه مِنْ شَيْء يَفْعَلهُ . وَإِنْ شِئْت قُلْت فِي حَدّه : النَّذْر : هُوَ إِيجَاب الْمُكَلَّف عَلَى نَفْسه مِنْ الطَّاعَات مَا لَوْ لَمْ يُوجِبهُ لَمْ يَلْزَمهُ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ " أَيْ يُتَمِّمُونَ الْعُهُود وَالْمَعْنَى وَاحِد ; وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ " [ الْحَجّ : 29 ] أَيْ أَعْمَال نُسُكِهِمْ الَّتِي أَلْزَمُوهَا أَنْفُسهمْ بِإِحْرَامِهِمْ بِالْحَجِّ . وَهَذَا يُقَوِّي قَوْل قَتَادَة . وَأَنَّ النَّذْر يَنْدَرِج فِيهِ مَا اِلْتَزَمَهُ الْمَرْء بِإِيمَانِهِ مِنْ اِمْتِثَال أَمْر اللَّه ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَرَوَى أَشْهَب عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ : " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ " هُوَ نَذْر الْعِتْق وَالصِّيَام وَالصَّلَاة . وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ مَالِك . " يُوفُونَ بِالنَّذْرِ " قَالَ : النَّذْر : هُوَ الْيَمِين .


" وَيَخَافُونَ " أَيْ يَحْذَرُونَ " يَوْمًا " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة . " كَانَ شَرّه مُسْتَطِيرًا " أَيْ عَالِيًا دَاهِيًا فَاشِيًّا وَهُوَ فِي اللُّغَة مُمْتَدًّا ; وَالْعَرَب تَقُول : اِسْتَطَارَ الصَّدْع فِي الْقَارُورَة وَالزُّجَاجَة وَاسْتَطَالَ : إِذَا اِمْتَدَّ ; قَالَ الْأَعْشَى : وَبَانَتْ وَقَدْ أَسْأَرَتْ فِي الْفُؤَا دِ صَدْعًا عَلَى نَأْيِهَا مُسْتَطِيرَا وَيُقَال : اِسْتَطَارَ الْحَرِيق : إِذَا اِنْتَشَرَ . وَاسْتَطَارَ الْفَجْر إِذَا اِنْتَشَرَ الضَّوْء . وَقَالَ حَسَّان : وَهَانَ عَلَى سَرَاة بَنِي لُؤَيّ حَرِيق بِالْبُوَيْرَة مُسْتَطِير وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : اِسْتَطَارَ وَاَللَّه شَرّ ذَلِكَ الْيَوْم حَتَّى مَلَأَ السَّمَوَات وَالْأَرْض . وَقَالَ مُقَاتِل : كَانَ شَرّه فَاشِيًا فِي السَّمَوَات فَانْشَقَّتْ , وَتَنَاثَرَتْ الْكَوَاكِب , وَفَزِعَتْ الْمَلَائِكَة , وَفِي الْأَرْض نُسِفَتْ الْجِبَال وَغَارَتْ الْمِيَاه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قل مع الكون لا إله إلا الله

    قال المؤلف: تمهيد في تاريخ الشرك والتوحيد: إن الله - سبحانه - قد خلق العباد جميعًا مسلمين موحِّدين لله - سبحانه -، ولكن الشياطين جاءتهم فبدلت لهم دينهم وأفسدت إيمانهم. قال تعالى في الحديث القدسى: «خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين اجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا»، فكلما وقع الناس في نوع من الشرك بعث الله إليهم أنبياءه بما يناسبه من أنواع التوحيد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370720

    التحميل:

  • الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل

    الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل: في هذا الكتاب أوضح المؤلف - حفظه الله - مسائل الإيمان والكفر، وقسَّم ذلك في ستة فصول، وهي: الفصل الأول: ثمرات الإيمان، ومفهوم الإسلام والإيمان. الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه، ومراتبه. الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان. الفصل الرابع: في الكفر والتكفير. الفصل الخامس: موانع التكفير. الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355723

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

  • آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه الصفحة تهدف إلى جمع مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، وقد أضفنا نسخ مصورة من أجود الطبعات المتاحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272821

    التحميل:

  • الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية

    الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية: رسالةٌ اشتملت على المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الحَوْقلة. المبحث الثاني: فضائلها. المبحث الثالث: دلالاتها العقدية. المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316764

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة