Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) (الإنسان) mp3
بَيَّنَ حَال الْفَرِيقَيْنِ , وَأَنَّهُ تَعَبَّدَ الْعُقَلَاء وَكَلَّفَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِمَّا أَمَرَهُمْ , فَمَنْ كَفَرَ فَلَهُ الْعِقَاب , وَمَنْ وَحَّدَ وَشَكَرَ فَلَهُ الثَّوَاب . وَالسَّلَاسِل : الْقُيُود فِي جَهَنَّم طُول كُلّ سَلْسَلَة سَبْعُونَ ذِرَاعًا كَمَا مَضَى فِي " الْحَاقَّة " . وَقَرَأَ نَافِع وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم وَهِشَام عَنْ اِبْن عَامِر " سَلَاسِلًا " مُنَوَّنًا . الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ . وَوَقَفَ قُنْبُل وَابْن كَثِير وَحَمْزَة بِغَيْرِ أَلِف . الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ . فَأَمَّا " قَوَارِير " الْأَوَّل فَنَوَّنَهُ نَافِع وَابْن كَثِير وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم , وَلَمْ يُنَوِّن الْبَاقُونَ . وَوَقَفَ فِيهِ يَعْقُوب وَحَمْزَة بِغَيْرِ أَلِف . وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ . وَأَمَّا " قَوَارِير " الثَّانِيَة فَنَوَّنَهُ أَيْضًا نَافِع وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر , وَلَمْ يُنَوِّن الْبَاقُونَ . فَمَنْ نَوَّنَ قَرَأَهَا بِالْأَلِفِ , وَمَنْ لَمْ يُنَوِّن أَسْقَطَ مِنْهَا الْأَلِف , وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد التَّنْوِين فِي الثَّلَاثَة , وَالْوَقْف بِالْأَلِفِ اِتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف ; قَالَ : رَأَيْت فِي مُصْحَف عُثْمَان " سَلَاسِلًا " بِالْأَلِفِ وَ " وَقَوَارِيرًا " الْأَوَّل بِالْأَلِفِ , وَكَانَ الثَّانِي مَكْتُوبًا بِالْأَلِفِ فَحُكَّتْ فَرَأَيْت أَثَرهَا هُنَاكَ بَيِّنًا . فَمَنْ صَرَفَ فَلَهُ أَرْبَع حُجَج : أَحَدهَا : أَنَّ الْجُمُوع أَشْبَهَتْ الْآحَاد فَجُمِعَتْ جَمْع الْآحَاد , فَجُعِلَتْ فِي حُكْم الْآحَاد فَصُرِفَتْ . الثَّانِيَة : أَنَّ الْأَخْفَش حَكَى عَنْ الْعَرَب صَرْف جَمِيع مَا لَا يَنْصَرِف إِلَّا أَفْعَل مِنْك , وَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء : هُوَ عَلَى لُغَة مَنْ يَجُرّ الْأَسْمَاء كُلّهَا إِلَّا قَوْلهمْ هُوَ أَظْرَف مِنْك فَإِنَّهُمْ لَا يَجُرُّونَهُ ; وَأَنْشَدَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ فِي ذَلِكَ قَوْل عَمْرو بْن كُلْثُوم : كَأَنَّ سُيُوفنَا فِينَا وَفِيهِمْ مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لَاعِبِينَا وَقَالَ لَبِيد : وَجَزُور أَيَسَار دَعَوْت لِحَتْفِهَا بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِه أَجْسَامهَا وَقَالَ لَبِيد أَيْضًا : فَضَلًا وَذُو كَرَم يُعِين عَلَى النَّدَى سَمْح كَسُوب رَغَائِبٍ غَنَّامهَا فَصُرِفَ مَخَارِيق وَمَغَالِق وَرَغَائِب , وَسَبِيلهَا أَلَّا تُصْرَف . وَالْحُجَّة الثَّالِثَة : أَنْ يَقُول نُوِّنَتْ قَوَارِير الْأَوَّل لِأَنَّهُ رَأْس آيَة , وَرُءُوس الْآي جَاءَتْ بِالنُّونِ , كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : " مَذْكُورًا " . " سَمِيعًا بَصِيرًا " فَنَوَّنَّا الْأَوَّل لِيُوقَف بَيْن رُءُوس الْآي , وَنَوَّنَّا الثَّانِي عَلَى الْجِوَار لِلْأَوَّلِ . وَالْحُجَّة الرَّابِعَة : اِتِّبَاع الْمَصَاحِف , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي مَصَاحِف مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْكُوفَة بِالْأَلِفِ . وَقَدْ اِحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَصْرِفْهُنَّ بِأَنْ قَالَ : إِنَّ كُلّ جَمْع بَعْد الْأَلِف مِنْهُ ثَلَاثَة أَحْرُف أَوْ حَرْفَانِ أَوْ حَرْف مُشَدَّد لَمْ يُصْرَف فِي مَعْرِفَة وَلَا نَكِرَة ; فَاَلَّذِي بَعْد الْأَلِف مِنْهُ ثَلَاثَة أَحْرُف قَوْلك : قَنَادِيل وَدَنَانِير وَمَنَادِيل , وَاَلَّذِي بَعْد الْأَلِف مِنْهُ حَرْفَانِ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " لَهُدِّمَتْ صَوَامِع " [ الْحَجّ : 40 ] لِأَنَّ بَعْد الْأَلِف مِنْهُ حَرْفَيْنِ , وَكَذَلِكَ قَوْله : " وَمَسَاجِد يُذْكَر فِيهَا اِسْم اللَّه كَثِيرًا " [ الْحَجّ : 40 ] . وَاَلَّذِي بَعْد الْأَلِف مِنْهُ حَرْف مُشَدَّد شَوَابّ وَدَوَابّ . وَقَالَ خَلَف : سَمِعْت يَحْيَى بْن آدَم يُحَدِّث عَنْ اِبْن إِدْرِيس قَالَ : فِي الْمَصَاحِف الْأُوَل الْحَرْف الْأَوَّل بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِف ; فَهَذَا حُجَّة لِمَذْهَبِ حَمْزَة . وَقَالَ خَلَف : رَأَيْت فِي مُصْحَف يُنْسَب إِلَى قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود الْأَوَّل بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِف . وَأَمَّا أَفْعَل مِنْك فَلَا يَقُول أَحَد مِنْ الْعَرَب فِي شِعْره وَلَا فِي غَيْره هُوَ أَفْعَلٌ مِنْك مُنَوَّنًا ; لِأَنَّ مِنْ تَقُوم مَقَام الْإِضَافَة فَلَا يُجْمَع بَيْن تَنْوِين وَإِضَافَة فِي حَرْف ; لِأَنَّهُمَا دَلِيلَانِ مِنْ دَلَائِل الْأَسْمَاء وَلَا يُجْمَع بَيْن دَلِيلَيْنِ ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَغَيْره . " وَأَغْلَالًا " جَمْع غُلّ تُغَلُّ بِهَا أَيْدِيهمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ . وَعَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء كَانَ يَقُول : اِرْفَعُوا هَذِهِ الْأَيْدِي إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْل أَنْ تُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ . قَالَ الْحَسَن : إِنَّ الْأَغْلَال لَمْ تُجْعَل فِي أَعْنَاق أَهْل النَّار ; لِأَنَّهُمْ أَعْجَزُوا الرَّبّ سُبْحَانه وَلَكِنْ إِذْلَالًا . " وَسَعِيرًا " تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

    الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79736

    التحميل:

  • دليل الحاج الحنيف

    دليل الحاج الحنيف: جزء لطيف حوى جميع مناسك الحج كما وردت في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبٍ سهلٍ مُيسَّر مناسب للعوام؛ لأن مؤلفه - رحمه الله - أخلاه من ذكر الأدلة عقِب كل منسَك حتى يُسهِّله عليهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344197

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة

    الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: يتكون الكتاب من عدة فصول، تبين الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة في مرحلة الطفولة، ثم مرحلة المراهقة. الفصل الأول: التنشئة الإيمانية والجسمية للفتاة المسلمة. الفصل الثاني: التنشئة الوجدانية والفكرية للفتاة المسلمة. الفصل الثالث: التنشئة الجمالية والاجتماعية للفتاة المسلمة. الفصل الرابع: مقومات شخصية الوالدين اللازمة لتنشئة الفتاة المسلمة.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205663

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة