Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) (الإنسان) mp3
أَيْ بَيَّنَّا لَهُ وَعَرَّفْنَاهُ طَرِيق الْهُدَى وَالضَّلَال , وَالْخَيْر وَالشَّرّ بِبَعْثِ الرُّسُل , فَآمَنَ أَوْ كَفَرَ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ " [ الْبَلَد : 10 ] . وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ بَيَّنَّا لَهُ السَّبِيل إِلَى الشَّقَاء وَالسَّعَادَة . وَقَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو صَالِح وَالسُّدِّيّ : السَّبِيل هُنَا خُرُوجه مِنْ الرَّحِم . وَقِيلَ : مَنَافِعه وَمَضَارّه الَّتِي يَهْتَدِي إِلَيْهَا بِطَبْعِهِ وَكَمَال عَقْله .

أَيْ أَيّهمَا فَعَلَ فَقَدْ بَيَّنَّا لَهُ . قَالَ الْكُوفِيُّونَ : " إِنْ " هَهُنَا تَكُون جَزَاء وَ " مَا " زَائِدَة أَيْ بَيَّنَّا لَهُ الطَّرِيق إِنْ شَكَرَ أَوْ كَفَرَ . وَاخْتَارَهُ الْفَرَّاء وَلَمْ يُجِزْهُ الْبَصْرِيُّونَ ; إِذْ لَا تَدْخُل " إِنْ " لِلْجَزَاءِ عَلَى الْأَسْمَاء إِلَّا أَنْ يُضْمَر بَعْدهَا فِعْل . وَقِيلَ : أَيْ هَدَيْنَاهُ الرُّشْد , أَيْ بَيَّنَّا لَهُ سَبِيل التَّوْحِيد بِنَصْبِ الْأَدِلَّة عَلَيْهِ ; ثُمَّ إِنْ خَلَقْنَا لَهُ الْهِدَايَة اِهْتَدَى وَآمَنَ , وَإِنْ خَذَلْنَاهُ كَفَرَ . وَهُوَ كَمَا تَقُول : قَدْ نَصَحْت لَك , إِنْ شِئْت فَاقْبَلْ , وَإِنْ شِئْت فَاتْرُكْ ; أَيْ فَإِنْ شِئْت , فَتُحْذَف الْفَاء . وَكَذَا " إِمَّا شَاكِرًا " وَاَللَّه أَعْلَم . وَيُقَال : هَدَيْته السَّبِيل وَلِلسَّبِيلِ وَإِلَى السَّبِيل . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْفَاتِحَة " وَغَيْرهَا . وَجَمَعَ بَيْن الشَّاكِر وَالْكَفُور , وَلَمْ يَجْمَع بَيْن الشَّكُور وَالْكَفُور مَعَ اِجْتِمَاعهمَا فِي مَعْنَى الْمُبَالَغَة ; نَفْيًا لِلْمُبَالَغَةِ فِي الشُّكْر وَإِثْبَاتًا لَهَا فِي الْكُفْر ; لِأَنَّ شُكْر اللَّه تَعَالَى لَا يُؤَدَّى , فَانْتَفَتْ عَنْهُ الْمُبَالَغَة , وَلَمْ تَنْتَفِ عَنْ الْكُفْر الْمُبَالَغَة , فَقَلَّ شُكْره , لِكَثْرَةِ النِّعَم عَلَيْهِ وَكَثْرَة كُفْره وَإِنْ قَلَّ مَعَ الْإِحْسَان إِلَيْهِ . حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: رسالةٌ اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، وأضاف عليه إضافاتٍ نافعة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339732

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

  • العلاقة بين التشيع والتصوف

    العلاقة بين التشيع والتصوف : رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, وتتناول فرق الشيعة والصوفية, ونشأة كل منهما وأثرهما في التاريخ الإسلامي, والعلاقة بينهما.

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280390

    التحميل:

  • لا تقف متفرجاً [ مشاريع دعوية منوعة ]

    لا تقف متفرجاً : في هذه الرسالة مجموعة برامج دعوية نفذت الكثير منها في القرى والمدن والمحافظات ونجحت ولله الحمد وآتت أكلها.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203882

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة