Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) (الإنسان) mp3
أَيْ لِقَضَاءِ رَبّك . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اِصْبِرْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ ; هَكَذَا قَضَيْت . ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ الْقِتَال . وَقِيلَ : أَيْ اِصْبِرْ لِمَا حُكِمَ بِهِ عَلَيْك مِنْ الطَّاعَات , أَوْ اِنْتَظِرْ حُكْم اللَّه إِذْ وَعَدَك أَنَّهُ يَنْصُرك عَلَيْهِمْ , وَلَا تَسْتَعْجِل فَإِنَّهُ كَائِن لَا مَحَالَة .


" وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا " أَيْ ذَا إِثْم " أَوْ كَفُورًا " أَيْ لَا تُطِعْ الْكُفَّار . فَرَوَى مَعْمَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل : إِنْ رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَن عَلَى عُنُقه . فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " . وَيُقَال : نَزَلَتْ فِي عُتْبَة بْن رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَكَانَا أَتَيَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضَانِ عَلَيْهِ الْأَمْوَال وَالتَّزْوِيج , عَلَى أَنْ يَتْرُك ذِكْر النُّبُوَّة , فَفِيهِمَا نَزَلَتْ : " وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " . قَالَ مُقَاتِل : الَّذِي عَرَضَ التَّزْوِيجَ عُتْبَة بْن رَبِيعَة ; قَالَ : إِنَّ بَنَاتِي مِنْ أَجْمَل نِسَاء قُرَيْش , فَأَنَا أُزَوِّجك اِبْنَتِي مِنْ غَيْر مَهْر وَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْر . وَقَالَ الْوَلِيد : إِنْ كُنْت صَنَعْت مَا صَنَعْت لِأَجْلِ الْمَال , فَأَنَا أُعْطِيك مِنْ الْمَال حَتَّى تَرْضَى وَارْجِعْ عَنْ هَذَا الْأَمْر ; فَنَزَلَتْ . ثُمَّ قِيلَ : " أَوْ " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " آثِمًا أَوْ كَفُورًا " أَوْكَد مِنْ الْوَاو ; لِأَنَّ الْوَاو إِذَا قُلْت : لَا تُطِعْ زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَطَاعَ أَحَدهمَا كَانَ غَيْر عَاصٍ ; لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَلَّا يُطِيع الِاثْنَيْنِ , فَإِذَا قَالَ : " لَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا " فَـ " أَوْ " قَدْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَهْل أَنْ يُعْصَى ; كَمَا أَنَّك إِذَا قُلْت : لَا تُخَالِف الْحَسَن أَوْ اِبْن سِيرِينَ , أَوْ اِتَّبِعْ الْحَسَن أَوْ اِبْن سِيرِينَ فَقَدْ قُلْت : هَذَانِ أَهْل أَنْ يُتَّبَعَا وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَهْل لِأَنْ يُتَّبَع ; قَالَهُ الزَّجَّاج . وَقَالَ الْفَرَّاء : " أَوْ " هُنَا بِمَنْزِلَةِ " لَا " كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَا كَفُورًا ; قَالَ الشَّاعِر : لَا وَجْد ثَكْلَى كَمَا وَجَدْت وَلَا وَجْد عَجُول أَضَلَّهَا رُبَع أَوْ وَجْد شَيْخ أَضَلَّ نَاقَته يَوْمَ تَوَافَى الْحَجِيج فَانْدَفَعُوا أَرَادَ وَلَا وَجْد شَيْخ . وَقِيلَ : الْآثِم الْمُنَافِق , وَالْكَفُور الْكَافِر الَّذِي يُظْهِر الْكُفْر ; أَيْ لَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا وَلَا كَفُورًا . وَهُوَ قَرِيب مِنْ قَوْل الْفَرَّاء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب

    رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323296

    التحميل:

  • شرح نظم الورقات في أصول الفقه

    في هذا الكتاب يتناول المؤلف جانبًا من علم أصول الفقه, من خلال كتاب نظم الورقات للعمريطي الذي نظمه في كتاب الورقات لإمام الحرمين, مبتدئًا بما جاء في المنظومة بالشرح والبيان لكلمة أصول الفقه وأقسام الكلام، والأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والنسخ، وما جاء في التعارض بين الأدلة والترجيح، والإجماع، والخبر، والقياس، والإفتاء والتقليد والاجتهاد, وغير ذلك مما تجده من جزئيات وتفصيلات وأسئلة من الطلبة يجيب عنها الشيخ ابن عثيمين بالتفصيل والإيضاح.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/190915

    التحميل:

  • كلمة في فقه الدعاء

    كلمة في فقه الدعاء: الفقه في الدعاء فقهٌ في الدين; وفقهٌ في عبادة الله - جل وعلا -; وفي هذا الكتاب بيان فضل الدعاء; وأهميته; وآدابه; وغير ذلك من مهمات فقه الدعاء.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316781

    التحميل:

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

  • التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم

    التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم: تنتظم هذه الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة: التمهيد: وفيه أعرّف بأنواع الكافرين في بلاد المسلمين والأحكام العامة لكل منهم. المبحث الأول: وأذكر فيه حقوق غير المسلمين وضماناتهم في المجتمع المسلم، وأعرض لتطبيقات ذلك في التاريخ الإسلامي. المبحث الثاني: وأتناول فيه مسألة الجزية في الإسلام، وأبين الحق في هذه الشرعة والمقصود منها. الخاتمة: وألخص فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228828

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة