Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا (22) (الإنسان) mp3
" إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء " أَيْ يُقَال لَهُمْ : إِنَّمَا هَذَا جَزَاء لَكُمْ أَيْ ثَوَاب . " وَكَانَ سَعْيكُمْ " أَيْ عَمَلكُمْ " مَشْكُورًا " أَيْ مِنْ قِبَل اللَّه , وَشُكْره لِلْعَبْدِ قَبُول طَاعَته , وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ , وَإِثَابَته إِيَّاهُ . وَرَوَى سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَالَ : غَفَرَ لَهُمْ الذَّنْب وَشَكَرَ لَهُمْ الْحُسْنَى . وَقَالَ مُجَاهِد : " مَشْكُورًا " أَيْ مَقْبُولًا وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; فَإِنَّهُ سُبْحَانه إِذَا قَبِلَ الْعَمَل شَكَرَهُ , فَإِذَا شَكَرَهُ أَثَابَ عَلَيْهِ بِالْجَزِيلِ ; إِذْ هُوَ سُبْحَانه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم . رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّ رَجُلًا حَبَشِيًّا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ! فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا بِالصُّوَرِ وَالْأَلْوَان وَالنُّبُوَّة , أَفَرَأَيْت إِنْ آمَنْت بِمَا آمَنْت بِهِ , وَعَمِلْت بِمَا عَمِلْت , أَكَائِن أَنَا مَعَك فِي الْجَنَّة ؟ قَالَ : ( نَعَمْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُرَى بَيَاض الْأَسْوَد فِي الْجَنَّة وَضِيَاؤُهُ مِنْ مَسِيرَة أَلْف عَامٍ ) ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَانَ لَهُ بِهَا عِنْد اللَّه عَهْد , وَمَنْ قَالَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِهَا عِنْد اللَّه مِائَة أَلْف حَسَنَة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ أَلْف حَسَنَة ) , فَقَالَ الرَّجُل : كَيْف نَهْلِك بَعْدهَا يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : ( إِنَّ الرَّجُل لَيَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِالْعَمَلِ لَوْ وَضَعَهُ عَلَى جَبَل لَأَثْقَلَهُ . فَتَجِيء النِّعْمَة مِنْ نِعَم اللَّه فَتَكَاد أَنْ تَسْتَنْفِد ذَلِكَ كُلّه إِلَّا أَنْ يَلْطُف اللَّه بِرَحْمَتِهِ ) . قَالَ : ثُمَّ نَزَلَتْ " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان حِين مِنْ الدَّهْر " إِلَى قَوْله : " وَمُلْكًا كَبِيرًا " قَالَ الْحَبَشِيّ : يَا رَسُول اللَّه ! وَإِنَّ عَيْنِيّ لِتَرَى مَا تَرَى عَيْنَاك فِي الْجَنَّة ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَعَمْ ) فَبَكَى الْحَبَشِيّ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسه . وَقَالَ اِبْن عُمَر : فَلَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْلِيه فِي حُفْرَتِهِ وَيَقُول : " إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيكُمْ مَشْكُورًا " قُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَوْقَفَهُ اللَّه ثُمَّ قَالَ أَيْ عَبْدِي لَأُبَيِّضَنَّ وَجْهَك وَلْأُبَوِّئَنَّك مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ شِئْت , فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سورة الحجرات: دراسة تحليلية وموضوعية

    سورة الحجرات: دراسة تحليلية وموضوعية: في هذا الكتاب وقفاتٌ مهمة مع سورة الحجرات؛ حيث تتميَّز هذه السورة بأنها مليئة بالأحكام التي تهم كل مسلمٍ.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337585

    التحميل:

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

  • موطأ مالك

    موطأ مالك: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الموطأ للإمام مالك - رحمه الله -، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة، وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ثم هو أيضا يتضمن جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه. وقد سمي الموطأ بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس، بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك - رحمه الله - أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140688

    التحميل:

  • التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية

    التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية: شرح واضح العبارة كثير الأسئلة والتمرينات، قصد به تيسير فهم المقدمة الآجرومية على صغار الطلبة، فهو منهج تعليمي للمبتدئين في علم النحو وقواعد العربية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334271

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها

    منـزلة الصلاة في الإسلام وعظم شأنها: خطبةٌ مُفرغة تحدث فيها المؤلف - حفظه الله - عن: الصلاة، وأنها أعظم ركن في أركان الإسلام، وأنها عمود الدين، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وآخر وصيةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2120

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة