Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) (الإنسان) mp3
" ثَمَّ " : ظَرْف مَكَان أَيْ هُنَاكَ فِي الْجَنَّة , وَالْعَامِل فِي " ثَمَّ " مَعْنَى " رَأَيْت " أَيْ وَإِذَا رَأَيْت بِبَصَرِك " ثَمَّ " . وَقَالَ الْفَرَّاء : فِي الْكَلَام " مَا " مُضْمَرَة ; أَيْ وَإِذَا رَأَيْت مَا ثَمَّ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ " [ الْأَنْعَام : 94 ] أَيْ مَا بَيْنَكُمْ . وَقَالَ الزَّجَّاج : " مَا " مَوْصُولَة بِ " ثَمَّ " عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْفَرَّاء , وَلَا يَجُوز إِسْقَاط الْمَوْصُول وَتَرْك الصِّلَة , وَلَكِنْ " رَأَيْت " يَتَعَدَّى فِي الْمَعْنَى إِلَى " ثَمَّ " وَالْمَعْنَى : إِذَا رَأَيْت بِبَصَرِك " ثَمَّ " وَيَعْنِي بِ " ثَمَّ " الْجَنَّة , وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاء هَذَا أَيْضًا . وَالنَّعِيم : سَائِر مَا يُتَنَعَّم بِهِ . وَالْمُلْك الْكَبِير : اِسْتِئْذَان الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ ; قَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره . قَالَ الْكَلْبِيّ : هُوَ أَنْ يَأْتِي الرَّسُول مِنْ عِنْد اللَّه بِكَرَامَةٍ مِنْ الْكِسْوَة وَالطَّعَام وَالشَّرَاب وَالتُّحَف إِلَى وَلِيّ اللَّه وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ , فَيَسْتَأْذِن عَلَيْهِ ; فَذَلِكَ الْمُلْك الْعَظِيم . وَقَالَهُ مُقَاتِل بْن سُلَيْمَان . وَقِيلَ : الْمُلْك الْكَبِير : هُوَ أَنْ يَكُون لِأَحَدِهِمْ سَبْعُونَ حَاجِبًا , حَاجِبًا دُون حَاجِب , فَبَيْنَمَا وَلِيّ اللَّه فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنْ اللَّذَّة وَالسُّرُور إِذْ يَسْتَأْذِن عَلَيْهِ مَلَك مِنْ عِنْد اللَّه , قَدْ أَرْسَلَهُ اللَّه بِكِتَابٍ وَهَدِيَّة وَتُحْفَة مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ لَمْ يَرَهَا ذَلِكَ الْوَلِيّ فِي الْجَنَّة قَطُّ , فَيَقُول لِلْحَاجِبِ الْخَارِج : اِسْتَأْذِنْ عَلَى وَلِيّ اللَّه فَإِنَّ مَعِي كِتَابًا وَهَدِيَّة مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ . فَيَقُول هَذَا الْحَاجِب لِلْحَاجِبِ الَّذِي يَلِيه : هَذَا رَسُول مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ , مَعَهُ كِتَاب وَهَدِيَّة يَسْتَأْذِن عَلَى وَلِيّ اللَّه ; فَيَسْتَأْذِن كَذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغ إِلَى الْحَاجِب الَّذِي يَلِي وَلِيّ اللَّه فَيَقُول لَهُ : يَا وَلِيّ اللَّه ! هَذَا رَسُول مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ يَسْتَأْذِن عَلَيْك , مَعَهُ كِتَاب وَتُحْفَة مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ أَفَيُؤْذَن لَهُ ؟ فَيَقُول : نَعَمْ ! فَأْذَنُوا لَهُ . فَيَقُول ذَلِكَ الْحَاجِب الَّذِي يَلِيه : نَعَمْ فَأْذَنُوا لَهُ . فَيَقُول الَّذِي يَلِيه لِلْآخَرِ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغ الْحَاجِب الْآخَر . فَيَقُول لَهُ : نَعَمْ أَيّهَا الْمُلْك ; قَدْ أُذِنَ لَك , فَيُدْخَل فَيُسَلِّم عَلَيْهِ وَيَقُول : السَّلَام يُقْرِئُك السَّلَام , وَهَذِهِ تُحْفَة , وَهَذَا كِتَاب مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ إِلَيْك . فَإِذَا هُوَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : مِنْ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت , إِلَى الْحَيّ الَّذِي يَمُوت . فَيَفْتَحهُ فَإِذَا فِيهِ : سَلَام عَلَى عَبْدِي وَوَلِيِّي وَرَحْمَتِي وَبَرَكَاتِي , يَا وَلِيِّي أَمَا آنَ لَك أَنْ تَشْتَاق إِلَى رُؤْيَة رَبِّك ؟ فَيَسْتَخِفُّهُ الشَّوْق فَيَرْكَب الْبُرَاق فَيَطِير بِهِ الْبُرَاق شَوْقًا إِلَى زِيَارَة عَلَّام الْغُيُوب , فَيُعْطِيه مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعْت وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : بَلَغَنَا أَنَّ الْمُلْك الْكَبِير تَسْلِيم الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب . سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار " [ الرَّعْد : 23 - 24 ] وَقِيلَ : الْمُلْك الْكَبِير كَوْن التِّيجَان عَلَى رُءُوسِهِمْ كَمَا تَكُون عَلَى رَأْس مَلَك مِنْ الْمُلُوك . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : يَعْنِي مُلْك التَّكْوِين , فَإِذَا أَرَادُوا شَيْئًا قَالُوا لَهُ كُنْ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : مُلْك لَا يَتَعَقَّبهُ هُلْك . وَفِي الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمُلْك الْكَبِير هُوَ - أَنَّ - أَدْنَاهُمْ مَنْزِلَة يَنْظُر فِي مُلْكه مَسِيرَة أَلْفَيْ عَام , يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ ) قَالَ : ( وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَة مَنْ يَنْظُر فِي وَجْه رَبّه تَعَالَى كُلّ يَوْم مَرَّتَيْنِ ) سُبْحَان الْمُنْعِم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

  • البصيرة في الدعوة إلى الله

    البصيرة في الدعوة إلى الله : قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - وقال عنه " حيث احتوى كتابه على محورين هامين؛ هما. البصيرة فيما يدعو إليه الداعية، والبصيرة في حال المدعوين، وكيفية دعوتهم، وقد ضمَّن المحورين فصولًا مهمة، ربط المؤلف فيه بين المنهج العلمي والعملي في طرحه لهذا الموضوع فجزاه الله خيرا "

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144958

    التحميل:

  • يوميات حاج

    يوميات حاج : كتاب من إعداد فريق شبكة السنة النبوية وعلومها، يحتوي على خلاصة فيما يتعلق بمناسك الحج والعمرة مبنية على نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/327431

    التحميل:

  • ثلاثون سببًا للسعادة

    ثلاثون سببًا للسعادة: فهذه رسالة مختصرة سَطَّرَ بنات أفكارها القلم، وقضاهن في يومين بجوار بيت الله الحرام في مهبط الوحي، عصرت فيها عشرات الكتب في باب البحث عن السعادة، ولم أثقل عليك بالأسماء والأرقام والمراجع والنقولات؛ بل شذَّبتها وهذَّبتها جهدي، عسى الله أن ينفعني وإياك بها في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324356

    التحميل:

  • الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب

    الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265602

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة