Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) (الإنسان) mp3
أَيْ ظِلّ الْأَشْجَار فِي الْجَنَّة قَرِيبَة مِنْ الْأَبْرَار , فَهِيَ مُظِلَّة عَلَيْهِمْ زِيَادَة فِي نَعِيمهمْ وَإِنْ كَانَ لَا شَمْس وَلَا قَمَر ثَمَّ ; كَمَا أَنَّ أَمْشَاطهمْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَإِنْ كَانَ لَا وَسَخ وَلَا شَعَث ثَمَّ . وَيُقَال : إِنَّ اِرْتِفَاع الْأَشْجَار فِي الْجَنَّة مِقْدَار مِائَة عَام , فَإِذَا اِشْتَهَى وَلِيّ اللَّه ثَمَرَتهَا دَانَتْ حَتَّى يَتَنَاوَلَهَا . وَانْتُصِبَتْ " دَانِيَة " عَلَى الْحَال عَطْفًا عَلَى " مُتَّكِئِينَ " كَمَا تَقُول : فِي الدَّار عَبْد اللَّه مُتَّكِئًا وَمُرْسَلَة عَلَيْهِ الْحِجَال . وَقِيلَ : انْتُصِبَتْ نَعْتًا لِلْجَنَّةِ ; أَيْ وَجَزَاهُمْ جَنَّة دَانِيَة , فَهِيَ , صِفَة لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوف . وَقِيلَ : عَلَى مَوْضِع " لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا " وَيَرَوْنَ دَانِيَة , وَقِيلَ : عَلَى الْمَدْح أَيْ دَنَتْ دَانِيَة . قَالَهُ الْفَرَّاء . " ظِلَالهَا " الظِّلَال مَرْفُوعَة بِدَانِيَةٍ , وَلَوْ قُرِئَ بِرَفْعِ دَانِيَة عَلَى أَنْ تَكُون الظِّلَال مُبْتَدَأ وَدَانِيَة الْخَبَر لَجَازَ , وَتَكُون الْجُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي " وَجَزَاهُمْ " وَقَدْ قُرِئَ بِذَلِكَ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ " لِتَقَدُّمِ الْفِعْل . وَفِي حَرْف أُبَيّ " وَدَان " رَفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف


" وَذُلِّلَتْ " أَيْ سُخِّرَتْ لَهُمْ " قُطُوفهَا " أَيْ ثِمَارُهَا " تَذْلِيلًا " أَيْ تَسْخِيرًا , فَيَتَنَاوَلُهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع , لَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْك ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنْ قَامَ أَحَد اِرْتَفَعَتْ لَهُ , وَإِنْ جَلَسَ تَدَلَّتْ عَلَيْهِ , وَإِنْ اِضْطَجَعَ دَنَتْ مِنْهُ فَأَكَلَ مِنْهَا . وَعَنْهُ أَيْضًا : أَرْض الْجَنَّة مِنْ وَرَق , وَتُرَابهَا الزَّعْفَرَان , وَطِيبُهَا مِسْك أَذْفَر , وَأُصُول شَجَرِهَا ذَهَب وَوَرِق , وَأَفْنَانهَا اللُّؤْلُؤ وَالزَّبَرْجَد وَالْيَاقُوت , وَالثَّمَر تَحْت ذَلِكَ كُلّه ; فَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا قَائِمًا لَمْ تُؤْذِهِ , وَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا قَاعِدًا لَمْ تُؤْذِهِ , وَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا مُضْطَجِعًا لَمْ تُؤْذِهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا هَمَّ أَنْ يَتَنَاوَل مِنْ ثِمَارهَا تَدَلَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى يَتَنَاوَل مِنْهَا مَا يُرِيد , وَتَذْلِيل الْقُطُوف تَسْهِيل التَّنَاوُل . وَالْقُطُوف : الثِّمَار , الْوَاحِد قِطْف بِكَسْرِ الْقَاف , سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُقْطَف , كَمَا سُمِّيَ الْجَنَى لِأَنَّهُ يُجْنَى . " تَذْلِيلًا " تَأْكِيد لِمَا وُصِفَ بِهِ مِنْ الذُّلّ ; كَقَوْلِهِ : " وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا " [ الْإِسْرَاء : 106 ] " وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا " [ النِّسَاء : 164 ] . الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَذْلِيل قُطُوفهَا أَنْ تَبْرُز لَهُمْ مِنْ أَكْمَامهَا , وَتَخْلُص لَهُمْ مِنْ نَوَاهَا . قُلْت : وَفِي هَذَا بُعْد ; فَقَدْ رَوَى اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ حَمَّاد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَخْل الْجَنَّة : جُذُوعهَا زُمُرُّد أَخْضَر , وَكَرَبُهَا ذَهَب أَحْمَر , وَسَعَفُهَا كُسْوَة لِأَهْلِ الْجَنَّة , مِنْهَا مُقَطَّعَاتهمْ وَحُلَلُهُمْ , وَثَمَرهَا أَمْثَال الْقِلَال وَالدِّلَاء , أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن , وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَل , وَأَلْيَن مِنْ الزُّبْد لَيْسَ فِيهِ عَجَم . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَيُقَال الْمُذَلَّل الَّذِي قَدْ ذَلَّلَهُ الْمَاء أَيْ أَرْوَاهُ . وَيُقَال الْمُذَلَّل الَّذِي يَفِيئهُ أَدْنَى رِيح لِنِعْمَتِهِ , وَيُقَال الْمُذَلَّل الْمُسَوَّى ; لِأَنَّ أَهْل الْحِجَاز يَقُولُونَ : ذَلِّلْ نَخْلَك أَيْ سَوِّهِ , وَيُقَال الْمُذَلَّل الْقَرِيب الْمُتَنَاوَل , مِنْ قَوْلهمْ : حَائِط ذَلِيل أَيْ قَصِير . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا ذَكَرَهَا أَهْل الْعِلْم بِاللُّغَةِ وَقَالُوهَا فِي قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : وَكَشْح لَطِيف كَالْحَدِيل مُخَصَّر وَسَاق كَأَنْبُوب السُّقِيّ الْمُذَلَّل
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة: رسالة مختصرة تبين المقصود بالاستقامة، وبعض أسبابها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334997

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله فوائد وشواهد

    الدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229627

    التحميل:

  • رحلة المشتاق

    رحلة المشتاق: فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات .. إنه حديث عن المشتاقين .. المعظمين للدين .. الذين تعرض لهم الشهوات .. وتحيط بهم الملذات .. فلا يلتفتون إليها .. هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات .. قالوا: ربُّنا الله، ثم استقاموا.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336238

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة