Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الإنسان - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) (الإنسان) mp3
أَيْ فِي الْجَنَّة ; وَنَصْب " مُتَّكِئِينَ " عَلَى الْحَال مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي " جَزَاهُمْ " وَالْعَامِل فِيهَا جَزَى وَلَا يَعْمَل فِيهَا " صَبَرُوا " ; لِأَنَّ الصَّبْر إِنَّمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا وَالِاتِّكَاء فِي الْآخِرَة . وَقَالَ الْفَرَّاء . وَإِنْ شِئْت جَعَلْت " مُتَّكِئِينَ " تَابِعًا , كَأَنَّهُ قَالَ جَزَاهُمْ جَنَّة " مُتَّكِئِينَ فِيهَا " .


السُّرُر فِي الْحِجَال وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَجَاءَتْ عَنْ الْعَرَب أَسْمَاء تَحْتَوِي عَلَى صِفَات : أَحَدهَا الْأَرِيكَة لَا تَكُون إِلَّا فِي حَجَلَة عَلَى سَرِير , وَمِنْهَا السَّجْل , وَهُوَ الدَّلْو الْمُمْتَلِئُ مَاء , فَإِذَا صَفِرَتْ لَمْ تُسَمَّ سَجْلًا , وَكَذَلِكَ الذَّنُوب لَا تُسَمَّى ذَنُوبًا حَتَّى تُمْلَأ , وَالْكَأْس لَا تُسَمَّى , كَأْسًا حَتَّى تُتْرَع مِنْ الْخَمْر . وَكَذَلِكَ الطَّبَق الَّذِي تُهْدَى عَلَيْهِ الْهَدِيَّة مِهْدًى , فَإِذَا كَانَ فَارِغًا قِيلَ طَبَق أَوْ خِوَان ; قَالَ ذُو الرُّمَّة : خُدُود جَفَتْ فِي السَّيْر حَتَّى كَأَنَّمَا يُبَاشِرْنَ بِالْمَعْزَاءِ مَسَّ الْأَرَائِكِ أَيْ الْفُرُش عَلَى السُّرُر .


" لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا " أَيْ لَا يَرَوْنَ فِي الْجَنَّة شِدَّة حَرٍّ كَحَرِّ الشَّمْس " وَلَا زَمْهَرِيرًا " أَيْ وَلَا بَرْدًا مُفْرِطًا ; قَالَ الْأَعْشَى : مُنَعَّمَةٌ طَفْلَةٌ كَالْمَهَا ةِ لَمْ تَرَ شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرَا وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِشْتَكَتْ النَّار إِلَى رَبّهَا عَزَّ وَجَلَّ قَالَتْ : يَا رَبّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا , فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْنِ نَفَسًا فِي الشِّتَاء وَنَفَسًا فِي الصَّيْف , فَشِدَّة مَا تَجِدُونَ مِنْ الْبَرْد مِنْ زَمْهَرِيرِهَا , وَشِدَّة مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ فِي الصَّيْف مِنْ سَمُومهَا ) . وَعَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِنَّ هَوَاء الْجَنَّة سَجْسَج : لَا حَرّ وَلَا بَرْد ) وَالسَّجْسَج : الظِّلّ الْمُمْتَدّ كَمَا بَيْن طُلُوع الْفَجْر وَطُلُوع الشَّمْس . وَقَالَ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ : الزَّمْهَرِير الْبَرْد الْقَاطِع . وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان : هُوَ شَيْء مِثْل رُءُوس الْإِبَر يَنْزِل مِنْ السَّمَاء فِي غَايَة الْبَرْد . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : هُوَ لَوْن مِنْ الْعَذَاب , وَهُوَ الْبَرْد الشَّدِيد , حَتَّى إِنَّ أَهْل النَّار إِذَا أُلْقُوا فِيهِ سَأَلُوا اللَّه أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِالنَّارِ أَلْف سَنَة أَهْوَن عَلَيْهِمْ مِنْ عَذَاب الزَّمْهَرِير يَوْمًا وَاحِدًا . قَالَ أَبُو النَّجْم : أَوْ كُنْت رِيحًا كُنْت زَمْهَرِيرًا وَقَالَ ثَعْلَب : الزَّمْهَرِير : الْقَمَر بِلُغَةِ طَيِّئ ; قَالَ شَاعِرهمْ : وَلَيْلَة ظَلَامُهَا قَدْ اِعْتَكَرْ قَطَعْتهَا وَالزَّمْهَرِير مَا زَهَرْ وَيُرْوَى : مَا ظَهَرَ ; أَيْ لَمْ يَطْلُع الْقَمَر . فَالْمَعْنَى لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا كَشَمْسِ الدُّنْيَا وَلَا قَمَرًا كَقَمَرِ الدُّنْيَا , أَيْ إِنَّهُمْ فِي ضِيَاء مُسْتَدِيم , لَا لَيْل فِيهِ وَلَا نَهَار ; لِأَنَّ ضَوْء النَّهَار بِالشَّمْسِ , وَضَوْء اللَّيْل بِالْقَمَرِ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي سُورَة " مَرْيَم " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا " [ مَرْيَم : 62 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بَيْنَمَا أَهْل الْجَنَّة فِي الْجَنَّة إِذْ رَأَوْا نُورًا ظَنُّوهُ شَمْسًا قَدْ أَشْرَقَتْ بِذَلِكَ النُّور الْجَنَّة , فَيَقُولُونَ : قَالَ رَبّنَا : " لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا " فَمَا هَذَا النُّور ؟ فَيَقُول لَهُمْ رِضْوَان : لَيْسَتْ هَذِهِ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا , وَلَكِنْ هَذِهِ فَاطِمَة وَعَلِيّ ضَحِكَا , فَأَشْرَقَتْ الْجِنَان مِنْ نُور ضَحِكِهِمَا , وَفِيهِمَا أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان " وَأَنْشَدَ : أَنَا مَوْلًى لِفَتَى أُنْزِلَ فِيهِ هَلْ أَتَى ذَاكَ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى وَابْن عَمّ الْمُصْطَفَى
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نونية القحطاني

    نونية القحطاني من أروع المنظومات في العقيدة وأصول الدين والأحكام الشرعية والأخلاق، وأسهلها للحفظ، وأعذبها عبارة، وقد حوت أكثر مباحث العقيدة والتوحيد والأحكام الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244204

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • الحج المبرور

    الحج المبرور: رسالة موجزة فيها بيان لأعمال العمرة والحج، وخطبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عرفة وما يستفاد منها، وآداب زيارة المسجد النبوي... وغير ذلك بأسلوب سهل ومختصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1890

    التحميل:

  • منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «منزلة الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا، وأنواعها، ومكانة الزكاة في الإسلام، وعِظم شأنها، وفوائدها، وحِكَمها، وحُكْمَها في الإسلام، وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الدين، وأنواعه، وختمت ذلك بمسائل مهمة في الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193650

    التحميل:

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة

    انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة