Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القيامة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) (القيامة) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي الْكَافِر يُكَذِّب بِمَا أَمَامَهُ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب . وَقَالَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد ; وَدَلِيله : " يَسْأَل أَيَّانَ يَوْمَ الْقِيَامَة " أَيْ يَسْأَل مَتَى يَكُون ! عَلَى وَجْه الْإِنْكَار وَالتَّكْذِيب . فَهُوَ لَا يَقْنَع بِمَا هُوَ فِيهِ مِنْ التَّكْذِيب , وَلَكِنْ يَأْثَم لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْفُجُورَ التَّكْذِيب مَا ذَكَرَهُ الْقُتَبِيّ وَغَيْره أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَصَدَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَشَكَا إِلَيْهِ نَقْب إِبِله وَدَبَرهَا , وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى غَيْرهَا فَلَمْ يَحْمِلهُ ; فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : أَقْسَمَ بِاَللَّهِ أَبُو حَفْص عُمَر مَا مَسَّهَا مِنْ نَقْب وَلَا دَبَر فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَجَرْ يَعْنِي إِنْ كَانَ كَذَّبَنِي فِيمَا ذَكَرْت .

وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : يُعَجِّل الْمَعْصِيَةَ وَيُسَوِّف التَّوْبَةَ . وَفِي بَعْض الْحَدِيث قَالَ : يَقُول سَوْفَ أَتُوب وَلَا يَتُوب ; فَهُوَ قَدْ أَخْلَفَ فَكَذَبَ . وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر , يَقُول : سَوْفَ أَتُوب , سَوْفَ أَتُوب , حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْت عَلَى أَشَرّ أَحْوَاله .

وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ الْأَمَل يَقُول سَوْفَ أَعِيش وَأُصِيب مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يَذْكُر الْمَوْتَ .

وَقِيلَ : أَيْ يَعْزِم عَلَى الْمَعْصِيَة أَبَدًا وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيش إِلَّا مُدَّة قَلِيلَة . فَالْهَاء عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال لِلْإِنْسَانِ . وَقِيلَ : الْهَاء لِيَوْمِ الْقِيَامَة . وَالْمَعْنَى بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَكْفُر بِالْحَقِّ بَيْنَ يَدَيْ يَوْم الْقِيَامَة .

وَالْفُجُور أَصْله الْمَيْل عَنْ الْحَقّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة

    مقومات الداعية الناجح في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «هذا موضوع مهم جدًّا ينبغي أن يُبيَّن ويُبرز من قبل العلماء المبرزين الذين بذلوا حياتهم وجهدهم في سبيل نشر هذا الدين، وإيصاله للناس بالوسائل والطرق النافعة المشروعة؛ ولكني سأذكر ما يسَّّر الله لي من هذه المقوّمات التي لا يستغنِي عنها الداعية في دعوته».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193642

    التحميل:

  • تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها

    تفسير سورة الفاتحة ويليه المسائل المستنبطة منها: في هذه الرسالة تفسيرٌ لسورة الفاتحة، وبيان فضلها، واستخراج الفوائد والمسائل المُستنبطَة منها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341899

    التحميل:

  • مختصر الإيمان بالقضاء والقدر

    مختصر الإيمان بالقضاء والقدر : هذه الرسالة مختصرة من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر للمؤلف.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172705

    التحميل:

  • لماذا ندرس السيرة؟

    لماذا ندرس السيرة؟: قال المؤلف - حفظه الله -: «إن السيرة النبوية لا تُدرس من أجل المتعة في التنقل بين أحداثها أو قصصها، ولا من أجل المعرفة التاريخية لحقبة زمنية من التاريخ مضَت، ولا محبةً وعشقًا في دراسة سير العظماء والأبطال، ذلك النوع من الدراسة السطحية إن أصبح مقصدًا لغير المسلم من دراسة السيرة، فإن للمسلم مقاصد شتى من دراستها». وذكر ثلاثة مقاصد لدراسة السيرة النبوية، ثم تعرَّض لخصائص وميزات السيرة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333175

    التحميل:

  • الوصية الخالدة

    الوصية الخالدة: قال الكاتب: فهذه رسالة لطيفة في (توحيد رب العالمين) كتبتها بعد لقائي بسيد من سادات آل بيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين نجلهم ونتقرب إلى الله تعالى بحبهم. والذي أشار عليّ مشكوراً أن أكتب رسالة في التوحيد مدبجة بنصوص القرآن والسنة وكلام أئمة آل البيت لما في ذلك من الفائدة والنفع لعموم الأمة. فاستجبت لرغبته على استيحاء مني أن أتقدم على من يفضلني علماً وتقوى لكني رأيت أنّ تخاذلي عن كتابة هذه الرسالة هو كتمان للعلم خصوصاً أني وقفت على روايات لآل بيت النبوة تخالف ما يدّعيه بعض المنتسبين إلى مذهبهم اليوم. فقد تتابعت الفتن في هذا الزمان حتى أصبح ذو القلب الحي ينكر ما يراه ويسمعه، يسأل الله تعالى أن لا يجعل فتنته في دينه. وأي فتنة أعظم من فتنة الانصراف عن تحقيق معنى الشهادتين - شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله - فكم من فاتن عنها بعلم، وكم من مفتون عنها بتقليد. فكان من الواجب عليّ أن أشحذ همتي، وأقوي عزيمتي مستعيناً بالله تعالى، سائلاً إياه التوفيق والسداد في إيصال كلمتي للناس، فإن بلغت ما أرجو لها أن تبلغه فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، وإن لم تبلغ ذلك سألت الله تعالى أن لا يحرمني الأجر وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، لا رياء فيه ولا سمعة. وليعلم القارئ الكريم أنّ إرضاء الناس غاية لا تدرك، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الناس إلى الناس، ومن أرضى الله بسخط الناس، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260209

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة