Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القيامة - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) (القيامة) mp3
لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقُرَّاء , وَهُوَ أَنَّهُ أَقْسَمَ سُبْحَانَهُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ ( وَلَمْ يُقْسِم بِالنَّفْسِ ) . وَعَلَى قِرَاءَة اِبْن كَثِير أَقْسَمَ بِالْأُولَى وَلَمْ يُقْسِم بِالثَّانِيَةِ .

وَقِيلَ : " وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " رَدّ آخَر وَابْتِدَاء قَسَم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالصَّحِيح أَنَّهُ أَقْسَمَ بِهِمَا جَمِيعًا .

وَمَعْنَى : " بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة " أَيْ بِنَفْسِ الْمُؤْمِن الَّذِي لَا تَرَاهُ إِلَّا يَلُوم نَفْسَهُ , يَقُول : مَا أَرَدْت بِكَذَا ؟ فَلَا تَرَاهُ إِلَّا وَهُوَ يُعَاتِب نَفْسَهُ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ . قَالَ الْحَسَن : هِيَ وَاَللَّه نَفْس الْمُؤْمِن , مَا يُرَى الْمُؤْمِن إِلَّا يَلُوم نَفْسَهُ : مَا أَرَدْت بِكَلَامِي ؟ مَا أَرَدْت بِأَكْلِي ؟ مَا أَرَدْت بِحَدِيثِ نَفْسِي ؟ وَالْفَاجِر لَا يُحَاسِب نَفْسَهُ .

وَقَالَ مُجَاهِد : هِيَ الَّتِي تَلُوم عَلَى مَا فَاتَ وَتَنْدَم , فَتَلُوم نَفْسَهَا عَلَى الشَّرّ لِمَ فَعَلَتْهُ , وَعَلَى الْخَيْر لِمَ لَا تَسْتَكْثِر مِنْهُ . وَقِيلَ : إِنَّهَا ذَات اللَّوْم .

وَقِيلَ : إِنَّهَا تَلُوم نَفْسَهَا بِمَا تَلُوم عَلَيْهِ غَيْرَهَا ; فَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوه تَكُون اللَّوَّامَة بِمَعْنَى اللَّائِمَة , وَهُوَ صِفَة مَدْح ; وَعَلَى هَذَا يَجِيء الْقَسَم بِهَا سَائِغًا حَسَنًا . وَفِي بَعْض التَّفْسِير : إِنَّهُ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَزَلْ لَائِمًا لِنَفْسِهِ عَلَى مَعْصِيَته الَّتِي أُخْرِجَ بِهَا مِنْ الْجَنَّة . وَقِيلَ : اللَّوَّامَة بِمَعْنَى الْمَلُومَة الْمَذْمُومَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا - فَهِيَ صِفَة ذَمّ وَهُوَ قَوْل مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ قَسَمًا ; إِذْ لَيْسَ لِلْعَاصِي خَطَر يُقْسَم بِهِ , فَهِيَ كَثِيرَة اللَّوْم . وَقَالَ مُقَاتِل : هِيَ نَفْس الْكَافِر يَلُوم نَفْسَهُ , وَيَتَحَسَّر فِي الْآخِرَة عَلَى مَا فَرَّطَ فِي جَنْب اللَّه . وَقَالَ الْفَرَّاء : لَيْسَ مِنْ نَفْس مُحْسِنَة أَوْ مُسِيئَة إِلَّا وَهِيَ تَلُوم نَفْسَهَا ; فَالْمُحْسِن يَلُوم نَفْسَهُ أَنْ لَوْ كَانَ اِزْدَادَ إِحْسَانًا , وَالْمُسِيء يَلُوم نَفْسَهُ أَلَّا يَكُونَ اِرْعَوى عَنْ إِسَاءَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب

    نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب: رسالة مهمة جمعت بين صفحاتها أشهر الأسئلة التي تدور على ألسنة الناس وفي أذهانهم فيما يخص الصيام والقيام، والعيدين، وزكاة الفطر، والاعتكاف، وغير ذلك مما يخصُّ شهر رمضان؛ ليكون القارئ على بيِّنةٍ من أمره في أمور العبادات.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364333

    التحميل:

  • أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر

    رسالة تبين أكذوبة مذكرات الجاسوس البريطاني همفر وبيان حقيقة من كذبها لتشويه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والدولة السعودية الأولى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354629

    التحميل:

  • هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه

    هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه: إن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين, فقد اجتمع في هديه - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الخصائص التي جعلت من دين الإسلام دينًا سهل الإعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، وهذا الكتاب عبارة عن اختصار لما أورده الإمام ابن قيم الجوزية في كتابة زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90729

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة