Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القيامة - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) (القيامة) mp3
قَالَ الْأَخْفَش : جَعَلَهُ هُوَ الْبَصِيرَة , كَمَا تَقُول لِلرَّجُلِ أَنْتَ حُجَّة عَلَى نَفْسك .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " بَصِيرَة " أَيْ شَاهِد , وَهُوَ شُهُود جَوَارِحه عَلَيْهِ : يَدَاهُ بِمَا بَطَشَ بِهِمَا , وَرِجْلَاهُ بِمَا مَشَى عَلَيْهِمَا , وَعَيْنَاهُ بِمَا أَبْصَرَ بِهِمَا . وَالْبَصِيرَة : الشَّاهِد . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : كَأَنَّ عَلَى ذِي الْعَقْل عَيْنًا بَصِيرَة بِمَقْعَدِهِ أَوْ مَنْظَر هُوَ نَاظِرُهْ يُحَاذِر حَتَّى يَحْسِبَ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ الْخَوْف لَا تَخْفَى عَلَيْهِمْ سَرَائِرُهْ

وَدَلِيل هَذَا التَّأْوِيل مِنْ التَّنْزِيل قَوْله تَعَالَى : " يَوْم تَشْهَدَ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [ النُّور : 24 ] . وَجَاءَ تَأْنِيث الْبَصِيرَة لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ هَاهُنَا الْجَوَارِح , لِأَنَّهَا شَاهِدَة عَلَى نَفْس الْإِنْسَان ; فَكَأَنَّهُ قَالَ : بَلْ الْجَوَارِح عَلَى نَفْس الْإِنْسَان بَصِيرَة ; قَالَ مَعْنَاهُ الْقُتَبِيّ وَغَيْره . وَنَاس يَقُولُونَ : هَذِهِ الْهَاء فِي قَوْله : " بَصِيرَة " هِيَ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْل الْإِعْرَاب هَاء الْمُبَالَغَة , كَالْهَاءِ فِي قَوْلهمْ : دَاهِيَة وَعَلَّامَة وَرَاوِيَة . وَهُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْد . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْبَصِيرَةِ الْكَاتِبَانِ اللَّذَانِ يَكْتُبَانِ مَا يَكُون مِنْهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ ; يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ " فِيمَنْ جَعَلَ الْمَعَاذِيرَ السُّتُورَ . وَهُوَ قَوْل السُّدِّيّ وَالضَّحَّاك .

‎وَقَالَ بَعْض أَهْل التَّفْسِير : الْمَعْنَى بَلْ عَلَى الْإِنْسَان مِنْ نَفْسه بَصِيرَة ; أَيْ شَاهِد فَحُذِفَ حَرْف الْجَرّ .

وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ " بَصِيرَة " نَعْتًا لِاسْمٍ مُؤَنَّث فَيَكُون تَقْدِيره : بَلْ الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه عَيْن بَصِيرَة ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : كَأَنَّ عَلَى ذِي الْعَقْل عَيْنًا بَصِيرَة

وَقَالَ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى : " بَلْ الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه بَصِيرَة " يَعْنِي بَصِير بِعُيُوبِ غَيْره , جَاهِل بِعُيُوبِ نَفْسه .

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ قَوْله تَعَالَى : " بَلْ الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه بَصِيرَة . وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ " : فِيهَا دَلِيل عَلَى قَبُول إِقْرَار الْمَرْء عَلَى نَفْسه ; لِأَنَّهَا بِشَهَادَةٍ مِنْهُ عَلَيْهَا ; قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : " يَوْمَ تَشْهَد عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [ النُّور : 24 ] وَلَا خِلَافَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِخْبَار عَلَى وَجْه تَنْتِفِي التُّهْمَة عَنْهُ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِب عَلَى نَفْسه , وَهِيَ الْـَسْأَلَة الثَّانِيَة :

وَقَدْ قَالَ سُبْحَانه فِي كِتَابه الْكَرِيم : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ " [ آل عِمْرَان : 81 ] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " وَآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَر سَيِّئًا " [ التَّوْبَة : 102 ] وَهُوَ فِي الْآثَار كَثِير ; قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُغْدُ يَا أُنَيْس عَلَى اِمْرَأَة هَذَا , فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ) .

فَأَمَّا إِقْرَار الْغَيْر عَلَى الْغَيْر بِوَارِثٍ أَوْ دَيْن فَقَالَ مَالِك : الْأَمْر الْمُجْتَمَع عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُل يَهْلِك وَلَهُ بَنُونَ , فَيَقُول أَحَدهمْ : إِنَّ أَبِي قَدْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا اِبْنه , أَنَّ ذَلِكَ النَّسَب لَا يَثْبُت بِشَهَادَةِ إِنْسَان وَاحِد , وَلَا يَجُوز إِقْرَار الَّذِي أَقَرَّ إِلَّا عَلَى نَفْسه فِي حِصَّته مِنْ مَال أَبِيهِ , يُعْطَى الَّذِي شُهِدَ لَهُ قَدْر الدَّيْن الَّذِي يُصِيبهُ مِنْ الْمَال الَّذِي فِي يَده .

قَالَ مَالِك : وَتَفْسِير ذَلِكَ أَنْ يَهْلِك الرَّجُل وَيَتْرُك اِبْنَيْنِ وَيَتْرُك سِتّمِائَةِ دِينَار , ثُمَّ يَشْهَد أَحَدهمَا بِأَنَّ أَبَاهُ الْهَالِك أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا اِبْنه , فَيَكُون عَلَى الَّذِي شَهِدَ لِلَّذِي اِسْتَحَقَّ مِائَة دِينَار , وَذَلِكَ نِصْف مِيرَاث الْمُسْتَلْحَق لَوْ لَحِقَ , وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ الْآخَر أَخَذَ الْمِائَة الْأُخْرَى فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ وَثَبَتَ نَسَبه . وَهُوَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَة تُقِرّ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجهَا وَيُنْكِر ذَلِكَ الْوَرَثَة , فَعَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ قَدْر الَّذِي يُصِيبهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْن لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْوَرَثَة كُلّهمْ , إِنْ كَانَتْ اِمْرَأَةً فَوَرِثَتْ الثُّمُن دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيم ثَمَنَ دَيْنه , وَإِنْ كَانَتْ اِبْنَة وَرِثَتْ النِّصْفَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيم نِصْفَ دَيْنه , عَلَى حِسَاب هَذَا يَدْفَع إِلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ مِنْ النِّسَاء .

لَا يَصِحّ الْإِقْرَار إِلَّا مِنْ مُكَلَّف , لَكِنْ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ يُسْقِط قَوْلَهُ إِنْ كَانَ لِحَقِّ نَفْسِهِ , فَإِنْ كَانَ لِحَقِّ غَيْره كَالْمَرِيضِ كَانَ مِنْهُ سَاقِط , وَمِنْهُ جَائِز .

وَبَيَانه فِي مَسَائِل الْفِقْه .

وَلِلْعَبْدِ حَالَتَانِ فِي الْإِقْرَار : إِحْدَاهُمَا فِي اِبْتِدَائِهِ , وَلَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى الْوَجْه الْمُتَقَدِّم . وَالثَّانِيَة فِي اِنْتِهَائِهِ , وَذَلِكَ مِثْل إِبْهَام الْإِقْرَار , وَلَهُ صُوَر كَثِيرَة وَأُمَّهَاتهَا سِتّ :

الصُّورَة الْأُولَى : أَنْ يَقُولَ لَهُ عِنْدِي شَيْء , قَالَ الشَّافِعِيّ : لَوْ فَسَّرَهُ بِتَمْرَةٍ أَوْ كِسْرَة قُبِلَ مِنْهُ . وَاَلَّذِي تَقْتَضِيه أُصُولنَا أَنَّهُ لَا يُقْبَل إِلَّا فِيمَا لَهُ قَدْر , فَإِذَا فَسَّرَهُ بِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ .

الصُّورَة الثَّانِيَة : أَنْ يُفَسِّرَ هَذَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِير أَوْ مَا لَا يَكُون مَالًا فِي الشَّرِيعَة : لَمْ يُقْبَل بِاتِّفَاقٍ وَلَوْ سَاعَدَهُ عَلَيْهِ الْمُقَرّ لَهُ .

الصُّورَة الثَّالِثَة : أَنْ يُفَسِّرَهُ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ مِثْل جِلْد الْمَيْتَة أَوْ سِرْقِين أَوْ كَلْب , ( فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُم عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِمَا يَرَاهُ مِنْ رَدّ وَإِمْضَاء ) فَإِنْ رَدَّهُ لَمْ يَحْكُم عَلَيْهِ حَاكِم آخَر غَيْره بِشَيْءٍ , لِأَنَّ الْحُكْم قَدْ نَفَذَ بِإِبْطَالِهِ , وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : يَلْزَم الْخَمْر وَالْخِنْزِير , وَهُوَ قَوْل بَاطِل .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ شَيْء لَمْ يُقْبَل تَفْسِيره إِلَّا بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُون , لِأَنَّهُ لَا يَثْبُت فِي الذِّمَّة بِنَفْسِهِ إِلَّا هُمَا . وَهَذَا ضَعِيف ; فَإِنَّ غَيْرَهُمَا يَثْبُت فِي الذِّمَّة إِذَا وَجَبَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا .

الصُّورَة الرَّابِعَة : إِذَا قَالَ لَهُ : عِنْدِي مَال قُبِلَ تَفْسِيره بِمَا لَا يَكُون مَالًا فِي الْعَادَة كَالدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ , مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ قَرِينَة الْحَال مَا يُحْكَم عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ .

الصُّورَة الْخَامِسَة : أَنْ يَقُولَ لَهُ : عِنْدِي مَال كَثِير أَوْ عَظِيم ; فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يُقْبَل فِي الْحَبَّة .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُقْبَل إِلَّا فِي نِصَاب الزَّكَاة . وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً , مِنْهَا نِصَاب السَّرِقَة وَالزَّكَاة وَالدِّيَة وَأَقَلّه عِنْدِي نِصَاب السَّرِقَة , لِأَنَّهُ لَا يُبَان عُضْو الْمُسْلِم إِلَّا فِي مَال عَظِيم . وَبِهِ قَالَ أَكْثَر الْحَنَفِيَّة .

وَمَنْ يَعْجَب فَيَتَعَجَّب لِقَوْلِ اللَّيْث بْن سَعْد : إِنَّهُ لَا يُقْبَل فِي أَقَلّ مِنْ اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دِرْهَمًا . فَقِيلَ لَهُ : وَمِنْ أَيْنَ تَقُول ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : " لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْم حُنَيْنٍ " [ التَّوْبَة : 25 ] وَغَزَوَاته وَسَرَايَاهُ كَانَتْ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ . وَهَذَا لَا يَصِحّ ; لِأَنَّهُ أَخْرَجَ حُنَيْنًا مِنْهَا , وَكَانَ حَقّه أَنْ يَقُولَ يُقْبَل فِي أَحَد وَسَبْعِينَ , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " اُذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 41 ] , وَقَالَ : " لَا خَيْرَ فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ " [ النِّسَاء : 114 ] , وَقَالَ : " وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 68 ] .

الصُّورَة السَّادِسَة : إِذَا قَالَ لَهُ : عِنْدِي عَشَرَة أَوْ مِائَة وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يُفَسِّرهَا بِمَا شَاءَ وَيُقْبَل مِنْهُ , فَإِنْ قَالَ أَلْف دِرْهَم أَوْ مِائَة وَعَبْد أَوْ مِائَة وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يُفَسِّر الْمُبْهَمَ وَيُقْبَل مِنْهُ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ عَطَفَ عَلَى الْعَدَد الْمُبْهَم مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا كَانَ تَفْسِيرًا ; كَقَوْلِهِ : مِائَة وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّ الدِّرْهَمَ تَفْسِير لِلْخَمْسِينَ , وَالْخَمْسِينَ تَفْسِير لِلْمِائَةِ . وَقَالَ اِبْن خَيْرَان الْإِصْطَخْرِيّ مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : الدِّرْهَم لَا يَكُون تَفْسِيرًا فِي الْمِائَة وَالْخَمْسِينَ إِلَّا لِلْخَمْسِينَ خَاصَّة وَيُفَسِّر هُوَ الْمِائَة بِمَا شَاءَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وبشر الصابرين

    وبشر الصابرين: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «هذه ورقات من دفتر الصبر، ونفحات من سجل الشكر، وومضات من ضياء الاحتساب، وحروف من ألَقِ الصابرين، وقصص الشاكرين، أزُفُّها إلى كل مسلم رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، فإن الصبر درعٌ لكل مسلم، ووقاءٌ لكل مؤمنٍ، وملاذٌ - بعد الله - لكل مُوحِّد. أبعثُها إلى كل من ابتُلِي ببلاء، أو تعرَّضَ لعناء، أو مرَّ به شَقَاء، فإن الصبرَ سلوةٌ له في الدنيا، ورفعةٌ له في الآخرة... أُقدِّمها إلى كل أبٍ احترق فؤاده، وتمزَّق قلبه، وجزَعَت نفسه لغيابٍ لقُرَّة العين، أو فقدٍ لأحد المحبين، فإن له في ربه عزاء، وفي مولاه رجاء، وفي صبره ضياء. إلى كل أمٍّ تنام الأعين ولا تنام، ويضحك الناس وتبكي، وتهدأ القلوب ولا يهدأ قلبها ولا يسكن حزنها، إما لنازلةٍ مؤلمةٍ، أو قارعةٍ مُزعجةٍ، أو فاجعةٍ مُحزِنةٍ، أو غيبةٍ لثمرة الفؤاد، ونور العين، وجلاء الحزن، أو أسرٍ لفلذة الكبد، أو قتل لعنوان السعادة، فإن الصبر والاحتساب يضمن اللقاء بالغائب، والاجتماع بالأحبة، والأنس بثمرات الأكباد، حينما يُوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب، إنه لقاءٌ في جنَّاتٍ ونهر، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدِر».

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381059

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ المصلح ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة من الدروس المفرغة والتي ألقاها فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285589

    التحميل:

  • هل تبحث عن وظيفة؟

    هل تبحث عن وظيفة؟: هذا الكتاب هو رسالة إليه .. وإليها، ودعوة له .. ولها .. فكما أنه حريص على الخير .. فهي حريصة عليه أيضًا .. وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بالتسابق إلى الخيرات .. ووعدهم على ذلك بالجنات. وهذا الكتاب .. محاولة لبيان الطريق إلى تلك الجنات .. فيه عبر وهمسات .. للتائبين والتائبات .. عبرة بخبر شاب صارعته الأمراض .. وأخرى بقصة فتات ولغت في الملذات .. وأخبار عن المتعلقين بالشهوات .. ووقفة مع المغترين بـ (الخنفشاريين) .. ونصح لمن شابه المشركين .. وكلمات حول قيام الليل والإكثار من الذكر .. وهمسات حول العشق وغض البصر .. ولمحة حول بر الوالدين .. وإشارة بأهمية الدعوة ونشر الدين. هي كلمات تنتفع بها الفتيات .. في المجالس والمدارس والكليات .. وينتفع بها الشباب .. في المدارس والجامعات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336095

    التحميل:

  • الخاتمة حسنها وسوؤها

    الخاتمة حسنها وسوؤها: رسالةٌ صغيرة في التذكير بالموت، والإحسان في العمل قبل موافاة الأجل، والإخلاص في التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه المقياس في قبول الأعمال، فمن كان مخلصًا مُحسنًا فاز ونجا، ومن قصَّر في ذلك فهو بحسب تقصيره.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة