Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة القيامة - الآية 13

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) (القيامة) mp3
" يُنَبَّأ الْإِنْسَان " أَيْ يُخْبَر اِبْن آدَم بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا

" بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ " : أَيْ بِمَا أَسْلَفَ مِنْ عَمَل سَيِّئ أَوْ صَالِح , أَوْ أَخَّرَ مِنْ سُنَّة سَيِّئَة أَوْ صَالِحَة يُعْمَل بِهَا بَعْدَهُ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود .

وَرَوَى مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يُنَبَّأ بِأَوَّلِ عَمَله وَآخِره . وَقَالَهُ النَّخَعِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : أَيْ بِمَا قَدَّمَ مِنْ الْمَعْصِيَة , وَأَخَّرَ مِنْ الطَّاعَة . وَهُوَ قَوْل قَتَادَة .

وَقَالَ اِبْن زَيْد : " بِمَا قَدَّمَ " مِنْ أَمْوَاله لِنَفْسِهِ " وَأَخَّرَ " : خَلَّفَ لِلْوَرَثَةِ . وَقَالَ الضَّحَّاك : يُنَبَّأ بِمَا قَدَّمَ مِنْ فَرْض , وَأَخَّرَ مِنْ فَرْض . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا الْإِنْبَاء يَكُون فِي الْقِيَامَة عِنْدَ وَزْن الْأَعْمَال . وَيَجُوز أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْمَوْت . قُلْت : وَالْأَوَّل أَظْهَر ; لِمَا خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ , حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد اللَّه الْأَغَرّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَق الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَله وَحَسَنَاته بَعْدَ مَوْته عِلْمًا عَلِمَهُ وَنَشَرَهُ , وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ , أَوْ مُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ , أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيل بَنَاهُ , أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ , أَوْ صَدَقَة أَخْرَجَهَا مِنْ مَاله فِي صِحَّته وَحَيَاته تَلْحَقهُ مِنْ بَعْد مَوْته ) وَخَرَّجَهُ أَبُو نُعَيْم الْحَافِظ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَبْع يَجْرِي أَجْرهنَّ لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْته وَهُوَ فِي قَبْره : مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا أَوْ أَجْرَى نَهْرًا أَوْ حَفَرَ بِئْرًا أَوْ غَرَسَ نَخْلًا أَوْ بَنَى مَسْجِدًا أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِر لَهُ بَعْدَ مَوْته ) فَقَوْله : ( بَعْدَ مَوْته وَهُوَ فِي قَبْره ) نَصّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُون عِنْدَ الْمَوْت , وَإِنَّمَا يُخْبَر بِجَمِيعِ ذَلِكَ عِنْدَ وَزْن عَمَله , وَإِنْ كَانَ يُبَشَّر بِذَلِكَ فِي قَبْره . وَدَلَّ عَلَى هَذَا أَيْضًا قَوْله الْحَقّ : " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ " [ الْعَنْكَبُوت : 13 ] وَقَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم " [ النَّحْل : 25 ] وَهَذَا لَا يَكُون إِلَّا فِي الْآخِرَة بَعْدَ وَزْن الْأَعْمَال . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَفِي الصَّحِيح : ( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة حَسَنَة كَانَ لَهُ أَجْرهَا وَأَجْر مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ , مِنْ غَيْر أَنْ يُنْقَص مِنْ أُجُورهمْ شَيْء , وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وِزْرهَا وَوِزْر مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ , مِنْ غَيْر أَنْ يُنْقَص مِنْ أَوْزَارهمْ شَيْء ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في أبواب متفرقة

    رسائل في أبواب متفرقة : فهذه رسائل في أبواب متفرقة، يسَّر الله _ تعالى _ كتابتها، ونشرها، وإلقاءها في مناسبات مختلفة، بعضها إلى الطول أقرب، وبعضها الآخر إلى القصر أقرب. وقد يكون في بعضها بسط وتفصيل وعزو، وقد يراعى في بعضها جانب الاختصار لأنها خرجت على هيئة مطوية لا يناسب فيها الإطالة، وكثرة الحواشي. وإليك مسرداً بالرسائل التي تضمنها هذا المجموع: 1_ أثر الإسلام في تهذيب النفوس. 2_ المروءة. 3_ الحياء. 4_ الحلم. 5_ من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. 6_ آداب زيارة المريض. 7_ الحسد. 8_ مسائل في السلام وصيغه. 9_ حساب الجمَّل. 10_ معالم في الإمامة والخلافة. 11_ معالم في اعتقاد أهل السنة في الصحابة. 12_ معالم في التعامل مع الفتن. 13_ من صور تكريم الإسلام للمرأة. 14_ من أقوال الرافعي في المرأة (نقول من كتاب وحي القلم). 15_ من مفاسد الزنا. 16_ لطائف في تفاضل الأعمال الصالحة. 17_ الجوال : آداب وتنبيهات. 18_ الإنترنت : امتحان الإيمان والأخلاق والعقول. 19_ توبة الأمة. 20_ لماذا تدخن؟ فلعل في هذا المجموع دعوة إلى خير، وتذكيراً بفائدة، ودلالة على هدى؛ وتبياناً لبعض محاسن الإسلام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172257

    التحميل:

  • ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه

    ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144953

    التحميل:

  • الطريق إلى الإمتياز

    الطريق إلى الإمتياز : فإن الطريق إلى الامتياز في النجاح الدراسي هو منهج له أسس وقواعد قاسمها المشترك دائمًا هو الجد والاجتهاد والطموح والمثابرة. وبقليل من التنظيم الحازم، وكثير من الجد المتواصل يستطيع الطالب – أي طالب – أن ينال مراده ويظفر بمبتغاه. فما هو الطريق إلى نيل الامتياز؟ ....

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265569

    التحميل:

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة