Muslim Library

تفسير الطبري - سورة القيامة - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) (القيامة) mp3
وَقَوْله : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ لَنْ نَجْمَع عِظَامه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَيَظُنُّ ابْن آدَم أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَى جَمْع عِظَامه بَعْد تَفَرُّقهَا , بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ , أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه , وَهِيَ أَصَابِع يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ , فَنَجْعَلهَا شَيْئًا وَاحِدًا كَخُفِّ الْبَعِير , أَوْ حَافِر الْحِمَار , فَكَانَ لَا يَأْخُذ مَا يَأْكُل إِلَّا بِفِيهِ كَسَائِرِ الْبَهَائِم , وَلَكِنَّهُ فَرَّقَ أَصَابِع يَدَيْهِ يَأْخُذ بِهَا , وَيَتَنَاوَل وَيَقْبِض إِذَا شَاءَ وَيَبْسُط , فَحَسُنَ خَلْقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27535- حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي الْخَيْر بْن تَمِيم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قَالَ لِي ابْن عَبَّاس : سَلْ , فَقُلْت : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ خُفًّا أَوْ حَافِرًا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : أَنَا قَادِر عَلَى أَنْ أَجْعَل كَفّه مِجْمَرَة مِثْل خُفّ الْبَعِير * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن عَطِيَّة , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ مُغِيرَة , عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنِ ابْن عَبَّاس { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : نَجْعَلهُ خُفًّا أَوْ حَافِرًا . 27536 - قَالَ ثنا وَكِيع , عَنِ النَّضْر , عَنْ عِكْرِمَة { عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : عَلَى أَنْ نَجْعَلهُ مِثْل خُفّ الْبَعِير , أَوْ حَافِر الْحِمَار . 27537 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : جَعَلَهَا يَدًا , وَجَعَلَهَا أَصَابِع يَقْبِضهُنَّ وَيَبْسُطهُنَّ , وَلَوْ شَاءَ لَجَمَعَهُنَّ , فَاتَّقَيْت الْأَرْض بِفِيك , وَلَكِنْ سَوَّاك خَلْقًا حَسَنًا . قَالَ أَبُو رَجَاء : وَسُئِلَ عِكْرِمَة فَقَالَ : لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهَا كَخُفِّ الْبَعِير . 27538 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } رِجْلَيْهِ , قَالَ : كَخُفِّ الْبَعِير فَلَا يَعْمَل بِهِمَا شَيْئًا . 27539 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَادِر وَاللَّه عَلَى أَنْ يَجْعَل بَنَانه كَحَافِرِ الدَّابَّة , أَوْ كَخُفِّ الْبَعِير وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ كَذَلِكَ , فَإِنَّمَا يُنَقِّي طَعَامه بِفِيهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : لَوْ شَاءَ جَعَلَ بَنَانه مِثْل خُفّ الْبَعِير , أَوْ حَافِر الدَّابَّة . 27540 - حُدِّثْنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله { عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه } قَالَ : الْبَنَان : الْأَصَابِع , يَقُول : نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ نَجْعَل بَنَانه مِثْل خُفّ الْبَعِير . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب { قَادِرِينَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : نُصِبَ لِأَنَّهُ وَاقِع مَوْقِع نَفْعَل , فَلَمَّا رُدَّ إِلَى فَاعِل نُصِبَ , وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ لَنْ نَجْمَع عِظَامه بَلَى نَقْدِر عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه ; ثُمَّ صُرِفَ نَقْدِر إِلَى قَادِرِينَ , وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة يَقُول : نُصِبَ عَلَى الْخُرُوج مِنْ نَجْمَع , كَأَنَّهُ قِيلَ فِي الْكَلَام : أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ نَقْوَى عَلَيْهِ ؟ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَقْوَى مِنْك . يُرِيد : بَلَى نَقْوَى مُقْتَدِرِينَ عَلَى أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , وَقَالَ : قَوْل النَّاس بَلَى نَقْدِر , فَلَمَّا صُرِفَتْ إِلَى قَادِرِينَ نُصِبَتْ خَطَأ ; لِأَنَّ الْفِعْل لَا يُنْصَب بِتَحْوِيلِهِ مِنْ يَفْعَل إِلَى فَاعِل . أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : أَتَقُومُ إِلَيْنَا , فَإِنْ حَوَّلْتهَا إِلَى فَاعِل قُلْت : أَقَائِم , وَكَانَ خَطَأ أَنْ تَقُول قَائِمًا ; قَالَ : وَقَدْ كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ الْفَرَزْدَق : عَلَيَّ قَسَم لَا أَشْتُم الدَّهْر مُسْلِمَا وَلَا خَارِجًا مِنْ فِيَّ زُور كَلَام فَقَالُوا : إِنَّمَا أَرَادَ : لَا أَشْتُم وَلَا يَخْرُج , فَلَمَّا صَرَفَهَا إِلَى خَارِج نَصَبَهَا , وَإِنَّمَا نُصِبَ لِأَنَّهُ أَرَادَ : عَاهَدْت رَبِّي لَا شَاتِمًا أَحَدًا , وَلَا خَارِجًا مِنْ فِيَّ زُور كَلَام ; وَقَوْله : لَا أَشْتُم , فِي مَوْضِع نَصْب , وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة يَقُول : نُصِبَ عَلَى نَجْمَع : أَيْ بَلْ نَجْمَعهَا قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه , وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي أَشْبَه بِالصِّحَّةِ عَلَى مَذْهَب أَهْل الْعَرَبِيَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع

    زاد المستقنع في اختصار المقنع: تأليف العلامة الشيخ شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن موسى ابن سالم المقدسي الحجاوي ثم الصالحي الدمشقي الحنبلي المتوفي سنة (960هـ) وقيل (968هـ) - رحمه الله تعالى -. اقتصر فيه على القول الراجح في مذهب الإمام أحمد - رحمه الله -، وحذف ما يندر وقوعه من المسائل مما هو مذكور في أصله الذي هو المقنع، وزاد من الفوائد ما يعتمد على مثله مما ليس في المقنع؛ لذا حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة منصور البهوتي في كتابه الروض المربع، وكان شرحه من أحسن شروح الزاد، ونال من الشهرة والمكانة الشيء الكثير؛ وفي هذه الصفحة حاشية عليه للعلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70853

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الكبر ]

    الكبر داء من أدواء النفس الخطيرة التي تجنح بالإنسان عن سبيل الهدى والحق إلى سبل الردى والضلال; ونتيجته بطر الحق ورده وطمس معالمه; وغمط الناس واحتقارهم صغاراً وكباراً والعياذ بالله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339985

    التحميل:

  • أثر العمل الصالح في تفريج الكروب

    أثر العمل الصالح في تفريج الكروب: إن الأعمال الصالحة جميعها تشفع أحيانًا للإنسان في الحياة الدنيا، وتُفرِّج عنه بعض مآسيه ومعاناته، وتكشف عنه كرباته وآلامه، مع العلم أن الله تعالى ليس بحاجةٍ إلى أعمال الإنسان وطاعاته وعباداته، ولكنها رحمته وفضله على عباده. وفي هذه الرسالة عرضٌ لتأثير العمل الصالح في تفريج الكربات بشقَّيْها: النفسية والمادية.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330170

    التحميل:

  • فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام

    فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد تاقَت نفسي أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه: فضل قراءة بعض آيات، وسُور من القرآن الكريم مُعتمِدًا في ذلك على ما يلي: أولاً: على الأحاديث الصحيحة الواردة عن نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثانيًا: على الأخبار الموثوق بها الواردة عن خِيرةِ الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم أجمعين -. رجاءَ أن يكون ذلك مُشجِّعًا على قراءةِ القرآن الكريم؛ لما في ذلك من الأجرِ العظيمِ، والثوابِ الجزيلِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384412

    التحميل:

  • انطلق بنا

    انطلق بنا: قال المصنف - حفظه الله -: «انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان. انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا. إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229617

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة