Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة القيامة - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) (القيامة) mp3
أَيْ تَرَاهُ عِيَانًا كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي صَحِيحه " إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ عِيَانًا " وَقَدْ ثَبَتَتْ رُؤْيَة الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدَّار الْآخِرَة فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح مِنْ طُرُق مُتَوَاتِرَة عِنْد أَئِمَّة الْحَدِيث لَا يُمْكِن دَفْعهَا وَلَا مَنْعهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة وَهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ نَاسًا قَالُوا يَا رَسُول اللَّه هَلْ نَرَى رَبّنَا يَوْم الْقِيَامَة ؟ فَقَالَ" هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر لَيْسَ دُونهمَا سَحَاب ؟ " قَالُوا لَا قَالَ " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبّكُمْ كَذَلِكَ" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَرِير قَالَ نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَقَالَ" إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَر فَإِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَلَا قَبْل غُرُوبهَا فَافْعَلُوا " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّة آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْن الْقَوْم وَبَيْن أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء عَلَى وَجْهه فِي جَنَّة عَدْن " . وَفِي أَفْرَاد مُسْلِم عَنْ صُهَيْب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة قَالَ : يَقُول اللَّه تَعَالَى : تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَلَمْ تُبَيِّض وُجُوهنَا ؟ أَلَمْ تُدْخِلنَا الْجَنَّة وَتُنْجِينَا مِنْ النَّار ؟ قَالَ فَيَكْشِف الْحِجَاب فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر إِلَى رَبّهمْ وَهِيَ الزِّيَادَة " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة " . وَفِي أَفْرَاد مُسْلِم عَنْ جَابِر فِي حَدِيثه" إِنَّ اللَّه يَتَجَلَّى لِلْمُؤْمِنِينَ يَضْحَك " يَعْنِي فِي عَرَصَات الْقِيَامَة فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْعَرَصَات وَفِي رَوْضَات الْجَنَّات وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك بْن أَبْجَر حَدَّثَنَا يَزِيد بْن أَبِي فَاخِتَة عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة لَيَنْظُر فِي مُلْكه أَلْفَيْ سَنَة يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ يَنْظُر إِلَى أَزْوَاجه وَخَدَمه وَإِنَّ أَفْضَلهمْ مَنْزِلَة لَيَنْظُر إِلَى وَجْه اللَّه كُلّ يَوْم مَرَّتَيْنِ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْد عَنْ شَبَابَة عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ نُوَيْر قَالَ سَمِعْت اِبْن عُمَر فَذَكَرَهُ قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْد الْمَلِك بْن أَبْجَر عَنْ نُوَيْر عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النُّورِيّ عَنْ نُوَيْر عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَمْرو لَمْ يَرْفَعهُ وَلَوْلَا خَشْيَة الْإِطَالَة لَأَوْرَدْنَا الْأَحَادِيث بِطُرُقِهَا وَأَلْفَاظهَا مِنْ الصِّحَاح وَالْحِسَان وَالْمَسَانِيد وَالسُّنَن وَلَكِنْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا التَّفْسِير وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّه مُجْمَع عَلَيْهِ بَيْن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَسَلَف هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا هُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن أَئِمَّة الْإِسْلَام وَهُدَاة الْأَنَام وَمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِإِلَى مُفْرَد الْآلَاء وَهِيَ النِّعَم كَمَا قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد " إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " قَالَ تَنْتَظِر الثَّوَاب مِنْ رَبّهَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ مُجَاهِد وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِح أَيْضًا فَقَدْ أَبْعَد هَذَا النَّاظِر النُّجْعَة وَأَبْطَلَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَأَيْنَ هُوَ مِنْ قَوْله تَعَالَى " كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ " قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : مَا حَجَبَ الْفُجَّار إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْأَبْرَار يَرَوْنَهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاق الْآيَة الْكَرِيمَة وَهِيَ قَوْله تَعَالَى " إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا آدَم حَدَّثَنَا الْمُبَارَك عَنْ الْحَسَن " وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة" قَالَ حَسَنَة " إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة " قَالَ تَنْظُر إِلَى الْخَالِق وَحُقّ لَهَا أَنْ تَنْضُر وَهِيَ تَنْظُر إِلَى الْخَالِق .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • تيسير العلام شرح عمدة الأحكام

    تيسير العلام شرح عمدة الأحكام: هذا الكتاب يحتوي على نخبة منتقاة من أصحّ آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - اختارها المؤلف من صحيحي البخاري ومسلم، ورتبها على الأبواب الفقهية؛ لتكون عوناً على أخذ المسائل من أدلتها الصحيحة، ونظراً لأهمية الكتاب فقد قام فضيلة الشيخ عبد الله البسام - رحمه الله - ببشرحه شرحاً تميز بأسلوب سهل، قريب المأخذ، مفصل المواضيع، فتكلم أولاً على المعنى المجمل متحرياً مطابقة اللفظ، ومبيناً ما طوي تحت الألفاظ من حكمة وتشريع أو توطئة وتمهيد وغيره مما توحيه الجمل والألفاظ، وإذا احتاج المقام إلى توضيح من بعض طرق الحديث التي لم يورده المؤلف أجمله الشارح معه، منبهاً على ذلك، لتتم الفائدة، ويستقيم البحث، ثم يستخرج من الحديث ما يدل عليه من الأحكام والآداب، ثم يذكر ما قوي من خلاف العلماء، مع ذكر أدلتهم ومآخذهم، مع حرصه على بيان حكمة التشريع وجمال الإسلام وسمو أهدافه، وجليل مقاصده، من وراء هذه النصوص، ليقف القارئ على محاسن دينه وشريف أغراضه، ويعرف أنه دين ودولة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2098

    التحميل:

  • الصحيح المسند من أسباب النزول

    الصحيح المسند من أسباب النزول: بحثٌ مُقدَّم للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد نفع الله به وأصبحَ مرجعًا في علم أسباب النزول، قال الشيخ - رحمه الله -: «وكنتُ في حالة تأليفه قد ذكرتُ بعضَ الأحاديث التابعة لحديث الباب بدون سندٍ، فأحببتُ في هذه الطبعة أن أذكر أسانيد ما تيسَّر لي، وكان هناك أحاديث ربما ذكرتُ الشاهدَ منها، فعزمتُ على ذكر الحديث بتمامه. أما ذكرُ الحديث بتمامه فلما فيه من الفوائد، وأما ذكرُ السند فإن علماءَنا - رحمهم الله تعالى - كانوا لا يقبَلون الحديثَ إلا بسنده ...».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380507

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

  • مجالس شهر رمضان

    مجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144934

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة