Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المدثر - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) (المدثر) mp3
أَيْ عَلَى سَقَر تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ الْمَلَائِكَة يَلْقَوْنَ فِيهَا أَهْلَهَا .

ثُمَّ قِيلَ : عَلَى جُمْلَة النَّار تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ الْمَلَائِكَة هُمْ خَزَنَتهَا ; مَالِك وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَلَكًا . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُونَ التِّسْعَةَ عَشَرَ نَقِيبًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِأَعْيَانِهِمْ . وَعَلَى هَذَا أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . الثَّعْلَبِيّ : وَلَا يُنْكَر هَذَا , فَإِذَا كَانَ مَلَك وَاحِد يَقْبِض أَرْوَاحَ جَمِيع الْخَلَائِق كَانَ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ عَلَى عَذَاب بَعْض الْخَلَائِق .

وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : نَعَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَزَنَة جَهَنَّم فَقَالَ : ( فَكَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ الْبَرْق , وَكَأَنَّ أَفْوَاهَهُمْ الصَّيَاصِي , يَجُرُّونَ أَشْعَارَهُمْ , لِأَحَدِهِمْ مِنْ الْقُوَّة مِثْل قُوَّة الثَّقَلَيْنِ , يَسُوق أَحَدُهُمْ الْأُمَّةَ وَعَلَى رَقَبَته جَبَل , فَيَرْمِيهِمْ فِي النَّار , وَيَرْمِي فَوْقَهُمْ الْجَبَلَ ) . قُلْت : وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ الْأَزْرَق بْن قَيْس , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم قَالَ : كُنَّا عِنْد أَبِي الْعَوَّام , فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : " وَمَا أَدْرَاك مَا سَقَر . لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر . لَوَّاحَة لِلْبَشَرِ . عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ " فَقَالَ مَا تِسْعَةَ عَشَرَ ؟ تِسْعَةَ عَشَرَ أَلْف مَلَك , أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا ؟ قَالَ : قُلْت : لَا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا . فَقَالَ : وَأَنَّى تَعْلَم ذَلِكَ ؟ فَقُلْت : لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ إِلَّا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا " قَالَ : صَدَقْت هُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا , بِيَدِ كُلّ مَلَك مِنْهُمْ مِرْزَبَّة لَهَا شُعْبَتَانِ , فَيَضْرِب الضَّرْبَة فَيَهْوِي بِهَا فِي النَّار سَبْعِينَ أَلْفًا . وَعَنْ عَمْرو بْن دِينَار : كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَدْفَع بِالدَّفْعَةِ الْوَاحِدَة فِي جَهَنَّم أَكْثَر مِنْ رَبِيعَة وَمُضَر . خَرَّجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . قَالَ : قَالَ نَاس مِنْ الْيَهُود لِأُنَاسٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ يَعْلَم نَبِيّكُمْ عَدَدَ خَزَنَة جَهَنَّم ؟ قَالُوا : لَا نَدْرِي حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيّنَا . فَجَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّد غُلِبَ أَصْحَابك الْيَوْم ; فَقَالَ : ( وَمَاذَا غُلِبُوا ) ؟ قَالَ : سَأَلَهُمْ يَهُود : هَلْ يَعْلَم نَبِيّكُمْ عَدَد خَزَنَة جَهَنَّم ؟ قَالَ : ( فَمَاذَا قَالُوا ) قَالَ : قَالُوا لَا نَدْرِي حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيّنَا . قَالَ : ( أَفَغُلِبَ قَوْم سُئِلُوا عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ , فَقَالُوا لَا نَعْلَم حَتَّى نَسْأَل نَبِيّنَا ؟ لَكِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة , عَلَيَّ بِأَعْدَاءِ اللَّه ! إِنِّي سَائِلهمْ عَنْ تُرْبَة الْجَنَّة وَهِيَ الدَّرْمَك ) . فَلَمَّا جَاءُوا قَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِم كَمْ عَدَد خَزَنَة جَهَنَّم ؟ قَالَ : ( هَكَذَا وَهَكَذَا ) فِي مَرَّة عَشَرَة وَفِي مَرَّة تِسْعَة . قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا تُرْبَة الْجَنَّة ) قَالَ : فَسَكَتُوا هُنَيْهَة ثُمَّ قَالُوا : أَخُبْزَة يَا أَبَا الْقَاسِم ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخُبْز مِنْ الدَّرْمَك ) . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث غَرِيب , إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ جَابِر . وَذَكَرَ اِبْن وَهْب قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَزَنَة جَهَنَّم : ( مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ أَحَدهمْ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب ) .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ الْوَاحِد مِنْهُمْ مَسِيرَة سَنَة , وَقُوَّة الْوَاحِد مِنْهُمْ أَنْ يَضْرِبَ بِالْمِقْمَعِ فَيَدْفَع بِتِلْكَ الضَّرْبَة سَبْعِينَ أَلْف إِنْسَان فِي قَعْر جَهَنَّم . قُلْت : وَالصَّحِيح إِنْ شَاءَ اللَّه أَنَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ عَشَرَ , هُمْ الرُّؤَسَاء وَالنُّقَبَاء , وَأَمَّا جُمْلَتهمْ فَالْعِبَارَة تَعْجِز عَنْهَا ; كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا يَعْلَم جُنُودَ رَبّك إِلَّا هُوَ " وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْف زِمَام مَعَ كُلّ زِمَام سَبْعُونَ أَلْف مَلَك يَجُرُّونَهَا ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : لَمَّا نَزَلَ : " عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ " قَالَ أَبُو جَهْل لِقُرَيْشٍ : ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ ! أَسْمَع ابْن أَبِي كَبْشَة يُخْبِركُمْ أَنَّ خَزَنَة جَهَنَّم تِسْعَةَ عَشَرَ , وَأَنْتُمْ الدُّهْم - أَيْ الْعَدَد - وَالشُّجْعَان , فَيَعْجِز كُلّ عَشَرَة مِنْكُمْ أَنْ يَبْطِشُوا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ! قَالَ السُّدِّيّ : فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَد بْن كِلْدَة الْجُمَحِيّ : لَا يَهُولَنَّكُمْ التِّسْعَةَ عَشَرَ , أَنَا أَدْفَع بِمَنْكِبِي الْأَيْمَن عَشَرَة مِنْ الْمَلَائِكَة , وَبِمَنْكِبِي الْأَيْسَر التِّسْعَة , ثُمَّ تَمُرُّونَ إِلَى الْجَنَّة ; يَقُولهَا مُسْتَهْزِئًا . فِي رِوَايَة أَنَّ الْحَارِثَ بْن كِلْدَة قَالَ أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ , وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اِثْنَيْنِ .

وَفِي " تِسْعَةَ عَشَرَ " سَبْع قِرَاءَات : قِرَاءَة الْعَامَّة " تِسْعَةَ عَشَرَ " . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع وَطَلْحَة بْن سُلَيْمَان " تِسْعَةَ عْشَرَ " بِإِسْكَانِ الْعَيْن . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس " تِسْعَةُ عَشَرَ " بِضَمِّ الْهَاء .

وَعَنْ أَنَس بْن مَالِك " تِسْعَةُ وَعَشَرْ " وَعَنْهُ أَيْضًا " تِسْعَةُ وَعَشْرُ " . وَعَنْهُ أَيْضًا " تِسْعَةُ أَعْشُر " ذَكَرَهَا الْمَهْدَوِيّ وَقَالَ : مَنْ قَرَأَ " تِسْعَةَ عْشَرَ " أَسْكَنَ الْعَيْنَ لِتَوَالِي الْحَرَكَات . وَمَنْ قَرَأَ " تِسْعَةُ وَعَشَرْ " جَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْل قَبْلَ التَّرْكِيب , وَعَطَفَ عَشْرًا عَلَى تِسْعَة , وَحَذَفَ التَّنْوِينَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال , وَأَسْكَنَ الرَّاءَ مِنْ عَشَر عَلَى نِيَّة السُّكُوت عَلَيْهَا . وَمَنْ قَرَأَ " تِسْعَةُ عَشَر " فَكَأَنَّهُ مِنْ التَّدَاخُل ; كَأَنَّهُ أَرَادَ الْعَطْف وَتَرْك التَّرْكِيب , فَرَفَعَ هَاء التَّأْنِيث , ثُمَّ رَاجَعَ الْبِنَاءَ وَأَسْكَنَ . وَأَمَّا " تِسْعَة أَعْشُر " : فَغَيْر مَعْرُوف , وَقَدْ أَنْكَرَهَا أَبُو حَاتِم . وَكَذَلِكَ " تِسْعَةُ وَعَشْر " لِأَنَّهَا مَحْمُولَة عَلَى " تِسْعَة أَعْشُر " وَالْوَاو بَدَل مِنْ الْهَمْزَة , وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَجْه عِنْد النَّحْوِيِّينَ . الزَّمَخْشَرِيُّ : وَقُرِئَ : " تِسْعَة أَعْشُر " جَمْع عَشِير , مِثْل يَمِين وَأَيْمُن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1925

    التحميل:

  • عمل اليوم والليلة

    عمل اليوم والليلة : يعتبر هذا الكتاب - عمل اليوم والليلة - لابن السني، مرجعاً أساسياً كاملاً جامعاً لأحاديث وأذكار اليوم والليلة الذي تتبع فيه من الأحاديث المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يومه وليله، وقد أراد ابن السني هذا الكتاب لكل مسلم راغب في مزيد من الإطلاع بأسلوب واضح لا لبس فيه ولا إبهام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141502

    التحميل:

  • مع المعلمين

    مع المعلمين : فإن المعلمين هم حُماةُ الثُّغور، ومربو الأجيال، وسُقَاةُ الغرس، وعُمَّارُ المدارس، المستحقون لأجر الجهاد، وشكر العباد، والثواب من الله يوم المعاد. ثم إن الحديث عن المعلمين ذو شجون؛ فلهم هموم وشؤون، ولهم آمال وآلام، وعليهم واجبات وتبعات. ولقد يسر الله أن جمعت بعض الخواطر والنقول في هذا الشأن؛ فأحببت نشرها في صفحات؛ عسى أن تعم الفائدة بها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172574

    التحميل:

  • الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم

    الغناء والمعازف في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضي الله عنهم: كتب الشيخ - حفظه الله - هذه الرسالة ردَّاً على من أجاز الغناء وأباحه، وقد بيّن فيها بالأدلّة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، وأعلام التابعين، والأئمة الأربعة، وغيرهم من أهل العلم المحققين تحريم الأغاني والمعازف، كما بيّن ما يجوز من الغناء المباح، وقد قسم هذه الرسالة إلى المباحث الآتية: المبحث الأول: مفهوم الغناء والمعازف. المبحث الثاني: تحريم القول على اللَّه بغير علم. المبحث الثالث: تحريم الغناء بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة. المبحث الرابع: الوعيد الشديد لأهل الغناء والمعازف. المبحث الخامس: أسماء الغناء والمعازف وآلات اللهو. المبحث السادس: مسائل مهمة في الغناء والمعازف والمزامير. المبحث السابع: أضرار الغناء ومفاسده. المبحث الثامن: ما يباح من الغناء. المبحث التاسع: الردُّ على من ضعّف أحاديث الغناء. المبحث العاشر: الفتاوى المحققة في الأغاني والمعازف، وآلات اللهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320108

    التحميل:

  • بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم

    بيان التوحيد الذي بعث الله به الرسل جميعًا وبعث به خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم: الرسالة تحتوي على ثلاث مسائل: الأولى: حقيقة التوحيد والشرك. الثانية: توحيد المرسلين، وما يضاده من الكفر والشرك. الثالثة: توضيح معنى الشرك بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2131

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة