Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المدثر - الآية 31

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ (31) (المدثر) mp3
وَقَوْله : { وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا جَعَلْنَا خَزَنَة النَّار إِلَّا مَلَائِكَة . يَقُول لِأَبِي جَهْل فِي قَوْله لِقُرَيْشٍ : أَمَا يَسْتَطِيع كُلّ عَشَرَة مِنْكُمْ أَنْ تَغْلِب مِنْهَا وَاحِدًا ؟ فَمَنْ ذَا يَغْلِب خَزَنَة النَّار وَهُمُ الْمَلَائِكَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27459- حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثنا ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إِلَّا مَلَائِكَة } قَالَ : مَا جَعَلْنَاهُمْ رِجَالًا , فَيَأْخُذ كُلّ رَجُل رَجُلًا كَمَا قَالَ هَذَا .

وَقَوْله : { وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ إِلَّا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا } يَقُول : وَمَا جَعَلْنَا عِدَّة هَؤُلَاءِ الْخَزَنَة إِلَّا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27460 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ إِلَّا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا } إِلَّا بَلَاء . وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّه الْخَبَر عَنْ عِدَّة خَزَنَة جَهَنَّم فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا ; لِتَكْذِيبِهِمْ بِذَلِكَ , وَقَوْل بَعْضهمْ لِأَصْحَابِهِ : أَنَا أَكْفِيكُمُوهُمْ . ذِكْر الْخَبَر عَمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : 27461 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { تِسْعَة عَشَر } قَالَ : جُعِلُوا فِتْنَة , قَالَ أَبُو الْأَشَدّ بْن الْجُمَحِيّ : لَا يَبْلُغُونَ رَتْوَتِي حَتَّى أُجْهِضهُمْ عَنْ جَهَنَّم .

وَقَوْله : { لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِيَسْتَيْقِن أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل حَقِيقَة مَا فِي كُتُبهمْ مِنَ الْخَبَر عَنْ عِدَّة خَزَنَة جَهَنَّم , إِذْ وَافَقَ ذَلِكَ مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي كِتَابه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27462 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا } قَالَ : وَإِنَّهَا فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل تِسْعَة عَشَر , فَأَرَادَ اللَّه أَنْ يَسْتَيْقِن أَهْل الْكِتَاب , وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا . 27463 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ : يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ عِدَّة خَزَنَة أَهْل النَّار . 27464 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } يُصَدِّق الْقُرْآن الْكُتُب الَّتِي كَانَتْ قَبْله فِيهَا كُلّهَا , التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل أَنَّ خَزَنَة النَّار تِسْعَة عَشَر . * -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ : لِيَسْتَيْقِن أَهْل الْكِتَاب حِين وَافَقَ عِدَّة خَزَنَة النَّار مَا فِي كُتُبهمْ. 27465 - حُدِّثْنَا عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ : عِدَّة خَزَنَة جَهَنَّم تِسْعَة عَشَر فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَكَانَ ابْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 27466 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { لِيَسْتَيْقِن الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } أَنَّك رَسُول اللَّه .

وَقَوْله : { وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ تَصْدِيقًا إِلَى تَصْدِيقهمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ بِتَصْدِيقِهِمْ بِعِدَّةِ خَزَنَة جَهَنَّم .

وَقَوْله : { وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ } يَقُول : وَلَا يَشُكّ أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فِي حَقِيقَة ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَوْله : { وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْكَافِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض النِّفَاق , وَالْكَافِرُونَ بِاللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش { مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا } , كَمَا : 27467 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض } أَيْ نِفَاق. 27468 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا } يَقُول : حَتَّى يُخَوِّفَنَا بِهَؤُلَاءِ التِّسْعَة عَشَر .

وَقَوْله : { كَذَلِكَ يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : كَمَا أَضَلَّ اللَّه هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ الْقَائِلِينَ فِي خَبَر اللَّه عَنْ عِدَّة خَزَنَة جَهَنَّم : أَيّ شَيْء أَرَادَ اللَّه بِهَذَا الْخَبَر مِنْ الْمَثَل حَتَّى يُخَوِّفنَا بِذِكْرِ عِدَّتهمْ , وَيَهْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ , فَازْدَادُوا بِتَصْدِيقِهِمْ إِلَى إِيمَانهمْ إِيمَانًا { كَذَلِكَ يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء } مِنْ خَلْقه فَيَخْذُلهُ عَنْ إِصَابَة الْحَقّ { وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء } مِنْهُمْ , فَيُوَفِّقهُ لِإِصَابَةِ الصَّوَاب .

{ وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك } مِنْ كَثْرَتهمْ { إِلَّا هُوَ } يَعْنِي اللَّه , كَمَا : 27469 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك إِلَّا هُوَ } أَيْ مِنْ كَثْرَتهمْ .

وَقَوْله : { وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا النَّار الَّتِي وَصَفْتهَا إِلَّا تَذْكِرَة ذُكِّرَ بِهَا الْبَشَر , وَهُمْ بَنُو آدَم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27470 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } يَعْنِي النَّار . 27471 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } قَالَ : النَّار.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203416

    التحميل:

  • التفسير الميسر

    التفسير الميسر: تفسير متميز كتبه نخبة من العلماء وفق عدة ضوابط، من أهمها: 1- تقديم ما صح من التفسير بالمأثور على غيره. 2- الاقتصار في النقل على القول الصحيح أو الأرجح. 3- إبراز الهداية القرآنية ومقاصد الشريعة الإسلامية من خلال التفسير. 4- كون العبارة مختصرة سهلة، مع بيان معاني الألفاظ الغريبة في أثناء التفسير. 5- كون التفسير بالقدر الذي تتسع له حاشية مصحف المدينة النبوية. 6- وقوف المفسر على المعنى المساوي، وتجنب الزيادة الواردة في آيات أخرى حتى تفسر في موضعها. 7- إيراد معنى الآية مباشرة دون حاجة إلى الأخبار، إلا ما دعت إليه الضرورة. 8- كون التفسير وفق رواية حفص عن عاصم. 9- تجنب ذكر القراءات ومسائل النحو والإعراب. 10- مراعاة المفسر أن هذا التفسير سيترجم إلى لغات مختلفة. 11- تجنب ذكر المصطلحات التي تتعذر ترجمتها. 12- تفسير كل آية على حده، ولا تعاد ألفاظ النص القرآني في التفسير إلا لضرورة، ويذكر في بداية تفسير كل آية رقمها. - ملحوظة:الملف الوورد منسوخ من الطبعة الأولى، أما ملف pdf فنسخة مصورة من الطبعة الثانية وتتميز بجودتها العالية.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229635

    التحميل:

  • صور من حياة الصحابة

    صور من حياة الصحابة : هذا الكتاب يعرض صوراً من حياة مجموعة من نجوم الهداية التى نشأت فى أحضان المدرسة المحمدية بأسلوب جمع بين البلاغة الأدبية والحقيقة التاريخية .. فيجد طالب الأسلوب الإنشائي فى هذا الكتاب بغيته، وناشد الفن القصصي طلبته، والساعي إلى التأسي بالكرام ما يرضيه ويغنيه، والباحث عن الحقيقه التاريخية ما يفي بغرضه. ملحوظة: تم نشر هذا الكتاب بعدة لغات عالمية، وذلك حصرياً عبر مجموعة مواقع islamhouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228870

    التحميل:

  • جزيرة العرب بين التشريف والتكليف

    جزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337581

    التحميل:

  • القاموس المحيط

    القاموس المحيط: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الكلمة من كتاب القاموس المحيط، وهو المعجم الذي طار صيته في كل مكان، وشاع ذكره على كل لسان، حتى كادت كلمة "القاموس" تحل محل "المعجم" إذ حسب كثير من الناس أنهما لفظان مترادفان، ذلك لكثرة تداوله، وسعة انتشاره، فقد طبّقت شهرته الآفاق، وهو صبير بذلك، لأنه جمع من المزايا ما بوّأه منزلة الإمامة بين المعاجم، فأصبح المعوّل عليه، والمرجوع إليه، ومن خصائصه ومزاياه: 1- غزارة مواده وسعة استقصائه، فقد جمع بين دفتيه ما تفرق من شوارد اللغة، وضم فيها ما تبعثر من نوادرها، كما استقاها من "المحكم" و"العباب" مع زيادات أخرى من معاجم مختلفة يبلغ مجموعها ألفي مصنف من الكتب الفاخرة، فجاء في ستين ألف مادة، وقد أشار باختيار اسم معجمه هذا إلى أنه محيط بلغة العرب إحاطة البحر للمعمور من الأرض. 2- حسن اختصاره، وتمام إيجازه، فخرج من هذا الحجم اللطيف، مع أنه خلاصة ستين سفراً ضخماً هي مصنفه المحيط المسمى "اللامع المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب" مع زيادات ليست فيهما. وقد ساعد هذا الإيجاز على الانتظام في ترتيب صيغ المادة الواحدة فجاءت منتظمة مرتبة، يفصل معاني كل صيغة عن زميلتها في الاشتقاق، مع تقديم الصيغ المجردة عن المزيدة، وتأخير الأعلام في الغالب. 3- طريقته الفذّة، ومنهجه المحكم في ضبط الألفاظ. 4- إيرادة أسماء الأعلام والبلدان والبقاع وضبطها بالموازين الدقيقة السابقة، وبذلك يعد معجماً للبلدان، وموضحاً للمشتبه من الأعلام، يضاهي في ذلك كتب المشتبه في أسماء الرجال. 5- عنايته بذكر أسماء الأشجار والنبات والعقاقير الطبية مع توضيح فائدتها وتبيان خصائصها، وذكر كثير من أسماء الأمراض، وأسماء متنوعة أخرى كأسماء السيوف والأفراس والوحوش والأطيار والأيام والغزوات، فكأنه أراد أن يجعل من معجمه دائرة معارف، تحفل بأنواع العلوم واللطائف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141373

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة