Muslim Library

تفسير الطبري - سورة المدثر - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) (المدثر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقْته وَحِيدًا , فَكَّرَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَى عَبْده مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُرْآن , وَقَدَّرَ فِيمَا يَقُول فِيهِ { فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } يَقُول ثُمَّ لُعِنَ كَيْفَ قَدَّرَ النَّازِل فِيهِ { ثُمَّ نَظَرَ } يَقُول : ثُمَّ رُوِيَ فِي ذَلِكَ { ثُمَّ عَبَسَ } يَقُول : ثُمَّ قَبَضَ مَا بَيْن عَيْنَيْهِ { وَبَسَرَ } يَقُول كَلَحَ وَجْهه ; وَمِنْهُ قَوْل تَوْبَة بْن الْحُمَيِّر : وَقَدْ رَابَنِي مِنْهَا صُدُود رَأَيْته وَإِعْرَاضهَا عَنْ حَاجَتِي وَبُسُورهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَجَاءَتِ الْأَخْبَار عَنِ الْوَحِيد أَنَّهُ فَعَلَ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 27438 -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن , فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ , فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْل , فَقَالَ : أَيْ عَمّ إِنَّ قَوْمك يُرِيدُونَ أَنْ يَجْمَعُوا لَك مَالًا , قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : يُعْطُونَكَهُ فَإِنَّك أَتَيْت مُحَمَّدًا تَتَعَرَّض لِمَا قِبَله ; قَالَ : قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْش أَنِّي أَكْثَرهَا مَالًا , قَالَ : فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَعْلَم قَوْمك أَنَّك مُنْكِر لِمَا قَالَ , وَأَنَّك كَارِه لَهُ ; قَالَ : فَمَا أَقُول فِيهِ , فَوَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ رَجُل أَعْلَم بِالْأَشْعَارِ مِنِّي , وَلَا أَعْلَم بِرَجَزِهِ مِنِّي , وَلَا بِقَصِيدِهِ , وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنّ , وَاللَّه مَا يُشْبِه الَّذِي يَقُول شَيْئًا مِنْ هَذَا , وَوَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَة , وَإِنَّهُ لَيُحَطِّم مَا تَحْته , وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَلَا يُعْلَى ; قَالَ : وَاللَّه لَا يَرْضَى قَوْمك حَتَّى تَقُول فِيهِ , قَالَ : فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّر فِيهِ ; فَلَمَّا فَكَّرَ قَالَ : هَذَا سِحْر يَأْثُرهُ عَنْ غَيْره , فَنَزَلَتْ { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } . قَالَ قَتَادَة : خَرَجَ مِنْ بَطْن أُمّه وَحِيدًا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة حَتَّى بَلَغَ تِسْعَة عَشَر . 27439 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعِيد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ } ... إِلَى { ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ } قَالَ : دَخَلَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة عَلَى أَبِي بَكْر بْن أَبِي قُحَافَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَسْأَلهُ عَنِ الْقُرْآن ; فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَجَ عَلَى قُرَيْش فَقَالَ : يَا عَجَبًا لِمَا يَقُول ابْن أَبِي كَبْشَة , فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِشِعْرٍ , وَلَا بِسِحْرٍ , وَلَا بِهَذْيٍ مِنَ الْجُنُون , وَإِنَّ قَوْله لَمِنْ كَلَام اللَّه ; فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّفَر مِنْ قُرَيْش ائْتَمَرُوا وَقَالُوا : وَاللَّه لَئِنْ صَبَأَ الْوَلِيد لَتَصْبَأَن قُرَيْش , فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ أَبُو جَهْل قَالَ : أَنَا وَاللَّه أَكْفِيكُمْ شَأْنه ; فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْته , فَقَالَ لِلْوَلِيدِ : أَلَمْ تَرَ قَوْمك قَدْ جَمَعُوا لَك الصَّدَقَة ؟ ! قَالَ : أَلَسْت أَكْثَرهمْ مَالًا وَوَلَدًا ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْل : يَتَحَدَّثُونَ أَنَّك إِنَّمَا تَدْخُل عَلَى ابْن أَبِي قُحَافَة لِتُصِيبَ مِنْ طَعَامه ! قَالَ الْوَلِيد : أَقَدْ تَحَدَّثَتْ بِهِ عَشِيرَتِي ! فَلَا يَقْصُر عَنْ سَائِر بَنِي قُصَيّ ! لَا أَقْرَب أَبَا بَكْر وَلَا عُمَر وَلَا ابْن أَبِي كَبْشَة , وَمَا قَوْله إِلَّا سِحْر يُؤْثَر ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } . .. إِلَى { لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر } . 27440 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ } زَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ : وَاللَّه لَقَدْ نَظَرْت فِيمَا قَالَ هَذَا الرَّجُل , فَإِذَا هُوَ لَيْسَ لَهُ بِشِعْرٍ , وَإِنَّ لَهُ لَحَلَاوَة , وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَة , وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى , وَمَا أَشُكّ أَنَّهُ سِحْر , فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ : { فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } ... الْآيَة { ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ } قُبِضَ مَا بَيْن عَيْنَيْهِ وَكَلَحَ . 27441 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَكَّرَ وَقَدَّرَ } قَالَ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة يَوْم دَار النَّدْوَة . 27442 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا } يَعْنِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة دَعَاهُ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْإِسْلَام , فَقَالَ : حَتَّى أَنْظُر , فَفَكَّرَ { ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر يُؤْثَر } فَجَعَلَ اللَّه لَهُ سَقَر . 27443 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْت وَحِيدًا وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا } . .. إِلَى قَوْله : { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر يُؤْثَر } قَالَ : هَذَا الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة قَالَ : سَأَبْتَار لَكُمْ هَذَا الرَّجُل اللَّيْلَة , فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي وَيَقْتَرِئ , وَأَتَاهُمْ فَقَالُوا : مَهْ ؟ قَالَ : سَمِعْت قَوْلًا حُلْوًا أَخْضَر مُثْمِرًا يَأْخُذ بِالْقُلُوبِ , فَقَالُوا : هُوَ شِعْر , فَقَالَ : لَا وَاللَّه مَا هُوَ بِالشِّعْرِ , لَيْسَ أَحَد أَعْلَم بِالشِّعْرِ مِنِّي , أَلَيْسَ قَدْ عَرَضْت عَلَى الشُّعَرَاء شِعْرهمْ نَابِغَة وَفُلَان وَفُلَان ؟ قَالُوا : فَهُوَ كَاهِن , فَقَالَا : لَا وَاللَّه مَا هُوَ بِكَاهِنٍ , قَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْكِهَانَة , قَالُوا : فَهَذَا سِحْر الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهُ , قَالَ : لَا أَدْرِي إِنْ كَانَ شَيْئًا فَعَسَى هُوَ إِذًا سِحْر يُؤْثَر , فَقَرَأَ : { فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ } قَالَ : قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ حِين قَالَ : لَيْسَ بِشِعْرٍ , ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ حِين قَالَ : لَيْسَ بِكِهَانَةٍ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير سورة الناس

    تفسير سورة الناس: تفسير مختصر ماتع من اختصار الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب لسورة الناس من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وليس هو بالطويل المُمل ولا بالقصير المُخِلّ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364169

    التحميل:

  • شرح الأصول الستة

    الأصول الستة: رسالة لطيفة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - قال في مقدمتها « من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالة على قدرة المللك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل‏ ». والأصول الستة هي: الأصل الأول‏:‏ الإخلاص وبيان ضده وهو الشرك‏.‏ الأصل الثاني‏:‏ الاجتماع في الدين والنهي عن التفرق فيه‏.‏ الأصل الثالث‏:‏ السمع والطاعة لولاة الأمر‏.‏ الأصل الرابع‏:‏ بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، ومن تشبه بهم وليس منهم‏.‏ الأصل الخامس‏:‏ بيان من هم أولياء الله‏.‏ الأصل السادس‏:‏ رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة‏.‏

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314813

    التحميل:

  • مختصر الإنصاف والشرح الكبير

    مختصر الإنصاف والشرح الكبير : الناظر في مؤلفات الإمام المجدد - رحمه الله - يرى أنها على قسمين: منها ماألفه ابتداءً، ومنها ما اختصره من أصولة المطولة لتيسير الانتفاع به، وقد اتجهت الرغبة منه - رحمه الله - إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ماصنف في الفقه الحنبلي لما رأي في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف؛ للعلامة المرادوي ت 885 هـ. والثاني: الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة المقدسي ت 682 هـ. وكلا الكتابين شرح لكتاب المقنع لموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي ت 620هـ، وتم ما أراده بمختصر لطيف بدأ كل بابمنه بما اختاره من الشرح وختمه بما استدركه من الإنصاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264147

    التحميل:

  • فضل الإسلام

    فضل الإسلام: قال معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ - حفظه الله -: « هذه الرسالة من الرسائل المهمة التي كتبها الإمام المجدد - عليه رحمة الله -، وسماها فضل الإسلام؛ لأنه أول باب لهذه الرسالة. ووجه أهمية هذه الرسالة: أن هذه الرسالة تُعتبر رسالة في المنهج الذي يتميز به حملة التوحيد و أتباع السلف الصالح بعامة، كما أنها تبين كثيرا من المباحث والمسائل المتصلة بالواقع العملي للدعوة ومخالطة المسلم المتبع لطريقة السلف للناس من جميع الاتجاهات ومن جميع الأفهام والأهواء. ففيها بيان تفسير الإسلام، وفيها بيان فضل الإسلام، وفيها بيان البدع وأن البدع أشد من الكبائر، وفيها بيان معالم الانتماء الحق، وإبطال أنواع الانتماء المحدَثة، وفيها تفصيل المنهج من حيث الأولويات والاهتمام بالسنة ورد البدع، وفيها ما يتصل ببحث الألقاب والشعارات التي قد نتسمى بها، أو قد يرفعها بعضهم، وبيان حكم ذلك، وفيها بيان أن الإسلام واجب أن يُدخل فيه كلِّه، وأن لا يفرق بين أمر وأمر فيه من حيث وجوب الدخول فيه، والإيمان بذلك ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2389

    التحميل:

  • الاختلاط

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «الاختلاط بين الرجال والنساء: مفهومه، وأنواعه، وأقسامه، وأحكامه، وأضراره في ضوء الكتاب والسنة وآثار الصحابة»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: تعريف الاختلاط: لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني: أنواع الاختلاط وأقسامه، وبداياته. المبحث الثالث: حكم الاختلاط وتحريم الأسباب الموصلة إليه وبيان عادة الإباحية. المبحث الرابع: الأدلة على تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب عنهن. المبحث الخامس: أضرار الاختلاط ومفاسده. المبحث السادس: شبهات دعاة الاختلاط والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364799

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة