Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة المزمل - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (20) (المزمل) mp3
" إِنَّ رَبَّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم " هَذِهِ الْآيَة تَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ " [ الْمُزَّمِّل : 2 - 4 ] كَمَا تَقَدَّمَ , وَهِيَ النَّاسِخَة لِفَرْضِيَّةِ قِيَام اللَّيْل كَمَا تَقَدَّمَ .

" تَقُوم " مَعْنَاهُ تُصَلِّي و " أَدْنَى " أَيْ أَقَلّ . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع وَأَبُو حَيْوَةَ وَهِشَام عَنْ أَهْل الشَّام " ثُلْثَيْ " بِإِسْكَانِ اللَّام .

" وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ " بِالْخَفْضِ قِرَاءَة الْعَامَّة عَطْفًا عَلَى " ثُلُثَيْ " ; الْمَعْنَى : تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَمِنْ نِصْفِهِ وَثُلُثِهِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ " فَكَيْفَ يَقُومُونَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ وَهُمْ لَا يُحْصُونَهُ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَالْكُوفِيُّونَ " وَنِصْفه وَثُلُثه " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " أَدْنَى " التَّقْدِير : تَقُوم أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَتَقُوم نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ . قَالَ الْفَرَّاء : وَهُوَ أَشْبَه بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّهُ قَالَ أَقَلّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ , ثُمَّ ذَكَرَ نَفْسَ الْقِلَّة لَا أَقَلّ مِنْ الْقِلَّة . الْقُشَيْرِيّ : وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة يَحْتَمِل أَنَّهُمْ كَانُوا يُصِيبُونَ الثُّلُثَ وَالنِّصْفَ ; لِخِفَّةِ الْقِيَام عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْقَدْر , وَكَانُوا يَزِيدُونَ , وَفِي الزِّيَادَة إِصَابَة الْمَقْصُود , فَأَمَّا الثُّلُثَانِ فَكَانَ يَثْقُل عَلَيْهِمْ قِيَامه فَلَا يُصِيبُونَهُ , وَيَنْقُصُونَ مِنْهُ . وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِقِيَامِ نِصْف اللَّيْل , وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان , فَكَانُوا يَنْتَهُونَ فِي الزِّيَادَة إِلَى قَرِيب مِنْ الثُّلُثَيْنِ , وَفِي النِّصْف إِلَى الثُّلُث . وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ قُدِّرَ لَهُمْ النِّصْف وَأُنْقِصَ إِلَى الثُّلُث , وَالزِّيَادَة إِلَى الثُّلُثَيْنِ , وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَفِي بِذَلِكَ , وَفِيهِمْ مَنْ يَتْرُك ذَلِكَ إِلَى أَنْ نُسِخَ عَنْهُمْ . وَقَالَ قَوْم : إِنَّمَا اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ الرُّبُع , وَكَانُوا يُنْقِصُونَ مِنْ الرُّبُع . وَهَذَا الْقَوْل تَحَكُّم .

أَيْ يَعْلَم مَقَادِيرَ اللَّيْل وَالنَّهَار عَلَى حَقَائِقهَا , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِالتَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد الَّذِي يَقَع فِيهِ الْخَطَأ .

وَقِيلَ : مَعْنَى " وَاَللَّه يُقَدِّر اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " يَخْلُقهُمَا مُقَدَّرَيْنِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " [ الْفُرْقَان : 2 ] . اِبْن الْعَرَبِيّ : تَقْدِير الْخِلْقَة لَا يَتَعَلَّق بِهِ حُكْم , وَإِنَّمَا يَرْبِط اللَّه بِهِ مَا يَشَاء مِنْ وَظَائِف التَّكْلِيف .

أَيْ لَنْ تُطِيقُوا مَعْرِفَةَ حَقَائِق ذَلِكَ وَالْقِيَام بِهِ . وَقِيلَ : أَيْ لَنْ تُطِيقُوا قِيَامَ اللَّيْل . وَالْأَوَّل أَصَحّ ; فَإِنَّ قِيَام اللَّيْل مَا فُرِضَ كُلّه قَطُّ .

قَالَ مُقَاتِل وَغَيْره : لَمَّا نَزَلَتْ : " قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ " [ الْمُزَّمِّل : 2 - 4 ] شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ الرَّجُل لَا يَدْرِي مَتَى نِصْف اللَّيْل مِنْ ثُلُثه , فَيَقُوم حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ يُخْطِئَ , فَانْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ , وَانْتَقَعَتْ أَلْوَانهمْ , فَرَحِمَهُمْ اللَّه وَخَفَّفَ عَنْهُمْ ; فَقَالَ تَعَالَى : " عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ " و " أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ; أَيْ عَلِمَ أَنَّكُمْ لَنْ تُحْصُوهُ ; لِأَنَّكُمْ إِنْ زِدْتُمْ ثَقُلَ عَلَيْكُمْ , وَاحْتَجْتُمْ إِلَى تَكْلِيف مَا لَيْسَ فَرْضًا , وَإِنْ نَقَصْتُمْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ .

أَيْ فَعَادَ عَلَيْكُمْ بِالْعَفْوِ , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ فِي تَرْك بَعْض مَا أُمِرَ بِهِ . وَقِيلَ : أَيْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ مِنْ فَرْض الْقِيَام إِذْ عَجَزْتُمْ . وَأَصْل التَّوْبَة الرُّجُوع كَمَا تَقَدَّمَ ; فَالْمَعْنَى رَجَعَ لَكُمْ مِنْ تَثْقِيل إِلَى تَخْفِيف , وَمِنْ عُسْر إِلَى يُسْر . وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِحِفْظِ الْأَوْقَات عَلَى طَرِيق التَّحَرِّي , فَخَفَّفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ التَّحَرِّي .

فِيهِ قَوْلَانِ :

أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ نَفْس الْقِرَاءَة ; أَيْ فَاقْرَءُوا فِيمَا تُصَلُّونَهُ بِاللَّيْلِ مَا خَفَّ عَلَيْكُمْ . قَالَ السُّدِّيّ : مِائَة آيَة . الْحَسَن : مَنْ قَرَأَ مِائَة آيَة فِي لَيْلَة لَمْ يُحَاجّهُ الْقُرْآن . وَقَالَ كَعْب : مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَة مِائَة آيَة كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ . وَقَالَ سَعِيد : خَمْسُونَ آيَة .

قُلْت : قَوْل كَعْب أَصَحّ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَات لَمْ يُكْتَب مِنْ الْغَافِلِينَ , وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَة كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ , وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَة كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ ) خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب وَالْحَمْد لِلَّهِ .

الْقَوْل الثَّانِي : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " أَيْ فَصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ , وَالصَّلَاة تُسَمَّى قُرْآنًا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقُرْآن الْفَجْر " أَيْ صَلَاة الْفَجْر . اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهُوَ الْأَصَحّ ; لِأَنَّهُ عَنْ الصَّلَاة أَخْبَرَ , وَإِلَيْهَا يَرْجِع الْقَوْل . قُلْت : الْأَوَّل أَصَحّ حَمْلًا لِلْخِطَابِ عَلَى ظَاهِر اللَّفْظ , وَالْقَوْل الثَّانِي مَجَاز ; فَإِنَّهُ مِنْ تَسْمِيَة الشَّيْء بِبَعْضِ مَا هُوَ مِنْ أَعْمَاله .

قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : قَوْله تَعَالَى : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " نَسَخَ قِيَامَ اللَّيْل وَنِصْفه , وَالنُّقْصَان مِنْ النِّصْف وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ . ثُمَّ اِحْتَمَلَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا ثَانِيًا ; لِأَنَّهُ أُزِيلَ بِهِ فَرْض غَيْره . وَالْآخَر أَنْ يَكُونَ فَرْضًا مَنْسُوخًا أُزِيلَ بِغَيْرِهِ كَمَا أُزِيلَ بِهِ غَيْره ; وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثَك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا " [ الْإِسْرَاء : 79 ] فَاحْتَمَلَ قَوْله تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] أَيْ يَتَهَجَّد بِغَيْرِ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنْهُ .

قَالَ الشَّافِعِيّ : فَكَانَ الْوَاجِب طَلَب الِاسْتِدْلَال بِالسُّنَّةِ عَلَى أَحَد الْمَعْنَيَيْنِ , فَوَجَدْنَا سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلّ عَلَى أَنْ لَا وَاجِبَ مِنْ الصَّلَاة إِلَّا الْخَمْس .

قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَالْمَشْهُور أَنَّ نَسْخ قِيَام اللَّيْل كَانَ فِي حَقّ الْأُمَّة , وَبَقِيَتْ الْفَرِيضَة فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : نُسِخَ التَّقْدِير بِمِقْدَارٍ , وَبَقِيَ أَصْل الْوُجُوب ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي " [ الْبَقَرَة : 196 ] فَالْهَدْي لَا بُدّ مِنْهُ , كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ صَلَاة اللَّيْل , وَلَكِنْ فُوِّضَ قَدْره إِلَى اِخْتِيَار الْمُصَلِّي , وَعَلَى هَذَا فَقَدْ قَالَ قَوْم : فَرْض قِيَام اللَّيْل بِالْقَلِيلِ بَاقٍ ; وَهُوَ مَذْهَب الْحَسَن .

وَقَالَ قَوْم : نُسِخَ بِالْكُلِّيَّةِ , فَلَا تَجِب صَلَاة اللَّيْل أَصْلًا ; وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ . وَلَعَلَّ الْفَرِيضَةَ الَّتِي بَقِيَتْ فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ هَذَا , وَهُوَ قِيَامه , وَمِقْدَاره مُفَوَّض إِلَى خِيرَته . وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ فَرْضًا فَقَوْله تَعَالَى : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " مَعْنَاهُ اِقْرَءُوا إِنْ تَيَسَّرَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ , وَصَلُّوا إِنْ شِئْتُمْ .

وَصَارَ قَوْم إِلَى أَنَّ النَّسْخَ بِالْكُلِّيَّةِ تَقَرَّرَ فِي حَقّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , فَمَا كَانَتْ صَلَاة اللَّيْل وَاجِبَة عَلَيْهِ . وَقَوْله : " نَافِلَة لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] مَحْمُول عَلَى حَقِيقَة النَّفْل . وَمَنْ قَالَ : نُسِخَ الْمِقْدَار وَبَقِيَ أَصْل وُجُوب قِيَام اللَّيْل ثُمَّ نُسِخَ , فَهَذَا النَّسْخ الثَّانِي وَقَعَ بِبَيَانِ مَوَاقِيت الصَّلَاة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْس " [ الْإِسْرَاء : 78 ] , وَقَوْله : " فَسُبْحَانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ " [ الرُّوم : 17 ] , مَا فِي الْخَبَر مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس تَطَوُّع . وَقِيلَ : وَقَعَ النَّسْخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْأُمَّةِ , كَمَا أَنَّ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاة وَإِنْ خُوطِبَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل . قُمْ اللَّيْلَ " [ الْمُزَّمِّل : 1 - 2 ] كَانَتْ عَامَّة لَهُ وَلِغَيْرِهِ .

وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ فَرِيضَة اللَّه اِمْتَدَّتْ إِلَى مَا بَعْدَ الْهِجْرَة , وَنُسِخَتْ بِالْمَدِينَةِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه " , وَإِنَّمَا فُرِضَ الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ ; فَعَلَى هَذَا بَيَان الْمَوَاقِيت جَرَى بِمَكَّة , فَقِيَام اللَّيْل نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك " [ الْإِسْرَاء : 79 ] .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسَخَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم " وُجُوبَ صَلَاة اللَّيْل .

الْآيَة ; بَيَّنَ سُبْحَانَهُ عِلَّة تَخْفِيف قِيَام اللَّيْل , فَإِنَّ الْخَلْقَ مِنْهُمْ الْمَرِيض , وَيَشُقّ عَلَيْهِمْ قِيَام اللَّيْل , وَيَشُقّ عَلَيْهِمْ أَنْ تَفُوتَهُمْ الصَّلَاة , وَالْمُسَافِر فِي التِّجَارَات قَدْ لَا يُطِيق قِيَام اللَّيْل , وَالْمُجَاهِد كَذَلِكَ , فَخَفَّفَ اللَّه عَنْ الْكُلّ لِأَجْلِ هَؤُلَاءِ .

وَ " أَنْ " فِي " أَنْ سَيَكُونُ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ; أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ .

سَوَّى اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة بَيْنَ دَرَجَة الْمُجَاهِدِينَ وَالْمُكْتَسِبِينَ الْمَالَ الْحَلَال لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسه وَعِيَاله , وَالْإِحْسَان وَالْإِفْضَال , فَكَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ كَسْبَ الْمَال بِمَنْزِلَةِ الْجِهَاد ; لِأَنَّهُ جَمَعَهُ مَعَ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه .

وَرَوَى إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ جَالِب يَجْلِب طَعَامًا مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد فَيَبِيعهُ بِسِعْرِ يَوْمه إِلَّا كَانَتْ مَنْزِلَته عِنْدَ اللَّه مَنْزِلَة الشُّهَدَاء ) ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه " وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : أَيّمَا رَجُل جَلَبَ شَيْئًا إِلَى مَدِينَة مِنْ مَدَائِن الْمُسْلِمِينَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا , فَبَاعَهُ بِسِعْرِ يَوْمه كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّه مَنْزِلَة الشُّهَدَاء . وَقَرَأَ " وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض " الْآيَة .

وَقَالَ اِبْن عُمَر : مَا خَلَقَ اللَّه مَوْتَة أُمُوتهَا بَعْدَ الْمَوْت فِي سَبِيل اللَّه أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الْمَوْت بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِي , أَبْتَغِي مِنْ فَضْل اللَّه ضَارِبًا فِي الْأَرْض . وَقَالَ طَاوُس : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَة وَالْمِسْكِين كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيل اللَّه . وَعَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ كَانَ بِوَاسِطٍ , فَجَهَّزَ سَفِينَة حِنْطَة إِلَى الْبَصْرَة , وَكَتَبَ إِلَى وَكِيله : بِعْ الطَّعَامَ يَوْمَ تَدْخُل الْبَصْرَةَ , وَلَا تُؤَخِّرهُ إِلَى غَد , فَوَافَقَ سَعَة فِي السِّعْر ; فَقَالَ التُّجَّار لِلْوَكِيلِ : إِنْ أَخَّرْته جُمْعَة رَبِحْت فِيهِ أَضْعَافه , فَأَخَّرَهُ جُمْعَة فَرَبِحَ فِيهِ أَمْثَالَهُ , فَكَتَبَ إِلَى صَاحِبه بِذَلِكَ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَاحِب الطَّعَام : يَا هَذَا ! إِنَّا كُنَّا قَنَعْنَا بِرِبْحٍ يَسِير مَعَ سَلَامَة دِيننَا , وَقَدْ جَنَيْت عَلَيْنَا جِنَايَة , فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَخُذْ الْمَالَ وَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى فُقَرَاء الْبَصْرَة , وَلَيْتَنِي أَنْجُو مِنْ الِاحْتِكَار كَفَافًا لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ .

وَيُرْوَى أَنَّ غُلَامًا مِنْ أَهْل مَكَّة كَانَ مُلَازِمًا لِلْمَسْجِدِ , فَافْتَقَدَهُ اِبْن عُمَر , فَمَشَى إِلَى بَيْته , فَقَالَتْ أُمّه : هُوَ عَلَى طَعَام لَهُ يَبِيعهُ ; فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا بُنَيَّ ! مَا لَك وَلِلطَّعَامِ ؟ فَهَلَّا إِبِلًا , فَهَلَّا بَقَرًا , فَهَلَّا غَنَمًا ! إِنَّ صَاحِبَ الطَّعَام يُحِبّ الْمَحْل , وَصَاحِب الْمَاشِيَة يُحِبّ الْغَيْثَ .

أَيْ صَلُّوا مَا أَمْكَنَ ; فَأَوْجَبَ اللَّه مِنْ صَلَاة اللَّيْل مَا تَيَسَّرَ , ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِإِيجَابِ الصَّلَوَات الْخَمْس عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَقَدْ قَالَ قَوْم : إِنَّ فَرْض قِيَام اللَّيْل سُنَّ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة ; قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره , وَعَقَدَ بَابًا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيث ( يَعْقِد الشَّيْطَان عَلَى قَافِيَة رَأْس أَحَدكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاث عُقَد , يَضْرِب عَلَى كُلّ عُقْدَة مَكَانهَا : عَلَيْك لَيْل طَوِيل فَارْقُدْ . فَإِنْ اِسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة , فَإِنْ تَوَضَّأَ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة , فَإِنْ صَلَّى اِنْحَلَّتْ عُقَده كُلّهَا , فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّب النَّفْس , وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس كَسْلَان ) وَذَكَرَ حَدِيثَ سَمُرَة بْن جُنْدُب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا قَالَ : ( أَمَّا الَّذِي يُثْلَغ رَأْسه بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذ الْقُرْآن فَيَرْفُضهُ , وَيَنَام عَنْ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ) .

وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : ذُكِرَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل يَنَام اللَّيْلَ كُلّه فَقَالَ : ( ذَلِكَ رَجُل بَالَ الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ ) فَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَهَذِهِ أَحَادِيث مُقْتَضِيَة حَمْل مُطْلَق الصَّلَاة عَلَى الْمَكْتُوبَة ; فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد لِاحْتِمَالِهِ لَهُ , وَتَسْقُط الدَّعْوَى مِمَّنْ عَيَّنَهُ لِقِيَامِ اللَّيْل .

وَفِي الصَّحِيح وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : وَقَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عَبْد اللَّه لَا تَكُنْ مِثْل فُلَان , كَانَ يَقُوم اللَّيْل فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْل ) وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَا أَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ , وَلَا أَخْبَرَ بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَر عَنْهُ , بَلْ كَانَ يَذُمّهُ غَايَةَ الذَّمّ , وَفِي الصَّحِيح عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : كَانَ الرَّجُل فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكُنْت غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا , وَكُنْت أَنَام فِي الْمَسْجِد عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَرَأَيْت فِي النَّوْم كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّار , فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّة كَطَيِّ الْبِئْر , وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ , وَإِذَا فِيهَا نَاس قَدْ عَرَفْتهمْ , فَجَعَلْت أَقُول : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ النَّار . قَالَ : وَلَقِيَنَا مَلَك آخَر , فَقَالَ لِي : لَمْ تُرَع . فَقَصَصْتهَا عَلَى حَفْصَة , فَقَصَّتْهَا حَفْصَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : ( نِعْمَ الرَّجُل عَبْد اللَّه لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل ) فَكَانَ بَعْد لَا يَنَام مِنْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا ; فَلَوْ كَانَ تَرْك الْقِيَام مَعْصِيَة لَمَا قَالَ لَهُ الْمَلَك : لَمْ تُرَع . وَاَللَّه أَعْلَم .

إِذَا ثَبَتَ أَنَّ قِيَامَ اللَّيْل لَيْسَ بِفَرْضٍ , وَأَنَّ قَوْله : " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن " , " فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ " مَحْمُول عَلَى ظَاهِره مِنْ الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَدْر مَا يَلْزَمهُ أَنْ يَقْرَأَ بِهِ فِي الصَّلَاة ; فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : فَاتِحَة الْكِتَاب لَا يُجْزِئ الْعُدُول عَنْهَا , وَلَا الِاقْتِصَار عَلَى بَعْضهَا , وَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِآيَةٍ وَاحِدَة , مِنْ أَيّ الْقُرْآن كَانَتْ . وَعَنْهُ ثَلَاث آيَات ; لِأَنَّهَا أَقَلّ سُورَة . ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّل الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّانِي اِبْن الْعَرَبِيّ . وَلِصَحِيحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ , عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَة " الْفَاتِحَة " أَوَّل الْكِتَاب وَالْحَمْد لِلَّهِ .

‎وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غَيْر الصَّلَاة ; قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : فَعَلَى هَذَا يَكُون مُطْلَق هَذَا الْأَمْر مَحْمُولًا عَلَى الْوُجُوب , أَوْ عَلَى الِاسْتِحْبَاب دُونَ الْوُجُوب . وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظهُ . الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْوُجُوب ; لِيَقِفَ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى إِعْجَازه , وَمَا فِيهِ مِنْ دَلَائِل التَّوْحِيد وَبَعْث الرُّسُل , وَلَا يَلْزَمهُ إِذَا قَرَأَهُ وَعَرَفَ إِعْجَازه وَدَلَائِل التَّوْحِيد مِنْهُ أَنْ يَحْفَظهُ ; لِأَنَّ حِفْظ الْقُرْآن مِنْ الْقُرَب الْمُسْتَحَبَّة دُونَ الْوَاجِبَة .

وَفِي قَدْر مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْأَمْر مِنْ الْقِرَاءَة خَمْسَة أَقْوَال : أَحَدهَا جَمِيع الْقُرْآن ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسَّرَهُ عَلَى عِبَاده ; قَالَهُ الضَّحَّاك . الثَّانِي ثُلُث الْقُرْآن ; حَكَاهُ جُوَيْبِر . الثَّالِث مِائَتَا آيَة ; قَالَهُ السُّدِّيّ . الرَّابِع مِائَة آيَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الْخَامِس ثَلَاث آيَات كَأَقْصَر سُورَة ; قَالَهُ أَبُو خَالِد الْكِنَانِيّ .

يَعْنِي الْمَفْرُوضَة وَهِيَ الْخَمْس لِوَقْتِهَا .

الْوَاجِبَة فِي أَمْوَالكُمْ ; قَالَهُ عِكْرِمَة وَقَتَادَة . وَقَالَ الْحَارِث الْعُكْلِيّ : صَدَقَة الْفِطْر لِأَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَال وَجَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ .

وَقِيلَ : صَدَقَة التَّطَوُّع . وَقِيلَ : كُلّ أَفْعَال الْخَيْر .

وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : طَاعَة اللَّه وَالْإِخْلَاص لَهُ .

الْقَرْض الْحَسَن مَا قُصِدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى خَالِصًا مِنْ الْمَال الطَّيِّب . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْحَدِيد " بَيَانه .

وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْقَرْض الْحَسَن النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل . وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : هُوَ النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه .

وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ اِتَّخَذَ حَيْسًا - يَعْنِي تَمْرًا بِلَبَنٍ - فَجَاءَهُ مِسْكِين فَأَخَذَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ .

فَقَالَ بَعْضهمْ : مَا يَدْرِي هَذَا الْمِسْكِين مَا هَذَا ؟ فَقَالَ عُمَر : لَكِنَّ رَبّ الْمِسْكِين يَدْرِي مَا هُوَ وَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ : " وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّه هُوَ خَيْرًا " أَيْ مِمَّا تَرَكْتُمْ وَخَلَّفْتُمْ , وَمِنْ الشُّحّ وَالتَّقْصِير .

قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : الْجَنَّة ; وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ أَعْظَم أَجْرًا ; لِإِعْطَائِهِ بِالْحَسَنَةِ عَشْرًا . وَنُصِبَ " خَيْرًا وَأَعْظَم " عَلَى الْمَفْعُول الثَّانِي " لِتَجِدُوهُ " وَ " هُوَ " : فَصْل عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ , وَعِمَاد فِي قَوْل الْكُوفِيِّينَ , لَا مَحَلّ لَهُ مِنْ الْإِعْرَاب . و " أَجْرًا " تَمْيِيز .

أَيْ سَلُوهُ الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِكُمْ

لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّوْبَة

لَكُمْ بَعْدَهَا ; قَالَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر . خُتِمَتْ السُّورَة
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول

    وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول: منظومة شعرية في علم أصول الفقه، كتبها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2479

    التحميل:

  • كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد: مما لا شك فيه أن علم العقيدة الإسلامية هو العلم الأساسي الذي تجدر العناية به تعلما وتعليما وعملا - بموجبه لتكون الأعمال صحيحة مقبولة عند الله نافعة للعاملين، خصوصا وأننا في زمان كثرت فيه التيارات المنحرفة: تيار الإلحاد، وتيار التصوف والرهبنة، وتيار القبورية الوثنية، وتيار البدع المخالفة للهدي النبوي. وكلها تيارات خطيرة ما لم يكن المسلم مسلحا بسلاح العقيدة الصحيحة المرتكزة على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة؛ فإنه حري أن تجرفه تلك التيارات المضلة، وهذا مما يستدعي العناية التامة بتعليم العقيدة الصحيحة لأبناء المسلم أن من مصادرها الأصيلة؛ لذا فهذا كتاب في علم التوحيد، راعى فيه المصنف - حفظه الله - الاختصار مع سهولة العبارة، وقد اقتبسه من مصادر كثيرة من كتب أئمتنا الأعلام - ولا سيما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب العلامة ابن القيم، وكتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه من أئمة الدعوة المباركة - رحمهم الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75915

    التحميل:

  • ثلاث رسائل للشيخ السعدي

    ثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205544

    التحميل:

  • شرح ستة مواضع من السيرة

    شرح ستة مواضع من السيرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الأنبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1877

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة